النوع الثاني: التزام طاعة من غير شرط

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان النذر > النوع الثاني: التزام طاعة من غير شرط

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

النوع الثاني: التزام طاعة من غير شرط - الأقوال والأدلة

وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)[التوبة: ٧٥، ٧٧] فذمَّهم اللهُ على تَركِ الوَفاءِ بنَذرِهم وعاقَبَهم على تَركِه.

وأما السُّنةُ: فعن ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّ امرَأةً رَكبَتْ البَحرَ فنذَرَت إنْ نجَّاها اللهُ أنْ تَصومَ شَهرًا فنَجاها اللهُ فلمْ تَصمْ حتى ماتَت، فجاءَتْ ابنتُها أو أُختُها إلى رَسولِ اللهِ فأمَرَها أنْ تَصومَ عنها» (١).

وأما الإِجماعُ فقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ: «يَلزمُ الوَفاءُ به بإِجماعِ أَهلِ العِلمِ» (٢).

وقالَ شَيخُ الإِسلامُ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: «فإذا قالَ: «إنْ شَفى اللهُ مَريضى فعليَّ عِتقُ رَقبةٍ أو فعَبدي حُرٌّ» لزِمَه ذلك بالاتِّفاقِ» (٣).

النَّوعُ الثانِي: التِزامُ طاعةٍ مِنْ غيرِ شَرطٍ:

إذا التَزمَ طاعةً مِنْ غيرِ شَرطٍ كقَولِه ابتِداءً: «للهِ عليَّ صَومُ شَهرٍ أو أنْ أَتصدقَ أو أنْ أَحجَّ أو أَعتمرَ، أو أُصليَ» أو ما جَرى مَجرى هذا مِنْ أَنواعِ القُربِ فيَلزمُه الوَفاءُ به عندَ جَماهيرِ أَهلِ العِلمِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ في الصَّحيحِ والحَنابِلةِ، وهو قَولُ أَكثرِ أَهلِ العِلمِ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «مَنْ نذَرَ أنْ يُطيعَ اللهَ فليُطعْه» (٤). ولمْ يُفرِّقْ، ولأنَّه ألزَمَ

(١) صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٣٠٨).
(٢) «المغني» (١٠/ ٦٨)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٤٥).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١٣٧، ١٣٨).
(٤) أخرجه البخاري (٦٧٠٠).

نَفسَه قُربةً ما، لا على وَجهِ اللِّجاجِ والغَضبِ، فلزِمَه الوَفاءُ به، كما لو نذَرَ أُضحيةً (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّه نَذرٌ غيرُ مُنعقِدٍ، ولا يَلزمُه الوَفاءُ به، ولكنْ يُستحبُّ له الوَفاءُ به؛ لأنَّ ما يُلزمُ الإِنسانُ نَفسَه مِنْ الحُقوقِ حَقانِ: حَقٌّ للآدميِّ وحَقٌّ للهِ، ثُم وجدْنا أنَّ حَقَّ الآدميِّ يَلزمُ عليه إذا كانَ بعِوضٍ، وهو عُقودُ المُعاوضاتِ، وأمَّا ما كانَ بغِيرِ عِوضٍ كالهِبةِ فلا يَلزمُ عليه بالقَولِ مِنْ غيرِ قَبضٍ، فكذلك حُقوقُ اللهِ تعالى.

ولأنَّ النَّذرَ عندَ العَربِ وَعدٌ بشَرطٍ فكانَ عُرفُ اللِّسانِ فيه مُستعملًا (٢).

(١) «الاختيار» (٤/ ٩١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٥)، و «المعونة» (١/ ٤٣٠)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٤٨)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٩٣)، و «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (٣/ ١٦٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٥٦، ٤٥٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٤٢٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٢٦٨، ٢٧٠)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٤٦٦، ٤٦٧)، و «البيان» (٤/ ٤٧٥). و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٤٦)، و «المغني» (١٠/ ٦٨)، و «الكافي» (٤/ ٤١٧)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «المبدع» (٩/ ٣٢٦)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٤٣٩)، و «الروض المربع» (٢/ ٦١٥)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٤٢٢)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٤٠) «
(٢) «الحاوي الكبير» (١٥/ ٤٦٦، ٤٦٧)، و «البيان» (٤/ ٤٧٥). و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٤٦)، و «المغني» (١٠/ ٦٨)، و «الكافي» (٤/ ٤١٧)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «المبدع» (٩/ ٣٢٦)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٤٣٩)، و «الروض المربع» (٢/ ٦١٥)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٤٢٢)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٤٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النذور
١٨٥٢ - مسألة؛ قال: (ومن نذر أن يطيع الله عز وجل، لزمه الوفاء به، ومن نذر أن يعصيه، لم يعصه

١٨٥٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، لَزِمَهُ الوَفَاءُ بِهِ، وَمَنْ نذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ، لَمْ يَعْصِهِ، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 661 - 662

ارجع إلى أركان النذر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله