الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > الركن الثالث: الموقوف عليه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالرُّكنُ الثالِثُ: المَوقوفُ عَليهِ:
المَوقوفُ عليه: هو الجِهةُ التي تَنتفعُ بالمَوقوفِ، سَواءٌ كانَتْ الجِهةُ مُعيَّنةً كشَخصٍ مُعيَّنٍ ك: «وَقَفتُ على مُحمدٍ» مثلًا، أو جِهةٍ غَيرِ مُعيَّنةٍ كالفُقراءِ والمَساكينِ.
ويُشتَرطُ في الجِهةِ المَوقوفِ عَليهَا بَعضُ الشُّروطِ:
الشَّرطُ الأولُ: كَونُ المَوقوفِ عَليهِ جِهةَ بِرٍّ وقُرْبَةٍ:
اختَلفَ الفُقَهاءُ في الوَقفِ، هل يُشترطُ أنْ يُوقَفَ على جِهةِ بِرٍّ وقُربةٍ؟ أم يَكفي انتِفاءُ المَعصيةِ لا وُجودُ القُربةِ، فعليه يَصِحُّ الوَقفُ على الأغنياءِ والمُباحاتِ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يُشترطُ في الوَقفِ أنْ يَكونَ قُربَةً في ذاتِه بأنْ يُوقَفَ على جِهةِ بِرٍّ وقُربةٍ، سَواءٌ كانَ المَوقوفُ عليه مُسلِمًا أو ذِمِّيًّا؛ لأنَّ الذِّميَّ مَوضِعُ قُربةٍ؛ لأنه يَجوزُ التصدُّقُ عليه بل وإخراجُ زَكاةِ الفِطرِ إليهِ كما عندَ الحَنفيةِ، ولِمَا رُويَ: «أنَّ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ زوْجَ النبيِّ ﷺ وقَفَتْ على أخٍ لها يَهودِيٍّ» (١)، وإنْ كانَ الحَديثُ ضَعيفًا إلا أنَّ الفُقَهاءَ لم يَمنَعوا منه.
(١) ضَعِيفٌ: رواه عبد الرزاق في «المصنف» (١٠/ ٣٥٣) رقم (١٩٣٤٤)، و «الدارمي» (٣٣٤١)، و «في إسناده ليثُ هو ابنُ أبي سليمٍ» (ضَعيفُ الحَديثِ).
قالَ الحَنفيةُ: يُشترطُ في الوَقفِ أنْ يَكونَ قُربةً في ذاتِه، بأنْ يَكونَ مِنْ حيثُ النَّظرُ إلى ذاتِه وصورَتِه قُربةً، والمُرادُ أنْ يَحكُمَ الشرعُ بأنه لو صدَرَ مِنْ مُسلِمٍ يَكونُ قُربةً؛ حَملًا على أنه قصَدَ القُربةَ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: يُشترطُ أنْ يَكونَ الوَقفُ على بِرٍّ، وهو اسمٌ جامِعٌ للخيرِ، وأصلُه الطَّاعَةُ للهِ تعالى، والمُرادُ اشتِراطُ مَعنى القُربةِ في الصَّرفِ إلى المَوقوفِ عليه؛ لأنَّ الوَقفَ قُربةٌ وصَدقةٌ، فلا بُدَّ مِنْ وُجودِها فيما لأجلِه الوَقفُ؛ إذ هو المَقصودُ، سَواءٌ كانَ الوَقفُ مِنْ مُسلِمٍ أو ذِميٍّ؛ لأنَّ ما لا يَصحُّ مِنْ المُسلمِ الوَقفُ عليه لا يَصحُّ مِنْ الذِّميِّ، كالوَقفِ على غَيرِ مُعيَّنٍ.
والقُربةُ قد تَكونُ على الآدَميِّ كالفُقراءِ والمَساكِينِ والغُزاةِ والعُلماءِ والمُتعلِّمينَ، وقد تَكونُ على غَيرِ آدَميٍّ كالحَجِّ والغَزوِ وكِتابةِ الفِقهِ وكِتابةِ العِلمِ وكتابةِ القُرآنِ، وكالسِّقاياتِ والقَناطِرِ وإصلاحِ الطُّرقِ والمَساجِدِ والمَدارسِ والبيمارِستاناتِ، وإنْ كانَتْ مَنافِعُها تَعودُ على الآدَميِّ فيُصرَفُ في مَصالِحها عندَ الإطلاقِ، ومِن النَّوعِ الأولِ الأقارِبُ، فيَصحُّ الوَقفُ على القَريبِ مِنْ مُسلِمٍ وذِميٍّ ونحوِ ذلكَ مِنْ القُربِ كالرُّبطِ والخاناتِ لأبناءِ السَّبيلِ.
ولا يَصحُّ الوَقفُ على مُباحٍ كتَعليمِ شِعرٍ مُباحٍ.
(١) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٣٤١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
ركن الهبة
لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ جَعَلَهُ أَمِينًا فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ ضَمِينًا فِيمَا جَعَلَهُ الْعَاقِدُ أَمِينًا.
وَلَوْ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا خَلَفَ، فَإِنَّهُ يَعُودُ دَيْنًا فِيمَا خَلَفَ الْمُضَارِبُ، وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَبْضِعُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَا تُعْرَفُ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالتَّجْهِيلِ مُسْتَهْلِكًا لِلْوَدِيعَةِ، وَلَا تُصَدَّقُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالتَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الْمَالِ.
وَلَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ الْمَالَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، أَوْ عُلِمَ ذَلِكَ، يَكُونُ ذَلِكَ أَمَانَةً فِي وَصِيَّةٍ، أَوْ فِي يَدِ وَارِثِهِ، كَمَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَيُصَدِّقُونَ عَلَى الْهَلَاكِ وَالدَّفْعِ إلَى صَاحِبِهِ، كَمَا يُصَدِّقُ الْمَيِّتُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْهِبَةِ
رُكْنِ الْهِبَةِ
(كِتَابُ الْهِبَةِ)
ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.