الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > الصدقة على الولد هل له الرجوع فيها أو لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالصَّدقةُ على الوَلدِ هل له الرُّجوعُ فيها أو لا؟
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو تَصدَّقَ الوالِدُ على ابنِه هل له أنْ يَرجعَ فيما تصَدَّق به عليه أو لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا فَرقَ بينَ الأبِ والأجنَبيِّ، فلا يَصحُّ الرُّجوعُ في الصَّدقةِ؛ لأنَّ المَقصودَ بالصَّدقةِ القُربةُ إلى اللهِ تَعالى، فلم يَصحَّ له الرُّجوعُ فيها بعدَ لُزومِها، كالعِتقِ، وكَونِ القَصدِ بالهِبةِ صِلةَ الرَّحمِ، وإصلاحَ حالِ الوَلدِ.
وذهَبَ الشافِعيةُ في الأصَحِّ المَنصوصِ والحَنابِلةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ إلى أنَّ للأبِ أنْ يَرجعَ في الصَّدقةِ كما أنَّ له أنْ يَرجعَ في الهِبةِ؛ لأنَّ الصَّدقةَ تَفتقِرُ إلى ما تَفتقِرُ إليه الهِبةُ، من الإِيجابِ والقَبولِ والإذنِ بالقَبضِ، فكانَ حُكمُها حُكمَ الهِبةِ في الرُّجوعِ بخِلافِ العِتقِ. ولعُمومِ قَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَحلُّ لرَجلٍ أنْ يُعطيَ عَطيةً أو يَهبَ هِبةً فيَرجعَ فيها إلا الوالِدَ فيما يُعطي وَلدَه … » (١).
قالَ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: وعن الإمامِ أحمدَ فيما إذا تصَدَّق على وَلدِه له أنْ يَرجعَ، فيه رِوايتانِ بِناءً على أنَّ الصَّدقةَ نَوعٌ من الهِبةِ أو نَوعٌ مُستقلٌّ، وعلى ذلك يُبنى ما لو حلَفَ لا يَهبُ فتَصدَّقَ، هل يَجِبُ؟ على وَجهَين (٢).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٥٣٩)، والترمذي (١٢٩٨)، والنسائي (٣٩٦٠)، و «ابن حبان في «صحيحه» (٥١٢٣)، و «الإمام أحمد في «مسنده» (٢١١٩).
(٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥١٧).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في حكم الهبة
فَوَهَبَ مِنْهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَالْقَبْضُ مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ قَابِضًا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ صُورَةً فَهِيَ يَدُ الْمُودَعِ مَعْنَى فَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ.
(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذْ الْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَكَذَا عَقْدُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَتَمَاثَلَ الْقَابِضَانِ فَيَتَنَاوَبَانِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ قَبَضَهُمَا لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْبَيْعِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَاثَلْ الْقَبْضَانِ بَلْ الْمَوْجُودُ أَدْنَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَمْ يَتَنَاوَبَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَقْبُوضًا بِبَيْعِ فَاسِدٍ أَوْ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَكَذَا يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَصْلُ الْقَبْضِ وَزِيَادَةُ ضَمَانٍ.
ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.