شروط صحة قبض الهبة

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > شروط صحة قبض الهبة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

شروط صحة قبض الهبة - الأقوال والأدلة

من شُروطِ صِحتِها القَبضُ، ومِن حيثُ شرَطَ الصَّحابةُ فيه القَبضَ لسَدِّ الذَّريعةِ التي ذكَرَها عُمرُ جعَلَ القَبضَ فيها من شَرطِ التَّمامِ، ومن حَقِّ المَوهوبِ له، وأنَّه إنْ تَراخى حتى يَفوتَ القَبضُ بمَرضٍ أو إِفلاسٍ على الواهِبِ سقَطَ حَقُّه (١).

شُروطُ صِحةِ قَبضِ الهِبةِ:

اشترَطَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيةُ أنْ يَكونَ القَبضُ بإذنِ الواهِبِ؛ فإنْ قبَضَ بلا إذنٍ منه فلا يَصحُّ القَبضُ.

قالَ الحَنفيةُ: يُشترطُ لصِحةِ القَبضِ أنْ يَكونَ القَبضُ بإذنِ المالِكِ؛ لأنَّ الإذنَ بالقَبضِ شَرطٌ لصِحةِ القَبضِ في بابِ البَيعِ، حتى لو قبَضَ المُشتَري

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٤٧)، ويُنظَرُ: «بدائع الصنائع» (٦/ ١٢٣، ١٢٥)، و «الهداية» (٣/ ٢٢٤)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٦٠، ٦٢)، و «الاختيار» (٣/ ٥٨، ٥٩)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٠٣، ١٠٤)، و «العناية» (١٢/ ٢٦٧، ٢٦٨)، و «اللباب» (١/ ٦٠٢)، و «الأشباه والنظائر» (١٥٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٩٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٠٥)، و «مواهب الجليل» (٨/ ١٢، ١٣)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٨، ٩)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣٩٧)، و «البيان» (٨/ ١١٤، ١١٥)، و «الوسيط» (٥/ ٢١٤، ٢١٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩٢، ٤٩٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٥١، ٥٥٢)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٨٥)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٧٧، ٥٧٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٧٤، ٤٧٥)، و «الديباج» (٢/ ٥٤١، ٥٤٢)، و «المغني» (٥/ ٣٨٠، ٣٨١)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٥٠)، و «المبدع» (٥/ ٣٦٣)، و «الفروع» (٤/ ٤٨٦)، و «الإنصاف» (٧/ ١١٩، ١٢١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٦٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٩٤، ٣٩٥)، و «الروض المربع» (٢/ ١٨١، ١٨٢)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٥٤، ٣٥٥).

من غيرِ إذنِ البائِعِ قبلَ نَقدِ الثَّمنِ كانَ للبائِعِ حَقُّ الاستِردادِ، فلَأنْ يَكونَ في الهِبةِ أَولى؛ لأنَّ البَيعَ يَصحُّ بدونِ القَبضِ والهِبةِ لا صِحةَ لها بدونِ القَبضِ، فلمَّا كانَ الإذنُ بالقَبضِ شَرطًا لصِحتِه فيما لا يَتوقَّفُ صِحتُه على القَبضِ فلَأنْ يَكونَ شَرطًا فيما يَتوقفُ صِحتُه على القَبضِ أَولى، ولأنَّ القَبضَ في بابِ الهِبةِ يُشبهُ الرُّكنَ، وإنْ لم يَكنْ رُكنًا على الحَقيقةِ، فيُشبهُ القَبولَ في بابِ البَيعِ، ولا يَجوزُ القَبولُ من غيرِ إذنِ البائِعِ ورِضاه، فلا يَجوزُ القَبضُ من غيرِ إذنِ الواهِبِ أيضًا، والإذنُ نَوعانِ: صَريحٌ ودِلالةٌ:

أمَّا الصَّريحُ فنَحوَ أنْ يَقولَ: «اقبِضْ، أو أذِنتُ لك بالقَبضِ، أو رَضيتُ» وما يَجري هذا المَجرى، فيَجوزُ قَبضُه سَواءٌ قبَضَه بحَضرةِ الواهِبِ أو بغيرِ حَضرتِه استِحسانًا، والقياسُ ألَّا يَجوزَ قَبضُه بعدَ الافتِراقِ عن المَجلسِ.

