الركن الرابع: الموهوب

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > الركن الرابع: الموهوب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الركن الرابع: الموهوب - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الرابِعُ: المَوهوبُ:

الشَّيءُ المَوهوبُ هو المَعقودُ عليه في الهِبةِ، وقد اتَّفقَ الفُقهاءُ في الجُملةِ على أنَّ كلَّ ما جازَ بَيعُه جازَت هِبتُه، إلا أنَّهم استَثنَوْا بعضَ الاستِثناءاتِ على هذا الضابِطِ كما سيَأتي.

قالَ المالِكيةُ: الهِبةُ تَصحُّ في كلِّ مَملوكٍ للواهِبِ ذاتًا أو مَنفعةً يُنقلُ شَرعًا كالدارِ والثَّوبِ ومَنافعِهما، لا ما لا يَقبلُ النَّقلَ كالاستِمتاعِ بالزَّوجةِ وأُمِّ الوَلدِ وكالشُّفعةِ، ولو كانَ مَجهولًا أو كَلبًا مأذونًا في اتِّخاذِه وآبِقًا ودَينًا (١).

وقالَ الشافِعيةُ: كلُّ ما جازَ بَيعُه جازَ هِبتُه بالأَولى؛ لأنَّ بابَها أوسَعُ، وكلُّ ما لا يَجوزُ بَيعُه كمَجهولٍ ومَغصوبٍ لغيرِ قادِرٍ على انتِزاعِه وضالٍّ وآبِقٍ فلا تَجوزُ هِبتُه بجامِعِ أنَّها تَمليكٌ في الحياةِ، وهذا هو الغالِبُ، إلا حَبتَيِ الحِنطةِ ونَحوِهما من المُحقَّراتِ؛ فإنَّها يَمتنعُ بَيعُها لا هِبتُها اتِّفاقًا؛ إذْ لا مَحذورَ أنْ يَتصدَّقَ الإِنسانُ بالمُحقَّرِ كما في الخبَرِ عن النَّبيِّ (٢).

(١) «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٠٢، ١٠٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٩٠، ٤٩٣)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٥، ٦)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣، ٤)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣٩٤)، و «الشرح الصغير» (٩/ ٢٠٣).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٤٧)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٧٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩١)، و «تحفة المجتاج» (٧/ ٥٧٠، ٥٧٢)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٤٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
ركن الهبة

لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ جَعَلَهُ أَمِينًا فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ ضَمِينًا فِيمَا جَعَلَهُ الْعَاقِدُ أَمِينًا.

وَلَوْ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا خَلَفَ، فَإِنَّهُ يَعُودُ دَيْنًا فِيمَا خَلَفَ الْمُضَارِبُ، وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَبْضِعُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَا تُعْرَفُ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالتَّجْهِيلِ مُسْتَهْلِكًا لِلْوَدِيعَةِ، وَلَا تُصَدَّقُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالتَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الْمَالِ.

وَلَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ الْمَالَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، أَوْ عُلِمَ ذَلِكَ، يَكُونُ ذَلِكَ أَمَانَةً فِي وَصِيَّةٍ، أَوْ فِي يَدِ وَارِثِهِ، كَمَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَيُصَدِّقُونَ عَلَى الْهَلَاكِ وَالدَّفْعِ إلَى صَاحِبِهِ، كَمَا يُصَدِّقُ الْمَيِّتُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

كِتَابُ الْهِبَةِ

رُكْنِ الْهِبَةِ

(كِتَابُ الْهِبَةِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 547

ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله