الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > القسم الثالث: شروط صحيحة يجب اتباعها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةد- إذا شرَطَ الواقِفُ أنْ يَنزِلَ في وَقفِه فاسِقٌ، سَواءٌ كانَ فِسقُه بظُلمِه الخَلْقَ وتَعدِّيهِ عليهم بقَولِه وفِعلِه مِنْ نحوِ سَبٍّ أو ضَربٍ، أو كانَ فِسقُه بتَعدِّيهِ حُدودَ اللهِ فلا يَصحُّ الشَّرطُ.
هـ- لو صرَّحَ الواقفُ في وَقفِه أنَّ للناظِرِ أنْ يَفعلَ ما يَشاءُ بهَواهُ مُطلَقًا أو ما يَراهُ مُطلَقًا فالشَّرطُ فاسِدٌ؛ لمُخالَفتِه الشرعَ، وعلى الناظِرِ بَيانُ المَصلحةِ، فيَتثبَّتُ ويَتحرَّى فيها ويَعملُ بما ظهَرَ له أنه مَصلحةٌ.
وإذا شرَطَ الواقفُ في استِحقاقِ رَيعِ الوَقفِ العُزوبةَ فالمُتأهِّلُ أحَقُّ مِنْ المُتعزِّبِ إذا استَويَا في سائِرِ الصِّفاتِ (١).
القِسمُ الثالثُ: شُروطٌ صَحيحةٌ يَجبُ اتِّباعُها:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنه يَجبُ مُراعاةُ شُروطِ الواقفِ إذا كانَتْ صَحيحةً ولم تُخالِفِ الشَّريعةَ الإسلاميةَ أو مُقتضَى عَقدِ الوَقفِ؛ لأنه مالكٌ، فله أنْ يَجعلَ مالَه حَيثُ شاءَ ما لم يَكنْ مَعصيةً، وله أنْ يَخُصَّ صِنفًا مِنْ الفُقراءِ ولو كانَ الوَضعُ في كُلِّهم قُربةً، ولأنَّ عُمرَ رضي الله عنه وقَفَ وَقفًا وشرَطَ فيهِ شُروطًا، ولو لم يَجبِ اتِّباعُ شَرطِه لم يَكنْ في اشتِراطِه فائِدةٌ، ولِما رَوى البُخاريُّ (٣٤): بابٌ: إذا وقَفَ أرضًا أو بِئرًا واشتَرطَ لنَفسِه مثلَ دِلاءِ المُسلمينَ، وأوقَفَ أنَسٌ دارًا فكانَ إذا قَدِمَها نزَلَها، وتَصدَّقَ الزُّبيرُ بدُورِه وقالَ للمَردودةِ مِنْ بَناتِه أنْ تَسكُنَ غيرَ مُضرَّةٍ ولا مُضَرٍّ بها، فإنِ
(١) «كشاف القناع» (٤/ ٣١٨، ٣٢٠)، و «الإنصاف» (٧/ ٥٥، ٥٦)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٢١)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٣٣).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الغصب
باب كراء الإبل وغيرها
باب كراء الإبل وغيرها
مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَكِرَاءُ الْإِبِلِ جائزٌ لِلْمَحَامِلِ وَالزَّوَامِلِ وَالرِّجَالِ وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ لِلسُّرُوجِ وَالْأَكُفِّ وَالْحَمُولَةِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرَ الشافعي في الإجارات ثلاثة كتب:
أحدهما: إِجَارَةُ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَقَدْ مَضَى.
وَالثَّانِي: إِجَارَةُ الْإِبِلِ وَالْبَهَائِمِ وَهُوَ هَذَا.
وَالثَّالِثُ: تَضْمِينُ الْأُجَرَاءِ ويأتي. ورووا وَإِجَارَةُ الْبَهَائِمِ جَائِزَةٌ لِرِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ إِنِّي رجلٌ أُكْرِي إِبِلِي أَفَتُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِي فَقَالَ: أَلَسْتَ تُلَبِّي وَتَقِفُ وَتَرْمِي؟ قُلْتُ بَلَى. قَالَ ابْنُ عُمَرَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عما سألتني عنه فلم يجبه حتى أنزل اللَّهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) {البقرة: ١٩٨) وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا) {النحل: ٨) فكان عَلَى عُمُومِ الْإِبَاحَةِ فِي رُكُوبِهَا بِالْمِلْكِ وَالْإِجَارَةِ ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَدْ شَاهَدَ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ فَصَارَ شَرْعَا.
وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ عَمِلَتِ بِهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ فَصَارَ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ وَالْحَاجَةَ بَاعِثَةٌ عَلَيْهِ فَكَانَ مُبَاحًا.
مسألة
ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.