وَجهُ الاستِحسانِ أنَّ الإذنَ بقَبضِ الواهِبِ صَريحًا بمَنزلةِ إذنِ البائِعِ بقَبضِ المَبيعِ؛ لأنَّ تَمامَ الهِبةِ بالقَبضِ كما أنَّ تَمامَ البَيعِ بالقَبولِ، والقَبولُ لا يَحتاجُ إلى إذنِ المُوجِبِ بعدَ الإِيجابِ، فكذا الهِبةُ.

وأمَّا الدِّلالةُ فهي أنْ يَقبضَ المَوهوبُ له العَينَ في المَجلسِ ولا يَنهاه الواهِبُ فيَجوزُ قَبضُه استِحسانًا، والقياسُ ألَّا يَجوزَ، كما لا يَجوزُ بعدَ الافتِراقِ.

وَجهُ القياسِ أنَّ القَبضَ رُكنٌ في الهِبةِ كالقَبولِ فيها، وذلك يَختصُّ بالمَجلِسِ لا بعدَه، فإذا قبَضَ بعدَ ذلك لم يَجزْ، كما لو قبِلَ بعدَ المَجلسِ، ولأنَّ القَبضَ تَصرُّفٌ في مِلكِ الواهِبِ؛ إذْ مِلكُه قبلَ القَبضِ باقٍ، فلا يَصحُّ بدونِ إذنِه.

وَجهُ الاستِحسانِ أنَّ الإذنَ بالقَبضِ وُجدَ من طَريقِ الدِّلالةِ؛ لأنَّ الإِقدامَ على إِيجابِ الهِبةِ إذنٌ بالقَبضِ؛ لأنَّه دَليلُ قَصدِ التَّمليكِ، ولا ثُبوتَ للمِلكِ إلا بالقَبضِ، فكانَ الإِقدامُ على الإِيجابِ إذنًا بالقَبضِ دِلالةً، والثابِتُ دِلالةً كالثابِت نَصًّا، بخِلافِ ما بعدَ الافتِراقِ؛ لأنَّ الإِقدامَ دِلالةُ الإذنِ بالقَبضِ في المَجلسِ لا بعدَ الافتِراقِ، ولأنَّ للقَبضِ في بابِ الهِبةِ شَبهًا بالرُّكنِ فيُشبهُ القَبولَ في بابِ البَيعِ، وإِيجابُ البَيعِ يَكونُ إذنًا بالقَبولِ في المَجلسِ لا بعدَ الافتِراقِ، فكذا إِيجابُ الهِبةِ يَكونُ إذنًا بالقَبضِ لا بعدَ الافتِراقِ.

وإذا ماتَ الواهِبُ أو المَوهوبُ له قبلَ القَبضِ بطَلَت الهِبةُ، أمَّا الواهِبُ فلأنَّ بمَوتِه زالَ مِلكُه وفاتَ تَسليطُه كالمُوكِّلِ، وأمَّا إذا ماتَ المَوهوبُ له فلأنَّه لمَّا ماتَ قبلَ قَبضِه لم يَكنْ مالِكًا له فلم يَكنْ مَوروثًا عنه.

ولو وهَبَ شَيئًا مُتصلًا بغيرِه مما لا تَقعُ عليه الهِبةُ كالثَّمرِ المُعلقِ على الشَّجرِ دونَ الشَّجرِ أو الشَّجرِ دونَ الأرضِ، أو حِليةِ السَّيفِ دونَ السَّيفِ، أو القَفيزِ من الصُّبرةِ أو الصُّوفِ على ظَهرِ الغَنمِ، وغيرِ ذلك مما لا جَوازَ للهِبةِ فيه إلا بالفَصلِ والقَبضِ، ففُصلَ وقُبضَ؛ فإنْ قُبضَ بغيرِ إذنِ الواهِبِ لم يَجُزِ القَبضُ، سَواءٌ كانَ الفَصلُ والقَبضُ بحَضرةِ الواهِبِ أو بغيرِ حَضرتِه، ولأنَّ الجَوازَ في المُنفصِلِ عندَ حَضرةِ الواهِبِ للإذنِ الثابِتِ دِلالةُ الإِيجابِ ولم يُوجدْ ههنا؛ لأنَّ الإِيجابَ لم يَقعْ صَحيحًا حين وُجودِه، فلا يَصحُّ الاستِدلالُ على الإذنِ بالقَبضِ، وإنْ قُبضَ بإذنِه يَجوزُ استِحسانًا، والقياسُ أنَّه لا يَجوزُ.

وكذلك إذا وهَبَ دَينًا له على إِنسانٍ لآخَرَ، إنْ قبَضَ المَوهوبُ له بإذنِ الواهِبِ صَريحًا جازَ قَبضُه استِحسانًا، والقياسُ ألَّا يَجوزَ.

وإنْ قبَضَه بحَضرتِه ولم يَنهَه عن ذلك لا يَجوزُ قِياسًا واستِحسانًا، وفَرقٌ بينَ العَينِ والدَّينِ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: لا بدَّ أنْ يَكونَ القَبضُ بإذنِ الواهِبِ فيه إنْ لم يَقبِضْه الواهِبُ، سَواءٌ أكانَ في يَدِ المُتَّهبِ أو لا، فلو قبَضَ بلا إذنٍ ولا إِقباضٍ لم يَصحَّ القَبضُ ولم يَملِكْه ودخَلَ في ضَمانِه سَواءٌ أقبَضَه في مَجلسِ العَقدِ أو بعدَه، ولا بدَّ من إمكانِ السَّيرِ إليه إنْ كانَ غائِبًا، والزِّيادةُ الحادِثةُ من المَوهوبِ قبلَ قَبضِه للواهِبِ لبَقائِه عن مِلكِه.

وإنْ أذِنَ له الواهِبُ ثم رجَعَ عنه قبلَ القَبضِ صَحَّ رُجوعُه، فلا يَصحُّ القَبضُ بعدَه، وكذا لو أذِن ثم ماتَ الآذِنُ أو المأذونُ قبلَ القَبضِ بطَلَ الإذنُ، وليسَ للرَسولِ إِيصالُ الهِبةِ أو الهَديةِ إلى المُتَّهَبِ أو وارِثِه إلا بإذنٍ جَديدٍ، وجُنونُ الواهِبِ وإغماؤُه والحَجرُ عليه كذلك (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٢٣، ١٢٥)، و «الهداية» (٣/ ٢٢٤)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٦٠، ٦٢)، و «الاختيار» (٣/ ٥٨، ٥٩)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٠٣، ١٠٤)، و «العناية» (١٢/ ٢٦٧، ٢٦٨)، و «اللباب» (١/ ٦٠٢)، و «الأشباه والنظائر» (١٥٤)، و «مجمع الضمانات» (٢/ ٧١١).
(٢) «البيان» (٨/ ١١٤، ١١٥)، و «الوسيط» (٥/ ٢١٤، ٢١٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩٢، ٤٩٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٥١، ٥٥٢)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٨٥)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٧٧، ٥٧٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٧٤، ٤٧٥)، و «الديباج» (٢/ ٥٤١، ٥٤٢).

وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: لا يَصحُّ قَبضُ الهِبةِ إلا بإذنِ الواهِبِ؛ فإنْ قبَضَها المَوهوبُ له بغيرِ إذنِه لم تَتمَّ الهِبةُ ولم يَصحَّ القَبضُ؛ لأنَّه قبَضَ الهِبةَ بغيرِ إذنِ الواهِبِ فلم يَصحَّ كما بعدَ المَجلسِ أو كما لو نَهاه عن قَبضِها، ولأنَّ التَّسليمَ غيرُ مُستحقٍّ على الواهِبِ فلا يَصحُّ التَّسليمُ إلا بإذنِه، كما لو أخَذَ المُشتَري المَبيعَ من البائِعِ قبلَ تَسليمِ ثَمنِه، ولا يَصحُّ جَعلُ الهِبةِ إذنًا في القَبضِ بدَليلِ ما بعدَ المَجلسِ.

ولو أذِنَ الواهِبُ في القَبضِ ثم رجَعَ عن الإذنِ أو رجَعَ في الهِبةِ صَحَّ رُجوعُه؛ لأنَّ ذلك ليسَ بقَبضٍ، وإنْ رجَعَ بعدَ القَبضِ لم يَنفَعْ رُجوعُه؛ لأنَّ الهِبةَ تمَّتْ (١).

قالَ المالِكيةُ: الهِبةُ تَملُّكٌ بالقَولِ على المَشهورِ، فيَجوزُ للمَوهوبِ له أخذُها بلا إذنِ الواهِبِ، وله طَلبُها منه حيثُ امتنَعَ، ولو عندَ حاكِمٍ ليُجبِرَه على تَمكينِ المَوهوبِ له منها (٢).

(١) «المغني» (٥/ ٣٨٠، ٣٨١)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٥٠)، و «المبدع» (٥/ ٣٦٣)، و «الفروع» (٤/ ٤٨٦)، و «الإنصاف» (٧/ ١١٩، ١٢١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٦٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٩٤، ٣٩٥)، و «الروض المربع» (٢/ ١٨١، ١٨٢)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٥٤، ٣٥٥).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٩٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٠٥)، و «مواهب الجليل» (٨/ ١٢، ١٣)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٨، ٩)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣٩٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
ركن الهبة

لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ جَعَلَهُ أَمِينًا فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ ضَمِينًا فِيمَا جَعَلَهُ الْعَاقِدُ أَمِينًا.

وَلَوْ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا خَلَفَ، فَإِنَّهُ يَعُودُ دَيْنًا فِيمَا خَلَفَ الْمُضَارِبُ، وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَبْضِعُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَا تُعْرَفُ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالتَّجْهِيلِ مُسْتَهْلِكًا لِلْوَدِيعَةِ، وَلَا تُصَدَّقُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالتَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الْمَالِ.

وَلَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ الْمَالَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، أَوْ عُلِمَ ذَلِكَ، يَكُونُ ذَلِكَ أَمَانَةً فِي وَصِيَّةٍ، أَوْ فِي يَدِ وَارِثِهِ، كَمَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَيُصَدِّقُونَ عَلَى الْهَلَاكِ وَالدَّفْعِ إلَى صَاحِبِهِ، كَمَا يُصَدِّقُ الْمَيِّتُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

كِتَابُ الْهِبَةِ

رُكْنِ الْهِبَةِ

(كِتَابُ الْهِبَةِ)

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣٢ - مسألة؛ قال: (ويصح في غير ذلك بغير قبض، إذا قبل، كما يصح في البيع)

فماتَ أحَدُهُما بعدَ الإِذْنِ في القَبْضِ، بَطَلَ الإِذنُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ المَيِّتَ إن كان هو الواهِبَ فقد انْتَقَلَ حَقُّه في الرُّجُوعِ في الهِبَةِ إلى وارِثِه، فلم يَلْزَمْ بغيرِ إذْنِه. وإن كان المَوْهُوبَ له، فلم يُوجَد الإِذْنُ لِوَارِثِه، فلم يَمْلِكِ القَبْضَ بغيرِ إذْنٍ.

فصل: وإن وَهَبَه شيئًا في يَدِ المُتَّهِبِ، كوَدِيعَةٍ، أو مَغْصُوبٍ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّ الهِبةَ تَلْزَمُ من غيرِ قَبْضٍ، ولا مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى القَبْضُ فيها؛ فإنَّه قال في رِوَايةِ ابنِ منصورٍ: إذا وَهَبَ لِامْرَأتِه شيئا ولم تَقْبِضْه، فليس بينه وبينها خِيَارٌ، هي معه في البَيْتِ. فظاهِرُ هذا أنَّه لم يَعْتَبِرْ قَبْضًا، ولا مُضِىَّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فيها، لكَوْنِها معه في البَيْتِ، فيَدُها على ما فيه. وقال القاضي: لا بُدَّ من مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فيها القَبْضُ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، رِوَايةٌ أخْرى، أنَّه يَفْتَقِرُ إلى إذْنٍ في القَبْضِ. وقد مَضَى تَعْلِيلُ ذلك وتَفْصِيلُه في الرَّهْنِ. ومذهبُ الشافِعىِّ كمَذْهَبِنا، في الاخْتِلَافِ في اعْتِبارِ الإِذْنِ، واعْتِبارِ مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى القَبْضُ فيها.

٩٣٢ - مسألة؛ قال: (ويَصِحُّ فِي غَيْرِ ذلِكَ بِغَيْرِ قَبْضٍ، إذَا قَبِلَ، كَمَا يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 348 - 352

ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله