الشرط الثاني: أن يكون الموقوف عليه ممن يصح أن يملك

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > الشرط الثاني: أن يكون الموقوف عليه ممن يصح أن يملك

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: أن يكون الموقوف عليه ممن يصح أن يملك - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الثَّاني: أنْ يَكونَ المَوقوفُ عَليهِ ممَّن يَصحُّ أنْ يَملِكَ:

نَصَّ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ أنْ يَكونَ المَوقوفُ عليه ممَّن يَصحُّ أنْ يَملكَ، بأنْ يَكونَ أهلًا للتملُّكِ حُكمًا كالمَسجدِ والرِّباطِ والسَّبيلِ، أو حِسًّا كالآدَميِّ كزَيدٍ والفُقراءِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ قيلَ: فقدْ جَوَّزتُم الوَقفَ على المَساجِدِ والسِّقاياتِ وأشباهِها وهي لا تَملِكُ.

قُلنا: الوَقفُ هُناكَ على المُسلِمينَ، إلَّا أنه عُيِّنَ في نَفعٍ خاصٍّ لهم (١).

ويَندَرجُ تَحتَ هذا الشَّرطِ مَسألةٌ وهي:

اشْتِراطُ وُجودِ المَوقوفِ عَليهِ وقْتَ الوَقفِ (الوَقْفُ على الجَنينِ ومَن سَيُولَدُ لهُ):

اختَلفَ الفُقَهاءُ في المَوقوفِ عليه هل يُشترطُ أنْ يَكونَ مَوجودًا عندَ الوَقف؟ أم لا يُشترطُ ويَصحُّ ولو لم يَكنْ مَوجودًا عند الوَقفِ كالجَنينِ مثلًا أو مَنْ سَيُولدُ له؟

(١) «المغني» (٥/ ٣٧٧)، ويُنظَر: «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٥٧)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٤٢)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٨٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٥٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤١٧)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٤٤)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٦١)، و «المبدع» (٥/ ٣٢٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٠٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٤١).

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يُشترطُ لصِحةِ الوَقفِ أنْ يَكونَ المَوقوفُ عليهِ مَوجودًا وَقتَ الوَقفِ، فلا يَصحُّ الوَقفُ على مَنْ لا يَصحُّ تَملُّكُه.

قالَ الشافِعيةُ: إنْ وقَفَ على مُعيَّنٍ مِنْ واحِدٍ أو اثنَينِ أو جَمعٍ اشتُرطَ إمكانُ تَمليكِه في حالِ الوَقفِ عليه بوُجودِه في الخارِجِ، بأنْ يُوجَدَ خارِجًا مُتأهِّلًا للمِلكِ؛ لأنَّ الوَقفَ تَمليكُ المَنفعةِ، فلا يَصحُّ الوَقفُ على مَعدومٍ ك: على مَسْجِدٍ سَيُبنى أو على وَلدِه وهو لا ولَدَ له، ولا على فَقيرِ أولادِه ولا فَقيرَ فيهم، فإنْ كانَ فيهم فَقيرٌ وغَنيٌّ صَحَّ ويُعطَى منه أيضًا مَنْ افتَقرَ بعدُ.

وكذلكَ بكَونِه أهلًا لتَملُّكِ المَوقوفِ، فلا يَصحُّ الوَقفُ على جَنينٍ؛ لعَدمِ صِحةِ تَملُّكِه؛ لأنَّ الوَقفَ تَمليكٌ وإثباتُ حقٍّ ناجِزٍ، فأشبَهَ الهِبةَ، وليس كالوَصيةِ؛ لأنها تَتعلَّقُ بالمُستقبَلِ، وسَواءٌ أكانَ مَقصُودًا أم تابِعًا، حتى لو كانَ له أولادٌ وله جَنينٌ عند الوَقفِ لم يَدخلْ، نعم إنِ انفَصلَ دخَلَ مَعهُم، إلا أنْ يَكونَ الواقفُ قد سَمَّى المَوجودينَ أو ذكَرَ عدَدَهم فلا يَدخلْ.

ولا يَصحُّ الوَقفُ على المَيِّتِ؛ لأنه لا يَملِكُ، ولا على القِراءةِ على رأسِ قبْرِه أو قبْرِ أبيهِ الحَيِّ، ولا على أحَدِ هذَينِ الشَّخصَينِ؛ لعَدمِ تَعيينِ المَوقوفِ عليه (١).

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٥٦، ٤٥٧)، و «الإقناع» (٢/ ٣٦١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤١٧، ٤١٨)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٤٤)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٦١)، و «الديباج» (٢/ ٥١٧، ٥١٨).

وقالَ الحَنابلة: يُشترطُ في الوَقفِ على مُعيَّنٍ مِنْ جِهةٍ كمَسجدِ كذا أو شَخصٍ كزَيدٍ أنْ يَملكَ مِلكًا مُستقِرًّا؛ لأنَّ الوَقفَ يَقتضي تَحبيسَ الأصلِ تَحبيسًا لا تَجوزُ إزالتُه، ومَن مِلكُه غيرُ ثابتٍ تَجوزُ إزالتُه، والوَقفُ على المَساجدِ ونحوِها وَقفٌ على المُسلمينَ، إلَّا أنه عُيِّنَ في نَفعٍ خاصٍّ لهم.

فلا يَصحُّ الوَقفُ على مَنْ لا يَملكُ، كالوَقفِ على مَجهولٍ كرَجلٍ؛ لصِدقِه بكلِّ رَجلٍ، وكمَسجدٍ فلا يَصحُّ؛ لصِدقِه بكلِّ مَسجدٍ، أو على مُبهَمٍ كأحَدِ هَذينِ الرَّجلينِ أو المَسجدينِ ونحوِهما؛ لتردُّدِه، ك: «بعتُكَ أحدَ هَذينِ العبدَينِ».

ولا يَصحُّ الوَقفُ على مَنْ لا يَملكُ، كقِنٍّ ومُدبَّرٍ وأُمِّ وَلدٍ ومَلَكٍ -بفَتحِ اللامِ: أحَدُ الملائِكةِ- وبَهيمةٍ؛ لأنَّ الوَقفَ تَمليكٌ، فلا يَصحُّ على مَنْ لا يَملكُ، وأمَّا الوَقفُ على المَساجدِ ونَحوِها فعلى المُسلمينَ، إلَّا أنه عُيِّنَ في نَفعٍ خاصٍّ لهم.

ولا يَصحُّ الوَقفُ أيضًا على حَملٍ أصالةً ك: «وَقَفتُ داري على ما في بَطنِ هذه المَرأةِ» فلا يَصحُّ؛ لأنه تَمليكٌ إذنْ، والحَملُ لا يَصحُّ تَمليكُه بغَيرِ الإرثِ والوَصيةِ، لا إنْ وقَفَ على الحَملِ تَبعًا لمَن يَصحُّ الوَقفُ عليه ك: «وَقَفتُ على أولادي، أو على أولادِ فُلانٍ» وفيهم حَملٌ، فيَشملُه الوَقفُ، أو قالَ: «وقَفْتُ هذا على أولادي ثمَّ أولادِهم أبَدًا، أو أولادِ زيدٍ ثم

أولادِهم أبدًا» ونحوَه، فانتَقلَ الوَقفُ إلى بَطنٍ مِنْ أهلِ الوَقفِ وفيهم حَملٌ، فيَستحقُّ مَعهُم بوَضعِه (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنه لا يُشترطُ لصِحةِ الوَقفِ أنْ يَكونَ المَوقوفِ عليه مَوجودًا وقتَ الوَقفِ، فيَصحُّ على الجَنينِ ومَن سيُولَدُ.

قالَ الحَنفيةُ: لا يُشترطُ لصِحةِ الوَقفِ على شيءٍ وُجودُ ذلكَ الشيءِ وَقتَه، فلو وقَفَ على أولادِ زَيدٍ ولا ولَدَ له أو على مَكانٍ هيَّأهُ لبِناءِ مَسجدٍ أو مَدرسةٍ صَحَّ في الأصَحِّ، وتُصرَفُ الغَلةُ للفُقراءِ إلى أنْ يُولدَ لزَيدٍ أوْ يُبنى المَسجدُ، بخِلافِ ما لو وقَفَ على مَسجدٍ سيَعمرُه ولم يُهيِّئْ مَكانَه لم يَصحَّ الوَقفُ.

قالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: هذا الوَقفُ يُسمَّى مُنقطِعَ الأولِ، قالَ في «الخانِيَّة»: ولو قالَ: «أَرضي صَدقةٌ مَوقوفةٌ على مَنْ يَحدثُ لي مِنْ الوَلدِ» وليس له ولَدٌ يَصحُّ، فإذا أُدركَتْ الغلَّةُ تُقسَمُ على الفُقراءِ، وإنْ حدَثَ له ولَدٌ بعدَ القِسمةِ تُصرَفُ الغَلةُ التي تُوجَدُ بعدَ ذلكَ إلى هذا الولَدِ؛ لأنَّ قولَه: «صَدقةٌ مَوقوفةٌ» وَقفٌ على الفُقراءِ، وذِكرُ الوَلدِ الحادِثِ للاستِثناءِ، كأنه قالَ: «إلا إنْ حدَثَ لي وَلدٌ فغَلتُها له ما بَقيَ». اه

ومنه ما في «الإسْعَاف»: وقَفَ على وَلدِه وليس له إلا ولَدُ ابنٍ، تُصرَفُ الغَلةُ لوَلدِ الابنِ إلى أنْ يَحدُثَ للواقفِ وَلدٌ لصُلبِه فتُصرَفُ إليهِ. اه (٢).

(١) «المغني» (٥/ ٣٧٧)، و «المبدع» (٥/ ٣٢٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٠٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٤١).
(٢) «ابن عابدين» (٤/ ٣٩٧).

وقالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: لا يُشترطُ لصِحةِ الوَقفِ على شيءٍ وُجودُ ذلكَ الشيءِ وقتَه، فلو وقَفَ على أولادِ زيدٍ ولا وَلدَ له صَحَّ، وتُصرَفُ الغَلةُ إلى الفُقراءِ إلى أنْ يُوجَدَ له وَلدٌ.

واختَلفُوا فيما إذا وقَفَ على مَدرسةٍ أو مَسجدٍ وهيَّأَ مَكانًا لبِنائِه قبلَ أنْ يَبنيَه، والصَّحيحُ الجَوازُ؛ أخذًا مِنْ السَّابقةِ كما في «فَتْح القَديرِ» (١).

قالَ الحَمويُّ رحمة الله عليه في شَرحِه على «الأشْبَاه»: قولُه: «لا يُشترطُ لصِحَّةِ الوقفِ على شيءٍ وُجودٍ ذلكَ الشيءِ إلخ … » قالَ بَعضُ الفُضَلاءِ: أصلُ المَسألةِ في «العِمادِيَّة» وفيهِ: «وجعَلَ آخِرَه للفُقراءِ»، ولا بدَّ مِنْ هذا القَيدِ؛ لانه مَدارُ الصِّحةِ، حتى لا يَكونَ وَقفًا على مَعدومٍ مَحضٍ، فإنَّ الوَقفَ على المَعدومِ لا يَجوزُ كما في «شَرْح الحَدَّادِيِّ»، ولذلكَ يَجوزُ الوَقفُ لو قالَ: «صَدقةٌ مَوقوفةٌ» كما في «فَتاوى قاضي خان» وكثيرٍ مِنْ الكُتبِ، وذكَرَ أنه يَكونُ كما قالَ: «أَرضي صَدقةٌ مَوقوفةٌ على الفُقراءِ إلا إنْ حدَثَ لي وَلدٌ فغلَّتُها له ما بَقيَ». انتهى

ففي المَسألتينِ لا يَكونُ الوَقفُ على المَعدومِ المَحضِ كما في مسألةِ الحَدَّاديِّ. انتهى (٢).

فعَلى ما ذكَرَهُ الحَمويُّ أنه يُشترطُ لصِحةِ هذا الوَقفِ أنْ يقولَ: «وقَفتُ على أولادي -ولا وَلدَ له- ثم يَكونُ آخِرُه للفُقراءِ»؛ لأنَّ الوَقفَ

(١) «الأشباه والنظائر» ص (١٩٤).
(٢) «غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر» (٢/ ٢٢٥، ٢٢٦).

على مَعدومٍ لا يَصحُّ، وهو ما يَتَّضحُ مِنْ كَلامِ الحَدَّادِ في «الجَوهَرة النيِّرَة» حَيثُ قالَ: ولو وقَفَ على مَعدومٍ كالوَقفِ على وَلدِه ولا وَلدَ له لم يَجُزْ (١).

وقالَ المالِكيةُ: لا يُشترطُ لصِحةِ الوَقفِ أنْ يَكونَ المَوقوفُ عليه مَوجودًا وقتَ الوَقفِ، فلو قالَ: «أوقَفْتُ على وَلدِي -ولا ولَدَ له حينَ التَّحبيسِ- أو أوقَفْتُ على مَنْ سيُولَدُ لي -كانَ جَنينًا أو غيرَه- أو أوقَفتُ على وَلدِ فُلانٍ -ولا وَلدَ له» صحَّ الوقفُ وتُوقَفُ الغَلةُ إلى أنْ يُوجَدَ فيُعطاها، ما لم يَحصلْ مانِعٌ مِنْ الوُجودِ كمَوتٍ ويَأسٍ منه، فتَرجعُ الغَلةُ للمالِكِ أو وَرثتِه إذا ماتَ، ولكنَّه غيرُ لازِمٍ، بل يُوقَفُ لُزومُه كغَلتِه إلى أنْ يُوجَدَ فَيُعطاها ويَلزمُ، وعلى هذا فللمُحبِّسِ بَيعُ ذلكَ الوَقفِ قبلَ وِلادةِ المُحبَّسِ عليه عند الإمامِ مالكٍ (٢).

وإنْ لم يَحصلْ له يَأسُ مِنْ الوَلدِ لكنْ إنْ غَفلَ حتى حصَلَ عندَه وَلدٌ تمَّ الوَقفُ.

وقالَ ابنُ القاسِمِ: إنَّ الوَقفَ لازِمٌ بمُجرَّدِ عَقدِه، ولا يَكونُ مِلكًا إلا إذا حصَلَ له يَأسٌ مِنْ الوَلدِ، فيُوقَفُ أمرُ ذلك الحَبسِ للإياسِ.

(١) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠١).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٥٧)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٨١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٦٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٤٢)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٨٠).

وقالَ ابنُ الماجشُونِ: يُحكَمُ بحَبسِه ويُخرجُ إلى ثِقةٍ ليَصحَّ الحَوزُ، وتُوقَفُ ثَمرتُه، فإنْ وُلدَ له فلهم، وإلا فلأقربِ الناسِ للمُحبِّسِ.

قالَ الدُّسوقِيُّ رحمة الله عليه: والحاصِلُ أنه إذا قالَ: «وَقفٌ على وَلدي -ولا وَلدَ له- أو على مَنْ سيُولدُ» فالمَسألتانِ فيهما خِلافٌ، فمالِكٌ يَقولُ: الوَقفُ وإنْ كانَ صَحيحًا إلا أنه غيرُ لازِمٍ كغَلتِه إلى أنْ يُوجَدَ فيَلزمُ فيُعطاها، وعليه فللواقِفِ بَيعُ ذلكَ الوقفِ الآنَ قبلَ وِلادةِ المُحبَّسِ عليه.

وقالَ ابنُ القاسمِ: الوَقفُ لازمٌ بمُجرَّدِ عَقدِه، وإنه لا يَكونُ مِلكًا إلا إذا حصَلَ يَأسٌ مِنْ الوَلدِ، فيُوقفُ أمرُ ذلكَ الحَبسِ للإياسِ.

قالَ شَب (أي الشيخُ إبراهيمُ الشَّبرخيتيُّ): ويَبقَى النَّظرُ على قَولِ ابنِ القاسِمِ في غلَّتِه، هل تُوقَفُ فإنْ وُلدَ له كانَت الغَلةُ له كالحَبسِ وإلا فللمُحبِّسِ؟ أو لا تُوقَفُ فيَأخذُها المُحبِّسُ حتى يُولدَ له فتُعطى له مِنْ وَقتِ الوِلادةِ؟ اه، والظَّاهرُ أنها تُوقَفُ كما صرَّحَ به اللقَّانِيُّ.

وظاهِرُ المُصنِّفِ المَشيُ على قَولِ مالكٍ حَيثُ لم يُقيِّدْ باليأسِ كما قيَّدَ به ابنُ القاسِمِ، ومَحلُّ الخِلافِ إذا لم يَكنْ قد وُلدَ له سابقًا، أمَّا إنْ كانَ قد وُلدَ له فإنه ينتظرُ بلا نِزاعٍ، قالَه الشَّيخُ أحمدُ الزَّرقانِيُّ (١).

(١) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٥/ ٤٧٦، ٤٧٨)، (٥/ ٤٥٧)، و «الذخيرة» (٦/ ٣١٦)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٨١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٦٣، ٥٨٠)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٨٠، ٩٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٤٢، ٦٥٥، ٦٥٦)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٥٩)، و «منح الجليل» (٨/ ١١٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في شرائط ركن الهبة

لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ جَمِيعًا فِي الْعَقْد لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ وَكَذَا الْعِتْقُ بِأَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا لِمَا قُلْنَا.

(وَأَمَّا) الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ لَمَا جَعَلَ الْجَارِيَةَ وَصِيَّةً لَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَدْ أَبْقَى مَا فِي بَطْنِهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَالْمِيرَاثُ يُجْرَى فِيمَا فِي الْبَطْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِرَجُلٍ وَاسْتَثْنَى خِدْمَتَهَا وَغَلَّتَهَا لِوَرَثَتِهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ وَالْخِدْمَةَ لَا يُجْرَى فِيهِمَا الْمِيرَاثُ بِانْفِرَادِهِمَا بِدُونِ الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهَا وَغَلَّتِهَا لِإِنْسَانٍ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ لَا تَصِيرُ الْغَلَّةُ وَالْخِدْمَةُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ بَلْ تَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا افْتَرَقَا إلَّا لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 257 - 263

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده