إجارة الإقطاع

الإسلام > الأوقاف والملكية > الإقطاع > إجارة الإقطاع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

إجارة الإقطاع - الأقوال والأدلة

كالمُتحجِّرِ وهي باقِيةٌ على اشتِراكِ المُسلِمينَ؟ فيه نَظرٌ، لكنَّ القاضِي عِياضًا نصَّ على اختِصاصِها بالمُقطَعِ، ويُؤيِّدُ ذلك ما تقَدمَ مِنْ فَتوى المُصنِّفِ بصِحةِ إِيجارِها (١).

إِجارةُ الإِقطاعِ:

قالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: ما علِمتُ أحدًا مِنْ عُلماءِ المُسلِمينَ لا أهلَ المَذاهبِ الأربَعةِ ولا غيرَهم قالَ إنَّ إِجارةَ الإِقطاعِ لا تَجوزُ، وما زالُ المُسلِمونَ يُؤجِّرونَ الأرضَ المُقطعَةَ مِنْ زمنِ الصَّحابةِ إلى زمنِنا هذا.

لكنَّ بعضَ أهلِ زمانِنا ابتَدعوا هذا القولَ، قالوا لأنَّ المُقطَعَ لا يَملِكُ المَنفعةَ فيَصيرُ كالمُستعيرِ إذا أكرَى الأرضَ المُعارةَ، وهذا القِياسُ خطأٌ لوَجهينِ:

أحدُهما: أنَّ المُستعِيرَ لم تَكُنِ المَنفعةُ حقًّا له، وإنَّما تَبَرعَ له المُعيرُ بها، وأما أَراضِي المُسلِمينَ فمَنفعتُها حقٌّ للمُسلِمينَ، ووليُّ الأمرِ قاسِمٌ يَقسِمُ بينَهم حقوقَهم ليسَ مُتبرعًا لهم كالمُعيرِ، والمُقطَعُ يَستوفِي المَنفعةَ بحُكمِ الاستِحقاقِ كما يَستوفِي المَوقوفُ عليه مَنافعَ الوَقفِ وأَولى، وإذا جازَ للمَوقوفِ عليه أنْ يُؤجِّرَ الوَقفَ وإنْ أمكَنَ أنْ يَموتَ فتَنفسِخُ الإِجارةُ بموتِه على أصحِّ قولَيِ العُلماءِ فلأنْ يَجوزَ للمُقطَعِ أنْ يُؤجِّرَ الإِقطاعَ وإنِ انفَسخَت الإِجارةُ بمَوتِه أو غيرِ ذلك بطَريقِ الأَولى والأحرَى.

(١) «النجم الوهاج» (٥/ ٤٢٣).

الثانِي: أنَّ المُعيرَ لو أذِنَ في الإِجارةِ جازَتِ الإِجارةُ مثلَ الإِجارةِ في الإِقطاعِ، ووليُّ الأمرِ يَأذنُ للمُقطِعينَ في الإِجارةِ، وإنَّما أقطَعَهم ليَنتفِعوا بها إما بالمَزارعةِ وإما بالإِجارةِ، ومَن حرَّمَ الانتِفاعَ بها بالمُؤاجرةِ والمُزارعةِ فقد أفسَدَ على المُسلِمينَ دِينَهم ودُنياهم، فإنَّ المَساكنَ كالحَوانيتِ والدُّورِ ونحوِ ذلك لا يَنتفعُ بها المُقطَعُ إلا بالإِجارةِ، وأما المَزارعُ والبَساتينُ فيَنتفعُ بها بالإِجارةِ وبالمُزارعةِ والمُساقاةِ في الأمرِ العامِّ (١).

وقالَ في مَوضعٍ آخرَ: وليسَ مع مَنْ يَقولُ: لا تَصحُّ إِجارةُ الإِقطاعِ نَقلٌ عن أحدٍ مِنْ العُلماءِ الذين يُفتي الناسُ بأَقوالِهم، لا مِنْ أَتباعِ الأئِمةِ الأربَعةِ ولا غيرِهم، فكيفَ يَسوغُ لأحدٍ أنْ يَقولَ قولًا لم يُسبَقْ إليه؟ سواءٌ كانَ مُجتهدًا أو مُقلِّدًا (٢).

وقالَ السّيوطيُّ رحمة الله عليه: واختَلفوا في إِجارةِ الإِقطاعِ، والمَشهورُ المَعروفُ المُقرَّرُ مِنْ الشافِعيِّ صِحتُها، والجُمهورُ على ذلك.

قالَ النَّوويُّ: لأنَّ الجُنديَّ يَستحقُّ المَنفعةَ.

تَنبيهٌ: قالَ شَيخُنا الإمامُ تَقيُّ الدينِ السُّبكيُّ رحمة الله عليه: ما زِلْنا نَسمعُ عُلماءَ الإِسلامِ قاطِبةً بالدِّيارِ المِصريَّةِ والبِلادِ الشاميَّةِ يَقولونَ بصحَّةِ إِجارةِ

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٨، ٨٥، ٨٦).
(٢) «جامع المسائل» لابن تيمية (٦/ ٤٠٣)، ويُنظَر: «الفروع» (٤/ ٣٣٣)، و «الإنصاف» (٦/ ٣٩، ٤٠)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٢٠).

الإِقطاعِ، حتى بزَغَ الشيخُ تاجُ الدينِ الفَزاريُّ وولدُه فقالا فيها ما قالا، وهو المَعروفُ مِنْ مَذهبِ أحمدَ، ولكنَّ مَذهبَ أَبي حَنيفةَ بُطلانُها (١).

وقالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: وأما إِجارةُ المُقطَعِ ما أقطَعَه الإمامُ فأفتَى العَلامةُ قاسِمُ بنُ قُطُلوبُغا بصحَّتِها، قالَ: ولا أثرَ لجَوازِ إِخراجِ الإمامِ له في أَثناءِ المدةِ، كما لا أثرَ لجَوازِ مَوتِ المُؤجِّرِ في أَثنائِها، ولا لكَونِه ملَكَ مَنفعةً لا في مُقابلةِ مالٍ، فهو نَظيرُ المُستأجَرِ؛ لأنَّه ملَكَ مَنفعةَ الإِقطاعِ بمُقابلةِ استِعدادِه لِما أعَدَّ له لا نَظيرَ المُستعِيرِ لما قُلْنا، وإذا ماتَ المُؤجِّرُ أو أخرَجَ الإمامُ الأرضَ عن المُقطَعِ تَنفسخُ الإِجارةُ؛ لانتِقالِ الملكِ إلى غيرِ المُؤاجرِ.

كما لو انتَقلَ الملكُ في النَّظائرِ التي خرَجَ عليها إِجارةُ الإِقطاعِ (٢).

وسُئلَ الإمامُ ابنُ حَجرٍ الهَيتميُّ رحمة الله عليه سُؤالًا صُورتُه: قالَ الشَّيخُ مُحيِي الدينِ النَّوويُّ مِنْ البابِ السابعِ في الفَتاوى: إذا أقطَعَ السُّلطانُ جُنديًّا أرضًا، فهل يَجوزُ له إِجارتُها أم لا؟

الجَوابُ: نَعم يَجوزُ؛ لأنَّه مُستحِقٌّ لمَنفعتِها، ولا يَمنعُ مِنْ ذلك كَونُها مُعرضةً لأنْ يَستردَّها السُّلطانُ بمَوتٍ أو غيرِه، كما يَجوزُ للزَّوجةِ أنْ تُؤجِّرَ الأرضَ التي هي صَداقُها قبلَ الدُّخولِ وإنْ كانَت مُعرَّضةً لأنْ يَستَردَّها منها بفَسخٍ أو غيرِه اه.

(١) «جواهر العقود» ص (١/ ٢١٧).
(٢) «الأشباه والنظائر» ص (٣٥٣).

قالَ البُرهانُ الفَزاريُّ: وكانَ والدي يُفتي ببُطلانِ إِجارةِ الإِقطاعِ، ومُستنَدُه أنَّه لا تَصحُّ إِجارةُ الإِقطاعِ بمُجردِ الإِقطاعِ، وأنا مُوافقٌ في ذلك.

وقالَ الشيخُ تَقيُّ الدينِ الحِصنيُّ في «المرشدِ»: وللمُقطَعِ أنْ يُؤجِّرَ الأرضَ التي أقطَعَها الإمامُ ولو بلا إذنِه في المُختارِ، وكلُّ مَنْ ملَكَ التَّصرفَ بملكٍ أو غيرِه فله إِجارتُه وإِعارتُه والتَّصرفُ كيف شاءَ. اه.

وقالَ العُثمانِيُّ الصَّفديُّ: والمَشهورُ والمَعروفُ مِنْ مَذهبِ الشافِعيِّ والجُمهورِ صحَّتُها، قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: لأنَّ الجُنديَّ يَملِكُ المَنفعةَ، قالَ السُّبكيُّ: ما زِلْنا نَسمعُ عُلماءَ الإِسلامِ بالدِّيارِ المِصريَّةِ والبِلادِ الشاميَّةِ يَقولونَ بصحَّةِ إِجارةِ الإِقطاعِ.

فأجابَ: الكلامُ في هذه المَسألةِ يَحتاجُ إلى تَقديمِ مُقدِّمةٍ، وهي أنَّ التَّقيَّ السُّبكيَّ قالَ: الإِقطاعاتُ المَعروفةُ في هذا الزَّمانِ مِنْ السُّلطانِ للجُندِ في أرضٍ عامِرةٍ تَستغلُّها، وتَكونُ لهم فَوائدُها ومَنافُعها ما لم يَنزعْها منهم أو يَموتوا، لم أَجدْ له ذِكرًا في كَلامِ الفَقهاءِ، وتَسميتُه إِقطاعًا مُخالفٌ لقَولِهم: إنَّ الإِقطاعَ إنَّما يَكونُ في المَواتِ، وتَجويزُه يَحتاجُ إلى أصلٍ يَستنِدُ إليه، وإلى تَخريجِ طَريقٍ فِقهيٍّ؛ حتى يُقالَ إنَّ المُقطَعَ بمُجردِ الإِقطاعِ ملَكَ المَنفعةَ والفَوائدَ وأنَّه لَم يَملِكْها، وإنَّما يَقومُ مَقامَ الإمامِ في استِغلالِها وإِيجارِها ثُم يَستأثرُ بما تَحصَّلَ اقتَضى تَسليطَ الإمامِ على أَخذِه قبلَ استِئثارِه به وأنَّه ملكٌ لربِّ المالِ، وكلُّ ذلك مُشكِلٌ.

وعلى الفَقيهِ الفِكرُ فيه، ولا يَختصُّ بالإِقطاعاتِ، بل الرِّزَقُ التي يُطلِقُها السُّلطانُ للفُقراءِ وغيرِهم يَجرِي فيها هذا الكَلامُ، ومِن فَوائدِ النَّظرِ في ذلك أنَّه لو تَعدَّى أحدٌ وزرَعَها هل نَقولُ: يَجبُ عليه أُجرتُها لصاحبِها؛ لأنَّه ملَكَ مَنفعتَها بالإِقطاعِ؟ أو الإِطلاقُ مُجردُ الاختِصاصِ المُتحجِّرِ وهي باقِيةٌ على اشتِراكِ الناسِ فيها والزُّارعُ أحدُهم؟

وقالَ القاضِي عِياضٌ: الإِقطاعُ: تَسويغُ الإمامِ مِنْ بيتِ المالِ شيئًا لمَن يَراه أهلًا لذلك، وأكثرُ ما يُستعمَلُ في إِقطاعِ الأرضِ وهو أنْ يُخرِجَ منها له ما يَجوزُه، وإما أنْ يُملِّكَه إيَّاه فيُعمِّرَه أو يَجعلَ له غلَّتَه مدةً هذا مَعنى الإِقطاعِ الذي في هذا الزَّمانِ، إلا أنَّ أَصحابَنا لَم يَذكُروه اه.

قالَ الأَذرعيُّ: ولا أظنُّ في جَوازِ الإِقطاعِ المَذكورِ إذا صدَرَ في مَحلِّه لمَن هو مِنْ أَهلِ النَّجدةِ قَدرًا يَليقُ بالحالِ مِنْ غيرِ مُجازفةٍ خِلافًا بينَ المُسلِمينَ، وممن ذكَرَ ذلك أَبو عليٍّ الفارقيُّ قالَ: ثُم بعدَ هذا وقَفتُ على مُصنَّفٍ قَديمٍ لبعضِ أَصحابِنا، سمَّاه «كتاب مَعرفةِ أَحكامِ أَراضِي الإِسلامِ وتَصرُّف الإمامِ» ذكَرَ فيه أنَّه يَجوزُ للإمامِ أنْ يُقطِعَ الجُنديَّ مِنْ أَراضِي بَيتِ المالِ ما يَحتاجُ إليه على قَدرِ حاجتِه مِنْ غيرِ زِيادةٍ، قالَ: وما يَأخذُه الجُنديُّ على الزِّراعةِ ليسَ بخَراجٍ، بل هو أُجرةُ الأرضِ، ويَحلُّ لهم تَناولُ الغلَّةِ وغيرِها إذا كانَ بالاتِّفاقِ والمُراضاةِ، وأما الزِّيادةُ على ذلك فحَرامٌ قَطعًا، وكذا ما يَأخذُه المُقطِعونَ مِنْ الفَلاحينَ والمُزارِعينَ مِنْ الغَنمِ والدَّوابِّ والعَسلِ والدَّجاجِ فهو جَورٌ وظُلمٌ اه.

ويُعلَمُ مِنْ قولِ السُّبكيِّ (هذه الإِقطاعاتِ المَعروفةِ في هذا الزَّمانِ لم أَجدْ لها ذِكرًا في كَلامِ الفَقهاءِ) أنَّ ما ذكَرَه الماوَرديُّ في «الأَحكام السُّلطانِية» مِنْ إِقطاعِ الاستِغلالِ وجَعلِه على ضَربينِ -عُشرٍ وخَراجٍ- ليسَ هو هذا الإِقطاعَ المَعروفَ في هذا الزَّمانِ، فإنَّه إنَّما هو إِقطاعُ مَنفعةِ الأرضِ، أيْ أرضِ بَيتِ المالِ.

قالَ الماوَرديُّ: فأما إِقطاعُ العُشرِ فلا يَجوزُ؛ لأنَّه زَكاةٌ لأَصنافٍ يَصيرُ منه استِحقاقُهم عندَ دَفعِها إليهم، وقد يَجوزُ ألَّا يَكونوا مِنْ أَهلِها وَقتَ استِحقاقِها، ولأنَّها تَجبُ بشُروطٍ قد يَجوزُ ألَّا تُوجدَ فلا تَجبُ، قالَ: وأما الخَراجُ فيَختلفُ حُكمُ إِقطاعِه باختِلافِ حالِ مُقطِعِه، وله ثَلاثةُ أَحوالٍ:

أحدُها: أنْ يَكونُ مِنْ أهلِ الصَّدقاتِ، فلا يَجوزُ أنْ يُقطِعَ مالَ الخَراجِ لأنَّ الخَراجَ فيءٌ ولا يَستحِقُّه أهلُ الصَّدقاتِ، كما لا يَستحِقُّ الصَّدقةَ أهلُ الفيءِ، وجوَّزَ أَبو حَنيفةَ ذلك.

الثانِيةُ: أنْ يَكونوا مِنْ أَهلِ الفيءِ ممن ليسَ له رِزقٌ مَفروضٌ، فلا يَصحُّ أنْ يُقطِعُوه على الإِطلاقِ وإنْ جازَ أنْ يُقطِعوا مِنْ مالِ الخَراجِ؛ لأنَّهم مِنْ نَفلِ أَهلِ الفيءِ لا مِنْ فَريضتِه، كما يُعطونَ مِنْ غَلاتِ المَصالحِ.

والحالةُ الثالِثةُ: أنْ يَكونوا مِنْ مُرتزِقةِ أهلِ الفيءِ وفَريضةِ الدِّيوانِ -وهم الجَيشُ-، فهم أَخصُّ الناسِ بجَوازِ الإِقطاعِ؛ لأنَّ لهم أَرزاقًا مُقدَّرةً تُصرَفُ إليهم مَصرفَ الاستِحقاقِ؛ لأنَّها أَعواضٌ عما أَرصدوا نُفوسَهم له مِنْ حِمايةِ البَيضةِ والذَّبِّ عن الحَرمِ، وأَطالَ الكَلامَ فيه، وما ذكَرَه مِنْ

الأَقسامِ والشُّروطِ يَجرِي في إِقطاعاتِ هذا الزَّمانِ، فأما الإمامُ فلا يَخلو إِقطاعُه مِنْ ثَلاثةِ أَقسامٍ:

أحدُها: أنْ يُقدِّرَ سِنينَ مَعلومةً فيَصحُّ إذا رُوعِيَ فيه كَونُ رِزقِ المُقطَعِ مَعلومَ القدرِ عندَ باذلِ الإِقطاعِ وإلا لَم يَصحَّ، وكونُ قدرِ الخراجِ معلومًا عندَ المُقطِع والباذلِ وإلا لَم يَصحَّ أيضًا.

القسمُ الثانِي: أنْ يُقطِعَه مدةَ حياتِه ثُم لورثتِه بعدَ موتِه، فهذا باطلٌ؛ لأنَّه خرَجَ بهذا الإِقطاعِ عن حقوقِ بيتِ المالِ إلى الأملاكِ الموروثةِ، وحينئذ فما اجتباه بإذنِ في عقدٍ فاسدٍ بينَ أهلِ الخراجِ يَقبضُه ويُحاسَبُ به مِنْ جملةِ رزقِه، فإنْ زادَ ردَّ الزيادةَ وإلا رجعَ بالباقي، وأظهرَ له السلطانُ فسادَ القبضِ حتى يَمتنعَ مِنْ القبضِ وهم مِنْ الدفعِ، فإنْ دفعوا بعدَ إظهارِ ذلك لهم لَم يَبرؤوا منه.

القسمُ الثالثُ: أنْ يُقطِعَه مدةَ حياتِه، ففي صحتِه قَولانِ، أحدُهما: يَصحُّ إذا قيلَ إنَّ حدوثَ زمانتِه لا يَقتضي سقوطَ رزقِه، وهو الأصحُّ اه حاصلُ كلامِ الماورديِّ، وإذا تَقررَ عُدْنا إلى مسألتِنَا فنقولُ:

كلامُ النوويِّ في فتاويه يَدلُّ على صحةِ الإِقطاعِ الواقعِ في هذا الزمانِ؛ لأنَّ صحةَ إجارتِه فرعُ صحتِه، وقد مرَّ كلامُ الأذرعيِّ، وما نقلَه فيه مِنْ الصحةِ الموافقةِ لِمَا أفتى به النَّوويُّ فهو الأصحُّ المعمولُ به، وقد كانَ التقيُّ ابنُ قاضي شهبةَ يُفتِي به، ولا فرقَ بينَ طولِ المدَّةِ وقصرِها، لكنْ إذا خرجَ الإِقطاعُ عنه انفسختِ الإجارةُ (١).

(١) «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٣/ ١٨٩، ١٩١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب إحياء الموات
باب إقطاع المعادن وغيرها

باب إقطاع المعادن وغيرها

مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَفِي إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُخَالِفُ إِقْطَاعَ الْأَرْضِ لِأَنَّ مَنْ أَقْطَعَ أَرْضًا فِيهَا مَعَادِنُ أَوْ عَمِلَهَا وَلَيْسَتْ لأحدٍ سواءٌ كَانَتْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ نُحَاسًا أَوْ مَا لَا يَخْلُصُ إِلَا بمؤنةٍ لِأَنَّهُ باطنٌ مستكنٌّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ ترابٍ أَوْ حجارةٍ كَانَتْ هَذِهِ كَالْمَوَاتِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهَا ومخالفةٌ لِلْمَوَاتِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْمَوَاتَ إِذَا أُحْيِيَتْ مَرَّةً ثَبَتَ إِحْيَاؤُهَا وَهَذِهِ فِي كُلِّ يومٍ يُبْتَدَأُ إِحْيَاؤُهَا لِبُطُونِ مَا فِيهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَعَادِنَ ضَرْبَانِ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ وَذَكَرْنَا أَنَّ الظَّاهِرَةَ مِنْهَا لَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا، فَأَمَّا الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي لَا شَيْءَ فِي ظَاهِرِهَا حَتَّى تُحْفَرَ أَوْ تُقْطَعَ فَيَظْهَرَ مَا فِيهَا بِالْحَفْرِ وَالْقَطْعِ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ، سَوَاءٌ احْتَاجَ مَا فِيهَا إِلَى سَبْكٍ وَتَخْلِيصٍ كَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَلِكَ كَالتِّبْرِ مِنَ الذَّهَبِ، فَفِي جَوَازِ إِقْطَاعِهَا قَوْلَانِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 95 - 101

ارجع إلى الإقطاع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل