الركن الثالث: الصيغة

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان النذر > الركن الثالث: الصيغة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الركن الثالث: الصيغة - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الثَّالثُ: الصِّيغةُ:

نصَّ عامةُ الفُقهاءِ على أنَّه يُشترطُ لصِحةِ النَّذرِ صِيغةٌ تَدلُّ على الالتِزامِ.

قالَ الحَنفيةُ: «فرُكنُ النَّذرِ هو الصِّيغةُ الدالةُ عليه، وهو قَولُه: «للهِ -عزَّ شَأنُه- عليَّ كذا، أو عليَّ كذا، أو هذا هَديٌ، أو صَدقةٌ، أو مالي صَدقةٌ، أو ما أَملكُ صَدقةٌ»، ونَحوُ ذلك» (١).

وقالَ المالِكيةُ: «فيَلزمُ النَّذرُ بكلِّ لَفظٍ فيه إِلزامٌ مَندوبٌ، مثلُ: «إِنْ شَفى اللهُ مَريضِي أو قدِمَ غائبي أو نَجوتُ مِنْ أَمرِ كذا وكذا فأنا أَصومُ يَومَينِ أو أُصلي كذا أو أَتصدقُ بِكذا». ولا تَنحصرُ الصِّيغةُ في «للهِ عليَّ أو عليَّ كذا» فيَلزمُ بكلِّ لَفظٍ فيه إِلزامٌ ولا يُشترطُ أنْ يَأتِيَ بلَفظِ النَّذرِ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، فلو قالَ: «للهِ عليَّ أنْ أَفعلَ كذا وكذا مِنْ القُربِ» ولمْ يَأتِ بلَفظِ النَّذر لزِمَه».

وفي قَولٍ: «لا بدَّ أنْ يَأتيَ بلَفظِ النَّذرِ بأنْ يَقولَ للهِ عليَّ نَذرُ كذا» (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: «يُشترطُ في الصِّيغةِ لَفظٌ يُشعرُ بالتِزامٍ ك «نذَرتُ للهِ أو لكَ أو عليَّ لك كذا أو لهذا»، ومثلُه «انتذَرْتُ وأنذَرْتُ» ما عاميٌّ لُغتُه ذلك،

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٨١).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٤٥٦)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٤٦٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٩٣)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٢٦٣، ٢٦٥)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٠٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في ركن الوصية

عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»

وَالْكِتَابُ الْعَزِيزُ قَدْ يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا يُنْسَخُ الْكِتَابَ عِنْدَكُمْ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَهَذَا مِنْ الْآحَادِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ غَيْرَ أَنَّ التَّوَاتُرَ ضَرْبَانِ: تَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَتَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الْعَمَلِ بِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ الْمَنْعِ وَالنَّكِيرُ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمَلِ بِهِ إلَّا أَنَّهُمْ مَا رَوَوْهُ عَلَى التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْعَمَلِ بِهِ أَغْنَاهُمْ عَنْ رِوَايَتِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ الْعَمَلُ بِهَذَا مَعَ ظُهُورِ الْقَوْلِ أَيْضًا مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالْفَتْوَى بِهِ بِلَا تَنَازُعٍ مِنْهُمْ، وَمِثْلُهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ قَطْعًا، فَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ بِالْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّ جَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ يُكَفَّرُ وَجَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي ظُهُورِ الْعَمَلِ لَا يُكَفَّرُ لِمَعْنَى عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 686

ارجع إلى أركان النذر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده