وظيفة الناظر على الوقف

الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > وظيفة الناظر على الوقف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

وظيفة الناظر على الوقف - الأقوال والأدلة

وقالَ الحَنابلةُ: ناظِرُ الوَقفِ إذا لم يُسَمِّ له شَيئًا ففيهِ قَولانِ:

الأولُ: أنه يَأكلُ مِنْ غلَّةِ الوَقفِ بالمَعروفِ، سَواءٌ كانَ مُحتاجًا أو غيرَ مُحتاجٍ؛ إلحاقًا له بعامِلِ الزَّكاةِ (١).

الثَّاني: وإنْ لم يُسَمِّ الواقفُ للناظِرِ شيئًا فقِياسُ المَذهبِ: إنْ كانَ مَشهورًا بأخذِ أجرِ المِثلِ على عَملِه -أي: مُعَدًّا لأخذِ العِوضِ على عَملِه- فله أجرةُ مِثلِ عَملِه، وإلَّا بأنْ لم يَكنْ مُعَدًّا لأخذِ العِوضِ على عَملِه فلا شيءَ له؛ لأنه مُتبَرِّعٌ بعَملِه (٢).

والمالِكيةُ لم يَنصُّوا على ما إذا لم يُقدِّرْ له الواقِفُ أو القاضي.

وَظيفةُ الناظِرِ على الوَقفِ:

نَصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ وَظيفةَ الناظِرِ هي حِفظُ الوَقفِ وعِمارتُه وإيجارُه وتَحصيلُ رَيعِه وكلُّ شيءٍ يُفيدُ الوَقفَ.

قالَ الحَنفيةُ: على الواقفِ أنْ يَقومَ بمَصالحِ الوَقفِ مِنْ عِمارةٍ واستِغلالٍ وبَيعِ غَلَّاتٍ وصَرفِ ما اجتَمعَ عندَهُ فيما شرَطَه الواقفُ، ولا يُكلَّفُ مِنْ العَملِ بنَفسِه إلا مثلَ ما يَفعلُه أمثالُه، ولا يَنبغي له أنْ يُقصِّرَ عنه، وأمَّا ما تَفعلُه الأُجَراءُ والوُكلاءُ فليسَ ذلكَ بواجِبٍ عليهِ، حتَّى لو جعَلَ الوِلايةَ إلى امرأةٍ وجعَلَ لها أجرًا مَعلومًا لا تُكلَّفُ إلَّا مثلَ ما تَفعلُه النِّساءُ عُرفًا.

(١) «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٤٩٠)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤١٨).
(٢) «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٨)، و «الفروع» (٤/ ٤٥١)، و «الإنصاف» (٧/ ٦٤).

ولو نازَعَ أهلُ الوَقفِ القَيِّمَ وقالوا للحاكِمِ: «إنَّ الواقفَ إنَّما جعَلَ له هذا في مُقابَلةِ العملِ وهو لا يَعملُ شيئًا» لا يُكلِّفُه الحاكِمُ مِنْ العَملِ ما لا يَفعلُه الوُلاةُ، ولو حَلَّ به آفَةٌ يُمكنُه معها الأمرُ والنهيُ والأخذُ والإعطاءُ فله الأجرُ، وإلَّا فلا أجْرَ له، ولو طعَنَ أهلُ الوَقفِ في أمانتِه لا يُخرجُه الحاكِمُ إلا بخِيانةٍ ظاهِرةٍ ببيِّنةٍ، وإنْ رَأى أنْ يُدخِلَ معه رَجلًا آخَرَ فعَلَ، ومَعلومُه باقٍ له، وإنْ رَأى أنْ يَجعلَ لمَن أدخَلَه معَه حِصَّةً مِنْ مَعلومِه فلا بَأسَ، وإنْ رَآهُ ضَيِّقًا فجعَلَ لمَن أدخَلَه مِنْ غَلةِ الوَقفِ قَدرًا مُعيَّنًا جازَ، ويَنبَغي له أنْ يَقتصدَ فيما يَجعلُ له مِنْ الغَلةِ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: وَظيفةُ المُتولِّي عندَ الإطلاقِ أو التَّفويضِ جَميعُ أُمورِ العِمارةِ والإجارةِ وتَحصيلِ الغَلَّةِ وقِسمتِها على المُستحِقِّينَ وحِفظُ الأُصولِ والغلَّاتِ على الاحتِياطِ؛ لأنه المَعهودُ في مِثلِه.

وكذا الاقتِراضُ على الوَقفِ عندَ الحاجةِ، لكنْ إنْ شرَطَه الواقفُ أو أَذِنَ له القاضي، سَواءٌ مالُ نَفسِه أو غيرُه.

فإنْ فوَّضَ إليه بعضَ هذه الأُمورِ لم يَتعَدَّه؛ اتِّباعًا للشَّرطِ كالوَكيلِ.

ويَجوزُ أنْ يَنصبَ الواقفُ مُتولِّيًا لبَعضِ الأُمورِ دونَ بَعضٍ، بأنْ يَجعلَ إلى واحِدٍ العِمارةَ وتَحصيلَ الغلَّةِ، وإلى آخَرَ حِفظَها وقِسمتَها على المُستحِقِّينَ، أو يَشرِطَ لواحِدٍ الحِفظَ واليَدَ ولآخَرَ التَّصرفَ (٢).

(١) «الإسعاف» ص (٥٣، ٥٤)، و «البحر الرائق» (٥/ ٢٦٣).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ١٦٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٢)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٤، ٥٤٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٨، ٤٥٩)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٦٧)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٥).

وقالَ الحَنابلةُ: ووَظيفةُ الناظِر حِفظُ الوَقفِ وعِمارتُه وإيجارُه وزَرعُه ومُخاصَمةٌ فيه وتَحصيلُ رَيعِه مِنْ أجرةٍ أو زَرعٍ أو ثَمرٍ، والاجتِهادُ في تَنميتِه وصَرفُه في جِهاتِهِ مِنْ عِمارةٍ وإصلاحٍ وإعطاءِ مُستحِقٍّ ونحوُه كشِراءِ طَعامٍ أو شَرابٍ شرَطَه الواقفُ؛ لأنَّ الناظرَ هو الذي يَلي الوَقفَ وحِفظَه وحِفظَ رَيعِه وتَنفيذَ شَرطِ واقفِهِ، وطَلبُ الحَظِّ فيه مَطلوبٌ شَرعًا، فكانَ ذلكَ إلى الناظِرِ.

وللناظِرِ وَضعُ يَدِه على الوَقفِ وعلى رَيعِه، وله التَّقريرُ في وَظائفِه، ذكَروهُ في ناظِرِ المَسجدِ، فيَنصِبُ مَنْ يَقومُ بوَظائفِه مِنْ إمامٍ ومُؤذِّنٍ وقَيِّمٍ وغيرِهم، كما أنَّ للناظِرِ المَوقوفِ عليه نصْبَ مِنْ يَقومُ بمَصلحتِه مِنْ جابٍ ونَحوِه كحافِظٍ.

قالَ الحارِثيُّ: ومَتى امتَنعَ مِنْ نَصبِ مَنْ يَجبُ نَصبُه نصَبَه الحاكِمُ كما في عَضلِ الوَليِّ في النكاحِ (١).

وقالَ أبو الوَليدِ ابنُ رُشدٍ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: لو حَبسَ حَبسًا على وَلدِه وهُم صِغارٌ كلُّهُم فحِيازَةُ أبيهِم لهُم حَوزٌ إذا أشهَدَ لهم وبتَّلَ لهم صَدَقتَهم أو حبْسَهُم، فكانَ هو القائمَ بأمرِهم والناظرَ لهم في كِراءٍ إنْ كانَ أو ثَمرةٍ أو ما تَحتاجُ إليه الصَّدقاتُ مِنْ المَرمَّةِ والإصلاحِ (٢).

(١) «الإنصاف» (٧/ ٦٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٥)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٣٥).
(٢) «البيان والتحصيل» (١٢/ ٢٦٨).

تَعدُّدُ نُظَّارِ الوَقفِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على جَوازِ أنْ يَكونَ للوَقفِ أكثَرُ مِنْ ناظِرٍ، واحِدٌ أو اثنانِ أو أكثَرُ.

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلَفوا فيما لو أسنَدَ الواقفُ النَّظرَ لاثنَينِ، هل يَجوزُ لأحَدِهِما الانفِرادُ بالتَّصرفِ دُونَ الآخَرِ أم لا؟

فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الواقفَ لو أسنَدَ الوَقفَ إلى ناظِرَينِ فلا يَصحُّ تَصرُّفُ أحَدِهما مُستقِلًّا عن الآخَرِ.

قالَ الشافِعيةُ: فلو فوَّضَ الواقفُ النَّظرَ لاثنَينِ لم يَستقلَّ أحَدُهما بالتَّصرفِ ما لم يَنُصَّ عليه، ولو جعَلَ النَّظرَ لعَدلَينِ مِنْ أولادِه وليسَ فيهم إلَّا عَدلٌ ضَمَّ الحاكِمُ إليه عَدلاً آخَرَ، وإنْ شرَطَه للأرشَدِ مِنْ أولادِه فالأرشَدِ فأثبَتَ كُلٌّ مِنهم أنه الأرشَدُ اشتَركُوا في النَّظرِ بلا استِقلالٍ إنْ وُجدَتِ الأهلِيةُ فيهِم؛ لأنَّ الأرشَدِيةَ قد سقَطَتْ بتَعارضِ البيِّناتِ فيها وبَقيَ أصلُ الرُّشدِ، وإنْ وُجدَتِ الأرشَدِيةُ في بعضٍ مِنهمُ اختَصَّ بالنَّظرِ؛ عَملًا بالبيِّنةِ، ويَدخلُ في الأرشَدِ مِنْ أولادِ أولادِه الأرشَدُ مِنْ أولادِ البَناتِ؛ لصِدقِه به (١).

وقالَ الحَنابلةُ: إذا شرَطَ النَّظرَ لاثنَينِ فأكثَرَ لم يَصحَّ تَصرُّفُ أحَدِهما بدونِ الآخَرِ بلا شَرطِ واقِفٍ كالوكيلَينِ والوَصيَّينِ عن واحِدٍ، وإنْ شرَطَ واقِفٌ النَّظرَ لكلٍّ مِنهما بأنْ قالَ: «جَعَلتُ النَّظرَ لكلِّ واحِدٍ منهُما» صَحَّ، أو

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢٣).

جعَلَ التصرُّفَ لواحِدٍ وجعَلَ اليَدَ لآخَرَ صَحَّ، أو جعَلَ عِمارتَه -أي الوَقفِ- لواحِدٍ وجعَلَ تَحصيلَ رَيعِه لآخَرَ صَحَّ، ولكُلٍّ مِنهُما ما شرَطَ له؛ لوُجوبِ الرُّجوعِ إلى شَرطِه.

وإنْ شرَطَه لاثنَينِ مِنْ أفاضلِ وَلدِه فلمْ يوجَدْ منهُما إلا فاضِلٌ واحدٌ ضُمَّ إليهِ أمينٌ؛ لأنَّ الواقفَ لم يَرْضَ بنَظرِ واحِدٍ، وكذا لو جعَلَه لاثنَينِ فماتَ أحَدُهما أو انعَزلَ (١).

وقالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: قالَ الحارِثيُّ: إذا أسنَدَ النَّظرَ إلى اثنَينِ لم يَتصرَّفْ أحَدُهما بدونِ شَرطٍ، وكذا إنْ جعَلَه الحاكِمُ أو الناظِرُ إليهما.

وأمَّا إذا شرَطَه لكلِّ واحِدٍ مِنْ اثنَينِ استَقلَّ كلٌّ مِنهما بالتَّصرفِ؛ لاستِقلالِ كُلٍّ منهُما بالنظرِ.

وقالَ في «المُغني»: إذا كانَ المَوقوفُ عليه ناظرًا إمَّا بالشَّرطِ وإمَّا لانتِفاءِ ناظِرٍ مَشروطٍ وكانَ واحِدًا استَقلَّ به، وإنْ كانوا جَماعةً فالنَّظرُ للجَميعِ، كلُّ إنسانٍ في حِصَّتِه. انتَهى

قالَ الحارِثيُّ: والأظهَرُ أنَّ الواحِدَ مِنهم في حالةِ الشَّرطِ لا يَستَقلُّ بحِصتِه؛ لأنَّ النَّظرَ مُسنَدٌ إلى الجَميعِ، فوجَبَتِ الشركةُ في مُطلَقِ النَّظرِ، فما مِنْ نظَرٍ إلا وهو مُشتَرَكٌ.

(١) «المغني» (٥/ ٣٧٧)، و «المبدع» (٥/ ٣٣٧)، و «الإنصاف» (٧/ ٥٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٦٠)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٣٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٩، ٣٣٠).

وإنْ أسنَدَه إلى عَدلَينِ مِنْ وَلدِه فلمْ يُوجَدْ إلا واحِدٌ أو أبَى أحَدُهما أو ماتَ أقامَ الحاكِمُ مَقامَه آخَرَ؛ لأنَّ الواقفَ لم يَرْضَ بواحِدٍ.

وإنْ جعَلَ كُلًّا مِنهما مُستقِلًّا لم يَحتجْ إلى إقامةِ آخَرَ؛ لأنَّ البَدلَ مُستغنًى عنه، واللَّفظُ لا يَدلُّ عليه.

وإنْ أسنَدَه إلى الأفضَلِ فالأفضَلِ مِنْ وَلدِه وأبَى الأفضَلُ القَبولَ، فهل يَنتقلُ إلى الحاكمِ مُدَّةَ بَقائِه أو إلى مَنْ يَليهِ؟ فيه الخِلافُ الذي فيما إذا رَدَّ البَطنُ الأولُ على ما تَقدَّمَ، قالَه الحارِثيُّ.

قُلتُ: وهي قَريبةٌ ممَّا إذا عضَلَ الوَليُّ الأقرَبُ، هل تَنتقلُ الوِلايةُ إلى الحاكِمِ أو إلى مَنْ يَليهِ مِنْ الأولياءِ؟ على ما يَأتي في كَلامِ المُصنِّفِ في أركانِ النكاحِ.

وإنْ تَعيَّنَ أحَدُهم لفَضلِه ثُمَّ صارَ فيهم مَنْ هو أفضَلُ منه انتَقلَ إليهِ؛ لوُجودِ الشرطِ فيهِ (١).

وقالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: ما شرَطَه الواقفُ لاثنَينِ ليسَ لأحدِهِما الانفِرادُ إلَّا إذا شرَطَ الواقفُ الاستِبدالَ لنَفسِه وللآخَرِ، فإنَّ للواقِفِ الانفِرادَ لا لفُلانٍ، كما في «فتاوَى قاضِي خَان».

ومُقتَضاهُ: لو شرَطَ لهمَا الإدخالَ والإخراجَ ليسَ لأحدِهِما ذلكَ ولو بعدَ مَوتِ الآخَرِ، فيَبطلُ ذلكَ الشرطُ بمَوتِ أحَدِهما، وعلى هذا لو شرَطَ

(١) «الإنصاف» (٧/ ٥٨، ٥٩).

الانفِرادَ لهمَا فماتَ أحَدُهما أقامَ القاضي غيرَه مَقامَه، وليسَ للحَيِّ الانفِرادُ إلا إذا أقامَه القاضي كما في «الإسعَاف» (١).

وقالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: قولُه: (أو النظَر) أفادَ أنَّ الإقرارَ بالنَّظرِ برَيعِ الوَقفِ -أي غلَّتِه-، فلو أقَرَّ الناظِرُ أنَّ فُلانًا يَستحِقُّ معَه نِصفَ النَّظرِ مثلًا يُؤاخَذُ بإقرارِه، ويُشارِكُه فُلانٌ في وَظيفتِه ما داما حَيَّينِ.

بَقيَ لو ماتَ أحَدُهما، فإنْ كانَ هو المُقِرَّ فالحُكمُ ظاهِرٌ، وهو بُطلانُ الإقرارِ وانتِقالُ النَّظرِ لمَن شرَطَه له الواقفُ بعدَه، وأمَّا لو ماتَ المُقَرُّ له فهي مَسألةٌ تَقعُ كَثيرًا، وقد سُئِلتُ عَنها مِرارًا.

والذي يَقتَضيهِ النظرُ بُطلانُ الإقرارِ أيضًا، لكنْ لا تَعودُ الحِصةُ المُقَرُّ بها إلى المُقِرِّ؛ لِما مَرَّ، وإنَّما يُوجِّهُها القاضي للمُقِرِّ أو لمَن أرادَ مِنْ أهلِ الوَقفِ؛ لأنَّا صَحَّحْنا إقرارَه؛ حَملًا على أنَّ الواقفَ هو الذي جعَلَ ذلكَ للمُقَرِّ له كما مَرَّ عن «الخَصَّاف»، فيَصيرُ كأنه جعَلَ النَّظرَ لاثنَينِ.

قالَ في «الأشباه»: وما شرَطَه لاثنَينِ ليسَ لأحَدِهما الانفِرادُ، وإذا ماتَ أحَدُهما أقامَ القاضي غيرَه، وليسَ للحَيِّ الانفِرادُ إلَّا إذا أقامَه القاضي كما في «الإسْعَاف». اه

ولا يُمكِنُ هُنا القَولُ بانتِقالِ ما أقَرَّ به إلى المَساكينِ كما قُلنا في الإقرارِ بالغلَّةِ؛ إذ لا حقَّ لَهم في النَّظرِ، وإنَّما حقُّهم في الغلَّةِ فقط.

(١) «الأشباه والنظائر» ص (١٩٧، ١٩٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في الصدقة الموقوفة

الْمَوْقُوفُ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِغَلَّتِهِ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْأَصْلِ وَتَصَدُّقٌ بِالْفَرْعِ، وَالْحَبْسُ لَا يُوجِبُ مِلْكَ الْمَحْبُوسِ كَالرَّهْنِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِصَرْفِ الْفَرْعِ إلَى مَصَالِحِ الْوَقْفِ مِنْ عِمَارَتِهِ وَإِصْلَاحِ مَا وَهِيَ مِنْ بِنَائِهِ وَسَائِرِ مُؤْنَاتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ الْوَاقِفُ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَجْرِي إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ.

وَلَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ، فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ فَكَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ؛ لِمَا قُلْنَا، كَذَا هَذَا، فَإِنْ امْتَنَعَ، مِنْ الْعِمَارَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا، آجَرَهَا الْقَاضِي وَعَمَرَهَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْوَقْفِ وَاجِبٌ وَلَا يَبْقَى إلَّا بِالْعِمَارَةِ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي اسْتِبْقَائِهِ بِالْإِجَارَةِ، كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهَا عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَنْفَقَ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالْإِجَارَةِ، كَذَا هَذَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 588 - 594

ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله