الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > رابعا: ألا يكون مرتدا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةرابِعًا: ألاَّ يَكونَ مُرتدًّا:
نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على عَدمِ صِحةِ الهِبةِ من المُرتدِّ؛ لأنَّ المُرتدَّ مَحجورٌ عليه في مالِه عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّ تَرِكتَه فَيءٌ للمُسلِمينَ، ورُبَّما تصرَّفَ فيها تَصرُّفًا يَقصدُ به إِتلافَها ليُفوِّتَها عليهم (١).
ونَصَّ الحَنفيةُ على أنَّ تَصرفاتِ المُرتدِّ من بَيعٍ وهِبةٍ وغيرِهما صَحيحةٌ قبلَ لُحوقِه بدارِ الحَربِ، ويَجوزُ له التَّعويضُ عنها، قالوا: مُسلمٌ وهَبَ لمُرتدٍّ هِبةً فعوَّضَه منها المُرتدُّ ثم قُتلَ أو لحِقَ بدارِ الحَربِ، جازَت الهِبةُ ولم يَجزْ تَعويضُه عندَ أَبي حَنيفةَ، وفي قَولِ أَبي يُوسفَ ومُحمدٍ تَعويضُه صَحيحٌ كسائِرِ تَصرفاتِه، إلا أنَّه عندَ أَبي يُوسفَ يَكونُ من جَميعِ مالِه، وعندَ مُحمدٍ من ثُلثِه بمَنزلةِ سائِرِ تَصرفاتِ المُرتدِّ على وَجهِ التَّبرعِ؛ فإنْ كانَ المُرتدُّ هو الواهِبَ وقد عوَّضَه المَوهوبُ له مِنْ هِبتِه ثم قُتلَ أو لحِقَ بدارِ الحَربِ يَردُّ هِبتَه إلى وَرثتِه، ويَردُّ عِوضَه إلى صاحِبِه إنْ كانَ قائِمًا، وإنْ كانَ قد استَهلكَه كانَ ذلك دَينًا في مالِ المُرتدِّ، سَواءٌ كانَ الآخَرُ علِمَ بارتِدادِه أو لم يَعلمْ (٢).
(١) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٥/ ٤٩١)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٣٣٢)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٠٣)، و «البيان» (٦/ ٢٣٧)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٣٩٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٠٨)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤٠٦)، و «المغني» (٤/ ٣٠٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٤٨٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٤٣٨)، و «منار السبيل» (٢/ ١٤٠).
(٢) «المبسوط» (١٢/ ١٠٧)، و «الهندية» (٤/ ٤٠٥)، و «ابن عابدين» (٨/ ٥١٠).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب إحياء الموات
باب ما يكون إحياء
باب ما يكون إحياءٌ
مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَالْإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إحياءٌ لِمِثْلِ الْمُحَيَّا إِنْ كَانَ مَسْكَنًا فَبِأَنْ يَبْنِيَ بِمِثْلِ مَا يَكُونُ مِثْلُهُ بِنَاءً وَإِنْ كَانَ لِلدَّوَابِّ فَبِأَنْ يَبْنِيَ مَحْظَرَةً وَأَقَلُّ عِمَارَةِ الزَّرْعِ الَّتِي تُمْلَكُ بِهَا الْأَرْضُ أَنْ يَجْمَعَ تُرَابًا يُحِيطُ بِهَا تَتَبَيَّنُ بِهِ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِهَا وَيَجْمَعَ حَرْثَهَا وَزَرْعَهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ عَيْنُ ماءٍ أَوْ بئرٌ حَفَرَهَا أَوْ سَاقَهُ مِنْ نهرٍ إِلَيْهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذِكْرَ الْإِحْيَاءَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا، لِأَنَّ لِلنَّاسِ فِيهِ عُرْفًا وَكُلُّهُمْ إِلَيْهِ كَمَا أَطْلَقَ ذِكْرَ الْحِرْزِ فِي قَطْعِ السَّارِقِ وَالتَّفْرِيطِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ، لِأَنَّ لِلنَّاسِ فِيهِ عُرْفًا لِأَنَّ مَا لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ كَانَ تَقْدِيرُهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْعُرْفِ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَعُرْفُ النَّاسِ فِي الْإِحْيَاءِ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمُحَيَّا فَيُقَالُ لِلْمُحْيِي لِمَاذَا تريد إحياؤه؟ فإن قال أريد إحياؤه لِلسُّكْنَى قِيلَ فَأَقَلُّ الْإِحْيَاءِ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ مَالِكًا أَنْ تَبْنِيَ حِيطَانًا تَحْظُرُ، وَسَقْفًا يُورِي، فَإِذَا بَنَيْتَ الْحِيطَانَ وَالسَّقْفَ فَقَدْ أَحْيَيْتَهُ وَمَلَكْتَهُ، وَلَوْ بَنَيْتَ وَلَمْ تَسْقُفْ لَمْ يَكْمُلِ الْإِحْيَاءُ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ، لِأَنَّ سُكْنَى مَا لَمْ يَسْقُفْ غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي الْعُرْفِ.
فَصْلٌ
ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.