تفضيل بعض الأولاد للحاجة أو تخصيصهم

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > تفضيل بعض الأولاد للحاجة أو تخصيصهم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

تفضيل بعض الأولاد للحاجة أو تخصيصهم - الأقوال والأدلة

والمَرضِ ونَحوِ ذلك، فتَعديلُه فيه أنْ يُعطيَ كلَّ واحِدٍ ما يَحتاجُ إليه، ولا فَرقَ بينَ مُحتاجِ قَليلٍ أو كَثيرٍ، ونَوعٌ تَشتركُ حاجَتُهم إليه من عَطيةٍ أو نَفقةٍ أو تَزويجٍ، فهذا لا رَيبَ في تَحريمِ التَّفاضُلِ فيه، ويَنشأُ من بينِهما نَوعٌ ثالِثٌ هو: أنْ يَنفردَ أحدُهما بحاجةٍ غيرِ مُعتادةٍ، مِثلَ أنْ يَقضيَ عن أحدِهما دَينًا وجَبَ عليه من أَرشِ جِنايةٍ أو يُعطيَ عنه المَهرَ أو يُعطيَه نَفقةَ الزَّوجةِ ونَحوَ ذلك، ففي وُجوبِ إِعطاءِ الآخَرِ مِثلَ ذلك نَظرٌ، وتَجهيزُ البَناتِ بالنِّحَلِ أشبَهُ، وقد يلحَقُ بهذا، والأشبَهُ أنْ يُقالَ في هذا: إنَّه يَكونُ بالمَعروفِ؛ فإنْ زادَ على المَعروفِ فهو من بابِ النِّحلِ، ولو كانَ أحدُهما مُحتاجًا دونَ الآخَرِ أنفَقَ عليه قَدرَ كِفايتِه، وأمَّا الزِّيادةُ فمِن النِّحلِ، فلو كانَ أحدُ الأَولادِ فاسِقًا فقالَ والِدُه: لا أُعطيك نَظيرَ إِخوتِك حتى تَتوبَ. فهذا حَسنٌ يَتعيَّنُ استِثناؤُه، وإذا امتنَعَ من التَّوبةِ فهو الظالِمُ؛ فإنْ تابَ وجَبَ عليه أنْ يُعطيَه، وأمَّا إنِ امتنَعَ من زيادةِ الدِّينِ لم يَجزْ مَنعُه (١).

تَفضيلُ بعضِ الأولادِ للحاجةِ أو تَخصيصُهم:

نَصَّ فُقهاءُ الحَنابِلةِ الذين قالوا بوُجوبِ التَّسويةِ بينَ الأَولادِ وحُرمةِ المُفاضلةِ على جَوازِ تَخصيصِ بعضِ الأولادِ لحاجةٍ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ خَصَّ بَعضَهم لمَعنًى يَقتَضي تَخصيصَه مِثلَ اختِصاصِه بحاجةٍ أو زَمانةٍ أو عَمًى أو كَثرةِ عائِلةٍ أو اشتِغالِه بالعِلمِ أو نَحوِه من الفَضائلِ، أو صرَفَ عَطيتَه عن بعضِ وَلدِه لفِسقِه أو بِدعتِه أو لكَونِه

(١) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٤١٦، ٤١٧).

يَستعينُ بما يأخُذُه على مَعصيةِ اللهِ، أو يُنفقُه فيها، فقد رُويَ عن أحمدَ ما يَدلُّ على جَوازِ ذلك؛ لقَولِه في تخَصيصِ بَعضِهم بالوَقفِ: لا بأسَ به إذا كانَ لحاجةٍ، وأكرَهُه إذا كانَ على سَبيلِ الأثَرةِ. والعَطيةُ في مَعناه، ويَحتملُ ظاهِرُ لَفظِه المَنعَ من التَّفضيلِ والتَّخصيصَ على كلِّ حالٍ؛ لكَونِ النَّبيِّ لم يَستفصِلْ بَشيرًا في عَطيتِه، والأولُ أَولى إنْ شاءَ اللهُ ؛ لحَديثِ أبي بَكرٍ، ولأنَّ بَعضَهم اختُصَّ بمَعنًى يَقتَضي العَطيةَ فجازَ أنْ يَختصَّ بها كما لو اختَصَّ القَرابةَ، وحَديثُ بَشيرٍ قَضيةٌ في عَينٍ لا عُمومَ لها، وتَركُ النَّبيِّ الاستِفصالَ يَجوزُ أنْ يَكونَ لعِلمِه بالحالِ.

فإنْ قيلَ: لو علِمَ بالحالِ لَمَا قالَ: «ألك وَلدٌ غيرُه؟» قُلنا: يَحتملُ أنْ يَكونَ السُّؤالُ ههنا لبَيانِ العِلةِ، كما قالَ عليه السلام للذي سأله عن بَيعِ الرُّطبِ بالتَّمرِ: «أيَنقصُ الرُّطبُ إذا يبِسَ؟» قالَ: نَعَمْ. فقالَ: «فلا إذًا» وقد علِمَ أنَّ الرُّطبَ يَنقُصُ، لكنْ نبَّهَ السائِلُ بهذا على عِلةِ المَنعِ من البَيعِ، كذا ههنا (١).

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: ويَجبُ التَّعديلُ في عَطيةِ أولادِه على حَسبِ ميراثِهم، وهو مَذهبُ أحمدَ مُسلمًا كانَ الوَلدُ أو ذمِّيًّا، ولا يَجبُ على المُسلمِ التَّسويةُ بينَ أَولادِ أهلِ الذِّمةِ، ولا يَجبُ التَّسويةُ بينَ سائِرِ الأَقاربِ الذين لا يَرِثونَ كالأَعمامِ والإِخوةِ مع وُجودِ الأبِ، ويَتوجَّهُ

(١) «المغني» (٥/ ٣٨٧، ٣٨٨)، و «الكافي» (٤/ ٤٦٤، ٤٦٦)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٦٩، ٢٧٣)، و «المبدع» (٥/ ٣٧١)، و «الإنصاف» (٧/ ١٣٦، ١٤٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٧٣، ٣٧٦).

في البَنينَ التَّسويةُ كآبائِهم؛ فإنْ فضَّلَ حيثُ منَعناه فعليه التَّسويةُ أو الرَّدُّ، ويَنبَغي أنْ يَكونَ على الفَورِ، وإذا سوَّى بينَ أولادِه في العَطاءِ فليسَ له أنْ يَرجعَ في عَطيةِ بَعضِهم، والحَديثُ والآثارُ تَدلُّ على وُجوبِ التَّعديلِ بينَهم في غيرِ التَّمليكِ أيضًا، وهو في مالِه ومَنفعتِه التي ملَّكَهم والذي أباحَهم، كالمَسكنِ والطَّعامِ، ثم هنا نَوعانِ: نَوعٌ يَحتاجونَ إليه من النَّفقةِ في الصِّحةِ والمَرضِ ونَحوِ ذلك، فتَعديلُه فيه أنْ يُعطيَ كلَّ واحِدٍ ما يَحتاجُ إليه، ولا فَرقَ بينَ مُحتاجِ قَليلٍ أو مُحتاجِ كَثيرٍ، ونَوعٌ تَشتركُ حاجَتُهم إليه من عَطيةٍ أو نَفقةٍ أو تَزويجٍ، فهذا لا رَيبَ في تَحريمِ التَّفاضُلِ فيه، ويَنشأُ من بينِهما نَوعٌ ثالِثٌ هو: أنْ يَنفردَ أحدُهما بحاجةٍ غيرِ مُعتادةٍ، مِثلَ أنْ يَقضيَ عن أحدِهما دَينًا وجَبَ عليه من أرشِ جِنايةٍ أو يُعطيَ عنه المَهرَ أو يُعطيَه نَفقةَ الزَّوجةِ ونَحوَ ذلك، ففي وُجوبِ إعطاءِ الآخَرِ مِثلَ ذلك نَظرٌ، وتَجهيزُ البَناتِ بالنِّحَلِ أشبَهُ، وقد يلحَقُ بهذا، والأشبَهُ أنْ يُقالَ في هذا: إنَّه يَكونُ بالمَعروفِ؛ فإنْ زادَ على المَعروفِ فهو من بابِ النِّحلِ، ولو كانَ أحدُهما مُحتاجًا دونَ الآخَرِ أنفَقَ عليه قَدرَ كِفايتِه، وأمَّا الزِّيادةُ فمِن النِّحلِ، فلو كانَ أحدُ الأولادِ فاسِقًا فقالَ والِدُه: لا أُعطيك نَظيرَ إخوَتِك حتى تَتوبَ. فهذا حَسنٌ يَتعيَّنُ استِثناؤُه، وإذا امتنَعَ من التَّوبةِ فهو الظالِمُ؛ فإنْ تابَ وجَبَ عليه أنْ يُعطيَه، وأمَّا إنِ امتنَعَ من زيادةِ الدِّينِ لم يَجزْ مَنعُه (١).

(١) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٤١٦، ٤١٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في حكم الهبة

فَوَهَبَ مِنْهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَالْقَبْضُ مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ قَابِضًا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ صُورَةً فَهِيَ يَدُ الْمُودَعِ مَعْنَى فَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذْ الْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَكَذَا عَقْدُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَتَمَاثَلَ الْقَابِضَانِ فَيَتَنَاوَبَانِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ قَبَضَهُمَا لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْبَيْعِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَاثَلْ الْقَبْضَانِ بَلْ الْمَوْجُودُ أَدْنَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَمْ يَتَنَاوَبَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَقْبُوضًا بِبَيْعِ فَاسِدٍ أَوْ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَكَذَا يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَصْلُ الْقَبْضِ وَزِيَادَةُ ضَمَانٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 488 - 490

ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله