الإسلام > الأوقاف والملكية > إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر > الحكم بحرية اللقيط
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةولو وُجدَ اللَّقيطُ ببَريِّةٍ فمُسلِمٌ إذا كانَت بَريِّةَ دارِنا أو بَريةً لا يدَ لأَحدٍ عليها، أما بَريِّةُ دارِ الحَربِ لا يَطرقُها مُسلِمٌ فلا.
ووَلدُ الذِّميةِ مِنْ الزِّنا ليسَ بمُسلِمٍ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: اللَّقيطُ إذا وُجدَ في دارِ الكُفرِ فلا يَخلو مِنْ حالتَينِ:
الأُولى: إما ألَّا يُوجدَ في الدارِ مُسلِمٌ فلَقيطُها كافِرٌ؛ لأنَّ الدارَ لهم وهم منها.
والثانيةُ: أنْ يُوجدَ فيها مُسلِمونَ كُثرٌ فاللَّقيطُ مُسلِمٌ تَغليبًا للإِسلامِ، وإنْ كانَ المُسلِمونَ فيها قِلةً كتاجِرٍ وأَسيرٍ فوَجهانِ، أَصحُّهما أنَّه يُحكمُ بكُفرِه تَغليبًا للدارِ، والوَجهُ الثانِي: يُحكمُ بإِسلامِه تَغليبًا للإِسلامِ (٢).
الحُكمُ بحُريةِ اللَّقيطِ:
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ عَوامُ أَهلِ العِلمِ على أنَّ اللَّقيطَ حرٌّ، وروَيْنا هذا القَولَ عن عُمرَ بنِ الخَطابِ، وعليِّ بنِ أَبي طالِبٍ، وبه قالَ عُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ والشَّعبيُّ والنَّخَعيُّ والحَكمُ وحَمادٌ ومالِكٌ والثَّوريُّ والشافِعيُّ وإِسحاقُ ومَن تبِعَهم مِنْ أَهلِ العِلمِ (٣).
(١) «البيان» (٨/ ١٢، ١٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٦٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٢٩، ٥٣٠)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦٦٣، ٦٦٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٢٠، ٥٢١)، و «الديباج» (٢/ ٥٧١، ٥٧٢).
(٢) «المغني» (٦/ ٣٥، ٣٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٧٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣١٣)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٤٥، ٢٤٦).
(٣) «الإشراف» (٦/ ٣٥٨)، و «الإجماع» (٥٧٠).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللقطة
باب في اللقيط
وَأَمَّا إِذَا قَبَضَهَا مُغْتَالًا لَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْوَجْهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ.
وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ، فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ ثَوْبًا فَيَأْخُذَهُ، وَهُوَ يَظُنُّهُ لِقَوْمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ، فَهَذَا إِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَلَا ادَّعَوْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
وَتَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا، وَهُوَ الْعَبْدُ يَسْتَهْلِكُ اللُّقَطَةَ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ إِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ سَيِّدُهُ فِيهَا، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِقِيمَتِهَا، هَذَا إِذَا كَانَ اسْتِهْلَاكُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَهُوَ الضَّامِنُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا السَّيِّدُ كَانَتْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: مُلْتَقِطُ اللُّقَطَةِ مُتَطَوِّعٌ بِحِفْظِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ اللُّقَطَةِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَنْ إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مِنْ أَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ بِحَسَبِ غَرَضِنَا فِي هَذَا الْبَابِ.
بَابٌ فِي اللَّقِيطِ
بَابٌ
فِي اللَّقِيطِ.
ارجع إلى إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر للاطلاع على جميع المسائل.