إن ادعى صاحب الوديعة أن المودع أخذ منها

الإسلام > الأوقاف والملكية > خلط الوديعة واختلاطها وإتلافها > إن ادعى صاحب الوديعة أن المودع أخذ منها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

إن ادعى صاحب الوديعة أن المودع أخذ منها - الأقوال والأدلة

نَهيَ صاحِبِها عن إِخراجِها إنما كانَ لحِفظِها، وحِفظُها هنا في إِخراجِها، فأَشبَه ما لو لمْ يَنهَه عن إِخراجِها (١).

عِلمُ المُودَعِ بما في الوَديعةِ:

قالَ الماوردِيُّ وغيرُه: ولا تَفتقرُ الوَديعةُ إلى عِلمِ الوَديعِ بما فيها، بخِلافِ اللُّقطةِ؛ لمَا يَلزمُه مِنْ تَعريفِها (٢).

إنِ ادَّعى صاحِبُ الوَديعةِ أنَّ المُودَعَ أخَذَ منها:

نصَّ الفُقهاءُ كما تقدَّمَ أنَّ المُودَعَ أَمينٌ، وأنَّه لا يُشترطُ عليه أنْ يَعرفَ ما في الوَديعةِ، وعليه فإذا أودِعَ وَديعةً في كيسٍ مَختومٍ مَثلًا ولمْ يَعلمْ ما فيه ولمْ يُعاينْه ثُم ادَّعى المُودِعُ أنَّها أَكثرُ مما هي عليه الآنَ أنَّ القَولَ قَولُ المُودَعِ.

قالَ الحَنفيةُ: إذا كانَ أودَعَ عندَ رَجلٍ دَراهمَ في كيسٍ ولمْ يَزنْ على المُودَعِ ثُم ادَّعى أنَّه أَكثرُ مِنْ ذلك وقالَ المُودَعُ: «قد قبَضْتُ الكيسَ ولا أَدري كمْ كانَ فيه» فلا ضَمانَ عليه ولا يَمينَ، إلا أنْ يَدعيَ عليه الفِعلَ، وهو التَّضييعُ أو الخِيانةُ فيَحلفُ، بأنْ قالَ: «إنَّها كانَت زائدةً مِقدارَ كذا وأنت أضَعْت الزِّيادةَ أو حصَلَتْ منك خِيانةٌ بوَجهِ كذا» فيَحلفُ.

(١) «المهذب» (١/ ٣٥٩، ٣٦٠)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٦٨، ٣٦٩)، و «البيان» (٦/ ٤٧٧)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٥٦، ٣٥٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٩، ١٤٠)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٣٢٤، ٣٢٦)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ١٣٨، ١٣٩)، و «الديباج» (٣/ ١١٣)، و «المغني» (٦/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٠٥، ٢٠٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢٣٤، ٢٣٥).
(٢) «أسنى المطالب» (٣/ ٧٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٣).

وقيلَ: يَنبغي أنْ يَحلفَ، فإنَّ مُحمدًّا رحمة الله عليه يَقولُ: القَولُ قَولُ الغاصِبِ والمُودَعِ في المِقدارِ معَ يَمينِه (١).

وسُئلُ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عن وَديعةٍ في كيسٍ مَختومٍ ولمْ يَعلمْ ما فيه ولا عايَنَه، وذكَرَ المُودِعُ أنَّها أَلفٌ وخُمسمائةٍ وثَلاثُ تَفاصيلَ وعُدمَت الوَديعةُ في جُملةِ قُماشٍ ولمَّا عُدمَت قالَ صاحِبُ الوَديعةِ: إنَّ ما فيها شيءٌ يُساوي سَبعةَ آلافٍ، فهل يَلزمُ المُودَعُ غَرامةَ ما ذكَرَه في الأَولِ أم يَلزمُه ما ذكَرَ في الآخِرِ؟

فأجابَ: إنْ تلِفَت بغيرِ تَفريطٍ منه ولا عُدوانٍ لمْ يَلزمْه ضَمانٌ، وإذا ذهَبَت مع مالِه كانْ أَبلغَ، وإذا ادَّعى ذلك بسَببٍ ظاهِرٍ مَعلومٍ كُلفَ البيِّنةَ وقُبلَ قَولُه (٢).

(١) «المحيط البرهاني» (٥/ ٤٨٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٦٤)، و «الفتاوى الهندية» (٤/ ٣٤٦)، و «درر الحكام» (٢/ ٢٧٢).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٣٩٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
مسألة:

السلام - لِرَدِّهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ إِلَى التَّعَاوُنِ بِهَا حَاجَةً مَاسَّةً وَضَرُورَةً دَاعِيَةً لِعَوَارِضِ الزَّمَانِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الْأَمْوَالِ، فَلَوْ تَمَانَعَ النَّاسُ فِيهَا لَاسْتَضَرُّوا وَتَقَاطَعُوا.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ مَنِ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً مِنْ ثَلَاثِ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْهَا، وَلَا يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ نَفْسِهِ فِيهَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهَا فَهَذَا مِمَّنْ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَلَزِمَهُ اسْتِيدَاعُهَا، كَمَا تُعَيَّنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّاهِدِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَحَمَّلُهَا سِوَاهُ، وَكَمَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ خَلَاصُ نَفْسٍ يَقْدِرُ عَلَى إِحْيَائِهَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ.

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا، وَقَادِرًا عَلَى حِفْظِهَا، وَقَدْ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَنَاءِ عَلَيْهَا، فَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ:

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوديعة
١٠٧٤ - مسألة؛ قال: (ومن أودع شيئا، فأخذ بعضه، ثم رده أو مثله، فضاع الكل، لزمه مقدار ما أخذ

وهو العِلْمُ بعَيْنِ المالكِ، فكَفَاه يمينٌ واحدةٌ، كما لو ادَّعَياها فأقَرَّ بها لأحَدِهِما، ويُفارِقُ ما إذا أَنْكَرَهَا ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَدَّعِى عليه أنَّها له، فهما دَعْوَيانِ، فإنَّ حَلَفَ أُقْرِعَ بينهما، فمن قَرَعَ صاحِبَه حَلَفَ، وسُلِّمَتْ إليه. وقال الشَّافعىُّ: يَتَحالفانِ، ويُوقَف الشىءُ بينَهما حتَّى يَصْطَلِحَا. وهو قولُ ابنِ أبى لَيْلَى؛ لأنَّه لا يَعْلَمُ المالِكَ منهما. وللشَّافِعىِّ قولٌ آخرُ، أنَّها تُقْسَمُ بيهما، كما لو أَقَرَّ بها لهما. وهذا الذى حَكاه ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ أبِى لَيْلَى، وهو قولُ أبى حنيفةَ وصاحِبَيْه فيما حُكِىَ عنهم، قالوا: ويَضْمَنُ المُسْتَوْدَعُ نِصْفَها لكلِّ واحدٍ منهما؛ لأنَّه فَوَّتَ ما اسْتُودِعَ بجَهْلِه. ولَنا، أنَّهما تَساوَيا فى الحَقِّ فيما ليس بأَيْديِهما ، فوَجَبَ أن يُقْرَعَ بينهما، كالعَبْدَيْنِ إذا أعْتَقَهُما فى مَرَضِه فلم يَخْرُجْ من الثُّلُثِ إلَّا أحَدُهما، أو كما لو أرادَ السَّفَرَ بإحْدَى نِسائِه. وقولُ أبى حنيفةَ ليس بصَحِيحٍ؛ فإنَّ العَيْنَ لم تَتْلَفْ، ولو تَلِفَتْ بغيرِ تَفْريطٍ منه فلا ضَمانَ عليه، ليس فى جَهْلِه تَفْرِيطٌ، إذ ليس فى وُسْعِه أن لا يَنْسَى ولا يَجْهَلَ.

١٠٧٤ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ أُودِعَ شيْئًا، فَأَخَذَ بَعْضَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ أو مِثْلَهُ، فَضَاعَ الْكُلُّ، لَزِمَهُ مِقْدَارُ ما أَخَذَ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوديعة
فصل في بيان ما يغير حال الوديعة من الأمانة إلى الضمان

الْمُودَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْأَلْفَ لَهُ، لَا يَدْفَعُ إلَى أَحَدِهِمَا شَيْئًا؛ لِجَهَالَةِ الْمُقِرِّ لَهُ الْوَدِيعَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمُودَعَ فَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالْأَمْرُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَنْكُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِأَحَدِهِمَا وَيَنْكُلَ لِلْآخَرِ، فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا فَقَدْ انْقَطَعَتْ خُصُومَتُهُمَا لِلْحَالِ إلَى وَقْتِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَهَلْ يَمْلِكَانِ الِاصْطِلَاحَ عَلَى أَخْذِ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ، فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَالْمَعْرُوفُ بَيْنَ، أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَمْلِكَانِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَمْلِكَانِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 160 - 161

ارجع إلى خلط الوديعة واختلاطها وإتلافها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده