تقسيم شروط الواقف

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > تقسيم شروط الواقف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 4 دقيقة قراءة

تقسيم شروط الواقف - الأقوال والأدلة

كانَتْ مُخالَفةُ النَّصِّ تَقتضِي نقْضَ الحُكمِ فمُخالَفةُ شَرطِ الواقفِ تَقتَضي نقْضَ الحُكمِ (١).

تَقسيمُ شُروطِ الواقِفِ:

لا خِلافَ بينَ فُقَهاءِ المَذاهبِ على أنه ليسَ كلُّ شَرطٍ يَجبُ اتِّباعُه مِنْ شُروطِ الواقفِ، وأنَّ مِنْ شُروطِ الوَاقِفِ الصَّحيحُ الذي يَجبُ العملُ به، ومِنها الفاسِدُ الذي لا يَجبُ العملُ به، فليسَ كلُّ ما يَشترطُه الواقفُ صَحيحًا يَجبُ اتِّباعُه.

قالَ العلَّامةُ قاسِمٌ رحمة الله عليه: أجمَعَتِ الأمَّةُ أنَّ مِنْ شُروطِ الواقِفينَ ما هو صَحيحٌ مُعتبَرٌ يُعمَلُ به، ومنها ما ليسَ كذلكَ (٢).

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: شُروطُ الواقِفِ تَنقسِمُ إلى صَحيحٍ وباطِلٍ بالاتِّفاقِ، فإنْ شرَطَ فِعلًا مُحرَّمًا ظهَرَ أنه باطِلٌ فإنه لا طاعةَ لمَخلوقٍ في مَعصيةِ الخالِقِ (٣).

وقد قسَّمَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ رحمة الله عليه شُروطَ الواقِفينَ إلى أربَعةِ أقسامٍ:

١ - شُروطٌ مُحرَّمةٌ في الشَّرعِ.

٢ - وشُروطٌ مَكروهةٌ للهِ تعالى ورَسولِهِ

(١) «فتاوى السبكي» (٢/ ١٣).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٢٦٥).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٣١/ ٤٩).

٣ - وشُروطٌ تَتضمَّنُ ترْكَ ما هو أحَبُّ إلى اللهِ ورَسولِه.

٤ - وشُروطٌ تَتضمَّنُ فِعلَ ما هو أحَبُّ إلى اللهِ تعالى ورَسولِه.

قالَ ابنُ القَيِّمِ: فالأقسامُ الثَّلاثةُ الأُوَلُ لا حُرمةَ لها ولا اعتِبارَ، والقِسمُ الرَّابعُ هو الشَّرطُ المُتَّبَعُ الواجِبُ الاعتِبارِ.

وقد أبطَلَ النبيُّ هذه الشُّروطَ كلَّها بقَولِه: «مَنْ عَمِلَ عَملًا ليسَ عليهِ أمرُنَا فهو ردٌّ» (١)، وما رَدَّه رسولُ اللهِ لم يَجُزْ لأحَدٍ اعتِبارُه ولا الإلزامُ به وتَنفيذُه، ومَن تَفطَّنَ لتَفاصيلِ هذه الجُملةِ التي هيَ مِنْ لَوازِمِ الإيمانِ تَخلَّصَ بها مِنْ آصارٍ وأغلالٍ في الدُّنيا، وإِثمٍ وعُقوبةٍ ونَقصِ ثَوابٍ في الآخِرةِ، وباللهِ التَّوفيقُ (٢).

وقدِ اختَلفَ الفُقهاءُ في الشُّروطِ التي يُمكِنُ اعتِبارُها ويَجبُ العملُ بها، والشُّروطِ التي تُخالِفُ الشَّرعَ أو تُنافي مُقتَضى الوَقفِ ولا يُعمَلُ بها، ويُمكِنُ تَقسيمُ هذه الشُّروطِ إلى ثَلاثةِ أقسامٍ:

القِسمُ الأولُ: شُروطٌ باطِلةٌ ومُبطِلةٌ للوَقفِ مانِعةٌ مِنْ انعِقادِه؛ لأنها تُنافي لُزومَ الوَقفِ.

القِسمُ الثَّاني: شُروطٌ باطِلةٌ إذا شرَطَها الواقفُ صَحَّ الوَقفُ وبطَلَ الشَّرطُ.

القِسمُ الثالثُ: شُروطٌ صَحيحَةٌ يَصحُّ الوَقفُ والشَّرطُ فيها.

(١) أخرجه مسلم (١٧١٨).
(٢) «إعلام الموقعين» (٣/ ٩٧، ٩٨).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 189 - 190

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد