الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > لو شرط الرجوع في الصدقة هل له ذلك أو لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةلو شرَطَ الرُّجوعَ في الصَّدقةِ هل له ذلك أو لا؟
فالمَشهورُ عندَ المالِكيةِ أنَّ له ذلك، فلو شرَطَ المُتصدِّقُ أنَّه يَرجعُ في صَدقتِه على وَلدِه أو فيما أَعطاه له على وَجهِ الصِّلةِ كانَ له الرُّجوعُ فيه عَملًا بشَرطِه وله أنْ يَعتصِرَها، كما إذا لو شرَطَ المُحبِسُ في نَفسِ الحَبسِ بَيعَه كانَ له شَرطُه.
وكذا إذا تصَدَّق شَخصٌ على أجنَبيٍّ أو وهَبَه وشرَطَ أنَّه يَرجعُ في هِبتِه أو صَدقتِه إنْ شاءَ.
وفي مُقابِلِ المَشهورِ لا يَعملُ بشَرطِه (١).
الرُّجوعُ في الصَّدقةِ إذا تصَدَّق على غَنيٍّ:
وقالَ الحَنفيةُ: لا يَصحُّ الرُّجوعُ في الصَّدقةِ بعدَ القَبضِ؛ لأنَّه قد كمُلَ فيها الثَّوابُ من اللهِ تَعالى.
ثم اختَلَفوا في الرُّجوعِ في الصَّدقةِ فيما إذا تصَدَّق الإِنسانُ على غَنيٍّ …
فمنهم مَنْ قالَ: لا رُجوعَ في الصَّدقةِ إذا كانَ المُتصدِّقُ عليه فَقيرًا، أمَّا
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥١٣)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١١٤)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٤٠٦)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٢١، ٢٢)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٢٢)، ويُنظَرُ: و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٩١)، و «اللباب» (١/ ٦١٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٨/ ٤٩٧)، و «البيان» (٨/ ١٢٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٩٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩٥)، و «المغني» (٥/ ٣٩٠)، و «الإنصاف» (٧/ ١٤٩)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٧٧).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣٢ - مسألة؛ قال: (ويصح في غير ذلك بغير قبض، إذا قبل، كما يصح في البيع)
فماتَ أحَدُهُما بعدَ الإِذْنِ في القَبْضِ، بَطَلَ الإِذنُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ المَيِّتَ إن كان هو الواهِبَ فقد انْتَقَلَ حَقُّه في الرُّجُوعِ في الهِبَةِ إلى وارِثِه، فلم يَلْزَمْ بغيرِ إذْنِه. وإن كان المَوْهُوبَ له، فلم يُوجَد الإِذْنُ لِوَارِثِه، فلم يَمْلِكِ القَبْضَ بغيرِ إذْنٍ.
فصل: وإن وَهَبَه شيئًا في يَدِ المُتَّهِبِ، كوَدِيعَةٍ، أو مَغْصُوبٍ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّ الهِبةَ تَلْزَمُ من غيرِ قَبْضٍ، ولا مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى القَبْضُ فيها؛ فإنَّه قال في رِوَايةِ ابنِ منصورٍ: إذا وَهَبَ لِامْرَأتِه شيئا ولم تَقْبِضْه، فليس بينه وبينها خِيَارٌ، هي معه في البَيْتِ. فظاهِرُ هذا أنَّه لم يَعْتَبِرْ قَبْضًا، ولا مُضِىَّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فيها، لكَوْنِها معه في البَيْتِ، فيَدُها على ما فيه. وقال القاضي: لا بُدَّ من مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فيها القَبْضُ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، رِوَايةٌ أخْرى، أنَّه يَفْتَقِرُ إلى إذْنٍ في القَبْضِ. وقد مَضَى تَعْلِيلُ ذلك وتَفْصِيلُه في الرَّهْنِ. ومذهبُ الشافِعىِّ كمَذْهَبِنا، في الاخْتِلَافِ في اعْتِبارِ الإِذْنِ، واعْتِبارِ مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى القَبْضُ فيها.
٩٣٢ - مسألة؛ قال: (ويَصِحُّ فِي غَيْرِ ذلِكَ بِغَيْرِ قَبْضٍ، إذَا قَبِلَ، كَمَا يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ)
ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.