الحالة الخامسة: أن يكون معلوم الابتداء والانتهاء مجهول الوسط (متصل الابتداء والانتهاء منقطع الوسط)

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > الحالة الخامسة: أن يكون معلوم الابتداء والانتهاء مجهول الوسط (متصل الابتداء والانتهاء منقطع الوسط)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الحالة الخامسة: أن يكون معلوم الابتداء والانتهاء مجهول الوسط (متصل الابتداء والانتهاء منقطع الوسط) - الأقوال والأدلة

الحالَةُ الخامِسةُ: أنْ يَكونَ مَعلومَ الابتِداءِ والانتِهاءِ مَجهولَ الوَسطِ (مُتصِلَ الابتِداءِ والانتِهاءِ مُنقطِعَ الوَسطِ):

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَ الوَقفُ مُتصِلَ الابتِداءِ والانتِهاءِ مُنقطِعَ الوَسطِ، مثلَ أنْ يَقفَ على وَلدِه ثم على عَبيدِه أو على رَجلٍ مُبهمٍ ثمَّ على الفُقراءِ والمَساكينِ، أو قالَ: «وَقَفتُه على زَيدٍ وبعدَ مَوتِه بعَشرِ سِنينَ على المَساكينِ»، هل يَصحُّ أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الوَقفَ صَحيحٌ.

قالَ الحَنفيةُ: الوَقفُ مُنقطِعُ الوَسطِ صَحيحٌ ويُصرَفُ إلى الفُقراءِ.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: لم أرَ أحَدًا مِنْ أهلِ مَذهبِنا قالَ: إنَّ المُنقطِعَ يُصرَفُ إلى الأقرَبَ للواقِفِ، وإنَّما قالوا: يُصرَفُ إلى الفُقراءِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: الوَقفُ إذا كانَ مُنقطِعَ الوَسطِ كالوَقفِ على أولادِه ثم على مَعصيةٍ ثمَّ على الفُقراءِ فإنَّ الوَقفَ يَبطلُ فيما لا يَجوزُ الوَقفُ عليه، ويَصحُّ إذا أمكَنَ الوُصولُ إليهِ ولا يَضرُّ الانقِطاعُ؛ لأنَّ الوَقفَ نوعٌ مِنْ التَّمليكِ في المَنافعِ أو الأعيانِ، فجازَ أنْ يَعُمَّ أو يَخُصَّ كالعَواري والهِباتِ والوَصايا (٢).

(١) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٣٠، ٤٣١)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٢/ ٣٩٤، ٣٩٥).
(٢) «الذخيرة» (٦/ ٣٣٩)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٦٢)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٨٤)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٥٩).

وقالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: مَذهبُنا أنَّ الوَقفَ إذا كانَ فيهِ انقِطاعٌ في أولِه أو آخِرِه أو وَسطِه يَبطلُ فيما لا يَجوزُ الوَقفُ عليه، ويَصحُّ فيما يَصحُّ الوَقفُ عليه، إنْ حصَلَ منه حَوزُ قبلَ حُصولِ المانعِ للواقِفِ ولا يَضرُّ الانقِطاعُ؛ لأنَّ الوَقفَ نَوعٌ مِنْ التَّمليكِ في المَنافعِ، فجازَ أنْ يُعمِّمَ فيه أو يَخُصَّ كالعَواري والهِباتِ والوَصايا (١).

وقالَ الشافِعيةُ: إذا كانَ الوَقفُ مُنقطِعَ الوَسطِ ك: «وَقَفتُ على أولادي ثمَّ على رَجلٍ مِنهم ثمَّ على الفُقراءِ» فالمَذهبُ صِحتُه؛ لوُجودِ المَصرِفِ في الحالِ والمآلِ، وعلى هذا يُصرَفُ بعدَ أولادِه للفُقراءِ، لا لأقرَبِ الناسِ إلى الواقفِ؛ لعَدمِ مَعرفةِ أمَدِ الانقِطاعِ.

فإنْ قالَ: «وَقَفتُ على أولادي ثمَّ على العَبدِ نَفسِه ثمَّ على الفُقراءِ» كانَ مُنقطِعَ الوَسطِ أيضًا، ولكنْ في هذه الصُّورةِ يُصرَفُ بعدَ أولادِه لأقرِباءِ الواقفِ مثلَ ما مَرَّ في مُنقطعِ الآخِرِ (٢).

وقالَ الحَنابلةُ: إنْ كانَ الوَقفُ صَحيحَ الطَّرَفينِ مُنقطِعَ الوَسطِ كمَن وقَفَ على وَلدِه ثمَّ على عَبيدِه ثمَّ على المَساكينِ صَحَّ في المَذهبِ، ويُصرَفُ مُنقطِعُ الوَسطِ في الحالِ بعد مَنْ يَجوزُ الوَقفُ عليه إلى مَنْ بعدَه،

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٦٣).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ١٤٥، ١٤٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٦٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٢٩)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٥١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٨٥)، و «الديباج» (٢/ ٢٢٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
باب الأمة تعتق وزوجها عبد من كتاب قديم ومن إملاء وكتاب نكاح وطلاق إملاء على مسائل مالك

باب الأمة تعتق وزوجها عبدٌ من كتابٍ قديمٍ ومن إملاءٍ وكتاب نكاحٍ وطلاقٍ إملاءٍ على مسائل مالكٍ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مالكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (قال) وفي ذلك دليلٌ على أن ليس بيعها طلاقها إِذْ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعْدَ بَيْعِهَا فِي زَوْجِهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ ذَاتَ زَوْجٍ فبيعت أو أعتقت كَانَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا لَهَا.

وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍّ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَنَسُ بْنُ مالك إلى أن بيعها طلاق لها، وَكَذَلِكَ عِتْقُهَا، وَلَا نَعْرِفُ قَائِلًا بِهِ مِنَ التابعين إلا مجاهد استدلالاً بقول اللَّهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) {النساء: ٢٣) . إِلَى قَوْلِهِ: {وَالمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ) {النساء: ٢٤) . فَحَرَّمَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ إِلَّا أَنْ يُمْلَكْنَ فَيَحْلِلْنَ لِلْمَالِكِ، وَهَذِهِ قَدْ مُلِكَتْ بِالِابْتِيَاعِ فوجب أن تحل لمالكها، لأنه لَمَّا حَلَّتْ ذَاتُ الزَّوْجِ بِالسَّبْيِ لِحُدُوثِ مِلْكِ السَّابِي وَجَبَ أَنْ تَحِلَّ بِالشِّرَاءِ لِحُدُوثِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 299 - 300

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله