الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > هبة جلد الأضحية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةوذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَصحُّ هِبةُ جِلدِ المَيتةِ قبلَ الدِّباغِ، وكذا كلُّ مُتنجِّسٍ يُمكنُ الانتِفاعُ به؛ لأنَّ الهِبةَ أخَفُّ من البَيعِ (١).
٤ - هِبةُ جِلدِ الأُضحيَّةِ:
نَصَّ المالِكيةُ على جَوازِ هِبةِ جِلدِ الأُضحيَّةِ؛ لأنَّه لا يَلزمُ من امتِناعِ نَقلِه على وَجهٍ خاصٍّ -وهو البَيعُ- امتِناعُ نَقلِه من جَميعِ الوُجوهِ، وهو التَّبرعُ (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: لا يَصحُّ هِبةُ جِلدِ الأُضحيَّةِ ولا لَحمُها كبَيعِه، بخِلافِ التَّصدُّقِ به (٣).
٥ - هِبةُ النَّجاسةِ المُنتفَعِ بها:
ذهَبَ الشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابِلةُ في قَولٍ -وهو اختيارُ ابنِ قُدامةَ والحارِثيِّ- إلى صِحةِ هِبةِ ما يُباحُ به الانتِفاعُ من النَّجاساتِ؛ لأنَّه تَبرعٌ فجازَ في ذلك كالوَصيةِ، ولأنَّ نَقلَ اليَدِ في هذه الأَعيانِ ونَحوِها جائِزٌ، كما يَجوزُ في الوَصيةِ.
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩١)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ٢٧٨)، و «الكافي» (٢/ ٤٦٦)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٦٢)، و «الإنصاف» (٧/ ١٣١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٠١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٦٩)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٤٧).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٩٢)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٠٣).
(٣) «تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني» (٧/ ٥٧٥).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وتَجوزُ هِبةُ الكَلبِ وما يُباحُ الانتِفاعُ به من النَّجاساتِ؛ لأنَّه تَبرعٌ فجازَ في ذلك كالوَصيةِ (١).
وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ عندَهما إلى عَدمِ صِحةِ هِبةِ النَّجاساتِ؛ لأنَّه لا يَصحُّ بَيعُها، فكلُّ ما لا يَجوزُ بَيعُه لا تَجوزُ هِبتُه.
قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا هِبةُ الدُّهنِ النَّجسِ والصَّدقةِ به فعن القاضِي أبي الطَّيبِ مَنعُهما.
ويُشبهُ أنْ يَكونَ فيهما ما في هِبةِ الكَلبِ من الخِلافِ.
قُلتُ: يَنبَغي أنْ يَقطعَ بصِحةِ الصَّدقةِ به للاستِصباحِ ونَحوِه، وقد جزَمَ المُتولِّي بأنَّه يَجوزُ نَقلُ اليَدِ فيه بالوَصيةِ وغيرِها (٢).
وقالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (وكلُّ ما يَجوزُ بَيعُه) يعني: تَصحُّ هِبتُه، وهذا صَحيحٌ، ونُصَّ عليه، ومَفهومُه أنَّ ما لا يَجوزُ بَيعُه لا تَجوزُ هِبتُه وهو المَذهبُ، وقدَّمَه في «الفُروعِ» واختارَه القاضِي.
وقيلَ: تَصحُّ هِبةُ ما يُباحُ الانتِفاعُ به من النَّجاساتِ، جزَمَ به الحارِثيُّ (٣).
(١) «الكافي» (٢/ ٤٦٦)، ويُنظَرُ: «الشرح الكبير» (٦/ ٢٦٢)، و «الإنصاف» (٧/ ١٣١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٠١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٦٩)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٤٧).
(٢) «روضة الطالبين» (٣/ ١٥).
(٣) «الإنصاف» (٧/ ١٣١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٦٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في حكم الهبة
فَوَهَبَ مِنْهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَالْقَبْضُ مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ قَابِضًا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ صُورَةً فَهِيَ يَدُ الْمُودَعِ مَعْنَى فَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ.
(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذْ الْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَكَذَا عَقْدُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَتَمَاثَلَ الْقَابِضَانِ فَيَتَنَاوَبَانِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ قَبَضَهُمَا لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْبَيْعِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَاثَلْ الْقَبْضَانِ بَلْ الْمَوْجُودُ أَدْنَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَمْ يَتَنَاوَبَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَقْبُوضًا بِبَيْعِ فَاسِدٍ أَوْ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَكَذَا يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَصْلُ الْقَبْضِ وَزِيَادَةُ ضَمَانٍ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣١ - مسألة؛ قال: (ولا تصح الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن إلا بقبضه)
عِوَضٍ، فلَزِمَ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ، كالوَقْفِ والعِتْقِ. وربما قالوا: تَبَرُّعٌ، فلا يُعْتَبَرُ فيه القَبْضُ، كالوَصِيَّةِ والوَقْفِ. ولأنَّه عَقْدٌ لازِمٌ يَنْقُلُ المِلْكَ، فلم يَقِفْ لُزُومُه على القَبْضِ كالبَيْعِ. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ رَضِىَ اللَّه عنهم، فإنَّ ما قُلْنَاه مَرْوِىٌّ عن أبي بكرٍ وعمرَ رَضِىَ اللَّه عنهما، ولم يُعْرَفْ لهما في الصَّحَابةِ مُخَالِفٌ، فَرَوى عُرْوَةُ، عنْ عائِشَةَ رَضِىَ اللَّه عنها، أنَّ أبا بكرٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، نَحَلَها جِذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا من مالِه بالعَالِيَةِ. فلما مَرِضَ، قال: يا بُنَيَّة، ما أحَدٌ أحَبُّ إلىَّ غِنًى بَعْدِى مِنْكِ، ولا أحَدٌ أعَزُّ علىَّ فَقْرًا منكِ، وكنتُ نَحَلْتُكِ جِذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا، ووَدَدْتُ أنّك حُزْتِيه أو قَبَضْتِيه، وهو اليومَ مالُ الوارِثِ أخَوَاكِ وأُخْتَاكِ، فاقْتَسِمُوا على كِتابِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ . ورَوَى ابنُ عُيَيْنةَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُرْوَةَ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بن عبدٍ القارِىّ، أن عمَرَ بن الخَطَّابِ، قال: ما بالُ أقْوامٍ يَنْحَلُونَ أوْلَادَهُم، فإذا ماتَ أحَدُهُم، قال: مالِى، وفى يَدى. وإذا ماتَ هو ، قال: قد كنتُ نَحَلْتُه وَلَدِى. لا نِحْلَةَ إلَّا نِحْلَةٌ يحوزُها الوَلَدُ دُونَ الوالِدِ، فإن ماتَ وَرِثَهُ. ورَوَى عُثْمانُ أن الوالِدَ يَحُوزُ لِوَلَدِه إذا كانوا صِغَارًا. قال المَرُّوذِىُّ: اتَّفَقَ أبو بكرٍ وعمرُ وعُثْمانُ وعَلِىٌّ، أنَّ الهِبَةَ لا تجوزُ إلَّا مَقْبُوضَةً. ولأنَّها هِبَةٌ غيرُ مَقْبُوضةٍ، فلم تَلْزَمْ، كما لو ماتَ قبلَ أن يَقْبِضَ، فإنَّ مالِكًا يقول: لا يَلْزَمُ الوَرَثَةَ التَّسْلِيمُ، والخَبَرُ مَحْمولٌ على المَقْبُوضِ، ولا يَصِحُّ القِيَاسُ على الوَقْفِ والوَصِيَّةِ والعِتقِ؛ لأنَّ الوَقْفَ إخْرَاجُ مِلْكٍ إلى اللَّه تعالى، فخَالَفَ…
ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.