الصورة الثانية: أن تشهد البينة أنها تلفت بعد الجحود

الإسلام > الأوقاف والملكية > خلط الوديعة واختلاطها وإتلافها > الصورة الثانية: أن تشهد البينة أنها تلفت بعد الجحود

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: أن تشهد البينة أنها تلفت بعد الجحود - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةِ في وَجهٍ والحَنابِلةِ في وَجهٍ إلى أنَّه إذا أقَرَّ بعدَ الجُحودِ ثُم ادَّعى التَّلفَ قبلَ الجُحودِ وأَتى ببَينةٍ لا تُسمع بَينتُه؛ لأنَّه مُكذِّبٌ لها بإِنكارِه الإِيداعَ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: ولو قالَ حينَ طُولِبَ بالوَديعةِ: ليسَ لك مَعي وَديعةٌ، أو قالَ لا حقَّ لك في يَدي، ثُم أقَرَّ بها وادَّعى تَلفَها قُبلَ منه؛ لأنَّه ليسَ في القَولينِ تَكاذبٌ، ومَن تلِفَت الوَديعةُ منه فلا وَديعةَ معَه ولا في يدِه، وخالَفَ حالَ المُنكِرِ لها لمَا فيه مِنْ تَكاذبِ القَولينِ (٢).

الصُّورةُ الثَّانيةُ: أنْ تَشهدَ البَينةُ أنَّها تلِفَت بعدَ الجُحودِ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ البَينةَ إذا شهِدَت أنَّ الوَديعةَ تلِفَت بعدَ جُحودِه للوَديعةِ أنَّه ضامِنٌ ولا تُسمعُ، والغُرمُ واجِبٌ عليه؛ لأنَّها تلِفَت بعدَ الضَّمانِ (٣).

(١) «المبسوط» (١١/ ١١٧)، و «الفتاوى الهندية» (٤/ ٣٥٦)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٥٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٦٨، ٢٦٩)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٥٢٣)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٢٩)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٧٧)، و «البيان» (٦/ ٤٤٩)، و «المغني» (٦/ ٣٠٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٢٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٥٠).
(٢) «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٧٧).
(٣) «المبسوط» (١١/ ١١٧)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢١٢)، و «الهندية» (٤/ ٣٥٦)، و «الذخيرة» (٩/ ١٧٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٦٨، ٢٦٩)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٥٢٣)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٢٩)، و «الإشراف» (٦/ ٣٤١)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٧٧)، و «البيان» (٦/ ٤٤٩)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٧٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٥١)، و «المغني» (٦/ ٣٠٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٥٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٢٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
مسألة:

السلام - لِرَدِّهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ إِلَى التَّعَاوُنِ بِهَا حَاجَةً مَاسَّةً وَضَرُورَةً دَاعِيَةً لِعَوَارِضِ الزَّمَانِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الْأَمْوَالِ، فَلَوْ تَمَانَعَ النَّاسُ فِيهَا لَاسْتَضَرُّوا وَتَقَاطَعُوا.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ مَنِ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً مِنْ ثَلَاثِ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْهَا، وَلَا يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ نَفْسِهِ فِيهَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهَا فَهَذَا مِمَّنْ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَلَزِمَهُ اسْتِيدَاعُهَا، كَمَا تُعَيَّنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّاهِدِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَحَمَّلُهَا سِوَاهُ، وَكَمَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ خَلَاصُ نَفْسٍ يَقْدِرُ عَلَى إِحْيَائِهَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ.

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا، وَقَادِرًا عَلَى حِفْظِهَا، وَقَدْ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَنَاءِ عَلَيْهَا، فَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 177

ارجع إلى خلط الوديعة واختلاطها وإتلافها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله