ثانيا: أن يوجد اللقيط في قرى الشرك

الإسلام > الأوقاف والملكية > إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر > ثانيا: أن يوجد اللقيط في قرى الشرك

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

ثانيا: أن يوجد اللقيط في قرى الشرك - الأقوال والأدلة

ثانيًا: أنْ يُوجدَ اللَّقيطُ في قُرى الشِّركِ:

اللَّقيطُ الذي يُوجدُ في دارِ الكُفرِ والشِّركِ: لا يَخلو حالُ هذه الدارِ مِنْ أَمرينِ، أَحدُهما: إما ألَّا يَكونَ فيها مُسلِمٌ، فإذا التَقطَه كافِرٌ فاللَّقيطُ كافِرٌ باتِّفاقِ المَذاهبِ الأَربعةِ.

وإنْ كانَ المُلتقِطُ له مُسلِمًا فكافِرٌ أَيضًا عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ في الصَّحيحِ عندَهم والمالِكيةِ في المَشهورِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ.

وفي قَولٍ للحَنفيةِ ومُقابلِ المَشهورِ للمالِكيةِ أنَّه إنِ التَقطَه مُسلِمٌ فمُسلِمٌ تَغليبًا لليَدِ.

والثانِي: أنْ يَكونَ في دارِ الكُفارِ مُسلِمٌ واحدٌ أو أَكثرُ، فاختَلفَ الفُقهاءُ في اللَّقيطِ إذا وُجدَ فيها، هل يُحكمُ بإِسلامِه أم كُفرِه تَغليبًا للدارِ؟

فالصَّحيحُ عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ في المَشهورِ أنَّه يُحكمُ بكُفرِه تَغليبًا للدارِ.

وذهَبَ الحَنفيةُ في قَولٍ والمالِكيةُ في مُقابلِ المَشهورِ والشافِعيةُ في الأَصحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه إذا وُجدَ مُسلِمٌ أو أَكثرُ في بِلادِ الكُفرِ فإنَّه يُحكمُ بإِسلامِه تَغليبًا للإِسلامِ.

قالَ الحَنفيةُ: اللَّقيطُ إذا وُجدَ في بِلادِ الكُفارِ فكافِرٌ تَحكيمًا للظاهِرِ، وهذا إذا كانَ الواجِدُ له ذِميًّا بلا خِلافٍ عندَهم.

وأما إنْ كانَ الواجِدُ له مُسلِمًا فعلى أَقوالٍ في المَذهبِ أَصحُّها في

المَذهبِ أنَّه يُحكمُ بكُفرِه تَغليبًا للمَكانِ؛ لأنَّ المَكانَ إليه أَسبقُ مِنْ يَدِ الواجِدِ، والحُكمُ للسابِقِ.

والرِّوايةُ الثانِيةُ وهي رِوايةُ ابنِ سِماعةَ عن مُحمَّدٍ: أنَّه اعتَبرَ حالَ الواجِدِ مِنْ كَونِه مُسلِمًا أو ذِميًّا، فإنْ كانَ الواجِدُ في هذه الأَماكنِ مُسلِمًا فاللَّقيطُ مُسلِمٌ، وإنْ كانَ الواجِدُ ذِميًّا فاللَّقيطُ ذِميٌّ؛ لأنَّ اليدَ أَقوى مِنْ المَكانِ.

والرِّوايةُ الثالِثةُ: أنَّه يُعتبَرُ الحُكمُ بالزِّيِّ والسِّيما، فإنْ كانَ عليه سِيما المُسلِمينَ فمُسلِمٌ، وإلا فكافِرٌ، والأَصلُ فيه قَولُه تعالَى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] فإذا كانَ في عُنقِه صَليبٌ وعليه ثَوبُ دِيباجٍ ووَسطَ رَأسِه مُحرزٌ فالظاهِرُ أنَّه مِنْ أَولادِ النَّصارى، فلا يُحكمُ له بإِسلامِه، وإلا حُكمَ بإِسلامِه.

وفي رِوايةٍ: يُحكمُ بإِسلامِه نَظرًا للصَّغيرِ.

قالَ في «الدُّرِّ المُختارِ»: «المَسألةُ رُباعيةٌ؛ لأنَّه إما أنْ يَجدَه مُسلِمٌ في مَكانِنا فمُسلِمٌ، أو كافِرٌ في مَكانِهم فكافِرٌ، أو كافِرٌ في مَكانِنا أو عَكسُه -أي مُسلِمٌ في مَكانِهم- فظاهِرُ الرِّوايةِ اعتِبارُ المَكانِ لسَبقِه» (١).

(١) «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٧٣)، ويُنْظَر: «المبسوط» (١٧/ ١٣٠، ١٣١)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ١٩٨)، و «الهداية» (٢/ ١٧٣)، و «الاختيار» (٣/ ٣٦)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٨٣، ١٨٤)، و «العناية» (٨/ ١٩١)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٥٨)، و «اللباب» (١/ ٦٥٩).

قالَ المالِكيةُ: إذا وُجدَ اللَّقيطُ في بِلادِ الشِّركِ أو قَريةٍ مِنْ قُرى الشَّركِ أو في مَوضعٍ مِنْ مَواضِعهم كالبَيعةِ والكَنيسةِ ولو كانَت بينَ قُرى المُسلِمينَ فإنَّه يَكونُ مُشرِكًا، سَواءٌ التَقطَه مُسلِمٌ أو كافِرٌ تَغليبًا للدارِ، والحُكمُ للغالِبِ، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ.

وقيلَ: إنِ التَقطَه مُسلِمٌ فمُسلِمٌ، وإنِ التَقطَه كافِرٌ فكافِرٌ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: إنْ وُجدَ اللَّقيطُ بدارِ كُفارٍ وهي دارُ الحَربِ فكافِرٌ ذلك اللَّقيطُ إنْ لمْ يَسكنْها مُسلِمٌ؛ لأنَّ الإِسلامَ إنما يَعلو إذا احتُمِلَ، ولا احتِمالَ هنا؛ إذ لا مُسلِمَ يُحتملَ إِلحاقُه به، ثُم إنْ كانَ أَهلُ البُقعةِ مِلَلًا جُعلَ مِنْ أَقربِهم إلى الإِسلامِ.

وإنْ سكَنَها مُسلِمٌ كأَسيرٍ وتاجِرٍ يُمكنُ أنْ يَكونَ وَلدَه فمُسلِمٌ في الأَصحِّ؛ تَغليبًا للإِسلامِ، فإنْ أنكَرَه ذلك المُسلِمُ قُبلَ في نَفيِ نَسبِه دونَ إِسلامِه.

والثانِي: كافِرٌ؛ تَغليبًا للدارِ؛ لأنَّه يُحتملُ أنَّه ابنُ مُسلِمٍ ويُحتملُ أنَّه ابنُ كافِرٍ فغُلبَ الكُفرُ؛ لأنَّ الدارَ دارُ كُفرٍ، والكُفارُ فيها أَكثرُ، ولأنَّ الظاهِرَ مِنْ الأَسيرِ أنَّه لا يَتمكَّنُ مِنْ الوَطءِ بنِكاحٍ ولا بغيرِه.

(١) «مواهب الجليل» (٤٣، ٤٤)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٧)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٣٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٣٦)، و «الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٩/ ٢٨٠، ٢٨١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللقطة
باب في اللقيط

وَأَمَّا إِذَا قَبَضَهَا مُغْتَالًا لَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْوَجْهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ.

وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ، فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ ثَوْبًا فَيَأْخُذَهُ، وَهُوَ يَظُنُّهُ لِقَوْمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ، فَهَذَا إِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَلَا ادَّعَوْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

وَتَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا، وَهُوَ الْعَبْدُ يَسْتَهْلِكُ اللُّقَطَةَ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ إِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ سَيِّدُهُ فِيهَا، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِقِيمَتِهَا، هَذَا إِذَا كَانَ اسْتِهْلَاكُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَهُوَ الضَّامِنُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا السَّيِّدُ كَانَتْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: مُلْتَقِطُ اللُّقَطَةِ مُتَطَوِّعٌ بِحِفْظِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ اللُّقَطَةِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَنْ إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مِنْ أَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ بِحَسَبِ غَرَضِنَا فِي هَذَا الْبَابِ.

بَابٌ فِي اللَّقِيطِ

بَابٌ

فِي اللَّقِيطِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 368 - 370

ارجع إلى إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله