وقف الحلي للزينة

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > وقف الحلي للزينة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

وقف الحلي للزينة - الأقوال والأدلة

وَقفُ الحُليِّ للزِّينةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ وَقفِ الحُلِيِّ للتَّزيينِ:

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى صِحةِ وَقفِ الحُلِيِّ لغَرضِ اللبْسِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أمَّا الحُليُّ فيَصحُّ وَقفُه لِلبْسِ والعارِيةِ؛ لِما رَوى نافعٌ قالَ: «ابتاعَتْ حَفصةُ حُليًّا بعِشرينَ ألفًا فحَبسَتْه على نِساءِ آلِ الخطَّابِ، فكانَتْ لا تُخرِجُ زَكاتَه» رَواهُ الخلَّالُ بإسنادِه، ولأنه عَينٌ يُمكِنُ الانتفاعُ بها مع بَقائِها دائِمًا، فصَحَّ وَقفُها كالعَقارِ؛ لأنه يَصحُّ تَحبيسُ أصلِها وتَسبيلُ الثَّمرةِ، فصَحَّ وَقفُها كالعَقارِ، وبهذا قالَ الشافِعيُّ.

وقد رُويَ عن أحمَدَ أنه لا يَصحُّ وَقفُها، وأنكَرَ الحَديثَ عن حَفصةَ في وَقفِه، وذكَرَه ابنُ أبي مُوسى، إلا أنَّ القاضيَ تَأوَّلَه على أنه لا يَصحُّ الحَديثُ فيهِ، ووَجهُ هذه الرِّوايةِ أنَّ التَّحليَ ليسَ هو المَقصودَ الأصليَّ مِنْ الأثمانِ، فلمْ يَصحَّ وَقفُها عليه، كما لو وقَفَ الدَّنانيرَ والدَّراهمَ، والأولُ هو المَذهبُ؛ لِما ذكَرْناهُ، والتحلِّي مِنْ المَقاصدِ المُهمةِ والعادةُ جارِيةٌ به، وقد اعتَبَرهُ الشَّرعُ في إسقاطِ الزَّكاةِ عن مُتَّخِذِه وجوَّزَ إجارَتَه لذلكَ، ويُفارِقُ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ؛ فإنَّ العادَةَ لم تَجْرِ بالتحلِّي به ولا اعتبَرَهُ الشَّرعُ في إسقاطِ زَكاتِه ولا ضَمانِ نَفعِه في الغَصبِ، بخِلافِ مَسألتِنا (١).

(١) «المغني» (٥/ ٣٧٣، ٣٧٤).

وقالَ الزَّركَشيُّ رحمة الله عليه: ويَصحُّ وَقفُ الحُليِّ عندَ العامَّةِ؛ لأنه مِنْ المَقاصِدِ المُهمةِ (١).

قالَ الحَنابلةُ: لو أطلَقَ وقْفَ الحُليِّ ولم يُعيِّنْه للبْسٍ أو عارِيةٍ لم يَصحَّ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ؛ لأنه لا يُنتفعُ به في غيرِ ذلكَ إلَّا باستِهلاكِه.

قالَ المَرداويُّ رحمة الله عليه: لو قِيلَ بالصِّحةِ ويُصرَفُ إلى اللبْسِ والعارِيةِ لَكانَ مُتجِهًا، وله نَظائرُ (٢).

وقالَ الشافِعيةُ رحمة الله عليه: يَصحُّ وَقفُ الحُليِّ لغَرضِ اللبسِ؛ لجَوازِ إجارَتِه وإمكانِ الانتفاعِ به مع بَقاءِ عَينِه (٣).

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى عَدمِ صِحةِ وَقفِ الحُليِّ للبسِ، كما هو واضِحٌ مِنْ كلامِهمُ السَّابقِ في حُكمِ وَقفِ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ (٤).

قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: وَقفُ الحِليَةِ صَحيحٌ، وهو قَولُ الخِرقيِّ والقاضي وغَيرِهما، والقاضي يَجعلُ المَذهبَ قَولًا واحِدًا في صِحةِ وَقفِه.

(١) «شرح الزركشي» (٢/ ٢٠٤).
(٢) «الإنصاف» (٧/ ٨)، ويُنظَر: «الشرح الكبير» (٦/ ١٩٠)، و «المبدع» (٥/ ٣١٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٩٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٣٥)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٢٣)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٧٧).
(٣) «الحاوي الكبير» (٧/ ٥١٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٣٤)، و «الوسيط» (٥/ ١٧٩).
(٤) «شرح فتح القدير» (٦/ ٢١٨)، و «حاشية الدسوقي» (٤/ ٤٥٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في الصدقة الموقوفة

الْمَوْقُوفُ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِغَلَّتِهِ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْأَصْلِ وَتَصَدُّقٌ بِالْفَرْعِ، وَالْحَبْسُ لَا يُوجِبُ مِلْكَ الْمَحْبُوسِ كَالرَّهْنِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِصَرْفِ الْفَرْعِ إلَى مَصَالِحِ الْوَقْفِ مِنْ عِمَارَتِهِ وَإِصْلَاحِ مَا وَهِيَ مِنْ بِنَائِهِ وَسَائِرِ مُؤْنَاتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ الْوَاقِفُ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَجْرِي إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ.

وَلَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ، فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ فَكَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ؛ لِمَا قُلْنَا، كَذَا هَذَا، فَإِنْ امْتَنَعَ، مِنْ الْعِمَارَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا، آجَرَهَا الْقَاضِي وَعَمَرَهَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْوَقْفِ وَاجِبٌ وَلَا يَبْقَى إلَّا بِالْعِمَارَةِ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي اسْتِبْقَائِهِ بِالْإِجَارَةِ، كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهَا عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَنْفَقَ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالْإِجَارَةِ، كَذَا هَذَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 402 - 403

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده