يد الناظر يد أمانة

الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > يد الناظر يد أمانة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

يد الناظر يد أمانة - الأقوال والأدلة

يَدُ الناظِرِ يَدُ أمانةٍ:

لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ على أنَّ يَدَ الناظِرِ على مالِ الوَقفِ يَدُ أمانةٍ لا يَدُ عُدوانٍ، فلا يَضمَنُ إلَّا إذا تَعدَّى أو فرَّطَ …

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: صرَّحَ عُلَماؤُنا رحمهم الله أنَّ يَدَ الناظِرِ على الوَقفِ يَدُ أمانةٍ لا يَدُ عُدوانٍ.

قالَ ابنُ عابدِينَ: وفي «القُنيَة»: وقد صرَّحَ عُلَماؤُنا قاطِبةً بأنَّ يَدَ الناظِرِ على الوَقفِ يَدُ أمانةٍ لا يَدُ عُدوانٍ، قالَ في «الذَّخيرَة»: وإنْ باعَ الأرضَ فقبَضَ الثَّمنَ فهلَكَ في يَدِه فلا ضَمانَ عليه، ويَكونُ الثَّمنُ عندَهُ أمانةٌ، وأخذُ القاضي وأعوانِه المالَ كأخذِ اللُّصوصِ، وقد قالَ كَثيرٌ مِنْ عُلَمائِنا المُتأخِّرينَ عن قُضاةِ زَمانِهم: تَسمَّوا باسمِ القُضاةِ وهُم باسمِ اللُّصوصِ أحَقُّ (١).

عَزلُ ناظِرِ الوَقفِ ومَن له حَقُّ العَزلِ:

إذا نصَبَ الواقفُ ناظِرًا على وَقفِه، فهل له أنْ يَعزلَه لسَببٍ مِنْ الأسبابِ أم لا يَجوزُ؟ وهل للقاضي أيضًا أنْ يَعزلَه أم لا؟ اختَلفَ الفُقهاءُ في ذلكَ.

الحالَةُ الأُولى: عَزلُ الواقفِ للناظِرِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الواقفِ، هل يَحقُّ له عَزلُ الناظِرِ الذي وَلَّاهُ أم لا؟

فذهَبَ أبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيةِ -وعَليهِ الفتوَى عندَهُم- والمالِكيةُ إلى أنه يَجوزُ للواقِفِ عَزلُ الناظِرِ ولو بلا جُنحةٍ؛ لأنه وَكيلُه.

(١) «تنقيح الفتاوى الحامدية» لابن عابدين (٣/ ٧٨)، ويُنظَر: «مجمع الضمانات» (٢/ ٦٨٧)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٤١)، و «الأشباه والنظائر» (٢٧٣).

وقالَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ: يَجوزُ إنْ كانَ بشَرطٍ ولا يَجوزُ مِنْ غيرِ شَرطٍ.

وأمَّا الشافِعيةُ والحَنابلةُ ففَصَّلوا كما سَيَأتي:

قالَ الحَنفيةُ: الواقفُ إذا عزَلَ الناظِرَ فإنْ شرَطَ له العَزلَ حالَ الوَقفِ صَحَّ اتِّفاقًا.

وإنْ لم يَشترطْ عزْلَه حالَ الوَقفِ فاختَلَفوا: فعندَ مُحمدٍ لم يَصحَّ عَزلُه، وعندَ أبي يُوسفَ يَصحُّ عَزلُه ولو بلا جُنحةٍ؛ لأنه وَكيلُه، والفتوَى على قَولِ أبي يُوسفَ (١).

وأمَّا المالِكيةُ فقالُوا -كما تقدَّمَ- أنه لا يَصحُّ أنْ يَشترطَ الواقفُ النَّظرَ لنَفسِه، لكنْ يُتَّبعُ شَرطُه في تَعيينِ الناظِرِ، فإنْ شرَطَ النَّظرَ لغيرِه جازَ له عَزلُه ولو لغَيرِ جُنحَةٍ.

قالَ ابنُ عَرفةَ رحمة الله عليه: للواقِفِ عَزلُه ولو لغَيرِ جُنحةٍ.

وقالَ أيضًا: فلو قدَّمَ المُحبِّسُ مَنْ رآهُ لذلكَ أهلًا فله عَزلُه واستِبدالُه (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ عندَهُما إلى التَّفريقِ بينَ ما إذا شرَطَ الواقفُ النَّظرَ لنَفسِه في ابتِداءِ الوَقفِ ثمَّ أسنَدَ النَّظرَ إلى غَيرِه، وبينَ ما إذا شرَطَ النَّظرَ لغيرِه في ابتِداءِ الوَقفِ:

(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢٤٥)، و «الأشباه والنظائر» (١٩٥)، و «ابن عابدين» (٤/ ٤٢٧)، و «الإسعاف» ص (٥٣).
(٢) «المختصر الفقهي» (١٣/ ٧٨)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٧٥)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٠١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٧٩).

أ- فإذا شرَطَ النَّظرَ لنَفسِه في ابتِداءِ الوَقفِ ثُمَّ أسنَدَ النَّظرَ إلى غَيرِه بأنْ قالَ: «جَعَلتُ النظرَ، أو فوَّضْتُه، أو أسنَدتُه إلى زيدٍ» فله عَزلُه ونَصبُ غيرِه مكانَه؛ لأنه نائِبٌ عنه، أشبَهَ الوَكيلَ.

وفي وَجهٍ للشافِعيةِ والحَنابلةِ: ليسَ له العَزلُ؛ لأنَّ مِلكَه زالَ، فلا تَبقى وِلايتُه عليه (١).

ب- أنْ يَشترطَ الواقفُ النَّظرَ لغَيرِه حالَ الوَقفِ كأنْ يَقولَ: «وَقَفتُ هذا الشيءَ بشَرطِ أنْ يَكونَ فُلانٌ ناظرًا عليه»، فليسَ له عَزلُه عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ؛ لأنه لا نظَرَ له بعد شَرطِه لغَيرِه، إلا أنْ يَشترطَ الواقفُ لنَفسِه عزْلَ الناظرِ، فله عَزلُه عندَ الحَنابلةِ.

قالَ الشافِعيةُ: إذا شرَطَ الواقفُ لشَخصٍ نظَرَه حالَ الوَقفِ فليسَ له عَزلُه ولو لمَصلحةٍ؛ لأنه لا تَغييرَ لِما شرَطَه، كما ليسَ لغَيرِه ذلكَ، ولأنه لا نظَرَ له بعد شَرطِه لغَيرِه، وليسَ له عَزلُ مَنْ شرَطَ تَدريسَه أو فوَّضَ إليه حالَ الوَقفِ ولو لمَصلحةٍ، كما لو وقَفَ على أولادِه الفُقراءِ لا يَجوزُ تَبديلُهم بالأغنياءِ، بخِلافِ مَنْ جعَلَ له ذلكَ بعدَ تَمامِ الوقفِ فإنَّ له عزْلَه (٢).

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ١٦٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٦٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢٥، ٥٢٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٣، ٤٨٤)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٩)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٠، ٤٦١)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٤)، و «الإنصاف» (٧/ ٦٠، ٦١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٩، ٣٦٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٩).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ١٦٦)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٧٢)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٦٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢٥، ٥٢٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٣، ٤٨٤)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٩)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٠، ٤٦١)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوديعة
فصل في بيان ما يغير حال الوديعة من الأمانة إلى الضمان

الْمُودَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْأَلْفَ لَهُ، لَا يَدْفَعُ إلَى أَحَدِهِمَا شَيْئًا؛ لِجَهَالَةِ الْمُقِرِّ لَهُ الْوَدِيعَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمُودَعَ فَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالْأَمْرُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَنْكُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِأَحَدِهِمَا وَيَنْكُلَ لِلْآخَرِ، فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا فَقَدْ انْقَطَعَتْ خُصُومَتُهُمَا لِلْحَالِ إلَى وَقْتِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَهَلْ يَمْلِكَانِ الِاصْطِلَاحَ عَلَى أَخْذِ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ، فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَالْمَعْرُوفُ بَيْنَ، أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَمْلِكَانِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَمْلِكَانِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوديعة
١٠٧٢ - مسألة؛ قال: (وإذا طالبه بالوديعة، فقال: ما أودعتنى. ثم قال: ضاعت من حرز، كان ضامنا؛

وُجِدَ عليها مَكْتُوبًا وَدِيعةً، لم يكُنْ حُجَّة عليهم، لجَوازِ أن يكون الظَّرْفُ كانت فيه وَدِيعةٌ قبلَ هذا، أو كان وَدِيعةً لمَوْرُوثِهِم عندَ غيرِه، أو كانت وَدِيعةً فابْتاعَها، وكذلك لو وَجَدَ فى زُرْمَانَجِ أبِيه، أنَّ لفلانٍ عندى وَدِيعة. لم يَلْزَمْه بذلك؛ لِجوازِ أن يكونَ قد رَدَّها وَنَسِىَ الضَّرْبَ على ما كَتَبَ، أو غيرِ ذلك.

١٠٧٢ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا طَالَبهُ بالْوَدِيعَةِ، فَقَالَ: مَا أَوْدَعْتَنِى. ثُمَّ قَالَ: ضَاعَتْ مِنْ حِرْزٍ، كَانَ ضَامِنًا؛ لِأنَّه خَرَجَ مِنْ حَالِ الْأَمَانَةِ. ولَوْ قَالَ: مالَكَ عِنْدِى شَىْءٌ. ثمَّ قَالَ: ضَاعَتْ مِنْ حِرْزٍ. كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 600 - 602

ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله