الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > ثانيا: موانع الرجوع في الهبة عند المالكية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةوقد حصَلَ، وفي الرُّجوعِ قَطيعةُ الرَّحمِ والأُلفةِ؛ لأنَّها تُورِثُ الوَحشةَ والنَّفرةَ، فلا يَجوزُ صيانةً للرَّحمِ عن القَطيعةِ وإبقاءً للزَّوجيةِ على الأُلفةِ والمَودةِ، ولأنَّ المَقصودَ بها صِلةُ الرَّحمِ؛ لأنَّ الزَّوجيةَ أُجريَت مجرَى القَرابةِ، بدَليلِ أنَّه يَحصلُ بها الإِرثُ في جَميعِ الأَحوالِ، وسَواءٌ كانَ أحدُ الزَّوجَينِ مُسلمًا أو كافِرًا، لشُمولِ المَعنى.
وإنَّما يُنظرُ إلى هذا وَقتَ الهِبةِ، حتى لو وهَبَ لأجنَبيةٍ ثم تَزوَّجها فله الرُّجوعُ؛ لأنَّ العَقدَ أوجَبَ له الرُّجوعَ قبلَ التَّزويجِ، فكذا بعدَه، ولو وهَبَت له ثم تَزوَّجته كانَ لها الرُّجوعُ، وإنْ وهَبَ لزَوجتِه أو وهَبَت له ثم أبانَها فليسَ له ولا لها الرُّجوعُ؛ لأنَّ العَقدَ وقَعَ غيرَ مُوجِبٍ للرُّجوعِ؛ لأنَّ المُعتبَرَ المَقصودُ وَقتَ العَقدِ (١).
ثانيًا: مَوانعُ الرُّجوعِ في الهِبةِ عندَ المالِكيةِ:
المالِكيةُ أجازوا الرُّجوعَ -كما تقدَّمَ- فيما وهَبَه الوالِدُ لوَلدِه، إلا أنَّهم أسقَطوا حَقَّ الأبِ والأُمِّ في اعتِصارِ الهِبةِ -أي: الرُّجوعِ فيها- إذا وهَبَ لوَلدِه بوُجودِ أحدِ المَوانعِ الآتيةِ:
(١) «المبسوط» (١٢/ ٥٣، ٥٤)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ١٣٢)، و «الهداية شرح البداية» (٣/ ٢٢٧)، و «الاختيار» (٣/ ٦٢، ٦٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٧٤، ٧٩)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٩٨)، و «نصب الراية» (٤/ ٢١٦)، و «البحر الرائق» (٧/ ٢٩٤)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٠٦، ١٠٧)، و «العناية» (١٢/ ٢٩٦، ٣٠٠)، و «اللباب» (١/ ٦٠٧، ٦٠٩)، و «ابن عابدين» (٨/ ٤٨١).
١ - إذا وهَبَت الأُمُّ لابنِها الصَّغيرِ هِبةً بعدَ مَوتِ أبيه فليسَ لها أنْ تَعتصِرَ -أي: تَرجعَ- فيما وهَبَته؛ لأنَّه يَتيمٌ ولا يُعتصَرُ من يَتيمٍ، ويُعدُّ ذلك كالصَّدقةِ عليه.
وأمَّا لو وهَبَت الكَبيرَ فلها الاعتِصارُ، سَواءٌ كانَ له أبٌ أو لا.
٢ - لا اعتِصارَ -أي: لا رُجوعَ- لأبٍ ولا لأُمٍّ ولا لغيرِهما إذا أرادَ كلٌّ بالهِبةِ صِلةَ الرَّحمِ والحَنانَ على وَلدِهما، كما إذا كانَ الوَلدُ صَغيرًا مُحتاجًا أو كَبيرًا بائِنًا عن أَبيه، فإِرادةُ الصِّلةِ والحَنانِ تَمنعُ من اعتِصارِها.
٣ - لا رُجوعَ في الهِبةِ إذا أرادَ المُعطي بما أعطَى وَجهَ اللهِ تَعالى وثَوابَ الآخِرةِ صارَ صَدقةً وهي لا تُعتصَرُ، وسَواءٌ كانَ الواهِبُ أبًا أو غيرَه، هذا هو المَشهورُ.
وقالَ مُطرِّفٌ وابنُ وَهبٍ: مَنْ وهَبَ هِبةً لوَجهِ اللهِ فله الاعتِصارُ فيها.
٤ - لا اعتِصارَ لأحدِهما في الهِبةِ إذا شهِدَ عليها على المَشهورِ، كما قالَ الخَرشيُّ، لكنْ ضعَّفَ هذا القَولَ الدُّسوقيُّ في حاشيَتِه فقالَ: وأمَّا الإشهادُ على الهِبةِ فلا يَكونُ مانِعًا من اعتِصارِها خِلافًا لمَا في «خش» و «عبق» (١).
٥ - إذا تصدَّقَ بصَدقةٍ على وَلدِه الصَّغيرِ أو الكَبيرِ بلَفظِ الصَّدقةِ ولم يَشترطْ أنْ يَرجعَ فيها ويَعتصرَها؛ فإنَّه لا يَجوزُ له أنْ يَعتصرَها حينَئذٍ.
(١) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٥/ ٥١٣).
واختَلفَ إذا شرَطَ الرُّجوعَ فيها هل له ذلك أو لا؟
المَشهورُ أنَّ له ذلك، فلو شرَطَ المُتصدِّقُ أنَّه يَرجعُ في صَدقتِه كانَ له شَرطُه وله أنْ يَعتصرَها، كما إذا لو شرَطَ المُحبِسُ في الحَبسِ نَفسِه بَيعَه كانَ له شَرطُه.
٦ - ألَّا تَفوتَ الهِبةُ من عندِ المَوهوبِ له ببَيعٍ أو غَصبٍ أو عِتقٍ أو تَدبيرٍ، أو بزِيادةٍ أو نَقصٍ كما إذا كبِرَ الصَّغيرُ أو سمِنَ الهَزيلُ أو هزَلَ الكَبيرُ، أو بجَعلِ الدَّنانيرِ حُليًّا أو بوَجهٍ من وُجوهِ المَفوتاتِ؛ فإنْ حصَلَ شَيءٌ من ذلك فلا اعتِصارَ لواهِبِها حينَئذٍ، ولا فَرقَ في الزِّيادةِ بينَ المَعنَويةِ كتَعليمِ صَنعةٍ لها بالٌ، ويَنبَغي أنْ يَكونَ النَّقصُ كذلك كما إذا كانَ يَعملُ صَنعةً فنَسيَها، أو الحِسِّيةِ ككِبَرِ الصَّغيرِ وسِمَنِ الهَزيلِ.
وقالَ مُطرِّفٌ وابنُ الماجِشونِ: زيادَتُها في عَينِها ونَقصُها لا يَمنعُ الرُّجوعَ فيها.
واختارَ اللَّخميُّ عَدمَ الفَواتِ في النَّقصِ بخِلافِ الزِّيادةِ.
وأمَّا حَوالةُ الأَسواقِ بأنْ تَغيَّرتِ الهِبةُ في قيمَتِها بتَغيُّرِ الأَسواقِ بزِيادةٍ أو نُقصانٍ مع بَقاءِ الذاتِ فلا يَمنعُ هذا الاعتِصارَ فيها على المَشهورِ؛ لأنَّ الهِبةَ على حالِها، وزِيادةُ الهِبةِ أو نَقصُها لا تَعلُّقَ له بها، ولا تَأثيرَ له في صِفتِها فلم يَمنعْ الاعتِصارَ كنَقلِها من مَوضعٍ إلى آخَرَ.
٧ - خَلطُ المَوهوبِ له للهِبةِ بمِثلِها دَراهمَ أو غيرِها يَمنعُ الاعتِصارَ،
ولا يَكونُ الأبُ شَريكًا للوَلدِ بقَدرِها، فلو زال النَّقصُ ورجَعَ الزِّيادةُ؛ فإنَّه يَعودُ الاعتِصارُ.
٨ - ألَّا يَكونَ الوَلدُ قد تزوَّجَ -أي: عقَدَ- لأجلِ الهِبةِ، وسَواءٌ كانَ الوَلدُ صَغيرًا أو كَبيرًا، ذَكرًا أو أُنثى؛ فإنَّ عَقدَ الوَلدِ النِّكاحَ مُفوِّتٌ للاعتِصارِ، فمَن عقَدَ زَواجَ الذَّكرِ أو الأُنثَى لأجلِ يُسرِهما بالهِبةِ؛ فإنَّه لا يَجوزُ للأبِ الرُّجوعُ في الهِبةِ.
وكذلك إذا تَداينَ لأجلِ الهِبةِ؛ فإنَّ ذلك مانِعٌ للاعتِصارِ، وسَواءٌ كانَ الوَلدُ ذَكرًا أو أُنثى، ولا بدَّ من قَصدِ صاحِبِ الدَّينِ في التَّدايُنِ لأجلِ الهِبةِ، ولا يَكفي في ذلك قَصدُ الوَلدِ وَحدَه، فلو تَداينَ لغيرِ الهِبةِ بأنْ كانَ غَنيًّا أو كانت الهِبةُ قَليلةً في نَفسِها لا يُزوَّجُ ولا يُعاملُ لأجلِها؛ فإنَّ التَّزوجَ والتَّداينَ حينَئذٍ لا يَمنعُ من اعتِصارِها، وللأبِ أو الأُمِّ الاعتِصارُ.
قالَ مالِكٌ: الأمرُ المُجمَعُ عليه عندَنا فيمَن نحَلَ وَلدَه نِحَلًا أو أَعطاه عَطاءً ليسَ بصَدقةٍ أنَّ له أنْ يَعتصرَ ذلك ما لم يَستحدِثِ الوَلدُ دَينًا يُدايِنُه الناسُ به ويأمَنونه عليه من أجلِ ذلك العَطاءِ الذي أَعطاه أبوه، فليسَ لأبيه أنْ يَعتصرَ من ذلك شَيئًا بعدَ أنْ تَكونَ عليه الدُّيونُ، أو يُعطيَ الرَّجلُ ابنَه أو ابنَتَه فتَنكِحَ المَرأةُ الرَّجلَ وإنَّما تَنكِحُه لغِناه وللمالِ الذي أَعطاه أبوه، فيُريدُ أنْ يَعتصرَ ذلك الأبُ أو يَتزوجَ الرَّجلُ المَرأةَ قد نحَلَها أَبوها النِّحَلَ إنَّما يَتزوجُها ويَرفعُ في صَداقِها لغِناها ومالِها وما أعطاها أبوها، ثم يَقولُ الأبُ: أنا أَعتصِرُ ذلك، فليسَ له أنْ يَعتصرَ من ابنِه ولا من ابنَتِه شَيئًا من ذلك إذا كانَ على ما وصَفتُ لك.
قالَ أَبو عُمرَ: قد قُلنا: إنَّ الاعتِصارَ عندَ أهلِ المَدينةِ هو الرُّجوعُ في الهِبةِ والعَطيةِ، ولا أعلَمُ خِلافًا بينَ العُلماءِ في أنَّ الصَّدقةَ لا رُجوعَ فيها للمُتصدِّقِ بها، وكلُّ ما أُريدَ به -من الهِباتِ- وَجهُ اللهِ تَعالى بأنَّها تَجري مَجرى الصَّدقةِ في تَحريمِ الرُّجوعِ فيها، وأمَّا الهِباتُ إذا لم يَقُلِ الواهِبُ فيها: «لله»، ولا أرادَ بهِبتِه الصَّدقةَ المُخرَجةَ للهِ ﷿؛ فإنَّ العُلماءَ اختَلفوا في ذلك اختِلافًا كَثيرًا.
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: فمَذهبُ مالِكٍ فيما ذكَرَه في كِتابِه (المُوطَّأِ) على ما أورَدناه من تَخصيصِ تَركِ رُجوعِ الأبِ في هِبتِه لوَلدِه إذا نكَحَت الابنةُ أو استَدانَ الابنُ ونَحوُ ذلك على ما تقدَّمَ وَصفُه (١).
٩ - وكذلك يَفوتُ الاعتِصارُ بمَرضِ الوَلدِ المَوهوبِ له مَرضًا مَخوفًا فيَمتنعُ الرُّجوعُ لتَعلُّقِ حَقِّ وَرثتِه بالهِبةِ، وكذلك الحُكمُ إذا مرِضَ الواهِبُ وهو الأبُ أو الأُمُّ ذلك المَرضَ؛ فإنَّ مرَضَه هذا يَمنعُه من الرُّجوعِ فيما وهَبَ لوَلدِه؛ لأنَّ اعتِصارَه حينَئذٍ إنَّما هو للوَرثةِ لا لنَفسِه؛ لأنَّه إذا ماتَ من هذا المَرضِ تَكونُ الهِبةُ التي رجَعَ فيها لغيرِ الوَلدِ كزَوجةِ الأبِ مَثلًا، وهذا هو المَشهورُ في الفَرعَينِ، ورَوى أشهَبُ أنَّ مَرضَ الأبِ لا يَمنعُ بخِلافِ مَرضِ الوَلدِ.
إلا أنْ يَهبَ على هذه الأَحوالِ، يَعني أنَّ الأبَ أو الأُمَّ إذا وهَبَ أحدُهما وَلدَه هِبةً وهو مُتزوجٌ أو وهو مَدينٌ أو وهو مَريضٌ فله أنْ يَعتصرَها منه؛ لأنَّ وُجودَ هذه الأَحوالِ وَقتَ الهِبةِ لا يَكونُ مانِعًا من الاعتِصارِ.
(١) «الاستذكار» (٧/ ٢٣٥، ٢٣٦).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في حكم الهبة
فَوَهَبَ مِنْهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَالْقَبْضُ مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ قَابِضًا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ صُورَةً فَهِيَ يَدُ الْمُودَعِ مَعْنَى فَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ.
(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذْ الْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَكَذَا عَقْدُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَتَمَاثَلَ الْقَابِضَانِ فَيَتَنَاوَبَانِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ قَبَضَهُمَا لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْبَيْعِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَاثَلْ الْقَبْضَانِ بَلْ الْمَوْجُودُ أَدْنَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَمْ يَتَنَاوَبَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَقْبُوضًا بِبَيْعِ فَاسِدٍ أَوْ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَكَذَا يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَصْلُ الْقَبْضِ وَزِيَادَةُ ضَمَانٍ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣٧ - مسألة؛ قال: (وإذا قال: دارى لك عمرى. أو هى لك عمرك. فهى له ولورثته من بعده)
فلا يجوزُ إلَّا أن يُثِيبَه عنها ، فعلى هذا عليه أن يُعْطِيَه حتى يُرْضِيَهُ، فإن لم يَفْعَلْ فلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ. ويَحْتَمِلُ أن يُعْطِيَه قَدْرَ قِيمَتها. والأَوّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ هذا بَيْعٌ، فيُعْتَبَرُ فيه التَّرَاضِى، إلَّا أنَّه بَيْعٌ بالمُعَاطاةِ، فإذا عَوَّضَه عِوَضًا رَضِيَه، حَصَلَ البَيْعُ بما حَصَلَ من المُعَاطاةِ مع التَّرَاضِي بها، وإن لم يَحْصُل التَّرَاضِي، لم تَصِحَّ؛ لِعَدَمِ العَقْدِ، فإنَّه لم يُوجَد الإِيجابُ والقَبُولُ ولا المُعاطَاةُ مع التَّرَاضِي والأصْلُ في هذا قولُ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه: مَنْ وَهَبَ هِبَةً أرادَ بها الثَّوَابَ، فهو على هِبَتِه، يَرْجِعُ فيها إذا لم يَرْضَ منها. ورُوِى مَعْنَى ذلك عن عليٍّ، وفَضَالةَ بن عُبَيْدٍ، ومالِكِ بن أنَسٍ. وهو قولُ الشافعِيِّ، على القولِ الذي يَرَى أنَّ الهِبَةَ المُطْلَقةَ تَقْتَضِى ثَوَابًا. وقد رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ أعْرَابِيًّا وَهَبَ للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ناقةً، فأعْطاهُ ثَلَاثًا فأبَي، فزَادَه ثَلَاثًا، فأبَى، فزَادَه ثَلَاثًا، فلما كَمُلَتْ تِسْعًا، قال: رَضِيتُ: فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد هَمَمْتُ أنْ لَا أَتَّهِبَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أو أنْصَارِيٍّ أو ثَقَفِيٍّ أو دَوْسِيٍّ" . من "المُسْنَدِ" . قال أحمدُ: إذا تَغيَّرَتِ العَيْنُ المَوْهُوبةُ بزِيَادَةٍ أو نُقْصانٍ، ولم يُثِبْه منها، فلا أرَى عليه نُقْصانَ ما نَقَصَ عندَه إذا رَدَّه إلى صاحِبه، إلَّا أن يكونَ ثَوْبًا لَبِسَه، أو غُلَامًا اسْتَعْمَلَه، أو جارِيةً اسْتَخدَمَها، فأمَّا غيرُ ذلك إذا نَقَصَ فلا شىءَ عليه، فكان عندى مثلَ الرَّهْنِ، الزِّيَادَةُ والنُّقْصانُ لِصَاحِبِه.
٩٣٧ - مسألة؛ قال: (وإذَا قَالَ: دَارِى لَكَ عُمُرِى. أوْ هِىَ لَك عُمُرَكَ. فَهِىَ لَهُ ولوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ)
ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.