إذا أتى أحد المدعيين بعلامة ولم يأت الآخر

الإسلام > الأوقاف والملكية > دعوى نسب اللقيط > إذا أتى أحد المدعيين بعلامة ولم يأت الآخر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

إذا أتى أحد المدعيين بعلامة ولم يأت الآخر - الأقوال والأدلة

إذا أَتى أَحدُ المُدَّعيَينِ بعَلامةٍ ولمْ يَأتِ الآخرُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أَتى أَحدُ المُدَّعيَينِ بعَلامةٍ ولمْ يَأتِ الآخرُ، هل يُلحقُ نَسبُه به أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُلحقُ به.

قالَ الإِمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: إنْ كانا مُسلِمينِ حُرَّينِ فإنْ وصَفَ أَحدُهما عَلامةً في جَسدِه فالواصِفُ أَولى به عندَنا.

وعندَ الشافِعيِّ رحمة الله عليه يَرجعُ إلى القائِفِ فيُؤخذُ بقَولِه.

والصَّحيحُ قَولُنا؛ لأنَّ الدَّعوتَينِ متى تَعارضَتا يَجبُ العَملُ بالرَّاجحِ منهما، وقد ترجَّحَ أَحدُهما بالعَلامةِ؛ لأنَّه إذا رضِيَ العَلامةَ ولمْ يَصفِ الآخرُ دلَّ على أنَّ يَدَه عليه سابِقةٌ، فلا بدَّ لزَوالِها مِنْ دَليلٍ، والدَّليلُ على جَوازِ العَملِ بالعَلامةِ قَولُه تعالَى عزَّ شَأنُه خَبرًا عن أَهلِ تلك المَرأةِ: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)[يوسف: ٢٦، ٢٨]، حَكى اللهُ تعالَى عن الحُكمِ بالعَلامةِ عن الأُممِ السالِفةِ في كِتابِه العَزيزِ ولمْ يُغيِّرْ عليهم، والحَكيمُ إذا حَكى عن مُنكرٍ غيَّرَه، فصارَ الحُكمُ بالعَلامةِ شَريعةً لنا مُبتدأَةً، وكذا عندَ اختِلافِ الزَّوجينِ في مَتاعِ البَيتِ يُميِّزُ ذلك بالعَلامةِ، كذا ههنا (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٩٩)، و «الهداية» (٢/ ١٧٣)، و «الاختيار» (٣/ ٣٥)، و «العناية» (٨/ ١٨٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٨٢)، و «اللباب» (١/ ٦٥٨)، و «مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر» (٢/ ٥٢٢).

وقالَ الإِمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: اللَّقيطُ لو ادَّعاه اثنانِ ووصَفَ أَحدُهما عَلامةً مَستورةً في جَسدِه قُدمَ في ذلك وحُكمَ له، وهذا مَذهبُ أَحمدَ وأَبي حَنيفةَ.

وقالَ الشافِعيُّ: لا يُحكمُ بذلك، كما لو ادَّعيا عَينًا سِواه ووصَفَ أَحدُهما فيه عَلاماتٍ خَفيةً.

والمُرجِّحونَ له بذلك فرَّقوا بينَهما بأنَّ ذلك نَوعُ التِقاطٍ فقُدمَ بالصِّفةِ كلُقطةِ المالِ، وقد دلَّ عليها النَّصُّ الصَّحيحُ الصَّريحُ، وقِياسُ اللَّقيطِ على لُقطةِ المالِ أَولى مِنْ قِياسِه على دَعوى غيرِه مِنْ الأَعيانِ، على أنَّ في دَعوى العَينِ إذا وصَفَها أَحدُهما بما يَدلُّ ظاهِرًا على صِدقِه نَظرًا، وقياسُ المَذهبِ في مَسألةِ تَداعي الزَّوجينِ تَرجيحُ الواصِفِ إذًا.

وقد جَرى لنا نَظيرُ هذه المَسألةِ سَواءٌ، وهو أنَّ رَجلَينِ تَداعَيا صرَّةً فيها دَراهمُ فسأَلَ وَليُّ الأَمرِ أَحدَهما عن صِفتِها فوصَفَها بصِفاتٍ خَفيَّةٍ فسأَلَ الآخرَ فوصَفَها بصِفاتٍ أُخرى، فلمَّا اعتُبِرَت طابَقَت صِفاتِ الأَولِ لها وظهَرَ كَذبُ الآخرِ، فعلِمَ وَليُّ الأَمرِ والحاضِرونَ صِدقَه في دَعواه وكِذبَ صاحِبِه فدفَعَها إلى الصادِقِ، وهذا قد يَقوى بحيثُ يُفيدُ القَطعَ، وقد يَضعفُ وقد يَتوسَّطُ (١).

وأما الشافِعيةُ فقالَ الإِمامُ العِمرانِيُّ رحمة الله عليه: «وإنِ ادَّعى رَجلانِ نَسبَ لَقيطٍ، وذكَرَ أَحدُهما في اللَّقيطِ عَلامةً، مِنْ خالٍ في بَدنِه، أو شامَةٍ، وما أشبَهَ ذلك، ولمْ يَذكرِ الآخرُ ذلك لمْ يُقدمِ الواصِفُ له بذلك».

(١) «الطرق الحكمية» ص (٣١٢، ٣١٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٢٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللقطة
٩٤٥ - مسألة؛ قال: (وإن كان صاحبها جعل لمن وجدها شيئا معلوما، فله أخذه إن كان التقطها بعد أ

لأنَّ الأصْلَ بقاؤُها إلى ما بعدَ الحَوْلِ، ودُخُولُها في مِلْكِه، ووُجُوبُ بَدَلِها عليه. فإن قيل: فقد قُلْتُم إنَّ صاحِبَها لو جاءَ بعد بَيْعِ المُلْتَقِطِ لها، أو هِبَتِه، لم يكُنْ له إلَّا بَدَلُها، فلِمَ قُلْتُم إنَّها إذا انْتَقَلَتْ إلى الوارِثِ يَمْلِكُ صاحِبُها أخْذَها؟ قُلْنا: لأنَّ الوارِثَ خَلِيفةُ المَوْرُوثِ، وإنَّما يَثْبُتُ له المِلْكُ فيها على الوَجْهِ الذي كان ثابتًا لِمَوْرُوثِه، ومِلْكُ مَوْرُوثِه فيها كان مُرَاعاةً مَشْرُوطًا بعَدَمِ مَجىءِ صاحِبِها، فكذلك مِلْكُ وارِثِه، بخِلَافِ مِلْكِ المُشْتَرِى والمُتَّهِبِ، فإنَّهما يَمْلِكَانِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا.

٩٤٥ - مسألة؛ قال: (وإنْ كَانَ صَاحِبُهَا جَعَلَ لِمَنْ وَجَدَها شَيْئًا مَعْلُومًا، فَلَهُ أخْذُهُ إنْ كَانَ الْتَقَطَهَا بَعْدَ أنْ بَلَغَهُ الجُعْلُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 393 - 394

ارجع إلى دعوى نسب اللقيط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله