الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان النذر > ثالثا: أن يكون مسلما
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةفذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُشتَرطُ في النَّاذرِ أنْ يَكونَ طائعًا مُختارًا فإنْ كانَ مُكرَهًا على النَّذرِ فلا يَصحُّ منه ولا يَلزمُ الوَفاءُ به (١).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الطَّواعيةَ ليسَتْ شرطًا في صِحةِ النَّذرِ فيَصحُّ مِنْ المُكرَهِ والهازلِ (٢).
ويَصحُّ مِنْ السَّكرانِ على الصَّحيحِ عندَ الشافِعيةِ (٣).
ثالثًا: أنْ يَكونَ مُسلمًا:
اختَلفَ الفُقهاءُ في نَذرِ الكافرِ هل يَصحُّ منه أم لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ الكافرَ إذا نذَرَ في حالِ كُفرِه لا يَلزمُه الوَفاءُ به بعدَ إِسلامِه، لكنْ يُندَبُ له أنْ يَفيَ به بعدَ الإِسلامِ (٤).
(١) «مواهب الجليل» (٤/ ٤٥٨)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٤٦)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٩٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٥٤)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٤٢١)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٤٥)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٩٦)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٥٣)، و «تحفة المحتاج» (١٢/ ٥، ٦)، و «الإنصاف» (١١/ ١١٧)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٤٣٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٣٩).
(٢) «بدائع الصنائع» (٨١، ٨٢).
(٣) «روضة الطالبين» (٢/ ٧٤٥)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٩٦)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٥٣)، و «تحفة المحتاج» (١٢/ ٥، ٦).
(٤) «مواهب الجليل» (٤/ ٤٥٨)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٤٦)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٩٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٥٤)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٤٢١).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الإِسلامَ شَرطٌ في النَّاذرِ فلا يَصحُّ مِنْ كافرٍ لعَدمِ أَهليتِه للقُربةِ أوِ التِزامِها ولا يَلزمُه الوَفاءُ به بعدَ إِسلامِه إذا أسلَمَ لأنَّ كونَ المَنذورِ قُربةً شَرطُ صِحةِ النَّذرِ كما يَقولُ الحَنفيةُ، وفِعلُ الكافرِ لا يُوصفُ بكونِه قُربةً (١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَصحُّ النَّذرُ مِنْ الكافرِ ولو كانَ بعِبادة، ويَلزمُه الوَفاءُ به إذا أسلَمَ لمَا رواه نَافعٌٍ عن عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ عن عُمرَ بن الخَطابِ رضي الله عنه أنَّه قالَ: «يا رَسولَ اللهِ إنِّي نذَرْتُ في الجاهِليةِ أنْ أَعتكفَ لَيلةً في المَسجدِ الحرامِ فقالَ له النَّبيُّ ﷺ: أوفِ نذرَكَ، فاعتكَفَ لَيلةً» (٢) (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٨٢)، و «البيان» (٤/ ٤٧٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٤٥)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٩٦)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٥٣)، و «تحفة المحتاج» (١٢/ ٥، ٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٣٧)، ومسلم (١٦٥٦).
(٣) «البيان» (٤/ ٤٧٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٤٥)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٩٦)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٥٣)، و «تحفة المحتاج» (١٢/ ٥، ٦)، و «الإنصاف» (١١/ ١١٧)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٤٣٧)، و «الروض المربع» (٢/ ٦١٤).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الفرائض
باب ميراث المرتد
باب ميراث المرتد
(قال) وميراث المرتد لبيت مال المسلمين ولا يرث المسلم الكافر واحتج الشافعي في المرتد بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " واحتج على من ورث ورثته المسلمين ماله ولم يورثه منهم فقال هل رأيت أحدا لا يرث ولده إلا أن يكون قاتلا ويرثه ولده وإنما أثبت الله الْمَوَارِيثَ لِلْأَبْنَاءِ مِنَ الْآبَاءِ حَيْثُ أَثْبَتَ الْمَوَارِيثَ للأباء من الأبناء ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُورَثُ أَمْ لَا عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ.
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُورَثُ وَيَكُونُ جَمِيعُ مَالِهِ فَيْئًا لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ الزِّنْدِيقُ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي ليلى وأبي ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ يَكُونُ فَيْئًا في بيت مال المسلمين إِلَّا الزِّنْدِيقَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يقصد بردته إزواء وَرَثَتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَيَكُونُ مَالُهُ مِيرَاثًا لَهُمْ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ الَّذِي كَسَبَهُ فِي إِسْلَامِهِ وَبَعْدَ رِدَّتِهِ يَكُونُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ.
ارجع إلى أركان النذر للاطلاع على جميع المسائل.