الحالة الثانية: أن يهب الأب بعض بنيه في حال مرضه ثم يموت

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > الحالة الثانية: أن يهب الأب بعض بنيه في حال مرضه ثم يموت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن يهب الأب بعض بنيه في حال مرضه ثم يموت - الأقوال والأدلة

الحالةُ الثانيةُ: أنْ يَهبَ الأبُ بعضَ بَنيه في حالِ مَرضِه ثم يَموتَ:

إذا وهَبَ الأبُ في مَرضِ مَوتِه لبَعضِ وَرثتِه لا تَنفذُ هِبتُه ويَكونُ حُكمُها حُكمَ وَصاياه.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لأنَّ العَطايا في مَرضِ المَوتِ بمَنزلةِ الوَصيةِ في أنَّها تُعتبَرُ من الثُّلثِ إذا كانَت لأَجنَبيٍّ إِجماعًا، فكذلك لا تَنفذُ في حَقِّ الوارِثِ.

قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ من أحفَظُ عنه من أهلِ العِلمِ على أنَّ حُكمَ الهِباتِ في المَرضِ الذي يَموتُ فيه الواهِبُ حُكمُ الوَصايا، هذا مَذهبُ المَدنِيِّ والشافِعيِّ والكُوفيِّ (١).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: العَطيةُ من الآباءِ للأَبناءِ جائِزةٌ في صِحةِ الآباءِ؛ لأنَّ فِعلَ المَريضِ في مالِه وَصيةٌ، والوَصيةُ للوارِثِ باطِلةٌ، وهذا أمرٌ مُجمَعٌ عليه يُستَغنى عن القَولِ فيه (٢).

فإنْ أعطَى أحدَ بَنيه في صِحتِه ثم أعطَى الآخَرَ في مَرضِه فقد توقَّفَ أحمدُ فيه؛ فإنَّه سُئلَ عمَّن زوَّجَ ابنَه فأعطَى عنه الصَّداقَ ثم مرِضَ الأبُ وله ابنٌ آخَرُ، هل يُعطيه في مَرضِه كما أعطَى الآخَرَ في صِحتِه؟ فقالَ: لو كانَ أَعطاه في صِحتِه يَحتملُ وَجهَينِ:

(١) «الإجماع» (٦٠٢)، و «الإشراف» (٧/ ٨٧).
(٢) «التمهيد» (٧/ ٢٢٥).

أحدُهما: لا يَصحُّ؛ لأنَّ عَطيتَه في مَرضِه كوَصيتِه، ولو وصَّى له لم يَصحَّ، فكذلك إذا أَعطاه.

والثاني: يَصحُّ؛ لأنَّ التَّسويةَ بينَهما واجِبةٌ، ولا طَريقَ لها في هذا المَوضعِ إلا بعَطيةِ الآخَرِ فتَكونُ واجِبةً فتَصحُّ كقَضاءِ دَينِه (١).

وسُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عن رَجلٍ له ابنَتانِ ومُطلَّقةٌ حامِلٌ، وكتَبَ لابنتَيه ألفَيْ دِينارٍ وأربَعَ أَملاكٍ، ثم بعدَ ذلك وُلدَ للمُطلَّقةِ وَلدٌ ذَكرٌ ولم يَكتبْ له شَيئًا، ثم بعدَ ذلك تُوفِّيَ الوالِدُ وخلَّفَ مَوجودًا خارِجًا عما

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣٥ - مسألة؛ قال: (فإن مات ولم يردده، فقد ثبت لمن وهب له، إذا كان ذلك في صحته)

أو ارْتَدَدْتُها . أو نحو ذلك من الألْفاظِ الدَّالَّةِ على الرُّجُوعِ، ولا يَحْتاجُ إلى حُكْمِ حاكِمٍ. وبهذا قال الشَّافِعِيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا بِقَضَاءِ قاضٍ؛ لأنَّ مِلْكَ المَوْهُوبِ له مُسْتَقِرٌّ. ولَنا، أنَّه خِيَارٌ في فَسْخِ عَقْدٍ، فلم يَفْتَقِرْ إلى قَضَاءٍ، كالفَسْخِ بخِيَارِ الشَّرْطِ. فأمَّا إن أخَذَ ما وَهَبَه لِوَلَدِه، فإن نَوَى به الرُّجُوعَ، كان رُجُوعًا، والقولُ قَوْلُه في نِيَّتِه، وإن لم يُعْلَمْ هل نَوَى الرُّجُوعَ أو لا، وكان ذلك بعدَ مَوْتِ الأبِ، فإن لم تُوجَدْ قَرِينَةٌ تدُلُّ على الرُّجُوعِ، لم يُحْكَم بكَوْنِه رُجُوعًا؛ لأنَّ الأخْذَ يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ وغيرَه، فلا نُزِيلُ حُكْمًا يَقِينِيًّا بأمْرٍ مَشْكُوكٍ فيه. وإن اقْتَرَنَتْ به قَرَائِنُ دالَّةٌ على الرُّجُوعِ فيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يكونُ رُجُوعًا. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّنا اكْتَفَيْنَا في العَقْدِ بدَلَالةِ الحالِ، ففى الفَسْخِ أَوْلَى، ولأنَّ لَفْظَ الرُّجُوعِ إنَّما كان رُجُوعًا لِدَلَالَتِه عليه، فكذلك كلُّ ما دَلَّ عليه. والآخَرُ، لا يكون رُجُوعًا. وهو مذهبُ الشافِعِيِّ؛ لأنَّ المِلْكَ ثابِتٌ لِلْمَوْهُوبِ له يَقِينًا، فلا يَزُولُ إلَّا بالصَّرِيحِ. ويُمْكِنُ أن يُبْنَى هذا على نَفْسِ العَقْدِ، فمَن أوْجَبَ الإِيجَابَ والقَبُولَ فيه، لم يَكْتَفِ ههُنا إلَّا بِلَفْظٍ يَقْتَضِي زَوَالَه، ومن اكْتَفَى في العَقْدِ بالمُعَاطاةِ الدَّالَّةِ على الرِّضَا به، فههُنا أَوْلَى. وإن نَوَى الرُّجُوعَ من غيرِ فِعْلٍ ولا قَوْلٍ، لم يَحْصُلِ الرُّجُوعُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه إثْباتُ المِلكِ على مالٍ مَمْلُوكٍ لغيرِه، فلم يَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كسائِر العُقُودِ. وإن عَلَّقَ الرُّجُوعَ بِشَرْطٍ، فقال: إذا جاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فقد رَجَعْتُ في الهِبَة. لم…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 496 - 498

ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله