الإسلام > الأوقاف والملكية > الحمى > أخذ الإمام العوض على الرعي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءة«لا تُمانِعوا فَضلَ الماءِ ولا فَضلَ الكَلأِ فيُعزَلُ الماءُ ويَجوعُ العيالُ» فلو أنَّ رَجلًا مِنْ عَوامِّ المُسلِمينَ حَمى مَواتًا ومنَعَ الناسَ منه زَمانًا رَعاه وحدَه ثُم ظهَرَ الإمامُ عليه ورفَعَ يدَه عنه ولَم يُغرِّمْ ما رَعاه؛ لأنَّه ليسَ لمالكٍ ولا يُعزِّرُه؛ لأنَّه أحدُ مُستحِقِّيه ونَهاه عن مثلِ تَعدِّيه (١).
أخذُ الإمامِ العِوضَ على الرَّعيِ:
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ويَحرمُ على الإمامِ وغيرِه مِنْ الوُلاةِ أنْ يَأخذَ مِنْ أَصحابِ المَواشِي عِوضًا عن الرَّعيِ في الحِمى أو المَواتِ بلا خِلافٍ (٢).
وقالَ الدَّميريُّ رحمة الله عليه: وأما الماءُ العِدُّ -أيِ الذي لا يَنقطِعُ كالعَينِ والبئرِ- فيَحرمُ على الإمامِ أنْ يَحميَه لشُربِ خَيلِ الجِهادِ وإبلِ الصَّدقةِ وغيرِها بلا خِلافٍ (٣).
حكمُ الحَشيشِ إذا نبَتَ في أرضٍ مَملوكةٍ:
اتَّفقَ العُلماءُ على أنَّ الماءَ والكَلأَ والنارَ شَركةٌ بينَ الناسِ لا يَجوزُ لِأحدٍ أنْ يَمنعَهم منه إذا كانَ في مُباحٍ؛ لقولِ رَسولِ اللهِ ﷺ: «المُسلِمونَ شُركاءُ في ثَلاثٍ: في الماءِ والكَلأِ والنارِ وثَمنُه حَرامٌ» (٤).
(١) المَصادِر السابِقَة.
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ١١٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٣٨، ٤٣٩).
(٣) «النجم الوهاج» (٥/ ٤٢٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٣٩).
(٤) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٢٣١٣٢)، وابن ماجه (٢٤٧٢)، واللفظ له والبيهقي في «الكبرى» (١١٦١٢).
إلا أنَّهم اختَلفوا فيما لو نبَتَ الحَشيشُ في أرضٍ مَملوكةٍ هل يَملكُه صاحبُه بملكِه للأرضِ؟ أم يَجوزُ للغيرِ أنْ يَأخذَه؟
قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختَلفوا في الحَشيشِ إذا نبَتَ في أرضٍ مَملوكةٍ هل يَملكُه صاحبُها بملكِها؟
فقالَ أَبو حَنيفةَ: لا يَملكُه وكلُّ مَنْ أخَذَه فهو له.
وقالَ الشافِعيُّ: يَملكُه بملكِه الأرضَ.
وعن أحمدَ رِوايتانِ، أَظهرُهما كمَذهبِ أَبي حَنيفةَ.
وقالَ مالكٌ: إنْ كانَت الأرضُ مَحوطةً ملَكَها صاحبُها وإنْ كانَت غيرَ مَحوطةٍ لَم يَملكْه.
واختَلفوا فيما يَفضُلُ عن حاجةِ الإِنسانِ وبَهائمِه وزَرعِه مِنْ الماءِ في بئرٍ أو نَهرٍ.
فقالَ مالكٌ: إنْ كانَت البئرُ أو النَّهرُ في البَريةِ فمالكُها أَحقُّ بمِقدارِ حاجتِه منها، وبَذلُ ما فضَلَ مِنْ ذلك واجبٌ عليه، وإنْ كانَت في حائطِه فلا يَلزمُه الفَضلُ إلا أنْ يَكونَ جارُه زرَعَ على بئرٍ فانهَدمَت أو عَينٍ فغارَتْ، فإنَّه يَجبُ عليه بَذلُ الفَضلِ له إلى أنْ يُصلِحَ جارُه بئرَ نَفسِه أو عَينِه، فإنْ تهاوَنَ جارُه بإِصلاحِ ذلك لَم يَلزمْه أنْ يَبذلَ له، وبعدَ البَذلِ له هل يَستحقُّ عِوضَه؟ فيه رِوايتانِ.
وقالَ أَبو حَنيفةَ وأَصحابُ الشافِعيِّ: يَلزمُه بذلُه للشُّربِ للناسِ والدَّوابِّ مِنْ غيرِ عِوضٍ، ولا يَلزمُ للمَزارعِ، وله أخذُ العِوضِ عنه فيها إلا أنَّه يُستحَبُّ له بَذلُه بغيرِ عِوضٍ.
وعن أحمدَ رِوايتانِ أَظهرُهما: أنَّه يَلزمُه بَذلُه مِنْ غيرِ عِوضٍ للماشِيةِ والسَّفرِ معًا ولا يَحلُّ له مَنعُه.
والرِّوايةُ الأُخرَى كمَذهبِ أَبي حَنيفةَ ومَن وافَقَه مِنْ الشافِعيةِ (١).
(١) «الإفصاح» (٢/ ٤٣، ٤٥)، ويُنظَر: «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨٨، ١٨٩)، و «الاختيار» (٣/ ٨٧، ٨٨)، و «التمهيد» (١٩/ ١)، و «البيان» (٧/ ٥٠٣، ٥٠٥)، و «الكافي» (٢/ ٤٤٥).
كتاب العارية
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب إحياء الموات
٩١٤ - مسألة؛ قال: (إلا أن تكون أرض ملح أو ماء للمسلمين فيه المنفعة، فلا يجوز أن ينفرد بها
وذَكَرَ سَعِيدٌ، في "سُنَنِه" : حَدَّثَنا عبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن رَبِيعَةَ، قال: سَمِعْتُ الحارثَ بن بِلَالِ بن الحارثِ، يقول: إنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَقْطَعَ بِلَالَ بن الحارثِ العَقِيقَ، فلما وَلِىَ عمرُ بن الخَطَّابِ، قال: ما أقْطعَكَ لِتَحْتَجِنَهُ، فأقْطِعْهُ النّاسَ. ورَوَى عَلْقَمَةُ بن وائلٍ، عن أبِيه، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقْطَعَه أرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ . قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال سَعِيدٌ: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن ابن أبي نُجَيْحٍ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقْطَعَ ناسًا مِن جُهَيْنَةَ أو مُزَيْنَةَ أرْضًا، فعَطَّلُوها، فجاءَ قَوْمٌ فأَحْيَوْهَا، فخَاصَمَهُم الذين أقْطَعَهُم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عمرَ بن الخَطَّابِ، فقال عمرُ: لو كانت قَطِيعةً مِنِّى أو من أبى بَكْرٍ لم أَرُدَّها، ولكنها قَطِيعةٌ من رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنا أرُدُّها، ثم قال عمرُ رَضِىَ اللَّه عنه: مَن كانت له أرْضٌ - يَعْنِى من تَحَجَّرَ أرْضًا - فعَطَّلَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، فجاءَ قَوْمٌ فَعَمَرُوها، فهم أحَقُّ بها .
٩١٤ - مسألة؛ قال: (إلَّا أنْ تَكُونَ أَرْضَ مِلْحٍ أوْ مَاءً لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ، فَلَا يَجُوزُ أنْ يَنْفَرِدَ بِهَا الْإِنْسَانُ)
وجملةُ ذلك، أنَّ المَعادِنَ الظّاهِرَةَ، وهى التي يُوصَلُ إلى ما فيها من غيرِ مُؤْنَةٍ، يَنْتَابُها الناسُ، ويَنْتَفِعُونَ بها، كالمِلْحِ، والماءِ، والكِبْرِيتِ، والقِيرِ ،
ارجع إلى الحمى للاطلاع على جميع المسائل.