التصرفات اللازمة عند تعطل الموقوف

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > التصرفات اللازمة عند تعطل الموقوف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

التصرفات اللازمة عند تعطل الموقوف - الأقوال والأدلة

فصل في التَّصرفاتِ اللازِمةِ عندَ تَعطُّلِ المَوقوفِ

المَوقوفُ إذا تَعطَّلَتْ مَنافعُه فلا يَخلو:

١ - إمَّا أنْ يَحتاجَ إلى إعمارٍ.

٢ - أو بَيعِه والاستِبدالِ به غيرَه.

٣ - وإمَّا أنْ يَرجعَ إلى مِلكِ الواقفِ.

على خِلافٍ وتَفصيلٍ في كُلِّ مَذهبٍ في هذا كُلِّه.

أولاً: عِمارةُ الوَقْفِ:

العِمارةُ -بالكَسرِ-: مَصدَرُ أو اسمُ ما يُعمَرُ به المَكانُ، بأنْ يُصرَفَ إلى المَوقوفِ عليه حتى يَبقَى على ما كانَ عليه دونَ الزِّيادةِ إنْ لم يَشترطْ ذلكَ (١).

إنَّ عِمارةَ الوَقفِ مُقدَّمةٌ على صَرفِ غلَّتِه إلى مُستحِقِّيها، فهي مُقدَّمةٌ مِنْ بابِ أَولى على الصَّرفِ إلى أيِّ وَجهٍ مِنْ وُجوهِ البِرِّ مَتى كانَ تَأخيرُ عِمارتِه وإصلاحِه فيهِ ضَررٌ بَيِّنٌ على العينِ المَوقوفةِ، ويَجبُ أنْ يُبدأَ بعِمارةِ الوَقفِ مِنْ الغَلَّةِ وإنْ لم يَشترطْه الواقفُ.

(١) «ابن عابدين» (٤/ ٣٦٦).

قالَ الحَنفيةُ: إذا كانَ الوَقفُ على مُعيَّنٍ فالعِمارَةُ المُستحَقَّةُ عليه إنَّما هي بقَدرِ ما يَبقى المَوقوفُ بها على الصِّفةِ التي وُقِفَ عليها، فإنْ خَرِبَ يُبنَى كذلكَ، فأمَّا الزِّيادةُ فلَيسَتْ بمُستَحقَّةٍ، فلا تُصرَفُ في العِمارةِ إلَّا برِضاه، وعليه يُمنَعُ البَياضُ والحُمرَةُ على الحيطانِ مِنْ مالِ الوَقفِ إنْ لم يَكنْ فَعَلَه الواقفُ، وإنْ فعَلَه فلا مَنْعَ.

ولو كانَ الوَقفُ على الفُقراءِ فكذلكَ على الأصَحِّ لا يُزادُ على الصِّفةِ التي كانَ عليها، وعندَ آخَرينَ يَجوزُ ذلكَ -أي الزِّيادَةُ-، والأولُ أصَحُّ؛ لأنه صَرفُ حقِّ الفُقراءِ إلى غيرِ ما يُستحَقُّ عليهم، ولا تُؤخَّرُ العِمارةُ إذا احتِيجَ إليها وتُقطَعُ الجِهاتُ المَوقوفةُ عليها لها إنْ لم يُخَفْ ضَررٌ بَيِّنٌ، فإنْ خِيفَ قُدِّمَ (١).

وعِمارةُ الوَقفِ تَحصلُ بأحَدِ أمرَينِ:

أوَّلُهما: تَعهُّدُه بالحِفظِ والصِّيانةِ وعَملِ ما يُحقِّقُ الانتفاعَ به على الدَّوامِ، حتى وإنْ كانَ صالِحًا الآنَ للانتِفاعِ به وليس به خَللٌ.

وثانيهِما: ببِنائِه وتَرميمِه وتَجصيصِ ما تَشقَّقَ وما تَهدَّمَ منه.

قالَ الحَنفيةُ: يُبدأُ مِنْ غلَّةِ الوَقفِ بعِمارتِه، بأنْ يُصرَفَ إلى المَوقوفِ عليه حتى يَبقى على ما كانَ عليه دونَ الزِّيادةِ إنْ لم يُشترطْ ذلكَ.

(١) «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٢٢، ٢٢٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٣٦٧).

فلو كانَ الوَقفُ شَجرًا يُخافُ هَلاكُه كانَ له أنْ يَشتريَ مِنْ غلَّتِه قَصيلًا فيَغرزَه؛ لأنَّ الشَّجرَ يَفسدُ على امتِدادِ الزَّمانِ، وكذا إذا كانَتِ الأرضُ سَبْخَةً لا يَنبتُ فيها شيءٌ كانَ له أنْ يُصلِحَها.

ودخَلَ في ذلكَ دَفعُ المَرصدِ -أي الدَّينِ- الذي على الدارِ، فإنه مُقدَّمٌ على الدَّفعِ للمُستحِقِّينَ، قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: وهذه فائِدةٌ جَليلةٌ قَلَّ مَنْ تَنبَّهَ لها، فإنَّ المَرصَدَ دَينٌ على الوَقفِ لضَرورةِ تَعميرِه، فإذا وُجِدَ في الوَقفِ مالٌ ولو في كُلِّ سَنةٍ شيءٌ حتى تَتخلَّصَ رَقبةُ الوَقفِ ويَصيرَ يُؤجَّرُ بأُجرةِ مِثلِه لَزمَ الناظِرَ ذلكَ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ العَلِيِّ العَظيمِ.

وكَونُ التَّعميرِ مِنْ الغلَّةِ إنْ لم يَكنِ الخَرابُ بصُنعِ أحَدٍ، فإنْ خرَّبَها آخَرُ ضَمِنَ.

وعِمارةُ الوَقفِ على مُعيَّنٍ تَكونُ على الصِّفةِ التي وقَفَه كما تقدَّمَ (١).

وقالَ المالِكيةُ: يُبدَأُ بغَلَّةِ الوَقفِ بإصلاحِه ونَفقتِه وإنْ شرَطَ الواقفُ غيرَ ذلكَ، ويَبطلُ شَرطُهُ؛ لأنه يُؤَدِّي إلى بُطلانِ أصلِ الوَقفِ، فيُبدأُ بمَرَمَّةِ الوَقفِ وإصلاحِه لبَقاءِ عَينِه ودَوامِ مَنفعتِه (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: يُصرَفُ رَيعُ المَوقوفِ على المَسجدِ وَقفًا مُطلقًا أو على عِمارتِه في البِناءِ والتَّجصيصِ المُحكَمِ، والسُّلَّمِ والبَواري للتَّظْليلِ بها،

(١) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٦٧، ٤٦٨)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٢٢، ٢٢٣).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٧٨)، و «شرح الخرشي» (٧/ ٩٣، ٩٤)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٥٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 436 - 438

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل