الحالة الأولى: أن يدعيه رجل (الملتقط أو غيره)

الإسلام > الأوقاف والملكية > دعوى نسب اللقيط > الحالة الأولى: أن يدعيه رجل (الملتقط أو غيره)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الحالة الأولى: أن يدعيه رجل (الملتقط أو غيره) - الأقوال والأدلة

دَعوى نَسبِ اللَّقيطِ:

اللَّقيطُ إذا ادُّعيَ نَسبُه فهذا له أَحوالٌ عِدةٌ:

الحالِةُ الأُولى: أنْ يَدَّعيَه رَجلٌ (المُلتقِطُ أو غيرُه):

اللَّقيطُ إذا ادَّعاه رَجلٌ سَواءٌ كانَ المُلتقِطُ أو غيرُه فهو لا يَخلو مِنْ صُورتَينِ:

الصُّورةُ الأُولى: أنْ يَدَّعيَه مُسلِمٌ، سَواءٌ كانَ المُلتقِطُ أو غيرُه:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ على أنَّ اللَّقيطَ إذا ادَّعاه رَجلٌ سَواءٌ كانَ المُلتقِطُ أو غيرُه وأتى ببَينةٍ عليه فإنَّه يَلحقُ به.

وكذا عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ في قَولٍ -وهو قَولُ أَشهبَ- والشافِعيةِ والحَنابِلةِ أنَّ اللَّقيطَ إذا ادَّعاه رَجلٌ مُسلِمٌ حُرٌّ لَحقَ نَسبُه به إذا أمكَنَ أنْ يَكونَ منه؛ لأنَّ الإِقرارَ مَحضُ نَفعٍ للطِّفلِ لاتِّصالِ نَسبِه، ولا مَضرَّةَ على غيرِه فيه فقُبلَ كما لو أقَرَّ له بمالٍ، ولمَا فيه مِنْ نَفعِ الصَّغيرِ؛ لأنَّ الناسَ يَتشرَّفونَ بالأَنسابِ ويُعيَّرونَ بعَدمِها، ثم إنْ كانَ المُقرُّ به مُلتقطَه أُقرَّ في يَدِه، وإنْ كانَ غيرَه فله أنْ يَنتزعَه مِنْ المُلتقِطِ؛ لأنَّه قد ثبَتَ أنَّه أَبوه فيَكونُ أَحقَّ بوَلدِه كما لو قامَت به بَينةٌ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٩٨)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٨١)، و «الاختيار» (٣/ ٣٥)، و «اللباب» (١/ ٦٥٨)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٢٥٠)، و «البيان» (٨/ ٢٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٣٨)، و «الديباج» (٢/ ٥٧٨)، و «تحفة المحتاج» (٦٦٦، ٦٦٧، ٦٨٣)، و «المغني» (٦/ ٤٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٨٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٢٢، ٣٢٣).

وقد نصَّ المالِكيةُ في المَذهبِ عندَهم وهو قَولُ مالِكٍ وابنُ القاسِمِ إلى أنَّه لا يَلحقُه إلا ببَينةٍ أو بوَجهٍ مِثلِ ألَّا يَعيشَ له وَلدٌ فيَقولُ: «طرَحْتُه لذلك»، ويُعلمُ ذلك مِنْ قَولِه فيَلحقُه، أما بغيرِ هذين فلا يَلحقُه.

جاءَ في «المُدوَّنة الكُبرى» في الرَّجلِ يَدَّعي المَلقوطُ أنَّه ابنُه:

قلْتُ: أرأَيْتَ إنِ التقَطَت لَقيطًا فجاءَ رَجلٌ فادَّعى أنَّه وَلدُه، أيُصدقُ أم لا؟ قالَ: بَلغَني عن مالِكٍ أنَّه قالَ: لا يُصدَّقُ إلا أنْ يَكونَ لذلك وَجهٌ، مِثلُ أنْ يَكونَ رَجلًا لا يَعيشُ له وَلدٌ فيَسمعُ قَولَ الناسِ أنَّه إذا طُرحَ عاشَ فيَطرحُ وَلدَه فالتُقطَ ثُم جاءَ يَدَّعيه فإنْ جاءَ مِنْ مِثلِ هذا ما يُعلِمُ أنَّ الرَّجلَ كانَ لا يَعيشُ له وَلدٌ وقد سمِعَ منه ما يُستدلُّ به على صِدقِ قَولِه أُلحقَ به اللَّقيطُ، وإلا لمْ يَلحقْ به اللَّقيطُ، ولمْ يُصدقْ مُدَّعي اللَّقيطِ إلا ببَينةٍ أو بوَجهِ ما ذكَرْتُ لك أو ما أشبَهَه.

قالَ سحنُونٌ: وقالَ غيرُه: إذا عُلمَ أنَّه لَقيطٌ لمْ تَثبتْ فيه دَعوى لأَحدٍ إلا ببَينةٍ تَشهدُ.

قلْتُ لابنِ قاسِمٍ: أرأَيْتَ الذي هو في يَدِه إنْ أقَرَّ أو جحَدَ، أيَنفعُ إِقرارُه أو جُحودُه؟ قالَ: لمْ أَسمعْ فيه شَيئًا، وأَراه شاهِدًا، وشَهادةُ واحدٍ في الأَنسابِ لا تَجوزُ، وهي غيرُ تامَّةٍ عندَ مالِكٍ، ولا يَمينَ معَ الشاهِدِ الواحِدِ في الأَنسابِ.

قلْتُ: أرأَيْتَ الذي التَقطَه لو ادَّعاه هو لنَفسِه، أيَثبتُ نَسبُه منه؟ قالَ: لمْ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه

باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه لفظا

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى فيما وضع بخطه: " ما وُجِدَ تَحْتَ الْمَنْبُوذِ مِنْ شَيْءٍ مَدْفُونٍ مِنْ ضرب الإسلام أو كان قريبا منه فهو لُقَطَةٌ أَوْ كَانَتَ دَابَّةً فَهِيَ ضَالَّةٌ فَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ مَالٌ فَهُوَ لَهُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَمَّا الْمَنْبُوذُ فَهُوَ الطِّفْلُ يُلْقَى لِأَنَّ النَّبْذَ فِي كَلَامِهِمُ الْإِلْقَاءُ وَسُمِّيَ لَقِيطًا لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهِ لَهُ وَقَدْ تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ مِنْ فَاحِشَةٍ فَتَخَافُ الْعَارَ فَتُلْقِيهِ أَوْ تَأْتِي بِهِ مِنْ زَوْجٍ فَتَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ فَتُلْقِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ. أَوْ تَمُوتُ الْأُمُّ فَيَبْقَى ضَائِعًا فَيَصِيرُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْقِيَامُ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى كَافَّةِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ حَتَّى يَقُومَ بِكَفَالَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ كَالْجَمَاعَةِ إِذَا رَأَوْا غَرِيقًا يَهْلِكُ أَوْ مَنْ ظَفِرَ بِهِ سَبْعٌ فَعَلَيْهِمْ خَلَاصُهُ وَاسْتِنْقَاذُهُ.

لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} المائدة: ٣٢ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ شُكْرَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أحياهم وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ نَابَ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ فِي إِحْيَائِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 381 - 382

ارجع إلى دعوى نسب اللقيط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده