الإسلام > الأوقاف والملكية > خصائص عقد الوديعة > قبول قول المودع في هلاك الوديعة أو تلفها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةوإنْ كانَ ظاهِرُ كَلامِ ابنِ نُجيمٍ وكذا البَغدَّاديُّ وابنُ عابدِينَ الضَّمانُ مُطلقًا.
قالَ ابنُ نُجيمٍ: الوَديعةُ أَمانةٌ، إلا إذا كانَت بأَجرٍ فمَضمونةٌ، ذكَرَه الزَّيلعيُّ (١).
وقالَ ابنُ عابدِين بعدَما نقَلَ هذا القَولَ: وعلَّلُوه بأنَّ الحِفظَ حينَئذٍ مُستحَقٌّ عليه كما قدَّمْنا، فأَفادَ أنَّ الأُجرةَ تُخرِجُ الوَديعةَ عن كَونِها أَمانةً إلى الضَّمانِ.
وفي صَدرِ الشَّريعَةِ إذا سُرقَ مِنْ الأَجيرِ المُشتركِ والحالُّ أنَّه لمْ يُقصِّرْ في المُحافظَةِ يَضمنُ عندَهما، كما في الوَديعةِ التي تَكونُ بأَجرٍ، فإنَّ الحِفظَ مُستحَقٌّ عليه، وأَبو حَنيفةَ يَقولُ: الأُجرةُ في مُقابلَةِ العَملِ دونَ الحِفظِ، فصارَ كالوَديعةِ بلا أَجرٍ. اه
فأَفادَ أنَّ الوَديعةَ بأَجرٍ مَضمونةٌ اتِّفاقًا، وبلا أَجرٍ غَيرُ مَضمونةٍ اتِّفاقًا (٢).
قَبولُ قَولِ المُودَعِ في هَلاكِ الوَديعةِ أو تَلفِها:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ على أنَّ المُودَعَ أَمينٌ، وعليه فإنَّ المُودَعَ إذا ادَّعى تَلفَ الوَديعةِ أو هَلاكَها بأَمرٍ خَفيٍّ فإنَّه مُصدَّق، وأنَّ القولَ قولُه بلا خِلافٍ.
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أَجمعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أَهلِ العِلمِ على أنَّ المُودَعَ إذا أَحرزَ الوَديعةَ ثُم ذكَرَ أنَّها ضاعَت أنَّ القَولَ قَولُه، وقالَ أَكثرُهم: إنَّ القَولَ قَولُه معَ يِمينِه (٣).
وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: المُودَعُ أَمينٌ والقَولُ قَولُه فيما يَدَّعيه مِنْ تَلفِ الوَديعةِ بغَيرِ خِلافٍ (٤).
(١) «الأشباه والنظائر» (١/ ٢٧٦)، و «مجمع الضمانات» (١/ ١٩١).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٨/ ٣٣٤).
(٣) «الإشراف» (٦/ ٣٣٣)، و «الإجماع» (٥٦٠).
(٤) «المغني» (٦/ ٣٠٨).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: اتَّفقُوا على أنَّ الوَديعةَ أَمانةٌ مَحضةٌ وأنَّها مِنْ القُربِ المَندوبِ إليها، وأنَّ في حِفظِها ثَوابًا، وأنَّ الضَّمانَ لا يَجبُ على المُودَعِ إلا بالتَّعدي، وأنَّ القَولَ قَولُ المُودَعِ في التَّلفِ والرَّدِّ على الإِطلاقِ معَ يَمينِه (١).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفُوا فيما لو ادَّعى المُودَعُ أنَّ الوَديعَة هلَكَت بأَمرٍ ظاهِرٍ، هل يُقبلُ قَولُه معَ يَمينِه بغَيرِ بَينةٍ أم لا بدَّ مِنْ بَينةٍ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّه يُقبلُ قَولُه مُطلقًا إلا أنَّ يُتَّهمَ فيَحلفُ.
قالَ الحَنفيةُ: إذا ادَّعى المُودَعُ هَلاكَ الوَديعةِ وأَنكرَه المالِكُ فالقَولُ قَولُ المُودَعَ؛ لأنَّ المالِكَ يَدَّعي على الأَمينِ أَمرًا عارِضًا -وهو التَّعدي- والمُودَعُ مُستصحِبٌ لحالِ الأَمانةِ، فكانَ مُتمسِّكًا بالأَصلِ، فكانَ القَولُ قَولَه لكنْ معَ اليَمينِ؛ لأنَّ التُّهمةَ قائِمةٌ فيَستحلِفُ دَفعًا للتُّهمةِ (٢).
(١) «الإفصاح» (٢/ ٥).
(٢) «تحفة الفقهاء» (٣/ ١٨٢)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢١١).
وقالَ المالِكيةُ: المُودَعُ أَمينٌ ومُصدَّقٌ فيما يَدَّعيه مِنْ تَلفِ الوَديعةِ، والقَولُ قَولُه أَبدًا وإنْ لمْ يَأتِ بما يَستدلُّ عليه؛ لأنَّه مَأمونٌ على حِفظِها على كلِّ حالٍ، فيُصدَّقُ في الضَّياعِ والتَّلفِ الذي ائتمَنَه عليه، إلا أنْ يُتهمَ فيَحلفُ، فإنْ نكَلَ ضمِنَ ولا تُردُّ اليَمينُ (١).
وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إذا ادَّعى التَّلفَ بأَمرٍ ظاهِرٍ كحَريقٍ ونَهبٍ فلا يُقبلُ قَولُه إلا بِبينةٍ على تَفصيلٍ عندَهم.
قالَ الشافِعيةُ: لو ادَّعى الوَديعُ تَلفَ الوَديعةِ ولمْ يَذكرْ له سببًا أو ذكَرَ له سببًا خَفيًّا كسَرقةٍ صُدِّقَ في ذلك بيَمينِه بالإِجماعِ، ولا يَلزمُه بَيانُ السَّببِ في الأُولى، نَعم يَلزمُه أنْ يَحلفَ له أنَّها تلِفَت بغَيرِ تَفريطٍ منه، ولو نكَلَ عن اليَمينِ على السَّببِ الخَفيِّ حلفَ المالِكُ أنَّه لا يَعلمُه وغرَّمَه البَدلَ، ولا يُكلفُ الحلفَ أنَّها لمْ تَتلفْ.
وإنْ ذكَرَ سببًا ظاهرًا كحَريقٍ ونَهبٍ ومَوتٍ فإنْ عُرفَ الحَريقُ وعَمومُه بالبَينةِ أو الاستِفاضةِ ولمْ يَحتملْ سَلامةَ الوَديعةِ صُدِّقَ بلا يَمينٍ؛ لأنَّ ظاهرَ الحالِ يُغنيه عن اليَمينِ، ولاحتِمالِ ما يدَّعيه، أما إذا احتملَ سَلامتَها بأنْ عمَّ ظاهرًا لا يَقينًا فيَحلفُ لاحتِمالِ سَلامتِها.
فإنْ عُرفَ الحرَيقُ دونَ عُمومِه صُدِّقَ بيَمينِه لاحتِمالِ ما ادَّعاه.
(١) «الكافي» (٤٠٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٧٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٣٧)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٥٨).
وإنْ جُهلَ ما ادَّعاه مِنْ السَّببِ الظاهرِ طُولِبَ ببيِّنَةٍ على وُقوعِه، ثُم يَحلِفُ على التَّلفِ به لاحتِمالِ أنَّها لمْ تَتلفْ به، ولا يُكلفُ البيِّنةَ على التَّلفِ به؛ لأنَّه مما يَخفى، فإنْ لمْ تَقمْ بيِّنةٌ أو نكَلَ عن اليَمينِ حلفَ المالكُ على نفيِ العِلمِ بالتَّلفِ ورجَعَ عليه (١).
وقال الحَنابِلةُ: يُصدَّقُ المُودَعُ بيَمينِه في دَعوى تَلفِ الوَديعةِ بسَببٍ خَفيٍّ كالسَّرقةِ لتَعذُّرِ إِقامةِ البَينةِ على مِثلِ هذا السَّببِ، ولأنَّه لو لمْ يُقبلْ قَولُه في ذلك لامتنَعَ النَّاسُ مِنْ قَبولِ الأَماناتِ معَ الحَاجةِ إلى ذلك.
وكذا يُقبلُ قَولُه في دَعوى تَلفِ الوَديعةِ بسَببٍ ظاهِرٍ كحَريقٍ وغَرقٍ ونَهبِ جَيشٍ إنْ ثبَتَ وُجودُه ببيِّنةٍ شهِدَت بوُجودِ ذلك السَّببِ في تلك الناحِيةِ؛ قُبلَت دَعواه ثُم يَحلفُ معَ البَينةِ أنَّ الوَديعةَ تلِفَت بذلك السَّببِ، فإنْ عجَزَ عن إِقامةِ البيِّنةِ بالسَّببِ الظاهِرِ ضمِنَ الوَديعةَ؛ لأنَّه لا تَتعذرُ إِقامةُ البَينةِ به والأَصلُ عَدمُه، ويَكفي في ثُبوتِ السَّببِ الظَّاهرِ الاستِفاضةُ، فعلى هذا إذا علِمَه القاضِي بالاستِفاضةِ قُبلَ قَولُ الوَديعِ بيَمينِه، ولمْ يُكلَّفْ بيِّنةً تَشهدُ بالسَّببِ، فإذا ثبَتَ السَّببُ الظَّاهرُ بالبَينةِ أو الاستِفاضةِ فالقَولُ قَولُ المُودَعِ في التَّلفِ معَ يَمينِه، فيَحلفُ أنَّها ضاعَت به (٢).
(١) المهذب» (١/ ٣٦٢)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٧٢، ٣٧٣)، و «الإقناع» (٢/ ٣٨٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٥٠)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٣٥٢، ٣٥٣)، و «الديباج» (٣/ ١٢٢).
(٢) «كشاف القناع» (٤/ ٢١٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٤٨، ٢٤٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٦٥).
وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: سائِرُ مَنْ قُلنا «القَولُ قَولُه» إنما يُقبلُ قَولُه إذا لمْ يُكذِّبْه شاهِدُ الحالِ، فإنْ كذَّبَه لمْ يُقبلْ قَولُه، ولهذا يُكذبُ المُودَعُ والمُستأجِرُ إذا ادَّعيا أنَّ الوَديعةَ أو العَينَ المُستأجرَةَ هلَكَت في الحَريقِ أو تحتَ الهَدمِ أو في نَهبِ العَيَّارينَ ونَحوِهم، لمْ يُقبلْ قَولُهم إلا إذا تحقَّقْنا وُجودَ هذه الأسبابِ، فأما إذا علِمْنا انتِفاءَها فإنا نَجزمُ بكَذبِهم، ولا يُقبلُ قَولُهم (١).
(١) «الطرق الحكمية» ص (٣٠).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
مسألة:
السلام - لِرَدِّهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ إِلَى التَّعَاوُنِ بِهَا حَاجَةً مَاسَّةً وَضَرُورَةً دَاعِيَةً لِعَوَارِضِ الزَّمَانِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الْأَمْوَالِ، فَلَوْ تَمَانَعَ النَّاسُ فِيهَا لَاسْتَضَرُّوا وَتَقَاطَعُوا.
فَصْلٌ:
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ مَنِ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً مِنْ ثَلَاثِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْهَا، وَلَا يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ نَفْسِهِ فِيهَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا.
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهَا فَهَذَا مِمَّنْ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَلَزِمَهُ اسْتِيدَاعُهَا، كَمَا تُعَيَّنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّاهِدِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَحَمَّلُهَا سِوَاهُ، وَكَمَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ خَلَاصُ نَفْسٍ يَقْدِرُ عَلَى إِحْيَائِهَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ.
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا، وَقَادِرًا عَلَى حِفْظِهَا، وَقَدْ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَنَاءِ عَلَيْهَا، فَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ:
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوديعة
١٠٦٦ - مسألة؛ قال: (وليس على مودع ضمان، إذا لم يتعد)
المُسْتَوْدَعُ رَدَّها على صاحِبِها، لَزِمَه قَبُولُها ؛ لأنَّ المُسْتَوْدَعَ مُتَبَرِّعٌ بإمْساكِها ؛ فلا يَلْزَمُه التَّبَرُّعُ فى المُستقبَلِ.
١٠٦٦ - مسألة؛ قال: (ولَيْسَ عَلَى مُودَعٍ ضَمَانٌ، إذَا لَمْ يَتَعَدَّ)
وجملَتُه أَنَّ الوَدِيعةَ أمانةٌ، فإذا تَلِفَتْ بغيرِ تَفْريطٍ من المُودَعِ، فليس عليه ضَمانٌ، سواءٌ ذَهَبَ معها شىءٌ من مالِ المُودَعِ أو لم يَذْهَبْ. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العِلْمِ. رُوِىَ ذلك عن أبى بُكَيْر، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال شُرَيحٌ، والنَّخَعِىُّ، ومالكٌ، وأبو الزِّنادِ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعىُّ، والشَّافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ روايةٌ أخرى، إن ذَهَبَتِ الوَدِيعةُ من بين مالِه غَرِمَها؛ لما رُوِىَ عن عمرَ بن الخطابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه ضَمّنَ أَنَسَ بن مالكٍ وَدِيعةً ذَهَبَتْ من بين مالِه . قال القاضى: والأُولَى أَصَحُّ؛ لأنَّ اللَّه تعالى سَمَّاها أمانةً، والضَّمانُ يُنَافِى الأمانةَ. ويُرْوَى عن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أَنَّ النّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَيْسَ عَلَى المُسْتَوْدَعِ ضَمانٌ" . ويُرْوَى عن الصَّحابةِ الذين ذكَرْناهِم. ولأنَّ المُسْتَوْدَعَ مُؤْتَمَنٌ، فلا يَضْمَنُ ما تَلِفَ من غيرِ تَعَدِّيه وتَفْرِيطِه، كالذى ذهَبَ مع مالِه، ولأنَّ المُسْتَوْدَعَ إنَّما يَحْفَظُها لصاحِبِها مُتَبَرِّعًا، من غير نَفْع يَرْجِعُ إليه فلو لَزِمَهُ الضَّمانُ لَامْتَنعَ الناسُ من قبَولِ الوَدائِعِ، وذلك مُضِرٌّ، لما بَيَّنَاه من الحاجةِ إليها، وما رُوِىَ عن عمرَ مَحْمولٌ على التَّفْريطِ من أَنَسٍ فى حِفْظِها، فلا يُنافِى ما ذكَرْناه. فأمَّا إن تَعَدَّى
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوديعة
فصل في بيان ما يغير حال الوديعة من الأمانة إلى الضمان
الْمُودَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْأَلْفَ لَهُ، لَا يَدْفَعُ إلَى أَحَدِهِمَا شَيْئًا؛ لِجَهَالَةِ الْمُقِرِّ لَهُ الْوَدِيعَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمُودَعَ فَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالْأَمْرُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَنْكُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِأَحَدِهِمَا وَيَنْكُلَ لِلْآخَرِ، فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا فَقَدْ انْقَطَعَتْ خُصُومَتُهُمَا لِلْحَالِ إلَى وَقْتِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَهَلْ يَمْلِكَانِ الِاصْطِلَاحَ عَلَى أَخْذِ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ، فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَالْمَعْرُوفُ بَيْنَ، أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَمْلِكَانِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَمْلِكَانِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ.
ارجع إلى خصائص عقد الوديعة للاطلاع على جميع المسائل.