الإسلام > الأوقاف والملكية > دعوى نسب اللقيط > الصورة الثانية: أن يدعيه مسلم وذمي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوقالَ أَبو حَنيفةَ: «يُقدمُ الواصِفُ له بذلك».
دَليلُنا: أنَّ مَعرفةَ العَلامةِ هو وَصفٌ للمُدَّعى، والمُدَّعي لا يُقدمُ بوَصفٍ ما ادَّعاه، كما لو ادَّعيا مِلكَ عَينٍ ووصَفَها أَحدُهما (١).
الصُّورةُ الثانِيةُ: أنْ يَدَّعيَه مُسلِمٌ وذِميٌّ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه لو ادَّعى مُسلمٌ وذِميٌّ نَسبَ لَقيطٍ فجاءَ أَحدُهما ببَينةٍ ولمْ يَأتِ الآخرُ فإنه يُقدمُ صاحِبُ البَينةِ، سَواءٌ كانَ المُسلمَ أو الذميَّ.
إلا أنَّ العُلماءَ اختلَفُوا فيما لو ادَّعى مُسلِمٌ وذِميٌّ في نَسبِ اللَّقيطِ، ولمْ يَأتْ أَحدُهما ببَينةٍ ولا بعَلامةٍ، هل يُقدمُ المُسلِمُ على الكافِرِ الذِّميِّ أم حُكمُ الذِّميِّ حُكمُ المُسلِمِ فلا تُقدمُ دَعوى أَحدِهما على الآخرِ؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إذا ادَّعى نَسبَ اللَّقيطِ مُسلِمٌ وذِميٌّ فلا يُقدمُ أَحدُهما على الآخرِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما لو انفَردَ بالدَّعوى قُبلَت دَعواه، فإذا اجتَمَعا تَساوَيا كالحُرَّينِ المُسلِمينِ، ولأنَّ المُسلِمَ يُساوي الذِّميَّ في السَّببِ الذي يُلحقُ به النَّسبَ وهو الفِراشُ أو شَبهُه، فساواه في تَداعي النَّسبِ كالمُسلِمينَ (٢).
(١) «البيان» (٨/ ٣٢).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٧٧، ٢٧٨)، رقم (١١١٨)، و «الإشراف» لابن المنذر (٦/ ٣٦٢)، و «البيان» (٨/ ٣٢)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٣)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٨٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٣٩)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦٨٥)، و «الديباج» (٢/ ٥٧٩)، و «المغني» (٦/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٨٧).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الغصب
٨٦٩ - مسألة؛ قال: (وإذا كانت للمغصوب أجرة، فعلى الغاصب رده، وأجر مثله مدة مقامه في يديه)
وَقْتِ إِمْكانِ الرَّدِّ ومُطَالَبَةِ الغاصِبِ بالسَّعْىِ في رَدِّه، وإنَّما يَأْخُذُ القِيمَةَ لأَجْلِ الحَيْلُولةِ بينَه وبينَه، فيُعْتَبرُ ما يَقُومُ مَقَامَه، ولأنَّ مِلْكَهُ لم يَزُلْ عنه، بِخِلَافِ غيرِه.
٨٦٩ - مسألة؛ قال: (وَإذَا كَانتْ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ، فَعَلَى الْغاصِبِ رَدُّه، وأَجْرُ مِثْلِه مُدَّةَ مُقَامِهِ في يَديْهِ)
هذه المسألة تَشْتَمِلُ على حُكْمَيْنِ؛ أحدِهما، وُجُوبُ رَدِّ المَغْصُوبِ. والثانى، رَدُّ أُجْرَتِه. أمَّا الأَوَّلُ فإنَّ المَغْصُوبَ متى كان باقِيًا، وَجَبَ رَدُّهُ؛ لقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عَلَى اليَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ" . رَوَاه أبو دَاوُدَ، وابنُ ماجَه، والتِّرْمِذِىُّ ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى عبدُ اللهِ بن السّائِبِ بن يَزِيدَ، عن أبِيهِ، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا يَأْخُذُ أحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِه لَاعِبًا جَادًّا، وَمَنْ أخَذَ عَصَا أخَيهِ فَلْيَرُدَّهَا" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ . يَعْنِى أنَّه يَقْصِدُ المَزْحَ مع صَاحِبِه بأَخْذِ مَتَاعِه، وهو جَادٌّ في إدْخَالِ الغَمِّ والغَيْظِ عليه. ولأنَّه أزَالَ يَدَ المالِكِ عن مِلْكِه بغيرِ حَقٍّ، فلَزِمَهُ إعَادَتُها. وأَجْمَعَ العُلَماءُ على وُجُوبِ رَدِّ المَغْصُوبِ إذا كان باقِيًا بحَالِه لم يَتَغَيَّرْ، ولم يَشْتَغِلْ بغَيْرِه. فإن غَصَبَ شيئا، فبَعَّدَه، لَزِمَهُ رَدُّه، وإن غَرِمَ عليه أضْعَافَ قِيمَتِه؛ لأنَّه جَنَى بِتَبْعِيدِه، فكان ضَرَرُ ذلك عليه. فإن قال الغاصِبُ: خُذْ مِنِّى أَجْرَ رَدِّه، وتَسَلَّمْهُ مِنِّى ههُنا. أو بَذَلَ له أكْثَرَ من قِيمَتِه ولا يَسْتَرِدُّه، لم يَلْزَم
ارجع إلى دعوى نسب اللقيط للاطلاع على جميع المسائل.