سابعا: هبة المريض

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > سابعا: هبة المريض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

سابعا: هبة المريض - الأقوال والأدلة

الثاني: أنَّ تَبرعَ المَريضِ مَوقوفٌ؛ فإنْ بَرئَ من مَرضِه صَحَّ تَبرعُه، وههنا أبطَلوه على كلِّ حالٍ، والفَرعُ لا يَزيدُ على أصلِه.

الثالِثُ: أنَّ ما ذكَروه مُنتقَضٌ بالمَرأةِ؛ فإنَّها تَنتفعُ بمالِ زَوجِها وتَتبسَّطُ فيه عادةً ولها النَّفقةُ منه، وانتِفاعُها بمالِه أكثَرُ من انتِفاعِه بمالِها، وليسَ لها الحَجرُ عليه، وعلى أنَّ هذا المَعنى ليسَ مَوجودًا في الأصلِ، ومِن شَرطِ صِحةِ القياسِ وُجودُ المَعنى المُثبِتِ للحُكمِ في الأصلِ والفَرعِ جَميعًا (١).

سابِعًا: هِبةُ المَريضِ:

اتَّفقَ العُلماءُ على أنَّ الواهِبَ إذا كانَ صَحيحًا غيرَ مَريضٍ مَرضَ المَوتِ مالِكًا للمَوهوبِ مُطلَقَ اليَدِ أنَّ هِبتَه صَحيحةٌ نافِذةٌ في جَميعِ مالِه.

وكذلك اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ المَريضَ إذا وهَبَ في حالِ مَرضِه (٢) وقُبضَت عنه أنَّها تَكونُ في ثُلثِ مالِه كسائِرِ وَصاياه؛ فإنِ احتمَلَها الثُّلثُ أُمضيَت وإلا رُدَّت؛ لأنَّها في حُكمِ الوَصيةِ، وإنِ احتمَلَ الثُّلثُ بَعضَها أُمضيَ منها قَدرُ ما احتمَلَه الثُّلثُ إلا أنْ يُجيزَه الوارِثُ فيَصحَّ في الجَميعِ، واحتَجُّوا على ذلك بما رَواه الشَّيخانِ عن سُفيانَ بنِ عُيَينةَ وإِبراهيمَ بنِ سَعدٍ عن الزُّهريِّ عن عامِرِ بنِ

(١) «المغني» (٤/ ٢٩٩، ٣٠٠)، ويُنظَرُ: «شرح مسلم» (٣/ ٤٤٣)، و «البيان» (٦/ ٢٢٧)، و «المبدع» (٤/ ٣٠٥).
(٢) تُسمَّى الهِبة في مَرضِ المَوتِ عندَ الحَنابِلة العَطيَّة. يُنظَرُ: «المطلع على أبواب المقنع» (٢٩١)، و «المبدع» (٥/ ٣٦٠).

سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ عن أبيه رضي الله عنه قالَ: مرِضتُ بمَكةَ مَرضًا فأشفَيتُ منه على المَوتِ، فأتاني النَّبيُّ يَعودُني، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ لي مالًا كَثيرًا وليسَ يَرثُني إلا ابنَتي، أفأتَصدَّقُ بثُلثَيْ مالي؟ قالَ: «لا». قالَ: قُلتُ: فالشَّطرُ؟ قالَ: «لا». قُلتُ: الثُّلثُ؟ قالَ: «الثُّلثُ كَبيرٌ، إنَّك إنْ ترَكتَ وَلدَك أغنياءَ خَيرٌ من أنْ تَتركَهم عالةً يَتكفَّفون الناسَ» (١).

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأمَّا حَديثُ ابنِ شِهابٍ فلم يَختلفْ عنه أَصحابُه، لا ابنُ عُيَينةَ ولا غيرُه أنَّه قالَ فيه: «أفأتصَدَّقُ بمالي كلِّه أو بثُلثَيْ مالي» ولم يَقُلْ «أفأُوصي»؛ فإنْ صحَّت هذه اللَّفظةُ قَولُه: «أفأتَصدَّقُ» كانَ في ذلك حُجةٌ قاطِعةٌ لما ذهَبَ إليه جُمهورُ أهلِ العِلمِ في هِباتِ المَريضِ وصَدقاتِه وعِتقِه أنَّ ذلك من ثُلثِه لا من جَميعِ مالِه، وهو قَولُ مالِكٍ واللَّيثِ والأوزاعيِّ والثَّوريِّ والشافِعيِّ وأبي حَنيفةَ وأَصحابِه وأحمدَ وعامةِ أهلِ الحَديثِ والرأيِ (٢).

واحتَجُّوا أيضًا بما رَواه مُسلمٌ عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رضي الله عنه «أنَّ رَجلًا أعتَقَ سِتةَ مَملوكين له عندَ مَوتِه لم يَكنْ له مالٌ غيرُهم، فدَعا بهم رَسولُ اللهِ فجَزَّأهم أثلاثًا، ثم أقرَعَ بينَهم، فأعتَقَ اثنَين وأرَقَّ أربَعةً، وقالَ له قَولًا شَديدًا» (٣). فجعَلَ النَّبيُّ العِتاقَ في المَرضِ من الثُّلثِ،

(١) أخرجه البخاري (٦٣٥٢)، ومسلم (١٦٢٨).
(٢) «التمهيد» (٨/ ٣٧٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٦٨).

فكذلك الهِباتُ والصَّدقاتُ؛ لأنَّها كلَّها سَواءٌ في تَفويتِ المالِ، ولأنَّه في هذه الحالةِ لا يأمَنُ المَوتَ فجُعلَ كحالِ المَوتِ؛ فإنْ صَحَّ من مَرضِه فالهِبةُ صَحيحةٌ بالاتِّفاقِ وكذا إنْ برِئَ ثم مرِضَ وماتَ فهو من رأسِ المالِ؛ لأنَّه ليسَ بمَرضِ المَوتِ.

وإنْ وهَبَ ما يُعتبَرُ قَبضُه وهو صَحيحٌ وأقبَضَه وهو مَريضٌ اعتُبِرَ من الثُّلثِ؛ لأنَّه لم يَلزمْ إلا بالقَبضِ الذي وُجدَ في المَرضِ (١).

وقالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ ما يُحدِثُه المَريضُ المَخوفُ عليه في مَرضِه الذي يَموتُ فيه من هِبةٍ لأجنَبيٍّ أو صَدقةٍ أو عِتقٍ أنَّ ذلك في ثُلثِ مالِه، وأنَّ ما جاوَزَ ثُلثَه من ذلك مَردودٌ غيرُ جائِزٍ إنفاذُه.

ودَلَّ خَبرُ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ عن رَسولِ اللهِ في قِصةِ الرَّجلِ الذي أعتَقَ سِتةَ أعبُدٍ له عندَ مَوتِه فأعتَقَ اثنَين وأرَقَّ أربَعةً على مِثلِ ما أجمَعَ عليه أهلُ العِلم (٢).

(١) «فتاوى السغدي» (١/ ٥٢٠)، و «المحيط البرهاني» (٦/ ١٩٠)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٤٩٢)، و «ابن عابدين» (٨/ ٤٨١)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٨/ ١٤٥)، و «التمهيد» (٨/ ٣٧٧)، و «الكافي» ص (٥٣٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٤٥)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٣٣٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٩١)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٠٣)، و «الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٩/ ١٩٨)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٥٥٢)، و «عمدة القاري» (٨/ ٩١)، و «الكافي» لابن قُدامةَ (٢/ ٤٨٦)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٩١).
(٢) «الإشراف» (٦/ ١٢٤)، و «الإجماع» (٧٣٦).

وقالَ ابنُ القَطانِ الفاسيُّ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ حُكمَ الهِباتِ في المَرضِ الذي يَموتُ فيه الواهِبُ حُكمُ الوَصايا، ويَكونُ من الثُّلثِ إذا كانت مَقبوضةً (١).

وأجمَعوا على أنَّ المَريضَ إذا وهَبَ لرَجلٍ هِبةً وقبَضَها -وهي مما تَجوزُ فيه الهِباتُ- ثم برِئَ المَريضُ من مَرضِه ذلك أنَّه لا سَبيلَ له عليه، وعادَت بصِحتِه كأنَّه استَوهَب في الصِّحةِ، إلا اللَّيثَ بنَ سَعدٍ؛ فإنَّه قالَ: إنْ لم يُجدِّدْ تلك الهِبةَ في ذلك المَوهوبِ بطَلَت هِبتُه (٢).

وأجمَعَ الجُمهورُ الذين هُمْ حُجةٌ على مَنْ خالَفَهم أنَّ هِباتِ المَريضِ المُثقَلِ وصَدقاتِه لا يَنفُذُ منها إلا ما حمَلَه ثُلثُه، وقالَ داودُ: عَطاياه جائِزةٌ نافِذةٌ في مالِه كلِّه؛ لأنَّه ليسَ بوَصيةٍ، وإنَّما الوَصيةُ ما يُستحَقُّ بمَوتِ المُوصي (٣).

وقالَ القاضِي عبدُ الوَهابِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: هِباتُ المَريضِ وعَطاياه وعِتقُه وكلُّ ما يُخرجُه من مالِه على غيرِ مُعاوضةٍ مَوقوفٌ غيرُ مُتنجَّزٍ؛ فإنْ صَحَّ لزِمَه، وإنْ ماتَ كانَ من الثُّلثِ.

وقالَ داودُ: كلُّ ذلك جائِزٌ من رأسِ المالِ.

فدَليلُنا قَولُه : «إنَّ اللهَ جعَلَ لكم ثُلثَ أموالِكم عندَ مَوتِكم»، فأخبَرَ أنَّه ليسَ له إلا الثُّلثُ، فلم يُجِزْ زيادةً عليه، ولحَديثِ عِمرانَ

(١) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣٧)، رقم (٣٢١٠).
(٢) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣٧)، رقم (٣٢١٢).
(٣) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣٨)، رقم (٣٢١٤).

ابنِ حُصَينٍ: «أنَّ رَجلًا أعتَقَ في مَرضِه سِتةَ أعبُدٍ له لا مالَ له غيرَهم، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ فتَغيَّظَ لذلك غَيظًا شَديدًا ثم دَعا بهم، فأقرَعَ بينَهم، فأعتَقَ منهم اثنَينِ وأرَقَّ أربَعةً»، ولأنَّ حُضورَ سَببِ المَوتِ جارٍ في ذلك مَجرى حُضورِ المَوتِ؛ فإنْ منَعوا ذلك دَلَّ عليه بإِجماعِ الصَّحابةِ؛ لأنَّ أَبا بَكرٍ رضي الله عنه قالَ لعائِشةَ رضي الله عنها: «إنِّي كُنْتُ نحَلتُكِ جِذاذَ عِشرين وَسقًا، ولو كُنْتِ حُزتيه لكانَ ذلك، وإنَّما هو اليَومَ مالُ الوارِثِ»، فبيَّنَ أنَّ حَقَّ الوَرثةِ مُتعلِّقٌ به في هذه الحالِ، وإنَّ ذلك هو المانِعُ من تَسليمِه إليها، ولم يُخالِفْ عليه أحَدٌ، ولأنَّه ابتِداءُ عَطيةٍ في المَرضِ كالوَصيةِ (١).

وقالَ جُمهورُ العُلماءِ وجَماعةُ أئِمةِ الفَتوى: هِباتُه وعَطاياه نافِذةٌ كلُّها إنْ صَحَّ من مَرضِه، وتَكونُ من رأسِ مالِه ويُراعى في العَطايا القَبضُ (٢).

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ١٥٧، ١٥٨)، رقم (١٩٠٨).
(٢) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣٨)، رقم (٣٢١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في بيان ما يرفع عقد الهبة

يَده فَفِي الصَّدَقَة عَلَيْهِ ثَوَاب وَإِذَا كَانَ الثَّوَاب مَطْلُوبًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَة فَإِذَا أَتَى بِلَفْظَةِ الصَّدَقَة دَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الثَّوَاب وَأَنَّهُ يَمْنَعُ الرُّجُوع لِمَا بَيَّنَّا.

(وَأَمَّا) الشُّيُوع فَنَقُول لَا يَمْنَعُ الرُّجُوع فِي الْهِبَة فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِع فِي نِصْف الْهِبَة مَشَاعًا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْقِسْمَةِ بِأَنْ وَهَبَ دَارًا فَبَاعَ الْمَوْهُوب لَهُ نِصْفهَا مَشَاعًا كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَاقِي وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبِعْ نِصْفهَا وَهِيَ قَائِمَة فِي يَد الْمَوْهُوب لَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِع فِي بَعْضهَا دُونَ الْبَعْض بِخِلَافِ الْهِبَة الْمُسْتَقْبَلَة أَنَّهَا لَا تَجُوز فِي الْمَشَاع الَّذِي يَحْتَمِل الْقِسْمَة؛ لِأَنَّ الْقَبْض شَرْط جَوَاز الْعَقْد، وَالشِّيَاع يُخِلُّ فِي الْقَبْض الْمُمَكِّنِ مِنْ التَّصَرُّف، وَالرُّجُوع فَسْخ، وَالْقَبْض لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْفَسْخِ فَلَا يَكُون الشُّيُوع مَانِعًا مِنْ الرُّجُوع.

(وَأَمَّا) بَيَان مَاهِيَّة الرُّجُوع وَحُكْمه شَرْعًا فَنَقُول وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق لَا خِلَاف فِي أَنَّ الرُّجُوع فِي الْهِبَة بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَسْخ، وَاخْتُلِفَ فِي الرُّجُوع فِيهَا بِالتَّرَاضِي فَمَسَائِل أَصْحَابنَا تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ فَسْخ أَيْضًا كَالرُّجُوعِ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَصِحّ الرُّجُوع فِي الْمَشَاع الَّذِي يَحْتَمِل الْقِسْمَة.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣١ - مسألة؛ قال: (ولا تصح الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن إلا بقبضه)

عِوَضٍ، فلَزِمَ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ، كالوَقْفِ والعِتْقِ. وربما قالوا: تَبَرُّعٌ، فلا يُعْتَبَرُ فيه القَبْضُ، كالوَصِيَّةِ والوَقْفِ. ولأنَّه عَقْدٌ لازِمٌ يَنْقُلُ المِلْكَ، فلم يَقِفْ لُزُومُه على القَبْضِ كالبَيْعِ. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ رَضِىَ اللَّه عنهم، فإنَّ ما قُلْنَاه مَرْوِىٌّ عن أبي بكرٍ وعمرَ رَضِىَ اللَّه عنهما، ولم يُعْرَفْ لهما في الصَّحَابةِ مُخَالِفٌ، فَرَوى عُرْوَةُ، عنْ عائِشَةَ رَضِىَ اللَّه عنها، أنَّ أبا بكرٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، نَحَلَها جِذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا من مالِه بالعَالِيَةِ. فلما مَرِضَ، قال: يا بُنَيَّة، ما أحَدٌ أحَبُّ إلىَّ غِنًى بَعْدِى مِنْكِ، ولا أحَدٌ أعَزُّ علىَّ فَقْرًا منكِ، وكنتُ نَحَلْتُكِ جِذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا، ووَدَدْتُ أنّك حُزْتِيه أو قَبَضْتِيه، وهو اليومَ مالُ الوارِثِ أخَوَاكِ وأُخْتَاكِ، فاقْتَسِمُوا على كِتابِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ . ورَوَى ابنُ عُيَيْنةَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُرْوَةَ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بن عبدٍ القارِىّ، أن عمَرَ بن الخَطَّابِ، قال: ما بالُ أقْوامٍ يَنْحَلُونَ أوْلَادَهُم، فإذا ماتَ أحَدُهُم، قال: مالِى، وفى يَدى. وإذا ماتَ هو ، قال: قد كنتُ نَحَلْتُه وَلَدِى. لا نِحْلَةَ إلَّا نِحْلَةٌ يحوزُها الوَلَدُ دُونَ الوالِدِ، فإن ماتَ وَرِثَهُ. ورَوَى عُثْمانُ أن الوالِدَ يَحُوزُ لِوَلَدِه إذا كانوا صِغَارًا. قال المَرُّوذِىُّ: اتَّفَقَ أبو بكرٍ وعمرُ وعُثْمانُ وعَلِىٌّ، أنَّ الهِبَةَ لا تجوزُ إلَّا مَقْبُوضَةً. ولأنَّها هِبَةٌ غيرُ مَقْبُوضةٍ، فلم تَلْزَمْ، كما لو ماتَ قبلَ أن يَقْبِضَ، فإنَّ مالِكًا يقول: لا يَلْزَمُ الوَرَثَةَ التَّسْلِيمُ، والخَبَرُ مَحْمولٌ على المَقْبُوضِ، ولا يَصِحُّ القِيَاسُ على الوَقْفِ والوَصِيَّةِ والعِتقِ؛ لأنَّ الوَقْفَ إخْرَاجُ مِلْكٍ إلى اللَّه تعالى، فخَالَفَ…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 526 - 530

ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله