الشرط الخامس: أن تكون الجهة الموقوف عليها معلومة

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > الشرط الخامس: أن تكون الجهة الموقوف عليها معلومة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الشرط الخامس: أن تكون الجهة الموقوف عليها معلومة - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الخامِسُ: أنْ تَكونَ الجِهةُ المَوقوفُ عَليها مَعلومةً:

الأصلُ في الوَقفِ أنْ تَكونَ الجِهةُ المَوقوفُ عليها مَعلومةً، فإنْ كانَتِ الجِهةُ المَوقوفُ عليها مَجهولةً كالوَقفِ على جَماعةٍ أو رَجلٍ غيرِ مُعيَّنٍ، أوْ كانَتِ الجِهةُ مُبهَمةً كالوَقفِ على أحَدِ هَذينِ الرَّجلينِ لم يَصحَّ الوَقفُ عندَ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ؛ لأنَّ الوَقفَ تَمليكٌ، فلا يَصحُّ على غيرِ مُعيَّنٍ كالهِبةِ، ولأنَّ تَمليكَ غيرِ المُعيَّنِ لا يَصحُّ.

قالَ ابنُ السِّمنانِيِّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: ولا يَصحُّ الوَقفُ على مَجهولٍ مِنْ الناسِ كالبَيعِ (١).

وقالَ الشِّيرازِيُّ: ولا يَصحُّ الوَقفُ على مَجهولٍ كالوَقفِ على رَجلٍ غيرِ مُعيَّنٍ والوَقفِ على مَنْ يَختارُه فُلانٌ؛ لأنه تَمليكٌ مُنجَّزٌ، فلمْ يَصحَّ في مَجهولٍ كالبَيعِ والهِبةِ (٢).

وقالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: ولا يَصحُّ على مَجهولٍ كرَجلٍ ومَسجدٍ بلا نِزاعٍ، وكذا لا يَصحُّ لو كانَ مُبهَمًا كأحَدِ هَذينِ الرَّجلينِ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، وعليه جَماهيرُ الأصحابِ، وقطَعَ به كَثيرٌ مِنهم.

وقيلَ: يَصِحُّ، ذكَرَه في «الرِّعايَة» احتِمالًا.

وقيلَ: يَصحُّ إنْ قُلنا لا يَفتَقرُ الوَقفُ إلى قَبولٍ، مُخرَّجٌ مِنْ وَقفِ إحدَى الدَّارينِ، وهو احتِمالٌ في «التَّلخِيص»، فعَلى الصِّحةِ: يَخرجُ المُبهَمُ

(١) «روضة القضاة وطريق النجاة» (٢/ ٧٩٤).
(٢) «المهذب» (١/ ٤٤١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٤٨).

بالقُرعةِ، قالَه في «الرِّعايتَين»، قُلتُ: وهو مُرادُ مَنْ يَقولُ بذلكَ، وتقدَّمَ نَظيرُه فيما إذا وقَفَ أحَدَ هذينِ (١).

وأمَّا إذا قالَ: «وَقَفتُ» وسكَتَ فقدْ سبَقَ الكلامُ عليه مُفصَّلًا في الشَّرطِ الرَّابعِ مِنْ شُروطِ الصِّيغةِ، وهو ذِكرُ مَصرفِ الوَقفِ.

(١) «الإنصاف» (٧/ ٢٠)، ويُنظَر: «المهذب» (١/ ٤٤١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٤٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٠٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٤١)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٢٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الغصب
الباب الثاني الطوارئ على المغصوب بالزيادة أو النقصان

فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ مِثْلِ الْعَقَارِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهَا تُضَمَّنُ بِالْغَصْبِ - أَعْنِي أَنَّهَا إِنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ ضُمِّنَ قِيمَتَهَا -، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُضَمَّنُ.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهو الواجب في الغصب، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ إِنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ لَمْ تَدْخُلْهُ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا لَا اختلَافَ فِيهِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ الْمِثْلَ (أَعْنِي: مِثْلَ مَا اسْتَهْلَكَ صِفَةً وَوَزْنًا) ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْضَى فِي الْعُرُوضِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ اسْتُهْلِكَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَدَاوُدُ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ المِثْل وَلَا تَلْزَمُ الْقِيمَةُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ.

وَعُمْدَةُ مَالِكٍ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَشْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي قِيمَةَ الْعَدْلِ» الْحَدِيثَ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهُ الْمِثْلَ وَأَلْزَمَهُ الْقِيمَةَ.

وَعُمْدَةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَوْله تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} المائدة: ٩٥ ; وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّيْءِ قَدْ تَكُونُ هِيَ الْمَقْصُودَةَ عِنْدَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 302 - 303

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل