حكم الميراث إذا اختلفت أديان الكفار

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الإرث ثلاثة > حكم الميراث إذا اختلفت أديان الكفار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

حكم الميراث إذا اختلفت أديان الكفار - الأقوال والأدلة

وشذَّت طائِفةٌ فقالَت: مالُه للمُسلِمينَ عندَما يَرتدُّ، وأظُنُّ أنَّ أشهَبَ ممَّن يَقولُ بذلك (١).

حُكمُ الميراثِ إذا اختَلفَت أَديانُ الكُفارِ:

قالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: واتَّفقَ المُسلِمونَ على أنَّ أهلَ الدِّينِ الواحِدِ يَتوارَثونَ، يَرثُ اليَهوديُّ اليَهوديَّ والنَّصرانِيُّ النَّصرانِيَّ (٢).

وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فأمَّا الكُفارُ فيَتوارَثونَ إذا كانَ دِينُهم واحِدًا لا نَعلمُ بينَ أهلِ العِلمِ فيه خِلافًا، وقَولُ النَّبيِّ : «لا يَرثُ المُسلمُ الكافرَ» (٣) دَليلٌ على أنَّ بعضَهم يَرثُ بَعضًا، وقَولُه: «لا يَتوارَثُ أهلُ مِلتَينِ شَتَّى» (٤) دَليلٌ على أنَّ أهلَ المِلةِ الواحِدةِ يَرثُ بعضُهم بَعضًا، وقَولُ النَّبيِّ : «وهل ترَكَ لنا عَقيلٌ من دارٍ؟»، دَليلٌ على أنَّ عَقيلًا ورِثَ أَبا طالِبٍ دونَ جَعفرٍ وعلِيٍّ؛ لأنَّهما كانا مُسلِمينَ وكانَ عَقيلٌ على دِينِ أبيه مُقيمًا بمَكةَ، فباعَ رِباعَه بمَكةَ فلذلك لمَّا قيلَ للنَّبيِّ أينَ تَنزلُ غدًا؟ قالَ: «وهل ترَكَ لنا عَقيلٌ من رِباعٍ؟»، وقالَ عُمرُ في عَمةِ الأشعَثِ بنِ قَيسٍ: «يَرثُها أهلُ دِينِها» (٥).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٤٨٣).
(٢) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣١٧).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّمَ.
(٤) حَدِيثٌ حَسَنٌ: أَبو داود (٢١٩٩)، والترمذي (٢١٠٨)، وابن ماجه (٢٧٣١).
(٥) «المغني» (٦/ ٢٤٦، ٢٤٧).

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا فيما إذا اختَلفَت مِلتُهم، بأنْ يَرثَ النَّصرانِيُّ اليَهوديَّ ويَرثَ اليَهوديُّ النَّصرانِيَّ على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: أنَّ الكُفرَ مِللٌ مُختلِفةٌ، فلا يَرثُ يَهوديٌّ نَصرانيًّا ولا يَرثُه النَّصرانِيُّ، وكذلك المَجوسيُّ لا يَرثُ نَصرانيًّا ولا يَهوديًّا ولا يَرِثانِه، وهو مَذهبُ المالِكيةِ وأَحمدَ في رِوايةٍ، وهو قَولُ الزُّهريِّ ورَبيعةَ والحَسنِ البَصريِّ وشَريكٍ القاضي وإِسحاقَ.

استدَلُّوا بقَولِه : «لا يَتوارَثُ أهلُ مِلتَينِ شَتَّى» (١) وهُم أهلُ مِللٍ مُختلِفةٍ، بدَليلِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى﴾ [البقرة: ٦٢] وإنَّما يُعطَفُ الشَيءُ على غيرِه لا على بعضِه، فكما أنَّ عَطفَ اليَهودِ على المُسلِمينَ دَليلٌ على أنَّهم أهلُ مِلتَينِ، فكذلك عَطفُ النَّصارَى على اليَهودِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠] ومَعلومٌ أنَّ اليَهودَ لا تَرضى إلا بأنْ يَتَّبعَ اليَهوديةَ معهم، والنَّصارى كذلك، فعَرَفنا أنَّ لكلِّ واحِدٍ من الفَريقَينِ مِلةً على حِدةٍ، ولأنَّ النَّصارى يُقرُّون بنُبوةِ عيسى عليه السلام، والإِنجيلِ، ولأنَّ اليَهودَ يَجحَدونَ ذلك، فكانَ مِلةُ كلِّ واحِدٍ منهما غيرَ مِلةِ الآخَرِ كالمُسلِمينَ مع النَّصارى؛ فإنَّ المُسلِمينَ يُقرُّونَ برِسالةِ مُحمدٍ وبالقُرآنِ، فكانَت مِلتُهم غيرَ مِلةِ النَّصارى.

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: أَبو داود (٢١٩٩)، والترمذي (٢١٠٨)، وابن ماجه (٢٧٣١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهو أصَحُّ الأَقوالِ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى؛ لقَولِ النَّبيِّ : «لا يَتوارَثُ أهلُ مِلتَينِ شَتَّى» (١) ولأنَّ كلَّ فريقَينِ منهم لا مُوالاةَ بينَهما ولا اتِّفاقَ في دِينٍ، فلم يَرثْ بعضُهم بَعضًا كالمُسلِمينَ والكُفارِ، والعُموماتُ في التَّوريثِ مَخصوصةٌ، فيُخصُّ منها مَحلُّ النِّزاعِ بالخَبَرِ والقياسِ (٢).

وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه بعدَ أنْ رجَّحَ هذا القَولَ: واحتَجُّوا على ذلك بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] فأثبَتَ لكلِّ شَريعةٍ دِينًا فقالَ تَعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النساء: ١٢٥] فلو كانَ مَنْ خالَفَ دِينَ النَّبيِّ أهلَ مِلةٍ واحِدةٍ لم يُخصَّ إِبراهيمُ بمِلةٍ … ولأنَّ أَحكامَهم مُختلِفةٌ، بدَليلِ أنَّ المَجوسَ لا تُؤكلُ ذَبيحَتُهم ولا تُنكحُ نِساؤُهم ولا كِتابَ لهم، واليَهودُ والنَّصارى بخِلافِ ذلك، ولأنَّهم مُختلِفونَ في النَّبيِّ والكِتابِ كاختِلافِ المُسلِمينَ والكُفارِ (٣).

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: تَقدَّمَ.
(٢) «المغني» (٦/ ٢٤٧)، ويُنظَر: «كشاف القناع» (٤/ ٥٧٣، ٥٧٤)، و «الاستذكار» (٥/ ٣٧٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٦٥)، و «تفسير القرطبي» (٢/ ٩٤)، و «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣١٨)، و «فتح الباري» (١٢/ ٥١)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٥٠٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٥٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٦٢٥).
(٣) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣٢٠).

القَولُ الثاني: أنَّ الكُفرَ كلَّه مِلةٌ واحِدةٌ، فيَرثُ اليَهوديُّ النَّصرانِيَّ ويَرثُ النَّصرانِيُّ اليَهوديَّ، وهو قَولُ الحَنفيةِ والشافِعيةِ وأَحمدَ في رِوايةٍ وأَبي ثَورٍ وداودَ والثَّوريِّ وحَمادٍ وابنِ شُبرمةَ.

قالوا: لأنَّ تَوريثَ الآباءِ من الأَبناءِ والأَبناءِ من الآباءِ مَذكورٌ في كِتابِ اللهِ تَعالى ذِكرًا عامًّا، فلا يُتركُ إلا فيما استَثناه الشَّرعُ، والذي لم يَستَثنِه الشَّرعُ يَبقى على العُمومِ، ولأنَّ قَولَ اللهِ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] عامٌّ في جَميعِهم.

قالَ الإِمامُ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: وحُجتُنا في ذلك أنَّ اللهَ تَعالى جعَلَ الدِّينَ دِينَينِ؛ الحَقَّ والباطِلَ، فقالَ اللهُ ﷿: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] وجعَلَ الناسَ فَريقَينِ، فقالَ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ﴾ وهُم المُؤمِنونَ، ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] وهُم الكُفارُ بأَجمعِهم، وجعَلَ الخَصمَ خَصمَينِ، فقالَ : ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] يَعني الكُفارَ أجمَعين مع المُؤمِنينَ.

والدَّليلُ عليه: أنَّا نُسلِّمُ بأنَّهم فيما بينَهم أهلُ مِللٍ فيما يَعتقِدونَ، ولكنَّهم عندَ مُقابَلتِهم بالمُسلِمينَ أهلُ مِلةٍ واحِدةٍ؛ لأنَّ المُسلِمينَ يُقِرُّون برِسالةِ مُحمدٍ وبالقُرآنِ، وهم يُنكِرونَ ذلك بأجمَعِهم، وبه كَفَروا فكانوا في حَقِّ المُسلِمينَ أهلَ مِلةٍ واحِدةٍ في الشِّركِ، وإنِ اختَلفَت نِحَلُهم فيما بينَهم، وكذلك مَنْ يَعبدُ منهم صَنمًا، ومَن يَعبدُ صَنمًا آخَرَ ويُكفِّرُ كلُّ واحِدٍ منهم صاحِبَه فهم أهلُ مِلةٍ واحِدةٍ وإنِ اختَلفَت نِحلُهم، فكذلك الكُفارُ بأجمَعِهم،

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الأقضية واليمين مع الشاهد وما دخل فيه من اختلاف الحديث وغير ذلك)
(باب الدعوى في الميراث من اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى)

(باب الدعوى في الميراث مِنَ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى)

(مسألة)

: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَوْ هَلَكَ نَصْرَانِيٌ وَلَهُ ابْنَانِ: مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌ فَشَهِدَ مُسْلِمَانِ لِلْمُسْلِمِ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَلِلنَّصْرَانِيِّ مُسْلِمَانِ أَنَ أَبَاهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا صَلَّى عَلَيْهِ فَمَنْ أَبْطَلَ الْبَيِّنَةَ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا بِأَنْ يُكَذِّبَ بَعْضُهُمْ بَعْضَا جَعَلَ الْمِيرَاثَ لِلنَّصْرَانِيِّ وَمَنْ رَأَى الْإِقْرَاعَ أَقْرَعَ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهُ وَمَنْ رَأَى أَنْ يُقَسَّمَ إِذَا تَكَافَأَتْ بَيِّنَتَاهُمَا جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا صَلَى عَلَيْهِ بِالْإِشْكَالِ كَمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لَوِ اخْتَلَطَ بِمُسْلِمِينَ مَوْتًى (قَالَ الْمُزَنِيُّ) أَشْبَهُ بِالْحَقِّ عِنْدِي أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَصْلُ دِينِهِ النَّصْرَانِيَّةُ فاللذان شهدا بالإسلام أولى لأنهما علما إيمانا حدث خفي على الآخرين وإن لم يدر ما أصل دينه والميراث في أيديهما فبينهما نصفان وقد قال الشافعي لو رمى أحدهما طائرا ثم رماه الثاني فلم يَدْرِ أَبَلَغَ بِهِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا أَوْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (قَالَ المزني) وهذا وذاك عندي في القياس سواء " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اخْتِلَافِ الِاثْنَيْنِ فِي دِينِ الْأَبِ، أَنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْرَفَ دِينُ الْأَبِ.

وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُعرَفَ. فَإِنْ عُرِفَ دِينُ الْأَبِ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَتَرَكَ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وَنَصْرَانِيًّا، وَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا، فَهُوَ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الفرائض
ميراث الصلب

عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، وَذَهَبَ سَائِرُ مَنْ وَرَّثَهُمْ إِلَى التَّنْزِيلِ (وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ مَنْ أَدْلَى مِنْهُمْ بِذِي سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ بِمَنْزِلَةِ السَّبَبِ الَّذِي أَدْلَى بِهِ) .

وَعُمْدَةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَمَّا كَانَتْ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا كَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

وَأَمَّا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ، فَزَعَمُوا أَنَّ دَلِيلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ.

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأُولُو الأَرْحَامِ} الأنفال: ٧٥ ، وَ: {الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} النساء: ٧ وَاسْمُ الْقَرَابَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَيَرَى الْمُخَالِفُ أَنَّ هَذِهِ مَخْصُوصَةٌ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَاحْتَجُّوا بِمَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الفرائض
باب ميراث الجد

بابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ

رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإِسْنَادِهِ عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنَّ ابنَ ابنَ ابنِى مَاتَ، فمَالِى مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قال: "لَكَ السُّدُسُ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إِنَّ لَكَ سُدُسًا آخَرَ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إنَّ لَكَ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةً" . قال قَتَادَةُ: فلا نَدْرِى أىَّ شَىْءٍ وَرَّثَهُ. قال قَتَادَةُ: أقَلُّ شَىْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسَ. ورُوىَ عن الحسنِ أيضًا، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: أَيُّكمْ يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْجَدَّ؟ فقال مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أنا، وَرَّثَهُ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السُّدُسَ. قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لَا أَدْرِى. قال: لا دَرَيْتَ. قال: فما يُغْنِى إِذًا! رَواهُ سَعِيدٌ ، فِي "سُنَنِهِ" . قال أبو بكر ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على أَنَّ الْجَدَّ أبا الأَبِ، لا يَحْجُبُهُ عنِ الميرَاثِ غيرُ الأَبِ، وأَنْزَلُوا الْجَدَّ في الحَجْبِ والميراثِ مَنْزِلَةَ الأَبِ في جَمِيعِ المَواضِعِ، إِلَّا فِي ثلاثةِ أَشياءَ؛ أَحدُها، زَوْجٌ وأَبَوانِ. والثَّانِيَةُ، زَوْجَةٌ وأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الباقِى فِيهما مع الأبِ، وَثُلُثُ جَمِيعِ المالِ لو كان مَكانَ الأبِ جَدٌّ. والثالِثَةُ، اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مع الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أو للأبِ . ولا خِلَافَ بينهم في إِسْقَاطِهِ بَنِى الإِخْوَةِ ووَلَدَ الأُمِّ،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 513 - 516

ارجع إلى أركان الإرث ثلاثة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر