اشتراط الضمان على المودع

الإسلام > الأوقاف والملكية > خصائص عقد الوديعة > اشتراط الضمان على المودع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

اشتراط الضمان على المودع - الأقوال والأدلة

فائدةٌ: لو تلِفَت معَ مالِه مِنْ غَيرِ تَفريطٍ فلا ضَمانَ عليه بلا نِزاعٍ في المَذهبِ، وقد تَواترَ النصُّ عن الإِمامِ أَحمدَ رحمة الله عليه بذلك.

وإنْ تلِفَت بتَعدِّيه وتَفريطِه ضمِنَ بلا خِلافٍ (١).

وقالَ الإِمامُ ابنُ رجَبٍ الحَنبليُّ رحمة الله عليه: إذا تلِفَت الوَديعةُ مِنْ بينِ مالِه ففي ضَمانِه خِلافٌ، فمِن الأَصحابِ مَنْ يَبنيه على أنَّ قَولَه هل يُقبَلُ في ذلك أم لا؟ ومنهم مَنْ يَقولُ تَلفُها مِنْ بينِ مالِه أَمارةٌ على تَفريطِه فيها (٢).

قالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: إذا ظهَرَ أنَّ المالَ الذي للمُودَعِ لم يَذهبْ فادَّعى أنَّ الوَديعةَ ذهَبَت دونَ مالِه فهنا يَكونُ ضامِنًا للوَديعةِ في أحَدِ قَولَي العُلماءِ، كقَولِ مالكٍ وأَحمدَ في إِحدى الرِّوايتينِ، فإنَّ عُمرَ بنَ الخَطابِ رضي الله عنه ضمَّنَ أَنسَ بنَ مالكٍ وَديعةً ادَّعى أنَّها ذهَبَت دونَ مالِه (٣).

اشتِراطُ الضَّمانِ على المُودَعِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ المُودِعَ إذا شرَطَ الضَّمانَ على المُودَعِ فقبَلَ المودَعُ أو قالَ المُودَعُ: «أنا ضامِنٌ للوَديعةِ إنْ تلِفَت ولو بغَيرِ تَعدٍّ مني ولا تَفريطٍ»، فسُرقَت أو تلِفَت مِنْ غَيرِ تَعدِّيه أو تَفريطِه في المُحافظةِ عليها أنَّه لا ضَمانَ عليه، وأنَّ

(١) «الإنصاف» (٦/ ٣١٦، ٣١٧)، ويُنْظَر: «الروض المربع» (٢/ ٤١٦)، و «الكافي» (٢/ ٣٧٤)، و «المبدع» (٥/ ٢٣٤).
(٢) «القواعد» ص (٦٥).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٣٩٦).

الشَّرطَ باطِلٌ ولا أثَرَ له؛ لأنَّ ضَمانَ الأَماناتِ غَيرُ صَحيحٍ، وذلك لأنَّ اشتِراطَ الضَّمانِ على الأَمينِ باطِلٌ؛ لأنَّ جَعلَ ما أَصلُه أَمانةٌ مَضمونًا بالشَّرطِ باطِلٌ كمالِ المُضاربةِ والشَّركةِ والوَكالةِ، ولأنَّه شَرطُ ما لمْ يُوجدْ سَببُ ضَمانِه فلمْ يَلزمْه، كما لو شرَطَ ضَمانَ ما يَتلفُ في يدِ مالِكِه، ولأنَّ شَرطَ ضَمانِها يُخرِجُها عن حَقيقتِها ويُخالفُ ما يُوجبُه الحُكمُ.

وكذلك الحُكمُ إذا اشتَرطَ نفيَ ضَمانِها إذا تَعدَّى أو فرَّطَ، أنَّه لا يَنتفي عنه الضَّمانُ، وتَصيرُ مَضمونةً عليه؛ لأنَّ ما لا يَجبُ ضَمانُه لا يَصيِّرُهُ الشَّرطُ مَضمونًا، وما يَجبُ ضَمانُه لا يَنتفي ضَمانُه بشَرطِ نَفيِهِ.

