الركن الأول: الصيغة

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > الركن الأول: الصيغة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

الركن الأول: الصيغة - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الأولُ: الصِّيغةُ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الإيجابَ رُكنٌ مِنْ أركانِ الوَقفِ وأنَّ الوَقفَ لا يَنعقدُ إلا به، واختَلَفوا في القَبولِ هل يُشترطُ أم لا؟ كما سيَأتي تَفصيلُه وبَيانه.

أوَّلاً: صِيغةُ الإيجابِ:

الإيجابُ في صِيغةِ الوَقفِ: هو ما يَدلُّ على إرادةِ الواقفِ مِنْ لَفظٍ أو ما يَقومُ مَقامَه مِنْ إشارةٍ مُفهِمةٍ مِنْ الأخرَسِ أو كِتابةٍ أو فِعلٍ.

ويَنقسمُ اللَّفظُ إلى صَريحٍ وكِنايةٍ، وقد اختَلفَ الفُقهاءُ فيما هو صَريحٌ وما هو كِنايةٌ، فالجُمهورُ على أنَّ الصَّريحَ ثَلاثةٌ: «وَقَفْتُ وحَبَّسْتُ وسبَّلْتُ»، وبَيانه على النَّحوِ الآتي:

أوَّلًا: الصَّريحُ:

١ - «وقَفْتُ»: لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ لفْظَ «وَقَفْتُ» مِنْ الواقفِ مِنْ الألفاظِ الصَّريحةِ؛ لاشتِهارِه لُغةً وعُرفًا، فإذا قالَ: «وَقَفتُ كذا على كذا» أو قالَ: «أرضي مَوقوفةٌ عليهِ» صارَ واقِفًا، وستَأتي نُصوصُ الفُقهاءِ في هذا.

٢ - «وحَبَّسْتُ»: ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ والحَنابلةُ إلى أنَّ لفْظَ «حَبَّسْتُ» مِنْ الألفاظِ الصَّريحةِ في الوَقفِ، فمتَى أتَى بها صارَ واقِفًا؛ لاشتِهارِه عُرفًا وشَرعًا.

قالَ الحَنفيةُ: ألفاظُ الوَقفِ سِتَّةٌ: «وَقَفْتُ، وحبَّسْتُ، وسَبَّلْتُ، وتَصدَّقْتُ، وأبَّدْتُ، وحَرَّمْتُ»، فالثَّلاثةُ الأُولى صَريحٌ فيهِ، وباقيهِ كِنايةٌ لا يَصحُّ إلا بالنِّيةِ (١).

وقالَ الطَّرابلسِيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: (فرُكنُه) لَفظُ الوَقفِ وما في مَعناهُ، كقَولِه: «صَدقةٌ مُحرَّمةٌ، أو صَدقةٌ مُحبَّسَةٌ، أو صَدقةٌ مُؤبَّدةٌ، أو صَدقةٌ لا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُورثُ، أو صَدقةٌ مَوقوفةٌ» (٢).

وقالَ المالِكيةُ: لَفظُ الوَقفِ والحَبسِ صريحانِ في التأبيدِ، فإذا قالَ: «وقَفْتُ هذه الدارَ» أو قالَ: «هذه الدارُ وَقفٌ» أو «حبَّسْتُ هذه الدارَ» كانَ هذا القَدرُ كافيًا في تأبيدِ تَحريمِها، فلا يَرجِعُ مِلكًا أبدًا، وإنْ ضَمَّ إلى ذلكَ أنْ يقولَ: «وَقفٌ أو حَبسٌ لا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُورثُ» فذلكَ تأكيدٌ، والاقتِصارُ على لَفظِ الوَقفِ أو الحَبسِ كافٍ.

وإنَّما قُلنا ذلكَ لأنَّ مَفهومَ هذه اللَّفظةِ في العُرفِ أنه يُقصدُ بها السَّبيلُ وتَأبيدُ حَبسِها وتَمليكُ مَنفعتِها على الدَّوامِ، فوجَبَ الحُكمُ بذلكَ فيها.

وسَواءٌ قيَّدَه بجِهةٍ لا تَنحصرُ أو بمُعيَّنٍ أو بمَجهولٍ مَحصورٍ، ك: «وقَفْتُ وحبَّسْتُ داري على الفُقراءِ أو على زَيدٍ أو على بَني فُلان»، إلا إذا ضرَبَ للوَقفِ أجَلًا أو قيَّدَه بحَياةِ شَخصٍ.

(١) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠٢).
(٢) «الإسعاف» ص (١٠).

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: الحَبسُ والوَقفُ فمَعناهُما واحِدٌ لا يَفتَرقانِ في وَجهٍ مِنْ الوُجوهِ.

وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: الألفاظُ التي يَنعقِدُ بها الوَقفُ هي أنْ يقولَ: «وقَفْتُ وحَبَّسْتُ وتَصدَّقْتُ» وما أشبَهَ ذلكَ مِمَّا يُفيدُ مَعناهُ.

فأمَّا لَفظُ الوَقفِ فإنه صَريحٌ في التَّأبيدِ، فإذا قالَ: «وقَفْتُ هذه الدارَ» وقالَ: «هذه الدارُ وَقفٌ» كانَ هذا القَدرُ كافيًا في تأبيدِ تَحريمِها، فلا يَرجعُ مِلكًا أبدًا، وإنْ ضَمَّ إلى ذلكَ أنْ يقولَ: «وَقفٌ لا تُباعُ ولا تُوهبُ ولا تُورثُ» فذلكَ تأكيدٌ، والاقتِصارُ على لَفظِ الوَقفِ كافٍ.

وإنَّما قُلنا ذلكَ لأنَّ مَفهومَ هذه اللَّفظةِ في العُرفِ أنه يُقصدُ بها السَّبيلُ وتَأبيدُ حَبسِها وتَمليكُ مَنفعتِها على الدَّوامِ، فوجَبَ الحُكمُ بذلكَ فيها.

فأمَّا لَفظُ الحَبسِ فهو أنْ يَقولَ: «دارِي هذه حَبسٌ في وجهِ كذا» أو لا يَقولَ، لكن إنْ قالَ: «حَبسٌ» فقطْ، أو قالَ: «قد حَبسْتُها» فإنها تَكونُ حَبسًا في الوَجهِ الذي جعَلَه فيه، وإنْ لم يَذكرْ له وجهًا بل قالَ: «حَبسٌ» فقطْ صُرِفَ في وُجوهِ البِرِّ والخَيرِ، فأمَّا الحُكمُ في تأبيدِه فيُنظرْ؛ فإنْ لم يَنضمَّ إلى ذلكَ أنْ يقولَ: «وَقفٌ لا تُباعُ ولا تُوهبُ» أو غيرُ ذلكَ ممَّا يُفيدُ التأبيدَ وكانَتْ على مُعيَّنٍ أو جَماعةٍ بأعيانِهم غيرِ مَجهولينَ ولا مَوصوفينَ مثلِ أنْ يَقولَ: «حَبسٌ على فُلانٍ» لرَجُلٍ بعَينِه، أو على قَومٍ بأعيانِهم ولم يَذكرْ عَقِبًا ولا نَسلًا فقدِ اختَلفَ قولُه في ذلكَ، هل يَتأبَّدُ أم لا؟ ففيهِ رِوايتانِ:

إحداهُما: أنه لا يتأبَّدُ، ويُصرَفُ أوَّلًا في الوَجهِ الذي جعَلَه فيه، فإذا زالَ عادَ مِلكًا له إنْ كانَ باقِيًا، أو لوَرثتِه إنْ كانَ مَيتًا.

والأُخرى: أنه يَتأبَّدُ، فيُصرَفُ أوَّلًا في الوَجهِ الذي جعَلَه فيهِ، فإذا انقَرضَ عادَ حَبسًا إلى أقرَبِ الناسِ بالمُحبَّسِ عليهِ، فإنْ لم يَكنْ له قَرابةٌ عادَ إلى الفُقراءِ والمَساكينِ، فأمَّا إنِ انضَمَّ إلى لَفظِ الحَبسِ في المَعنيَينِ بَعضُ ألفاظِ التَّأبيدِ مثلُ أنْ يقولَ: «حَبسٌ، أو وَقفٌ، أو مُحرَّمٌ، أو مُؤبَّدٌ، أو لا تُباعُ ولا تُوهَبُ» أو جعَلَ إطلاقَ لَفظِه في مَجهولينَ أو مَوصوفينَ ك: الفُقراءِ والعُلماءِ أو بَني تَميمٍ أو فُلانٍ وعَقبِه أو على وَلَدي وعَقبِهم» ولم يُعيِّنْ ولا ذكَرَ مَرجِعًا فلا يَختلفُ المَذهبُ في هذَينِ الوَجهينِ أنهُما يُفيدانِ التَّأبيدَ والتَّحريمَ (١).

وقالَ الشافِعيةُ في المَذهبِ: لا يَصحُّ الوَقفُ مِنْ الناطِقِ الذي لا يُحسِنُ الكتابةَ إلا بلَفظٍ يُشعِرُ بالمُرادِ كالعِتقِ؛ لأنه تَمليكٌ للعَينِ والمَنفعةِ أو المَنفعةِ، فأشبَهَ سائرَ التَّمليكاتِ، ويُخالِفُ البَيعَ حيثُ انعَقدَ بالمُعاطاةِ على وَجهٍ؛ لأنَّ البَيعَ كانَ في الجاهِليةِ والشَّرعُ ورَدَ بإباحتِه فجرَى عليهِ، والوَقفُ لم يُعهَدْ، فاتُّبعَ فيهِ ما ورَدَ به الشرعُ.

(١) يُنظَر: «المعونة» (٢/ ٤٨٧، ٤٨٨)، و «المختصر الفقهي» (١٣/ ٤٠، ٤١)، و «الذخيرة» (٦/ ٣١٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٦٩)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٨٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٧١)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٨٨، ٨٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٥٠).

إلا إذا بنَى مَسجِدًا في المَواتِ قاصِدًا به ذلكَ فإنه يَصيرُ مَسجدًا، ويَقومُ الفِعلُ معَ النِّيةِ مَقامَ اللَّفظِ، ويَزولُ مِلكُه عن الآلةِ بعدَ استِقرارِها في مَوضعِها، وعُلِمَ مِنْ هذا أنه لو بَنى مَسجِدًا وأَذِنَ في الصلاةِ فيهِ لم يَصِرْ مَسجِدًا، وكذا لو أَذِنَ في الدَّفنِ في مِلكِهِ لم يَصرْ مَقبرةً.

وإذا رَأَيْنا مَسجِدًا يُصلِّي الناسُ فيه فيَستَمرُّ حُكمُه ولا يُغيَّرُ؛ لأنه في أيدِي المُسمَّينَ لذلكَ.

هذا كلُّهُ في الناطقِ، أمَّا الأخرسُ فيَصحُّ بإشارتِه المُفهِمةِ كغيرِه مِنْ التَّبرعاتِ، وأمَّا الكاتِبُ فيَصحُّ بكِتابتِه مع النِّيةِ.

ثمَّ لَفظُ الواقفِ يَنقسمُ إلى صَريحٍ وكِنايةٍ، فصَريحُه ما اشتُقَّ مِنْ لَفظِ الوَقفِ نحوُ: «وَقفْتُ كذا على كذا، أو أرضِي أو أملاكِي مَوقوفةٌ أو وَقفٌ عليهِ»؛ لأنه لا يَصلحُ في عُرفِ اللُّغةِ إلا لذلكَ.

والتَّحبيسُ والتَّسبيلُ وما اشتُقَّ مِنهما ك: «أملاكِي حَبسٌ عليه» صَريحانِ على الصَّحيحِ فيهِما؛ لكَثرةِ استِعمالِهما واشتِهارِهما شَرعًا وعُرفًا، ففي حَديثِ عُمرَ رضي الله عنه: «حَبِّس الأصلَ وسبِّلِ الثَّمرةَ»، ولا يَصلحانِ في عُرفِ اللُّغةِ إلا لذلكَ.

قالَ المُتَولِّي: وما نُقلَ عن الصَّحابةِ وَقفٌ إلا بهما.

والثَّاني: أنَّ لفْظَ التَّسبيلِ والتَّحبيسِ كِنايتانِ؛ لأنهُما لم يَشتهِرَا اشتِهارَ الوَقفِ.

والثَّالثُ: التَّحبيسُ صَريحٌ والتَّسبيلُ كِنايةٌ؛ لأنه غايَرَ بينَهُما في حَديثٍ؛ فإنهُ قالَ: «حبِّسِ الأصلَ وسبِّلِ الثَّمرةَ»، والثَّمرةُ غيرُ مَوقوفةٍ بالإجماعِ.

ومَوضعُ الخِلافِ إذا اقتَصرَ عليهِ، فلو أكَّدَه بالمَصدرِ فقالَ: «حبَّستُه تَحبيسًا مُؤبَّدًا مُحرَّمًا» فلا خِلافَ في الصَّراحةِ.

فجَميعُ ما في ذلكَ أربعة أوجُهٍ: الجَميعُ صَريحٌ، الجَميعُ كِنايةٌ، الصَّريحُ الوَقفُ وحْدَه، الكِنايةُ التَّسبيلُ وحْدَه.

قالَ الدَّميريُّ رحمة الله عليه: قالَ الشَّيخُ: فيَنبغِي لمَن كتَبَ كِتابَ وَقفٍ وأشهَدَ به أنْ يَضُمَّ إلى ألفاظِ الوَاقفِ إقرارَه بالنِّيةِ؛ ليَخرُجَ مِنْ الخِلافِ ويَقطعَ بصِحَّةِ الوَقفِ، قالَ: والألفاظُ المَذكورةُ في هذا البابِ: الوَقفُ والتَّحبيسُ والتَّسبيلُ والتَّحريمُ والتَّأبيدُ والصَّدقةُ، فهذه سِتَّةُ ألفاظٍ وأصلُها الصَّدقةُ، ولكنَّها لمَّا اشتَركَتْ بينَه وبينَ غَيرِه تَأخَّرتْ عن رُتبةِ الصَّريحِ، وصارَ أعلَى المَراتبِ لَفظُ الوَقفِ، ودُونَه التَّحبيسُ، ودونَه التَّسبيلُ، ودونَهُما التَّحريمُ والتَّأبيدُ، ودونَهُما الصَّدقةُ (١).

(١) «النجم الوهاج» (٥/ ٤٧٧)، و «المهذب» (١/ ٤٤٢)، و «البيان» (٨/ ٧٣)، و «الوسيط» (٥/ ١٨٣، ١٨٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٤١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٦١، ٤٦٢)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٢٥)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٤٧)، و «الديباج» (٢/ ٥٢٠).

وقالَ السُّيوطيُّ رحمة الله عليه: الوَقفُ الصَّحيحُ الذي قطَعَ به الجُمهورُ أنَّ «وقَفْتُ وحبَّسْتُ وسبَّلْتُ» صَرائحُ، وقيلَ: كِناياتٌ، وقِيل: «وقَفْتُ» فقط صَريحٌ، وقيلَ: هو و «حبَّستُ» (١).

٣ - «وسبَّلتُ»: ذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ لفْظَ «سَبَّلْتُ» مِنْ الألفاظَ الصَّريحةِ، وقد تقدَّمَ كلامُ الحَنفيةِ والشافِعيةِ، وأمَّا المالِكيةُ فلمْ أَقِفْ لهُم على قَولٍ في لَفظِ التَّسبيلِ.

وقالَ الحَنابلةُ: يَحصلُ الوَقفُ بقَولٍ رِوايةً واحِدةً، وصَريحُه: «وقَفْتُ، وحَبَّسْتُ، وسَبَّلْتُ»، فمَن أتَى بكَلمةٍ مِنْ هذه الثَّلاثِ صَحَّ الوَقفُ؛ لعَدمِ احتِمالِ غَيرِه بعُرفِ الاستِعمالِ بينَ الناسِ المُنضَمِّ إليهِ عُرفُ الشَّرعِ؛ لأنَّ النبيِّ قالَ: «إنْ شِئْتَ حبَّسْتَ أصْلَها وسبَّلْتَ ثَمَرتَها»، فصارَتْ هذه الألفاظُ في الوَقفِ كلَفظِ التَّطليقِ في الطلاقِ.

وإضافةُ التَّحبيسِ إلى الأصلِ والتَّسبيلِ إلى الثَّمرةِ لا يَقتضِي المُغايَرةَ في المَعنى؛ فإنَّ الثَّمرةَ مُحبَّسةٌ أيضًا على ما شُرِطَ صَرفُها إليهِ، فلو قالَ مالكٌ: «أحبَسْتُ ثَمرةَ نَخلٍ على الفُقراءِ» كانَ ذلكَ وَقفًا لازِمًا باتِّفاقِ مَنْ يرَى أنَّ التَّحبيسَ صَريحٌ في الوَقفِ.

قالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا «سَبَّلْتُ» فصَريحةٌ على الصَّحيحِ مِنْ المذهبِ وعليهِ الأصحابُ.

(١) «الأشباه والنظائر» ص (٢٩٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في شرائط ركن الهبة

لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ جَمِيعًا فِي الْعَقْد لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ وَكَذَا الْعِتْقُ بِأَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا لِمَا قُلْنَا.

(وَأَمَّا) الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ لَمَا جَعَلَ الْجَارِيَةَ وَصِيَّةً لَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَدْ أَبْقَى مَا فِي بَطْنِهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَالْمِيرَاثُ يُجْرَى فِيمَا فِي الْبَطْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِرَجُلٍ وَاسْتَثْنَى خِدْمَتَهَا وَغَلَّتَهَا لِوَرَثَتِهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ وَالْخِدْمَةَ لَا يُجْرَى فِيهِمَا الْمِيرَاثُ بِانْفِرَادِهِمَا بِدُونِ الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهَا وَغَلَّتِهَا لِإِنْسَانٍ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ لَا تَصِيرُ الْغَلَّةُ وَالْخِدْمَةُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ بَلْ تَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا افْتَرَقَا إلَّا لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 23 - 29

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله