الإسلام > الأوقاف والملكية > مسقطات الشفعة > ثانيا: إذا ترك الشفيع الشفعة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةإلا أنَّ الشافِعيةَ اختَلَفوا فيما لو ماتَ الشَّفيعُ، هل تُقسَّمُ الشُّفعةُ على الوَرثةِ على قَدرِ فُروضِهم في الإِرثِ، أو على قَدرِ عَددِهم.
فذهَبَ أكثَرُ الشافِعيةِ إلى أنَّها تُقسَّمُ عليهم على قَدرِ فُروضِهم؛ لأنَّهم لم يَستحِقُّوا الشُّفعةَ بالمِلكِ، وإنَّما استحَقُّوها بالإِرثِ عن المَيتِ، وهُم مُتفاضِلونَ في المِيراثِ عنه، وعلى هذا لو عَفا أحَدُ الوَرثةِ لم يَسقُطْ حَقُّ مَنْ لم يَعفُ، وكانَ لمَن بَقيَ من الوَرثةِ -ولو كانَ واحدًا- أنْ يأخُذَ جَميعَ الشُّفعةِ كالشُّركاءِ إذا عَفا بعضُهم عادَ حَقُّه إلى مَنْ بَقيَ، وإنْ ماتَ الشَّفيعُ بعدَ البَيعِ فقد ملَكَ الشُّفعةَ بالبَيعِ وانتقَلَت عنه بالمَوتِ إلى وَرثتِه، ويَستَوي فيها الوارِثُ بنَسبٍ وسَببٍ، وهي بينَهم على قَدرِ مَواريثِهم.
والثانِي: على عَددِ رُؤوسِهم (١).
ثانيًا: إذا ترَكَ الشَّفيعُ الشُّفعةَ:
إذا علِمَ الشَّفيعُ بالشُّفعةِ وتمَكَّنَ من طَلبِها لزِمَه أنْ يَطلبَها على الفَورِ، فإنْ أخَّرَ الطَّلبَ سقَطَت شُفعتُه عندَ الحَنفيةِ والشافِعيةِ في الأصَحِّ والحَنابِلةِ في المَذهبِ كما تقدَّمَ بَيانُه خِلافًا للمالِكيةِ.
ثالِثًا: تَركُ الشَّفيعِ الإِشهادَ حينَ علِمَه بالشُّفعةِ:
نَصَّ الحَنفيةُ كما تقدَّمَ على أنَّ الشُّفعةَ تَبطُلُ إذا ترَكَ الشَّفيعُ الشُّفعةَ حينَ علِمَ بها وهو يَقدِرُ على ذلك، وهذا يُسمَّى طلَبَ المُواثَبةِ، ثم يَنهَضُ من مَجلسِه بعدَ طَلبِ المُواثَبةِ فيُشهدُ على البائِعِ إنْ كانَ المَبيعُ في يَدِه ولم
(١) «الحاوي الكبير» (٧/ ٢٥٨، ٢٥٩)، و «البيان» (٧/ ١٦١، ١٦٢).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب إحياء الموات
٩١٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومن أحيا أرضا لم تملك، فهى له)
٩١٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومَنْ أحْيَا أرْضًا لَمْ تُمْلَكْ، فَهِىَ لَهُ)
وجملتُه أنَّ المَوَاتَ قِسْمانِ؛ أحَدُهما، ما لم يَجرِ عليه مِلْكٌ لأحَدٍ، ولم يُوجَدْ فيه أَثَرُ عِمَارَةٍ، فهذا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ ، بغير خِلَافٍ بين القائِلِينَ بالإِحْياءِ. والأخْبَارُ التي رَوَيْناها مُتَنَاوِلَةٌ له. القسم الثاني، ما جَرَى عليه مِلْكُ مالِكٍ، وهو ثلاثةُ أَنْوَاعٍ؛ أحدها؛ مالَه مالِكٌ مُعَيَّنٌ، وهو ضَرْبانِ؛ أحدهما، ما مُلِكَ بشِرَاءٍ أو عَطِيّةٍ، فهذا لا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ، بغيرِ خِلَافٍ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ ما عُرِفَ بمِلْكِ مالِكٍ غيرِ مُنْقَطعٍ، أنَّه لا يجوزُ إحْياؤُه لأحدٍ غيرِ أرْبَابِه. الثاني، ما مُلِكَ بالإِحْياءِ، ثم تُرِكَ حتى دَثَرَ وعادَ مَوَاتًا، فهو كالذى قَبْلَه سواءً. وقال مالِكٌ: يُمْلَكُ هذا؛ لِعُمُومِ قوله: "مَنْ أَحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ" . ولأنَّ أصْلَ هذه الأرْضِ مُبَاحٌ، فإذا تُرِكَتْ حتى تَصِيرَ مَوَاتًا عادَتْ إلى الإِبَاحةِ، كمن أخَذَ ماءً من نَهْرٍ ثم رَدَّهُ فيه. ولَنا، أنَّ هذه أرْضٌ يُعرَفُ مالِكُها، فلم تُمْلَكْ بالإِحْياءِ، كالتى مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أو عَطِيَّةٍ، والخَبَرُ مُقَيّدٌ بغيرِ المَمْلُوكِ، بقولِه في الرِّوَايةِ الأخرى: "من أحْيَا أرْضًا مَيتَةً لَيْسَتْ لأَحَدٍ" . وقوله: "في غيرِ حَقِّ مُسْلِمٍ" . وهذا يُوجِب تَقيِيدَ مُطْلَقِ حَدِيثِه. وقال هِشَامُ بن عُرْوَةَ، في تَفْسِيرِ قولِه عليه السلام: "ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ حَقٌّ" : العِرْقُ الظالِمُ أن يَأْتِىَ الرَّجُلُ الأرْضَ المَيْتَةَ لغيرِه، فيَغْرِسَ فيها. ذَكَرَه سَعِيدُ بن منصورٍ، في "سُنَنِه" . ثم الحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بما مُلِكَ بِشِرَاءٍ أو عَطِيّةٍ،
ارجع إلى مسقطات الشفعة للاطلاع على جميع المسائل.