الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > حكم الرقبى
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةحُكمُ الرُّقبىَ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الرُّقبَى -على التَّفسيرِ الأولِ لها الذي عليه الجُمهورُ- هل هي صَحيحةٌ، وتَكونُ هِبةً مُؤبَّدةً يَملكُها المُرقَبُ له، وإذا ماتَ تَكونُ لوَرثتِه كغيرِها من أَموالِه، ويُلغَى الشَّرطُ، أو هي فاسِدةٌ، وتَكونُ عارِيةً يَحقُّ للمُرقِبِ أنْ يَرجعَ فيها متى شاءَ، أو هي صَحيحةٌ والشَّرطُ صَحيحٌ، وتَرجعُ إليه بشَرطِه؟
فذهَبَ أبو يُوسفَ من الحَنفيةِ والشافِعيةِ في الجَديدِ والحَنابِلةُ في ظاهِرِ المَذهبِ إلى أنَّ الرُّقبَى صَحيحةٌ، فمَن قالَ لآخَرَ: «أرقَبتُك دارِي؛ فإنْ مِتَّ قَبلي فهي لي، وإنْ مِتُّ قبلَك فهي لك ولوَرثتِك فهي هِبةٌ صَحيحةٌ»، ويُلغَى الشَّرطُ، وهي له حَياتَه يَتصرفُ فيها كيف يَشاءُ ولوَرثتِه من بَعدِه؛ فإنْ لم يَكونوا فلبَيتِ المالِ، ولا تَعودُ للأَولِ بحالٍ كالعُمرَى؛ لعُمومِ الأَدلةِ الوارِدةِ عن النَّبيِّ ﷺ فيها، ومنها ما رَواه جابِرٌ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ ﷺ: «العُمرَى جائِزةٌ لأهلِها والرُّقبَى جائِزةٌ لأهلِها» (١).
وقَولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا تُعمِروا ولا تُرقِبوا، فمَن أعمَرَ شَيئًا أو أرقَبَه فهو له حَياتَه ومَماتَه» (٢). فالنَّبيُّ ﷺ أجازَ العُمرَى والرُّقبَى
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي (٣٧٣٩)، وابن ماجه (٢٣٨٣)، وأحمد (١٤٢٩٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٥٥٦)، والطحاوي (٢/ ٢٤٨)، والبيهقي (٦/ ١٧٥).
وأبطَلَ شَرطَ العَودِ إليه؛ لأنَّه إذا ملَكَ العَينَ لم تُنقَلْ عنه بالشَّرطِ، ولأنَّه شَرطٌ يُنافي مُقتَضى العَقدِ فصَحَّ وبطَلَ الشَّرطُ كشَرطِه في البَيعِ ألَّا يَبيعَ.
قالَ الشَّروانِيُّ رحمة الله عليه: والنَّهيُ الوارِدُ للإرشادِ والنَّصيحةِ حتى لا يَقعَ الآتي بهما في النَّدامةِ؛ فإنَّه يُتوهَّمُ العَودُ ولا عَودَ، لا أنَّهما في حَدِّ ذاتَيْهما مَذمومتان شَرعًا بوَجهٍ من الوُجوهِ، بل حيثُ صدَرا من عارِفٍ بهما وبما استقَرَّ عليه حُكمُهما شَرعًا، وأنَّهما من جُملةِ أفرادِ الهِبةِ التي حُكمُها النَّدبُ كما مَرَّ أولَ البابِ، وأُتِيَ بهما تَقربًا إلى اللهِ تَعالى امتِثالًا للأمرِ النَّدبيِّ كانَ مُثابًا عليهما، فتأمَّلْه حَقَّ التَّأملِ حتى يَظهرَ لك التَّفاوتُ بينَه وبينَ قَولِ الشارِحِ: إنَّ النَّهيَ للتَّنزيهِ، واللهُ أعلَمُ بحَقيقةِ الحالِ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا النَّهيُ فإنَّما ورَدَ على وَجهِ الإِعلامِ لهم أنَّكم إنْ أعمَرتُم أو أرقَبتُم يُعدُّ للمُعمَرِ والمُرقَبِ ولم يَعُدْ إليكم منه شَيءٌ، وسياق الحَديثِ يَدلُّ عليه؛ فإنَّه قالَ: «فمَن أُعمِرَ شَيئًا أو أُرقِبه فهو له حَياتَه ومَماتَه»، ولو أُريدَ به حَقيقةُ النَّهيِ لم يَمنعْ ذلك صِحتَها؛ فإنَّ النَّهيَ إنَّما يَمنعُ صِحةَ ما يُفيدُ المَنهيَّ عنه فائِدةً، أمَّا إذا كانَ صِحةُ المَنهيِّ ضَررًا على مُرتكبِه لم يَمنعْ صِحتَه كالطَّلاقِ في زَمنِ الحَيضِ، وصِحةُ العُمرَى ضَررٌ على المُعمِرِ؛ فإنَّ مِلكَه يَزولُ بغيرِ عِوضٍ (٢).
(١) «حواشي الشرواني على تحفة المحتاج» (٧/ ٥٧٠).
(٢) «المغني» (٥/ ٤٠٠)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٦٥).
قالَ السُّبكيُّ رحمة الله عليه: وصِحةُ العُمرَى والرُّقبَى بَعيدةٌ عن القياسِ، لكنَّ الحَديثَ مُقدَّمٌ على كلِّ أصلٍ وكلِّ قياسٍ، وقد ورَدَ فيهما أمرٌ ونَهيٌ، فلو قيلَ بتَحريمِهما للنَّهيِ وصِحتِهما للحَديثِ كما قُلنا في طَلاقِ الحائِضِ لم يَبعُدْ (١).
لكنْ قالَ ابنُ حَجرٍ الهَيتَميُّ رحمة الله عليه: وفيما قالَه نَظرٌ: بل يُؤخذُ من أَحاديثِ الصِّحةِ؛ لأنَّ الأصلَ فيما صَحَّ جَوازُ فِعلِه أنَّ النَّهيَ للتَّنزيهِ (٢).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ إلى أنَّ الرُّقبَى باطِلةٌ، فإذا قالَ: «أرقَبتُك هذه الدارَ»، أو صرَّح فقالَ: «جعَلتُ هذه الدارَ لك رُقبَى»، أو قالَ: «هذه الدارُ لك رُقبَى»، ودفَعَها إليه فهي عارِيةٌ في يَدِه عندَهما، له أنْ يأخذَها منه متى شاءَ، واحتَجَّا بما رَوى الشَّعبيُّ عن شُريحٍ «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أجازَ العُمرَى وأبطَلَ الرُّقبى» ومِثلُهما لا يَكذبُ، ولأنَّ قَولَه:
(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩٠).
(٢) «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٧٠)، ويُنظَرُ: «بدائع الصنائع» (٦/ ١١٦، ١١٧)، و «الاختيار» (٣/ ٦٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٠٩)، و «الجوهرة النبيرة» (٤/ ٨٨، ٨٩)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٠٤)، و «البحر الرائق» (٧/ ٢٩٧)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٥٠٨)، و «المهذب» (١/ ٤٤٨)، و «البيان» (٨/ ١٤٠، ١٤١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٥)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٧٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٤٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٤٠)، و «المغني» (٥/ ٣٩٩، ٤٠٠)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٦٥)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢١٣)، و «المبدع» (٥/ ٣٧٠)، و «الإنصاف» (٧/ ١٣٤، ١٣٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٧٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٠٤)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٩٧) «
«دارِي لك رُقبَى» تَعليقُ التَّمليكِ بالخَطرِ؛ لأنَّ مَعنى الرُّقبَى أنَّه يَقولُ: «إنْ مِتُّ أنا قبلَك فهي لكَ، وإنْ مِتَّ أنتَ قَبلي فهي لي»، سُمِّي الرُّقبَى من الرُّقوبِ والارتِقابِ والتَّرقُّبِ -وهو الانتِظارُ-؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَنتظرُ مَوتَ صاحِبِه قبلَ مَوتِه، وذلك غيرُ مَعلومٍ، فكانَت الرُّقبَى تَعليقَ التَّمليكِ بأمرٍ له خَطرُ الوُجودِ والعَدمِ، والتَّمليكاتُ مما لا يَحتملُ التَّعليقَ بالخَطرِ، فلم تَصحَّ هِبةً وصَحَّت عارِيةً؛ لأنَّه دفَعَ إليه وأطلَقَ له الانتِفاعَ به، وهذا مَعنى العارِيةِ، وهذا بخِلافِ العُمرَى؛ لأنَّ هناكَ وقَعَ التَّصرفُ تَمليكًا للحالِ، فهو بقَولِه: «عُمرَى» وَقتَ التَّمليكِ أنَّه لا يَحتملُ التَّوقيتَ فبطَلَ وبَقيَ العَقدُ على الصِّحةِ.
قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولا حُجةَ له -أي: لأبي يُوسفَ- في الحَديثِ؛ لأنَّ الرُّقبَى تَحتملُ أنْ تَكونَ من المُراقبةِ -وهي الانتِظارُ- ويَحتملُ أنْ تَكونَ من الإِرقابِ، وهو هِبةُ الرَّقبةِ؛ فإنْ أُريدَ بها الأولُ كانَ حُجةً له، وإنْ أُريدَ بها الثانِي لا يَكونُ حُجةً؛ لأنَّ ذلك جائِزٌ، فلا يَكونُ حُجةً مع الاحتِمالِ أو يُحملُ على الثانِي تَوفيقًا بينَ الحَديثَينِ صيانةً لكَلامِ مَنْ يَستحيلُ عليه التَّناقُضُ عنه.
وبهذا تبيَّنَ أنَّه لا اختِلافَ بينَهم في الحَقيقةِ إن كانَ الرُّقبَى والإِرقابُ مُستعمَلَين في اللُّغةِ في هِبةِ الرَّقبةِ، ويَنبَغي أنْ يَنويَ؛ فإنْ عَنى به هِبةَ الرَّقبةِ يَجوزُ بلا خِلافٍ، وإنْ عَنى به مُراقبةَ المَوتِ لا يَجوزُ بلا خِلافٍ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١١٦، ١١٧).
وقالَ الزَّيلعيُّ رحمة الله عليه: فحاصِلُه أنَّه متى وُجدَ التَّمليكُ في الحالِ واشتِراطُ الرَّدِّ في المآلِ يَجوزُ بالإِجماعِ؛ لمَا بَيَّنَّا أنَّ الهِبةَ لا تَبطلُ بالشَّرطِ، بل الشَّرطُ يَبطلُ، ومتى كانَ التَّمليكُ مُضافًا إلى زَمانٍ في المُستقبلِ لا يَجوزُ بالإِجماعِ، فكانَ الخِلافُ بينَهم مَبنيًّا على تَفسيرِ الرُقبى، فمَن قالَ: إنَّه تَمليكٌ في الحالِ، أَجازَه، ومَن قالَ: إنَّه مُضافٌ لم يُجِزْه، وليسَ باختِلافٍ حَقيقةً، ومِثلُ هذا تقدَّمَ في نِكاحِ الصَّائباتِ وفي فَسادِ الصَّومِ بالإِقطارِ في الإحليلِ وفي وُجوبِ الدَّمِ إذا غسَلَ المُحرِمُ رأسَه بالخَطميِّ وبلُبسِ الثَّوبِ المَصبوغِ بعُصفُرٍ، فإذا لم يَكنْ بينَهم خِلافٌ في الحَقيقةِ، واللَّفظُ صالِحٌ للمَعنَيَين أمكَنَ التَّوفيقُ بينَ الأَخبارِ، فما ورَدَ من النَّهيِ عن الرُّقبَى مَحمولٌ على أنَّ المُرادَ به إبطالُ شَرطِ الجاهِليةِ، وهو الاستِردادُ بعدَ مَوتِ المَوهوبِ له، وما جاءَ فيه من الإطلاقِ مَحمولٌ على أنَّه جائِزٌ، والشَّرطُ باطِلٌ، ومِثلُه جاءَ النَّهيُ عن العُمرَى أيضًا، وهو ما رُوي عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّه عليه الصلاة والسلام قالَ: «لا تُعمِروا ولا تُرقِبوا، فمَن أُعمِرَ شَيئًا أو أُرقِبَه فهو له حَياتَه ومَماتَه»، رَواه أحمدُ والنَّسائيُّ، وقالَ عليه الصلاة والسلام: «العُمرَى جائِزةٌ لأهلِها، والرُّقبَى جائِزةٌ لأهلِها» رَواه أبو داودَ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، وفيهما أخبارٌ كَثيرةٌ، بَعضُها يَمنعُهما، وبَعضُها يُجيزُهما، وبالحَملِ على ما حمَلناه حصَلَ التَّوفيقُ، فلا مُعارضةَ (١).
(١) «تبيين الحقائق» (٥/ ١٠٤). يُنْظر: «الاختيار» (٣/ ٦٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٠٩)، و «الجوهرة النبيرة» (٤/ ٨٨، ٨٩)، و «البحر الرائق» (٧/ ٢٩٧)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٥٠٨).
وذهَبَ الشافِعيةُ في القَديمِ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ إلى صِحةِ الشَّرطِ:
قالَ الشافِعيةُ في القَديمِ على ما حَكاه أَبو إِسحاقَ: تَكونُ للمُرقَبِ في حَياتِه؛ فإنْ ماتَ والمُعطي حَيٌّ رجَعَت إليه، وإنْ ماتَ المُعطي أولًا كانت للمُرقَبِ في حَياتِه ولوَرثتِه بعدَه (١).
وقالَ الإمامُ أحمدُ في هذه الرِّوايةِ: إنْ شُرطَ رُجوعُها إلى المُعمِرِ عندَ مَوتِه إنْ ماتَ قبلَه، أو إلى غيرِه، وتُسمَّى الرُّقبى، أو رُجوعُها مُطلقًا إليه، أو إلى وَرثتِه، أو قالَ: «هي لآخِرِنا مَوتًا»، صَحَّ الشَّرطُ كالعَقدِ على الأصَحِّ؛ لقَولِه ﷺ: «المُسلِمونَ على شُروطِهم»، قالَ القاسِمُ: «ما أدرَكتُ الناسَ إلا على شُروطِهم» وحينَئذٍ يُعملُ بالشَّرطِ.
وقالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: قَولُه: وإنْ شُرطَ رُجوعُها إلى المُعمِرِ -بكَسرِ المِيمِ- عندَ مَوتِه، أو قالَ: «هي لآخِرِنا مَوتًا» صَحَّ الشَّرطُ. هذه إحدَى الرِّوايتَين اختارَها الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ رحمة الله عليه.
وقدَّمَه في «الهِداية» و «المُذَهَّب» و «مَسبوك الذَّهبِ» و «المُستوعِب» و «الخُلاصة» و «الرِّعاية الصُّغرى» و «الحاوي الصَّغير» (٢).
(١) «المهذب» (١/ ٤٤٨)، و «البيان» (٨/ ١٤٠، ١٤١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٥)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٧٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٤٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩٠)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٧٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٤٠).
(٢) «الإنصاف» (٧/ ١٣٤، ١٣٥)، ويُنظَرُ: «المغني» (٥/ ٣٩٩، ٤٠٠)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٦٥)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢١٣)، و «المبدع» (٥/ ٣٧٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٧٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٠٤)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٩٧).
وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ قَديمٍ، والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الرُّقبَى باطِلةٌ (١).
وأمَّا المالِكيةُ فقد فسَّروا الرُّقبَى بخِلافِ تَفسيرِ الجُمهورِ، فقالوا: لا تَجوزُ الرُّقبى، وهي أنْ يَكونَ لاثنَين داران -أو عَبدانِ أو دارٌ وعَبدٌ- قالَ كلُّ واحِدٍ منهما لصاحِبِه في عَقدٍ واحِدٍ: «إنْ مِتَّ قبلي فالداران مَعًا لي -أي: فدارُك لي مَضمومةٌ لدارِي- وإنْ مِتُّ قبلَك فالدَّارانِ مَعًا لك -أي: فدارِي لك مَضمومةٌ لدارِك- وإنَّما مُنعَ لمَا فيه من الخُروجِ عن وَجهِ المَعروفِ إلى المُخاطرةِ؛ فإنْ وقَعَ ذلك واطُّلِعَ عليه قبلَ المَوتِ فُسخَ، وإنْ لم يُطَّلعْ عليه إلا بعدَ المَوتِ رجَعَت لوارِثِه مِلكًا، ولا تَرجعُ مَراجعَ الأَحباسِ لفَسادِ العَقدِ.
ومَحلُّ المَنعِ هذا إذا وقَعَ ما ذُكرَ من القَولَينِ في عَقدٍ واحِدٍ بأنْ وقَعَ أحدُهما في فَورِ الآخَرِ ودخَلا على ذلك، أمَّا لو قالَ أحدُهما لصاحِبِه ذلك ثم قالَ الآخَرُ مثلَ الأولِ فهو جائِزٌ؛ إذْ لا تُهمةَ فيه ويَكونُ هذا وَصيةً (٢).
(١) المَصادِر السَّابِقة.
(٢) «شرح مختصر خليل» للخرشي (٧/ ١١٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٠٩)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ٢٤٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ١٨).
ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.