قالَ الإِمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على أنَّه إذا أودَعَه على شَرطِ الضَّمانِ فإنَّه لا يَضمنُ، والشَّرطُ باطِلٌ (١).

وقالَ القاضِي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: إذا أودَعَه وشرَطَ الضَّمانَ لم يَضمنْ، خِلافًا للعَنبريِّ؛ لأنَّ جعْلَ ما أَصلُه أَمانةٌ لا يَصيرُ مَضمونًا بالشَّرطِ، كالشَّركةِ والوَكالاتِ (٢).

وقالَ العِمرانِيُّ رحمة الله عليه: فإنْ شرَطَ المُودِعُ الضَّمانَ على المُودَعِ لمْ يَجبْ عليه الضَّمانُ بذلك، وهو قَولُ العُلماءِ كافةً، إلا عُبيدَ اللهِ بنَ الحَسنِ العَنبريِّ، فإنَّه قالَ: عليه الضَّمانُ، وهذا غَيرُ صَحيحٍ لمَا ذكَرْناه مِنْ الخَبرِ،

(١) «الإفصاح» (٢/ ١٠).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ١١٥، ١١٦)، رقم (٩٧٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوديعة
١٠٦٦ - مسألة؛ قال: (وليس على مودع ضمان، إذا لم يتعد)

المُسْتَوْدَعُ رَدَّها على صاحِبِها، لَزِمَه قَبُولُها ؛ لأنَّ المُسْتَوْدَعَ مُتَبَرِّعٌ بإمْساكِها ؛ فلا يَلْزَمُه التَّبَرُّعُ فى المُستقبَلِ.

١٠٦٦ - مسألة؛ قال: (ولَيْسَ عَلَى مُودَعٍ ضَمَانٌ، إذَا لَمْ يَتَعَدَّ)

وجملَتُه أَنَّ الوَدِيعةَ أمانةٌ، فإذا تَلِفَتْ بغيرِ تَفْريطٍ من المُودَعِ، فليس عليه ضَمانٌ، سواءٌ ذَهَبَ معها شىءٌ من مالِ المُودَعِ أو لم يَذْهَبْ. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العِلْمِ. رُوِىَ ذلك عن أبى بُكَيْر، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال شُرَيحٌ، والنَّخَعِىُّ، ومالكٌ، وأبو الزِّنادِ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعىُّ، والشَّافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ روايةٌ أخرى، إن ذَهَبَتِ الوَدِيعةُ من بين مالِه غَرِمَها؛ لما رُوِىَ عن عمرَ بن الخطابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه ضَمّنَ أَنَسَ بن مالكٍ وَدِيعةً ذَهَبَتْ من بين مالِه . قال القاضى: والأُولَى أَصَحُّ؛ لأنَّ اللَّه تعالى سَمَّاها أمانةً، والضَّمانُ يُنَافِى الأمانةَ. ويُرْوَى عن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أَنَّ النّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَيْسَ عَلَى المُسْتَوْدَعِ ضَمانٌ" . ويُرْوَى عن الصَّحابةِ الذين ذكَرْناهِم. ولأنَّ المُسْتَوْدَعَ مُؤْتَمَنٌ، فلا يَضْمَنُ ما تَلِفَ من غيرِ تَعَدِّيه وتَفْرِيطِه، كالذى ذهَبَ مع مالِه، ولأنَّ المُسْتَوْدَعَ إنَّما يَحْفَظُها لصاحِبِها مُتَبَرِّعًا، من غير نَفْع يَرْجِعُ إليه فلو لَزِمَهُ الضَّمانُ لَامْتَنعَ الناسُ من قبَولِ الوَدائِعِ، وذلك مُضِرٌّ، لما بَيَّنَاه من الحاجةِ إليها، وما رُوِىَ عن عمرَ مَحْمولٌ على التَّفْريطِ من أَنَسٍ فى حِفْظِها، فلا يُنافِى ما ذكَرْناه. فأمَّا إن تَعَدَّى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 30 - 31

ارجع إلى خصائص عقد الوديعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده