هبة المغصوب

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > هبة المغصوب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

هبة المغصوب - الأقوال والأدلة

١٠ - هِبةُ المَغصوبِ:

هِبةُ المَغصوبِ إمَّا أنْ تُوهبَ للغاصِبِ أو لغيرِ الغاصِبِ، وغيرُ الغاصِبِ إمَّا أنْ يَقدِرَ على أخذِه من الغاصِبِ وإمَّا ألا يَقدِرَ.

فالمالِكيةُ يَرونَ صِحةَ هِبةِ المَغصوبِ سَواءٌ كانَ من الغاصِبِ أو من غيرِه، وسَواءٌ كانَ يَقدِرُ على أخذِه من الغاصِبِ أو لا يَقدِرُ؛ لأنَّ المَغصوبَ أسوأُ أَحوالِه أنْ يَكونَ غَررًا، وهِبةُ الشَّيءِ الذي فيه غَررٌ وجَهالةٌ جائِزةٌ، وليسَ حَوزُ الغاصِبِ حَوزًا؛ لأنَّه حازَ لنَفسِه (١).

وقالَ الشافِعيةُ: تَصحُّ هِبةُ المَغصوبِ للغاصِبِ، وهل تَفتقرُ إلى الإذنِ في القَبضِ؟ وَجهانِ.

وكذا تَجوزُ هِبةُ المَغصوبِ لغيرِ الغاصِبِ إنْ قدِرَ على انتِزاعِها من الغاصِبِ، فإذا أذِنَ له في القَبضِ فقبَضَه لزِمَت الهِبةُ، وإنْ وكَّلَ الغاصِبَ في القَبضِ له فمَضى زَمانٌ يُمكنُ فيه القَبضُ صارَت مَقبوضةً للمَوهوبِ له، وزالَ الضَّمانُ عن الغاصِبِ؛ لأنَّ المِلكَ الذي صارَ مَضمونًا زالَ، وصارَ مَقبوضًا لمالِكٍ آخَرَ بإذنِه، بخِلافِ ما إذا وهَبَه الغاصِبُ وأذِنَ له في قَبضِه؛ فإنَّ الضَّمانَ لا يَزولُ عنه؛ لأنَّ المِلكَ باقٍ لم يَزُلْ.

وإنْ لم يَقدِرْ على الانتِزاعِ ففيه وَجهانِ، أصَحُّهما: لا يَجوزُ (٢).

(١) «الذخيرة» (٦/ ٢٦٤).
(٢) «البيان» (٨/ ١٢١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٤٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩١)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٧٢)، و «كفاية الأخيار» ص (٣٦٢)، و «الديباج» (٢/ ٥٤٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في حكم الهبة

فَوَهَبَ مِنْهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَالْقَبْضُ مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ قَابِضًا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ صُورَةً فَهِيَ يَدُ الْمُودَعِ مَعْنَى فَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذْ الْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَكَذَا عَقْدُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَتَمَاثَلَ الْقَابِضَانِ فَيَتَنَاوَبَانِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ قَبَضَهُمَا لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْبَيْعِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَاثَلْ الْقَبْضَانِ بَلْ الْمَوْجُودُ أَدْنَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَمْ يَتَنَاوَبَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَقْبُوضًا بِبَيْعِ فَاسِدٍ أَوْ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَكَذَا يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَصْلُ الْقَبْضِ وَزِيَادَةُ ضَمَانٍ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣٢ - مسألة؛ قال: (ويصح في غير ذلك بغير قبض، إذا قبل، كما يصح في البيع)

فماتَ أحَدُهُما بعدَ الإِذْنِ في القَبْضِ، بَطَلَ الإِذنُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ المَيِّتَ إن كان هو الواهِبَ فقد انْتَقَلَ حَقُّه في الرُّجُوعِ في الهِبَةِ إلى وارِثِه، فلم يَلْزَمْ بغيرِ إذْنِه. وإن كان المَوْهُوبَ له، فلم يُوجَد الإِذْنُ لِوَارِثِه، فلم يَمْلِكِ القَبْضَ بغيرِ إذْنٍ.

فصل: وإن وَهَبَه شيئًا في يَدِ المُتَّهِبِ، كوَدِيعَةٍ، أو مَغْصُوبٍ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّ الهِبةَ تَلْزَمُ من غيرِ قَبْضٍ، ولا مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى القَبْضُ فيها؛ فإنَّه قال في رِوَايةِ ابنِ منصورٍ: إذا وَهَبَ لِامْرَأتِه شيئا ولم تَقْبِضْه، فليس بينه وبينها خِيَارٌ، هي معه في البَيْتِ. فظاهِرُ هذا أنَّه لم يَعْتَبِرْ قَبْضًا، ولا مُضِىَّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فيها، لكَوْنِها معه في البَيْتِ، فيَدُها على ما فيه. وقال القاضي: لا بُدَّ من مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فيها القَبْضُ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، رِوَايةٌ أخْرى، أنَّه يَفْتَقِرُ إلى إذْنٍ في القَبْضِ. وقد مَضَى تَعْلِيلُ ذلك وتَفْصِيلُه في الرَّهْنِ. ومذهبُ الشافِعىِّ كمَذْهَبِنا، في الاخْتِلَافِ في اعْتِبارِ الإِذْنِ، واعْتِبارِ مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى القَبْضُ فيها.

٩٣٢ - مسألة؛ قال: (ويَصِحُّ فِي غَيْرِ ذلِكَ بِغَيْرِ قَبْضٍ، إذَا قَبِلَ، كَمَا يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ)

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الغصب
الباب الأول في ضمان المغصوب

كِتَابُ الْغَصْبِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ضَّمَانِ المغصوب

ِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ: فِي الضَّمَانِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ:

الْأَوَّلُ: الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ.

وَالثَّانِي: مَا فِيهِ الضَّمَانُ.

وَالثَّالِثُ: الْوَاجِبُ. وَأَمَّا الْبَابُ الثَّانِي: فَهُوَ فِي الطَّوَارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الضَّمَانِ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ، فَهُوَ إِمَّا الْمُبَاشَرَةُ لِأَخْذِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لِإِتْلَافه، وَإِمَّا الْمُبَاشَرَةُ لِلسَّبَبِ الْمُتْلِفِ، وَإِمَّا إِثْبَاتُ الْيَدِ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي السَّبَبِ الَّذِي يَحْصُلُ بِمُبَاشَرَتِهِ الضَّمَانُ إِذَا تَنَاوَلَ التَّلَفَ بِوَاسِطَةِ سَبَبٍ آخَرَ، هَلْ يَحْصُلُ بِهِ ضَمَانٌ أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَفْتَحَ قَفَصًا فِيهِ طَائِرٌ فَيَطِيرُ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَقَالَ مَالِكٌ: يُضَمَّنُهُ، هَاجَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ أَوْ لَمْ يَهِجْهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُضَمَّنُ عَلَى حَالٍ. وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ أَنْ يَهِيجَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ أَوْ لَا يَهِيجُهُ، فَقَالَ: يُضَمَّنُ إِنْ هَاجَهُ، وَلَا يُضَمَّنُ إِنْ لَمْ يَهِجْهُ.

وَمِنْ هَذَا مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَسَقَطَ فِيهِ شَيْءٌ فَهَلَكَ، فَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولَانِ: إِنْ حَفَرَهُ بِحَيْثُ أَنْ يَكُونَ حَفْرُهُ تَعَدِّيًا ضُمِّنَ مَا تَلِفَ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُضَمَّنْ، وَيَجِيءُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُضَمَّنُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّائِرِ.

وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُبَاشَرَةِ الْعَمْدُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ؟ فَالْأَشْهُرُ أَنَّ الْأَمْوَالَ تُضَمَّنُ عَمْدًا وَخَطَأً، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِلَ جُزْئِيَّةٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 579

ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله