الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > ثانيا: وقف المنقول
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةثَانيًا: وَقفُ المَنقولِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الشيءِ المَنقولِ كالأثاثِ والحَيوانِ والسِّلاحِ والعَبيدِ والشَّجرِ، هل يَصحُّ وَقفُه أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ في المُعتمَدِ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى جَوازِ وَقفِ المَنقولِ مِنْ أثاثٍ وحَيَوانٍ وسِلاحٍ وعَبدٍ وثَوبٍ، وذلكَ لإجماعِ المُسلمينَ على صِحَّةِ وَقفِ الحُصرِ والمَصابيحِ في المَساجدِ مِنْ غَيرِ نكيرٍ، ولِما رَواهُ الشَّيخانِ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «وأمَّا خالِدٌ فإنَّكُم تَظلِمونَ خالِدًا، قد احتَبَسَ أدْراعَه وأعْتُدَهُ في سَبيلِ اللهِ» وفي رِوايةٍ: «وأعتَادَهُ» (١).
قالَ أَهلُ اللُّغَةِ: الأعتادُ: آلاتُ الحَربِ مِنْ السِّلاحِ والدَّوابِّ وغَيرها، والواحِدُ عَتادٌ -بفَتحِ العَينِ-، ويُجمَعُ: أعتَادًا وأَعتُدةً.
والسِّلاحُ في لُغةِ العَربِ: السُّيوفُ والرِّماحُ والقِسيُّ والنَّبلُ والدُّروعُ والجَواشِنُ، وما يُدافَعُ به كالطَّبرزينِ والدُّبُّوسِ والخِنجرِ والسَّيفِ بحَدٍّ واحِدٍ والدَّرَقِ والتِّراسِ، ولا يَقعُ اسمُ السِّلاحِ على سَرجٍ ولا لِجامٍ ولا مِهْمازٍ.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وفيه -أي حَدِيث خالدٍ- دَليلٌ على صِحةِ وَقفِ المَنقولِ، وبه قالَتْ الأمَّةُ بأسرِها إلَّا أبا حَنيفةَ وبَعضَ الكُوفِيِّينَ (٢).
(١) أخرجه البخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٩٨٣).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٧/ ٥٦).
وعنْ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ النَّبيُّ ﷺ: «مَنِ احتَبسَ فَرسًا في سَبيلِ اللهِ إيمانًا باللَّهِ وتَصديقًا بوَعدِه فإنَّ شِبَعَه وَرِيَّه ورَوْثَه وبَولَه في مِيزانِه يَومَ القِيامةِ» (١)، وهذا أصلٌ في تَحبيسِ ما سِوى الأرضِ.
قالَ المُهلَّبُ وغَيرُه: في هذا الحَديثِ جَوازُ وَقفِ الخَيلِ للمُدافَعةِ عن المُسلمينَ، ويُستنبَطُ منه جَوازُ وَقفِ غَيرِ الخَيلِ مِنْ المَنقولاتِ ومِن غيرِ المَنقولاتِ مِنْ بابِ الأَولَى (٢).
ورُوِيَ عن أُمِّ مَعقِلٍ رضي الله عنهما قالَتْ: «لَمَّا حَجَّ رَسولُ اللهِ ﷺ حجَّةَ الوداعِ وكانَ لنا جَملٌ فجعَلَه أبو مَعقِلٍ في سَبيلِ اللهِ، وأصابَنَا مرَضٌ وهلَكَ أبو مَعقِلٍ، وخرَجَ النبيُّ ﷺ، فلمَّا فرَغَ مِنْ حَجِّه جِئتُه، فقالَ: يا أُمَّ مَعقِلٍ ما منَعَكِ أنْ تَخرُجي مَعنَا؟ قالَتْ: لقدْ تَهيَّأْنا فهلَكَ أبو مَعقِلٍ، وكانَ لنا جمَلٌ هو الذي نَحُجُّ عليه، فأَوصَى به أبو مَعقِلٍ في سبِيلِ اللهِ، قالَ: فهَلَّا خَرَجتِ عليه، فإنَّ الحَجَّ في سبيلِ اللهِ» (٣).
ولأنه يَحصلُ فيهِ تَحبيسُ الأصلِ وتَسبيلُ المَنفعةِ، فصَحَّ وَقفُه كالعَقارِ والفَرسِ الحَبيسِ، ولأنه يَصحُّ وَقفُه مع غَيرِه فصَحَّ وَقفُه وحْدَهُ كالعَقارِ.
ولأنه مالٌ يُنتفَعُ به في وَجهِ قُربةٍ، فجازَ أنْ يُوقَفَ كالعَقارِ (٤).
(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٨).
(٢) «فتح الباري» (٦/ ٥٧).
(٣) صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٩٨٩)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٣٧٦).
(٤) «الإشراف» (٣/ ٢٥١) رقم (١٠٩٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٥٦)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٧٩، ٤٨١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٦١)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٧٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٤١)، و «تفسير القرطبي» (٨/ ٣٨)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٥١٧)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (٨/ ٥٦) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٥٣)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٤٤٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤١٤)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٥٧)، و «الديباج» (٢/ ٥١٦)، و «المغني» (٥/ ٣٧٥)، و «الكافي» (٢/ ٤٤٨)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٨٨، ١٨٩)، و «المبدع» (٥/ ٣١٦)، و «الإنصاف» (٧/ ٧)، و «المحلى» (٩/ ١٨١).
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ والإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنه لا يَصِحُّ وَقفُ المَنقولِ؛ لأنها أعيانٌ لا تَبقى على التَّأبيدِ، فلم يَجُزْ وَقفُها كالطَّعامِ (١).
قالَ الدُّسوقِيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (ولو كانَ المَملوكُ حَيَوانًا) رَدَّ ب «لو» على ما حَكاهُ ابنُ القصَّارِ مِنْ مَنعِ وَقفِ الحَيَوانِ، قالَ ابنُ رُشدٍ: ومَحلُّ الخِلافِ في المُعقَّبِ أو على قَومٍ بأعيانِهم، وأمَّا تَحبيسُ ذلكَ ليُوضَعَ بعَينِه في سَبيلِ اللهِ أو لتُصرفَ غلَّتُه في إصلاحِ الطَّريقِ أو في مَنافعِ المَساجدِ أو لتُفرَّقَ غلَّتُه على المَساكينِ وشبهِ ذلكَ فجائِزٌ اتِّفاقًا. اه
قولُه: (وكذا الثِّيابُ) أي: والكُتبُ يَصحُّ وَقفُها على المَذهبِ، فهي ممَّا فيه الخِلافُ؛ وذلكَ لأنَّ الخِلافَ عندنا جَارٍ في كُلِّ مَنقولٍ، وإنْ كانَ المُعتمَدُ صِحةَ وَقفِه خِلافًا للحَنفيةِ، فإنهمْ يَمنعونَ وقْفَه كالمَرجوحِ عندَنا (٢).
(١) «الإشراف» (٣/ ٢٥١) رقم (١٠٩٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٥٦)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٧٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٤١)، و «تفسير القرطبي» (٨/ ٣٨)، و «المبدع» (٥/ ٣١٦)، و «الإنصاف» (٧/ ٧)، و «الإفصاح» (٢/ ٤٦).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٥٦، ٤٥٧).
وقالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: أمَّا وَقفُ غيرِ المَنقولِ فيَصحُّ بلا نِزاعٍ.
وأمَّا وَقفُ المَنقولِ كالحَيوانِ والأثاثِ والسِّلاحِ ونَحوِها فالصَّحيحُ مِنْ المَذهبِ صِحةُ وَقفِها، وعليه الأصحابُ ونَصَّ عليه، وعنهُ: لا يَصحُّ وَقفُ غيرِ العَقارِ، نَصَّ عليه في روايةِ الأثرَمِ وحَنبلٍ.
ومنَعَ الحارِثيُّ دلالةَ هذه الرِّوايةِ، وجعَلَ المَذهبَ رِوايةً واحِدةً.
ونقَلَ المَرُّوذِيُّ: لا يَجوزُ وَقفُ السِّلاحِ، ذكَرَه أبو بَكرٍ.
وقالَ في «الإرشادِ»: لا يَصحُّ وَقفُ الثِّيابِ (١).
أما الحَنفيةُ فاختَلَفوا، فعِندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه لا يَجوزُ وَقفُ ما يُنقلُ ويُحوَّلُ على الإطلاقِ، مَقصودًا أو تَبعًا، كُراعًا أو غَيرَه، تَعامَلوا فيهِ أو لا؛ لأنَّ التَّأبيدَ شَرطُ جَوازِه، ووَقفُ المَنقولِ لا يَتأبَّدُ؛ لكونِه على شَرفِ الهَلاكِ، فلا يَجوزُ وَقفُه.
وعندَ أبي يُوسفَ لا يَجوزُ وَقفُ المَنقولِ مَقْصودًا، إلَّا إذا كانَ تَبعًا للعَقارِ بأنْ وقَفَ ضَيعةً ببَقرِها وأَكَرَتِها -وهُم عَبيدُه- فيَجوزُ، وكذا سائِرُ آلاتِ الحِراثةِ؛ لأنه تابعٌ للأرضِ في تَحصيلِ ما هو المَقصودُ، وقد يَثبتُ مِنْ الحُكمِ تَبعًا ما لا يثبتُ مَقصودًا، كالشُّربِ في البَيعِ والبِناءِ في الوَقفِ، ومُحمدٌ مَعه فيه؛ لأنه لمَّا جازَ إفرادُ بَعضِ المَنقولِ بالوَقفِ عندهُ فلَأنْ يَجوزَ الوَقفُ فيهِ تَبعًا أَولى.
(١) «الإنصاف» (٧/ ٧).
ولا يَجوزُ للواقِفِ عِتقُهم؛ لأنهُم خَرَجوا عن مِلكِه، فإنْ أعتَقَهُم لم يُعتَقوا.
وقالَ مُحمدٌ: يَجوزُ حَبسُ الكُراعِ والسِّلاحِ في سَبيلِ اللهِ، وأبو يُوسفَ مَعهُ فيهِ على ما قالُوا، وهو استِحسانٌ عندهُ، والقِياسُ ألَّا يَجوزَ؛ لِما بيَّنَّاهُ مِنْ قبلُ.
وَجهُ الاستِحسانِ الآثارُ المَشهورَةُ فيهِ، منها قَولُه عليه الصلاة والسلام: «وأمَّا خالِدٌ فقدْ حَبسَ أَدرُعًا وأفرَاسًا له في سَبيلِ اللهِ تعالى» «وطَلحةُ حَبسَ دُروعَه في سَبيلِ اللهِ تَعالى»، ويُروَى «أَكرَاعَهُ»، والكُراعُ: الخَيلُ، ويَدخلُ في حُكمِه الإبلُ؛ لأنَّ العَربَ يُجاهِدونَ عليها، وكذا السِّلاحُ يُحمَلُ عليها.
ويَجوزُ عندَهُما بَيعُ ما هَرِمَ منها أو صارَ بحالٍ لا يُنتفعُ به، فيُباعُ ويُردُّ ثَمنُه في مِثلِه.
وعن مُحمدٍ أنه يَجوزُ وَقفُ ما فيهِ تَعاملٌ مِنْ المَنقولاتِ، كالفَأسِ والمَرِّ والقَدُومِ والمِنشارِ والجِنازةِ وثِيابِها والقُدورِ والمَراجِلِ والمَصاحِفِ.
وعندَ أبي يُوسفَ لا يَجوزُ؛ لأنَّ القِياسَ إنَّما يُتركُ بالنَّصِّ، والنَّصُّ ورَدَ في الكُراعِ والسِّلاحِ، فيقتَصرُ عليه.
ومُحمدٌ يَقولُ: القِياسُ قد يُتركُ بالتَّعاملِ كما في الاستِصناعِ، وقد وُجِدَ التَّعاملُ في هذه الأشياءِ.
وعن نُصيرِ بنِ يَحيَى أنه وقَفَ كُتبَه إلحاقًا لها بالمَصاحِفِ، قالَ البابَرتِيُّ رحمة الله عليه: وهذا صَحيحٌ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ يُمسَكُ للدِّينِ تَعليمًا وتَعلُّمًا وقِراءةً، وأكثَرُ فُقَهاءِ الأمصارِ على قَولِ مُحمدٍ، وما لا تَعامُلَ فيهِ لا يَجوزُ عندَنا وَقفُه؛ لأنَّ الوَقفَ فيهِ لا يَتأبَّدُ، ولا بُدَّ منه على ما بيَّنَّاهُ، فصارَ كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ، بخِلافِ العَقارِ، ولا مُعارِضَ مِنْ حيثُ السَّمعُ ولا مِنْ حيثُ التَّعاملُ، فبَقيَ على أصلِ القِياسِ.
وهذا لأنَّ العَقارَ يَتأبَّدُ، والجِهادُ سَنامُ الدِّينِ، فكان معنَى القُربةِ فيهِما أقوَى، فلا يَكونُ غَيرُهما في مَعناهما (١).
وقالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: وَقفُ المَنقولِ تَبعًا للعَقارِ فهو جائِزٌ بلا خِلافٍ عندَهُما … لا خِلافَ في صِحةِ وَقفِ السِّلاحِ والكُراعِ -أي الخَيلِ-؛ للآثارِ المَشهورةِ، والخِلافُ فيما سِوَى ذلكَ؛ فعندَ أبي يُوسفَ لا يَجوزُ، وعندَ مُحمدٍ يَجوزُ ما فيه تَعامُلٌ مِنْ المَنقولاتِ، واختارَهُ أكثَرُ فُقهاءِ الأمصارِ كما في «الهِدايَة»، وهو الصَّحيحُ كما في «الإسْعَاف»، وهو قَولُ أكثَرِ المَشايخِ كما في «الظَّهيرِيَّة»؛ لأنَّ القِياسَ قد يُتركُ بالتَّعاملِ.
ونقَلَ في «المُجتبَى» عن «السِّيَر» جَوازَ وَقفِ المَنقولِ مُطلَقًا عند مُحمدٍ، وإذا جَرى فيهِ التَّعاملُ عند أبي يُوسفَ، وتَمامُه في «البَحْر»، والمَشهورُ الأولُ (٢).
(١) «العناية شرح الهداية» (٨/ ٣٣٥).
(٢) «ابن عابدين» (٤/ ٣٦٣)، ويُنظَر: «المبسوط» (١٢/ ٤٥)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٢٠)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢١٨، ٢١٩)، و «الاختيار» (٣/ ٥١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠٥، ١٠٧)، و «اللباب» (١/ ٦٢١، ٦٢٢)، و «الإسعاف» ص (٢٤)، و «البحر الرائق» (٥/ ٢١٦)، و «مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر» (٢/ ٥٧٨، ٥٨٠)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٢/ ٢٠٧).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في الشرائط التي ترجع إلى الموقوف
ثُمَّ التَّسْلِيمُ فِي الْوَقْفِ عِنْدَهُمَا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ قَيِّمًا وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ، وَفِي الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ جَمَاعَةً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِإِذْنِهِ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رحمة الله عليه فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَصَلَّى وَاحِدٌ كَانَ تَسْلِيمًا، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَشْرُطَ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ شَيْئًا، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ شَرْطٌ (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ هَذَا إخْرَاجُ الْمَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَجَعْلُهُ خَالِصًا لَهُ، وَشَرْطُ الِانْتِفَاعِ لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ الْإِخْلَاصَ فَيَمْنَعُ جَوَازَ الْوَقْفِ، كَمَا إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ مَسْجِدًا وَشَرَطَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَشَرَطَ خِدْمَتَهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ وَقَفَ وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَكَانَ يَلِي أَمْرَ وَقْفِهِ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ بَيْعَ الْوَقْفِ وَصَرْفَ ثَمَنِهِ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ شَرْطٌ لَا يُنَافِيهِ الْوَقْفُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاعُ بَابُ الْمَسْجِدِ إذَا خَلِقَ، وَشَجَرُ الْوَقْفِ إذَا يَبِسَ (وَمِنْهَا) أَنْ يَجْعَلَ آخِرَهُ بِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ…
ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.