ثانيا: الاختلاف في تلف المغصوب

الإسلام > الأوقاف والملكية > اختلاف الغاصب والمغصوب منه > ثانيا: الاختلاف في تلف المغصوب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

ثانيا: الاختلاف في تلف المغصوب - الأقوال والأدلة

يُشبِهْ وأشبَهَ رَبُّ المَغصوبِ فالقَولُ قَولُه مع يَمينِه، فإنْ لم يُشبِها قُضيَ بأوسَطِ القِيمِ بعدَ أيمانِهما بنَفيِ كلٍّ دَعوى صاحِبِه مع تَحقيقِ دَعواه، وفُهِم من قَولِه «نَعتُه وقَدرُه» أنَّهما لو اختَلَفا في جِنسِه لم يَكُنْ الحُكمُ كذلك، وهو كذلك في حالةِ عَدمِ شَبهِهما، فإنَّ القَولَ حينَئذٍ قَولُ الغاصِبِ لأنَّه غارِمٌ؛ إذْ لا يَتأتَّى فيه أوسَطُ القِيمِ (١).

ثانيًا: الاختِلافُ في تَلفِ المَغصوبِ:

إذا اتَّفقَ الغاصِبُ والمَغصوبُ منه على الغَصبِ، ثم اختَلَفا في تَلفِ المَغصوبِ هل تلِفَ أو لا، بأنْ قالَ الغاصِبُ: قد تلِفَ، وقالَ المَغصوبُ منه: بل هو باقٍ لم يَتلَفْ …

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ القَولَ قَولُ الغاصِبِ مع يَمينِه؛ لأنَّه قد يَكونُ صادِقًا ويَعجِزُ عن إِقامةِ البَيِّنةِ على التَّلفِ، فلو لم يُصدَّقْ لَأدَّى إلى تَخليدِ حَبسِه، فإنْ حلَفَ الغاصِبُ غرَّمَه المالِكُ بدَلَ المَغصوبِ من المِثلِ أو القيمةِ؛ لعَجزِه عن الوُصولِ إلى عَينِ مالِه بيَمينِ الغاصِبِ.

وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّه يُقبلُ قَولُ المالِكِ بيَمينِه؛ لأنَّ الأصلَ بَقاؤُه (٢).

(١) «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٤٥).
(٢) «المهذب» (١/ ٣٧٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٩٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٠٥)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦٢)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٩٦)، و «الديباج» (٢/ ٣٩٤)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٢٦٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٣٢٢)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٤٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٨١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٤٠٣)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٢١٨)، و «شرح ميارة» (٢/ ٤٢٨)، و «المغني» (٥/ ١٧٠)، و «الكافي» (٢/ ٤١٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٣٩، ١٤٠)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٦٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الغصب
فصل في حكم اختلاف الغاصب والمغصوب منه

هَذَا وَقِيلَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ خَلَّلَهَا بِالنَّقْلِ مِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ لَا بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَدَبَغَهُ أَنَّهُ إنْ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالشَّمْسِ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ كَانَ مِلْكَهُ وَبَعْدَمَا صَارَ مَالًا بِالدِّبَاغِ بَقِيَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ.

وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ عَيْنُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ قَائِمٍ إنَّمَا فِيهِ مُجَرَّدُ فِعْلِ الدِّبَاغِ، وَمُجَرَّدُ الْعَمَلِ لَا يَتَقَوَّمُ، إلَّا بِالْعَقْدِ، وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا إذَا أَخَذَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَدَبَغَهُ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَيْتَةُ مُلْقَاةً عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَ جِلْدَهَا فَدَبَغَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْجِلْدِ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي الطَّرِيقِ إبَاحَةٌ لِلْأَخْذِ كَإِلْقَاءِ النَّوَى وَقُشُورِ الرُّمَّانِ عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقِ، وَلَوْ هَلَكَ الْجِلْدُ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ مَا دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يَجِبَ بِالْغَصْبِ السَّابِقِ، وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ بِالْإِتْلَافِ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْإِتْلَافُ مِنْ الْغَاصِبِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَمَا صَارَ مَالًا بِالدِّبَاغِ بَقِيَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ لَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ، وَإِتْلَافُ مَالٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَيُوجِبُ الضَّمَانَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 543

ارجع إلى اختلاف الغاصب والمغصوب منه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد