ميراث اللقيط

الإسلام > الأوقاف والملكية > إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر > ميراث اللقيط

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ميراث اللقيط - الأقوال والأدلة

وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: اللَّقيطُ حُرٌّ في قَولِ عامَّةِ أَهلِ العِلمِ إلا النَّخعيَّ، قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمَعَ عَوامُّ أَهلِ العِلمِ على أنَّ اللَّقيطَ حُرٌّ.

روَيْنا هذا القَولَ عن عُمرَ وعَليٍّ رضي الله عنهما، وبه قالَ عُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ والشِّعبيِّ والحكمُ وحَمادٌ ومالِكٌ والثَّوريُّ وإِسحاقُ وأَصحابُ الرَّأي ومَن تبِعَهم.

وقالَ النَّخَعيُّ: إنِ التَقطَه للحِسبةِ فهو حُرٌّ وإنْ كانَ أرادَ أنْ يَستَرقَّه فذلك له.

وذلك قَولٌ شَذَّ فيه عن الخُلفاءِ والعُلماءِ، ولا يَصحُّ في النَّظرِ؛ فإنَّ الأَصلَ في الآدميِّينَ الحُريةُ، فإنَّ اللهَ تعالَى خلَقَ آدمَ وذُريتَه أَحرارًا، وإنما الرِّقُّ للعارِضِ، فإذا لمْ يُعلمْ ذلك العارِضُ فله حُكمُ الأَصلِ (١).

مِيراثُ اللَّقيطِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ على أنَّ اللَّقيطَ حُرٌّ كما تقدَّمَ، وأنَّ وَلاءَه للمُسلِمينَ لا لمُلتقِطِه، فمِيراثُه للمُسلِمينَ وجِنايتُه عليهم في بَيتِ المالِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (ووَلاؤُه لسائِرِ المُسلِمينَ، يَعني مِيراثُه لهم، فإنَّ اللَّقيطَ حُرُّ الأَصلِ ولا وَلاءَ عليه، وإنما يَرثُه المُسلِمونَ؛ لأنَّهم خوَّلوا كلَّ مالٍ لا مالكَ له ولأنَّهم يَرثونَ مالَ مَنْ لا وارِثَ له غيرَ اللَّقيطِ فكذلك اللَّقيطُ … ) وهو قَولُ مالِكٍ والشافِعيِّ وأَكثرِ أَهلِ العِلمِ.

(١) «المغني» (٦/ ٣٥).

وقالَ شُريحٌ وإِسحاقُ: عليه الوَلاءُ لمُلتَقطِه؛ لمَا رَوى واثلةُ بنُ الأَسقعِ قالَ رَسولُ اللهِ : «المَرأةُ تَحوزُ ثَلاثةَ مَواريثَ: عَتيقَها ولَقيطَها ووَلدَها الذي لاعَنَت عليه» أخرَجَه أَبو داودَ والتِّرمذيُّ وقالَ حَديثٌ حَسنٌ.

وقالَ عُمرُ لأَبي جَميلةَ في لُقطتِه: «هو حُرٌّ ولك وَلاؤُه وعلينا نَفقتُه».

ولنا: قَولُ النَّبيِّ : «إنما الوَلاءُ لمن أَعتقَ»، ولأنَّه لمْ يَثبتْ عليه رِقٌّ ولا على آبائِه فلمْ يَثبتْ عليه وَلاءٌ كالمَعروفِ نَسبُه، ولأنَّه إنْ كانَ ابنَ حُرَّينِ فلا وَلاءَ عليه، وإنْ كانَ ابنَ مُعتَقينِ فلا يَكونُ عليه وَلاءٌ لغيرِ مُعتِقِهِما، وحَديثُ واثلةَ لا يَثبتُ، قالَه ابنُ المُنذرِ، وخبَرُ عُمرَ قالَ ابنُ المُنذرِ: أَبو جَميلةَ رَجلٌ مَجهولٌ لا تَقومُ بحَديثِه حُجةٌ، ويُحتملُ أنَّ عُمرَ رضي الله عنه عَنى بقَولِه: «لك وَلاؤُه» أي لك وِلايتُه -القيامُ به وحِفظُه-، لذلك ذكَرَه عُقيبَ قَولِ عَريفِه إنَّه رَجلٌ صالِحٌ، وهذا يَقتضي تَفويضَ الوِلايةِ إليه لكَونِه مَأمونًا عليه دونَ المِيراثِ.

إذا ثبَتَ هذا فإنَّ حُكمَ اللَّقيطِ في المِيراثِ حُكمُ مَنْ عُرفَ نَسبُه وانقرَضَ أَهلُه، يُدفعُ إلى بَيتِ المالِ إذا لمْ يَكنْ له وارثٌ.

فإنْ كانَ له زَوجةٌ فلها الرُّبعُ والباقي لبَيتِ المالِ، وإنْ كانَت امرَأةً لها زَوجٌ فله النِّصفُ والباقي لبَيتِ المالِ، وإنْ كانَت له بِنتٌ أو ذو رَحمٍ كبِنتِ بِنتٍ أخَذَت جَميعَ المالِ؛ لأنَّ الردَّ وذا الرَّحمِ مُقدمٌ على بَيتِ المالِ (١).

(١) «المغني» (٦/ ٣٩)، و «الكافي» (٢/ ٣٦٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللقطة
باب في اللقيط

وَأَمَّا إِذَا قَبَضَهَا مُغْتَالًا لَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْوَجْهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ.

وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ، فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ ثَوْبًا فَيَأْخُذَهُ، وَهُوَ يَظُنُّهُ لِقَوْمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ، فَهَذَا إِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَلَا ادَّعَوْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

وَتَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا، وَهُوَ الْعَبْدُ يَسْتَهْلِكُ اللُّقَطَةَ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ إِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ سَيِّدُهُ فِيهَا، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِقِيمَتِهَا، هَذَا إِذَا كَانَ اسْتِهْلَاكُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَهُوَ الضَّامِنُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا السَّيِّدُ كَانَتْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: مُلْتَقِطُ اللُّقَطَةِ مُتَطَوِّعٌ بِحِفْظِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ اللُّقَطَةِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَنْ إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مِنْ أَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ بِحَسَبِ غَرَضِنَا فِي هَذَا الْبَابِ.

بَابٌ فِي اللَّقِيطِ

بَابٌ

فِي اللَّقِيطِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 372 - 373

ارجع إلى إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله