الإسلام > الأوقاف والملكية > الإقطاع > حكم الإقطاع
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةحُكمُ الإِقطاعِ:
اتفقَ فَقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على جَوازِ إِقطاعِ الإمامِ في الجُملةِ بشُروطِه، سَواءٌ كانَ هذا الإِقطاعُ إِقطاعَ ملكٍ أم إِقطاعَ إِرفاقٍ، واستَدلُّوا على ذلك بما يَلي:
ما رَواه البُخاريُّ ومُسلمٌ -واللفظُ للبُخاريُّ- عن هِشامٍ قالَ أَخبَرني أَبي عن أَسماءَ بنتِ أَبي بَكرٍ رضي الله عنهما قالَت: «كنتُ أَنقُلُ النَّوى مِنْ أرضِ الزُّبيرِ التي أقطَعَه رَسولُ اللهِ ﷺ على رأسِي، وهي مِني على ثُلثيْ فَرسخٍ».
قالَ البُخاريُّ: وقالَ أَبو ضَمرَةَ عن هِشامٍ عن أَبيه «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقطَعَ الزُّبَيرَ أرضًا مِنْ أَموالِ بنِي النّضِيرِ» (١).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وفي هذا دَليلٌ لجَوازِ إِقطاعِ الإمامِ (٢).
وقالَ بدرُ الدينِ العَينيُّ رحمة الله عليه: فيه جَوازُ إِقطاعِ الإمامِ مِنْ الأَراضِي التي تحتَ يدِه لمَن شاءَ مِنْ الناسِ مِمَّنْ يَراه أهلًا لذلك (٣).
وعن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقطَعَ الزُّبيرَ حُضرَ فرَسِه فأجرَى فرَسَه حتى قامَ، ثمَّ رَمى بسَوطِه، فقالَ: أَعطُوه من حيثُ بلَغَ السَّوطُ» (٤).
(١) أخرجه البخاري (٢٩٨٢)، ومسلم (٢١٨٢)
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٦٥).
(٣) «عمدة القاري» (١٢/ ٢٢١).
(٤) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أحمد (٦٤٥٨)، وأبو داود (٣٠٧٢).
وعن عُروةَ عن أَبيه «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أَقطعَ الزُّبيرَ أَرضًا، وأنَّ عُمرَ بنَ الخَطابِ أَقطَعَ العقِيقَ أجمَعَ، وقالَ: أين المُستقطِعونَ؟» (١)، قالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: والعَقيقُ قَريبٌ مِنْ المَدينةِ، وقولُه: «أين المُستقطِعونَ» نَقطَعُهم (٢).
وعن وائلِ بنِ حجرٍ رضي الله عنه «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقطَعَه أرضًا بحَضرَمَوتَ» (٣).
وعن عُروةَ أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ قالَ: «أقطَعَني رَسولُ اللَّهِ ﷺ وعُمرَ بنَ الخَطابِ أرضَ كَذا وكَذا، فذهَبَ الزُّبيرُ إلى آلِ عُمرَ فاشتَرى نَصيبَه منهم فأَتى عُثمانَ بنَ عُفانَ فقالَ: إنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ زعَمَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ أقطَعَه وعُمرَ بنَ الخَطابِ أرضَ كذا وكذَا، وإنِّي اشتَريتُ نَصيبَ آلِ عمرَ. فقالَ عُثمانُ: عبدُ الرَّحمنِ جائزُ الشَّهادةِ له وعليه» (٤).
وعن أَنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قالَ: «دَعا النَّبيُّ ﷺ الأَنصارَ ليُقطِعَ لهم بالبَحرينِ، فقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ إنْ فعَلتَ فاكتُبْ لإِخوانِنا مِنْ قُريشٍ بمثلِها. فلَم يَكنْ ذلك عندَ النَّبيِّ ﷺ فقالَ: إنَّكم سَترونَ بعدِي أَثرَةً فاصبِروا حتى تَلقَوني» (٥).
(١) رواه الشافعي في «الأم» (٤/ ٥٠)، ومن طريقه البيهقي (١١٥٨٢) بإِسنادٍ صَحيحٍ.
(٢) «الأم» (٤/ ٥٠).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٠٥٨)، والترمذي (١٣٨١).
(٤) رواه الإمام أحمد في «مسنده» (١٦٧٠).
(٥) أخرجه البخاري (٢٢٤٨، ٢٩٩٢).
وغيرُ ذلك مِنْ الأَحاديثِ الآتي ذِكرُها، ورُويَ أنَّ أَبا بَكرٍ رضي الله عنه أقطَعَ عُيينةَ بنَ حِصنٍ وأنَّ عُمرَ رضي الله عنه أقطَعَ العَقيقَ ولَم يُنكِرْ عليهما أحدٌ، فدلَّ إِجماعُهم على صِحةِ الإِقطاعِ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأما الإِقطاعُ فهو جائزٌ للإمامِ فيما لا ملكَ عليه لأحدٍ مِنْ مَواتِ الأرضِ، يُقطِعُه مَنْ رآه مِنْ أَهلِ الغِنى والنَّفعِ للمُسلِمينَ بنَفسِه أو عَملِه، وهو كالفيءِ يَضعُه حيثُ رَآه فيما هو للمُسلِمينَ أعمُّ نَفعًا …
ولا خِلافَ بينَ العُلماءِ أنَّ الإمامَ لا يَجوزُ له إِقطاعُ ما قد مُلكَ بإِحياءٍ أو غيرِه مما يَصحُّ به الملكُ، ومَسارحُ القَومِ التي لا غِنى لهم عنها لإِبلِهم ومَواشِيهم لا يَجوزُ للإمامِ أنْ يُقطِعَها أحدًا؛ لأنَّها تَجري مَجرى الملكِ المُعيَّنِ، ألا تَرى أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لمَّا أقطَعَ الدَّهناءَ رَجلًا قالَتْ له قَيلَةُ: يا رَسولَ اللهِ ﷺ إنِّه مُقيَّدُ إبلِ بَني تَميمٍ، وهذه نِساءُ بَني تَميمٍ مِنْ وراءِ ذلك. فارتَجعَه رَسولُ اللهِ ﷺ (٢) (٣).
(١) «تحبير المختصر» (٤/ ٦٢٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٤٢)، و «البيان» (٧/ ٤٩٣)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٤٨٢)، و «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٦٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٣٨)، و «المغني» (٥/ ٣٣٦)، و «الإنصاف» (٦/ ٣٧٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٣٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٩٤)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٣٦)، و «العناية شرح الهداية» (١٤/ ٣١٤)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٤٠)، و «اللباب» (١/ ٦٨٣)، و «الدر المختار» (٦/ ٤٣٣).
(٢) ضَعيفُ الإِسنادِ: رواه أبو داود (٣٠٧٠).
(٣) «الاستذكار» (٣/ ١٤٦، ١٤٧).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب إحياء الموات
باب إقطاع المعادن وغيرها
باب إقطاع المعادن وغيرها
مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَفِي إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُخَالِفُ إِقْطَاعَ الْأَرْضِ لِأَنَّ مَنْ أَقْطَعَ أَرْضًا فِيهَا مَعَادِنُ أَوْ عَمِلَهَا وَلَيْسَتْ لأحدٍ سواءٌ كَانَتْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ نُحَاسًا أَوْ مَا لَا يَخْلُصُ إِلَا بمؤنةٍ لِأَنَّهُ باطنٌ مستكنٌّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ ترابٍ أَوْ حجارةٍ كَانَتْ هَذِهِ كَالْمَوَاتِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهَا ومخالفةٌ لِلْمَوَاتِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْمَوَاتَ إِذَا أُحْيِيَتْ مَرَّةً ثَبَتَ إِحْيَاؤُهَا وَهَذِهِ فِي كُلِّ يومٍ يُبْتَدَأُ إِحْيَاؤُهَا لِبُطُونِ مَا فِيهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَعَادِنَ ضَرْبَانِ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ وَذَكَرْنَا أَنَّ الظَّاهِرَةَ مِنْهَا لَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا، فَأَمَّا الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي لَا شَيْءَ فِي ظَاهِرِهَا حَتَّى تُحْفَرَ أَوْ تُقْطَعَ فَيَظْهَرَ مَا فِيهَا بِالْحَفْرِ وَالْقَطْعِ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ، سَوَاءٌ احْتَاجَ مَا فِيهَا إِلَى سَبْكٍ وَتَخْلِيصٍ كَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَلِكَ كَالتِّبْرِ مِنَ الذَّهَبِ، فَفِي جَوَازِ إِقْطَاعِهَا قَوْلَانِ:
ارجع إلى الإقطاع للاطلاع على جميع المسائل.