الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > عزل الناظر نفسه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوذهَبَ الحَنفيةُ في القَولِ الثاني -والحَنابلةُ- إلى أنه يَجوزُ عَزلُ الناظِرِ ولو بلا خِيانةٍ إذا كانَ مَنصوبَ القاضي، وليسَ للقاضي الثاني أنْ يُعيدَه وإنْ عزَلَه الأولُ بلا سَببٍ؛ لحَملِ أمرِه على السَّدادِ إلا أنْ تَثبتَ أهليَّتُه (١).
قالَ الحَنابلةُ: للقاضِي فيما وُقفَ على غيرِ مُعيَّنٍ ولم يُعيِّنِ الواقفُ غيرَه نَصبُ ناظِرٍ مِنْ جِهتِه، ويَكونُ نائبًا عنه يَملكُ عزْلَه مَتى شاءَ؛ لأصالةِ وِلايتِه، فكانَ مَنصوبُه نائِبًا عنه كما في المِلكِ المُطلَقِ (٢).
عَزلُ النَّاظرِ نفْسَه:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عزَلَ الناظِرُ نفسَه عن نَظارةِ الوَقفِ، هل له ذلكَ أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والسُّبكيُّ مِنْ الشافِعيةِ وهو وَجهٌ للحَنابلةِ إلى أنَّ الناظِرَ إذا عزَلَ نفسَه لا يَنفذُ عَزلُه لنَفسِه إلَّا أنْ يُخرِجَه القاضي أو الواقفُ، لَكنْ إنِ امتَنعَ مِنْ النَّظرِ أقامَ الحاكِمُ مَقامَه (٣).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ -خِلافًا للسُّبكِيِّ- وهو ظاهِرُ قَولِ الحَنابلةُ إلى أنه يَجوزُ للناظِرِ أنْ يَعزلَ نفسَه عن نَظارةِ الوَقفِ ويَنعزلُ بذلكَ.
(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢٤٥)، و «الأشباه والنظائر» (١٩٥)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٨٢)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٣/ ٩٨، ٩٩).
(٢) «الفروع» (٤/ ٤٤٨)، و «الإنصاف» (٧/ ٦١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٦٠)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٣٢٦، ٣٣٠).
(٣) «الأشباه والنظائر» ص (١٥٥)، و «ابن عابدين» (٤/ ٤٢٨)، و «الأشباه والنظائر» للسيوطي ص (٢٧٧)، و «الفروع» (٤/ ٤٤٩)، و «الإنصاف» (٧/ ٦١).
قالَ الشافِعيةُ: لو عزَلَ الناظِرُ المُعيَّنُ حالةَ إنشاءِ الوَقفِ نفْسَه فليسَ للواقفِ نَصبُ غيرِه، فإنه لا نظَرَ له بعدَ أنْ جعَلَ النَّظرَ في حالةِ الوَقفِ لغَيرِه، بل يَنصِبُ الحاكِمُ ناظِرًا.
وإذا جعَلَ في حالةِ الوَقفِ النَّظرَ لزَيدٍ بعدَ انتِقالِ الوَقفِ مِنْ عَمرٍو إلى الفُقراءِ فعزَلَ زَيدٌ نفسَهُ قبلَ انتِقالِه إلى الفُقراءِ لم يَنفذْ عَزلُه، ولا يَملكُ الواقفُ عزْلَ زَيدٍ في الحالِ ولا بعدَها كما تقدَّمَ (١).
وقالَ المالِكيةُ: للناظِرِ عَزلُ نَفسِه ولو وَلَّاهُ الواقفُ، فيُولِّي الواقِفُ غيرَه مِمَّنْ شاءَ، وإلا فالحاكِمُ (٢).
وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: مَنْ شرَطَ النَّظرَ لرَجلٍ ثمَّ لغَيرِه إنْ ماتَ فعزَلَ نفسَه أو فسَقَ فكَمَوتِه (٣).
(١) «فتاوى ابن الصلاح» (١/ ٣٨٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٦٧)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٧٢)، و «الأشباه والنظائر» للسيوطي ص (٢٧٧).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٧٥)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٦٦).
(٣) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٠٧)، ويُنظَر: «الفروع» (٤/ ٤٤٩)، و «الإنصاف» (٧/ ٦١).
كتاب إحياء الموات
ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.