تفويض ناظر الوقف النظر لغيره

الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > تفويض ناظر الوقف النظر لغيره

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

تفويض ناظر الوقف النظر لغيره - الأقوال والأدلة

هذا ما حَرَّرتُه في «تَنقِيح الحامِدِيةِ»، ولم أَرَ مَنْ نبَّهَ عليه، فاغتَنِمْه (١).

وذهَبَ الإمامُ أبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنه يَجوزُ انفِرادُ كُلٍّ مِنهما بالتَّصرفِ (٢).

تَفويضُ ناظِرِ الوَقفِ النَّظَرَ لغَيرِه:

قالَ الحَنفيةُ: الواقفُ إمَّا أنْ يُفوِّضَ المُتولِّيَ على الوَقفِ تَفويضًا عامًّا بطَريقِ الاستِقلالِ بأنْ أقامَه مَقامَ نَفسِه وجعَلَ له أنْ يُسنِدَ النظَرَ ويُوصِيَ به إلى مَنْ شاءَ، ففي هذه الحالةِ يَجوزُ له أنْ يُفوِّضَ النَّظرَ إلى غَيرِه في حَياتِه وصِحتِه، وفي حالَةِ المَرضِ المُتَّصلِ بالمَوتِ، ولا يَملكُ عزْلَه إلا إذا كانَ الواقفُ جعَلَ له التَّفويضَ والعَزلَ.

وإنْ لم يَكنِ التَّفويضُ له عامًّا فإنْ فوَّضَ في صِحتِه لا يَصحُّ، وإنْ فوَّضَ في مَرضِ مَوتِه صَحَّ، ويَنبَغي أنْ يَكونَ له العَزلُ والتَّفويضُ إلى غَيرِه كالإيصاءِ.

ويَنبغي أنْ يَكونَ له العَزلُ والتَّفْويضُ كالإيصاءِ، بخِلافِ الإسنادِ في حالِ الصِّحةِ؛ لأنه في حالِ الصِّحةِ كالوَكيلِ، ولا يَملكُ الوَكيلُ العَزلَ (٣).

وقالَ الشافِعيةُ: لو قالَ الواقفُ: «جَعَلتُ النَّظرَ لفُلانٍ وله أنْ يُفوِّضَ النَّظرَ إلى مَنْ أرادَ» ففوَّضَ النَّظرَ إلى شَخصٍ، فهلْ يَزولُ نَظرُ المُفوِّضِ؟ أو يَكونُ المُفوَّضُ إليه وَكيلًا عن المُفوِّضِ؟

(١) «ابن عابدين» (٤/ ٤٤٢).
(٢) «الإسعاف» ص (٥٠)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٩٧).
(٣) «ابن عابدين» (٤/ ٤٢٥، ٤٢٦).

قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: وفائِدةُ ذلكَ أنه لو ماتَ المُفوِّضُ هل يَبقى النَّظرُ للمُفوَّضِ إليه، أو ماتَ المُفوَّضُ إليه هل يَعودُ للمُفوِّضِ أو لا؟

يَدلُّ للأولِ ما في «فَتاوَى المُصنِّفِ»: إذا شَرَطَ الواقفُ النَّظرَ لإنسانٍ وجعَلَ له أنْ يُسنِدَ إلى مَنْ شاءَ، وكذلكَ سَندٌ بعد سَندٍ فأسنَدَ إلى إنسانٍ، فهلْ للمُسنِدِ عَزلُ المُسنَدِ إليهِ أو لا؟ وهل يَعودُ النَّظرُ إلى المُسنِدِ أو لا؟ ولو أسنَدَ المُسنِدُ أو المُسنَدُ إليه إلى ثالِثٍ، فهل للأولِ عَزلُه أو لا؟

أجابَ: ليسَ للمُسنِدِ عَزلُ المُسنَدِ إليهِ ولا مُشارَكتُه، ولا يَعودُ النظرُ إليه بعد مَوتِه، وليسَ له ولا للثاني عَزلُ الثالثِ الذي أسنَدَ إليهِ الثاني (١).

وقالَ الحَنابلةُ: للناظرِ بالأصالةِ -وهو المَوقوفُ عليه المُعيَّنُ، والحاكِمُ فيما وُقِفَ على غيرِ مُعيَّنٍ ولم يُعيِّنِ الواقفُ غيرَه- نَصبُ وَكيلٍ عنه وعَزلُه؛ لأصالةِ وِلايتِه، أشبَهَ المُتصرِّفَ في مالِ نَفسِه وتَصرُّفَ الحاكمِ في مالِ اليَتيمِ.

وأما الناظرُ المَشروطُ فليسَ له نَصبُ ناظِرٍ ولا الوَصيةُ بالنظرِ؛ لأنَّ نظَرَه مُستفادٌ بالشَّرطِ، ولم يُشرَطْ له شيءٌ مِنْ ذلكَ، ما لم يَكُنْ مَشروطًا له أنْ يَنصِبَ مَنْ شاءَ أو يُوصيَ، فإنْ وَصَّى به ملَكَه، لكنْ لو كانَ المَوقوفُ عليه هو المَشروطَ له فالأشبَهُ أنَّ له النَّصبَ؛ لأصالةِ وِلايتِه؛ إذِ الشرطُ كالمُؤكِّدِ لمُقتضَى الوَقفِ عليه (٢).

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٢، ٤٨٣)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٩).
(٢) «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٦٠)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٣٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في الشرائط التي ترجع إلى الموقوف

ثُمَّ التَّسْلِيمُ فِي الْوَقْفِ عِنْدَهُمَا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ قَيِّمًا وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ، وَفِي الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ جَمَاعَةً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِإِذْنِهِ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رحمة الله عليه فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَصَلَّى وَاحِدٌ كَانَ تَسْلِيمًا، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَشْرُطَ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ شَيْئًا، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ شَرْطٌ (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ هَذَا إخْرَاجُ الْمَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَجَعْلُهُ خَالِصًا لَهُ، وَشَرْطُ الِانْتِفَاعِ لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ الْإِخْلَاصَ فَيَمْنَعُ جَوَازَ الْوَقْفِ، كَمَا إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ مَسْجِدًا وَشَرَطَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَشَرَطَ خِدْمَتَهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ وَقَفَ وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَكَانَ يَلِي أَمْرَ وَقْفِهِ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ بَيْعَ الْوَقْفِ وَصَرْفَ ثَمَنِهِ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ شَرْطٌ لَا يُنَافِيهِ الْوَقْفُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاعُ بَابُ الْمَسْجِدِ إذَا خَلِقَ، وَشَجَرُ الْوَقْفِ إذَا يَبِسَ (وَمِنْهَا) أَنْ يَجْعَلَ آخِرَهُ بِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 595 - 596

ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده