حكم من نذر صوم يوم العيدين الفطر أو النحر

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان النذر > حكم من نذر صوم يوم العيدين الفطر أو النحر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

حكم من نذر صوم يوم العيدين الفطر أو النحر - الأقوال والأدلة

حُكمُ مَنْ نذَرَ صَومَ يَومِ العِيدينِ الفِطرِ أو النَّحرِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّه يَحرمُ صَومُ يَومِ العِيدينِ نذرًا أو تَطوُّعًا.

قالَ ابنُ بَطالٍ رحمة الله عليه: «العُلماءُ مُجمِعونَ أنَّه لا يَجوزُ لأَحدٍ صَومُ يَومِ الفِطرِ والنَّحرِ، وأنَّ صَومَهما مُحرَّمٌ على قاضٍ فَرضًا أو ناذرٍ، ومَن نذَرَ صَومَهما فقد نذَرَ مَعصيةً، وهو داخلٌ تحتَ قَولِه عليه السلام: «مَنْ نذَرَ أنْ يَعصيَ اللهَ فلا يَعصِه». واختلَفُوا فى قَضائِهما لمَن نذَرَ صِيامَ يَومٍ بعَينِه فوافَقَهما» (١).

وقالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: «لا خِلافَ بينَ العُلماءِ أنَّه لا يَجوزُ على حالٍ مِنْ الأَحوالِ لا لمُتطوِّعٍ ولا لناذرٍ ولا لقاضٍ فَرضًا ولا لمُتمتِّعٍ لا يَجدُ هديًا ولا لأَحدٍ مِنْ النَّاسِ كلِّهم أنْ يَصومَهما -أيْ: يومَ الفِطرِ والأَضحى- وهو إِجماعٌ لا تَنازعُ فيه، فارتفَعَ القَولُ في ذلك، وهما يَومانِ حَرامٌ صيامُهما فمَن نذَرَ صيامَ واحدٍ منهما فقد نذَرَ مَعصيةً، وثبَتَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «مَنْ نذَرَ أنْ يَعصيَ اللهَ فلا يَعصِه» ولو نذَرَ ناذرٌ صيامَ يَومٍ بعَينِه أو صيامًا بعَينِه مثلُ صيامِ سَنةٍ بعَينِها، وما كانَ مِثلُ ذلك فوافَقَ ذلك يَومَ فِطرٍ أو أَضحى فأجمَعُوا ألَّا يُصومُهما.

واختلَفُوا في قَضائِهما، ففي أَحدِ قَوليِ الشافِعيِّ وزُفرِ بنِ الهُذيلِ وجماعةٍ: ليسَ عليه قَضاؤُهما، وهو قَولُ ابنُ كِنانةَ صاحِبِ مالكٍ.

وقالَ أَبو حَنيفةَ وأَبو يُوسفَ ومُحمدٌ (وهو قَولُ الحَنابِلةِ): يَقضيهما،

(١) «شرح صحيح البخاري» (٦/ ١٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النذور
١٨٥٩ - مسألة؛ قال: (وإذا نذر أن يصوم يوم يقدم فلان، فقدم يوم فطر، أو أضحى، لم يصمه، وصام ي

فذكرتُ قولى لابنِ عبَّاسٍ، فقال: أصَبْتَ وأحْسَنْتَ . وقال ابنُ عمرَ، وأنسٌ، وعروةُ : يبدأُ بحِجَّةِ الإِسْلامِ، ثم يَحُجُّ لنَذْرِه. وفائدةُ انْعِقادِ نَذْرِه، لُزومُ الكفَّارةِ بتَرْكِه، وأنَّه لو لم يَنْوِه لِنَذْرِه، لزِمَه قَضاؤه. وعلى هذا لو وَافقَ نَذْرُه بعضَ رمضانَ، وبعضَ شهرٍ آخرَ، إمَّا شعبان، وإمَّا شوال، لَزِمَه صومُ ما خَرجَ عن رمضانَ، ويُتِمُّه من رمضانَ. ولو قال: للَّهِ علىَّ صومُ رمضانَ. فعلى قياسِ قولِ الْخِرَقِىِّ، يصِحُّ نَذْرُه، ويُجْزِئُه صيامُه عن الأمْرَيْن، وتَلْزَمُه الكفَّارةُ إِنْ أخلَّ به. وعلى قولِ القاضى، لا ينْعَقِدُ نَذْرُه. وهو مذهبُ الشَّافعىِّ؛ لأنَّه لا يصِحُّ صَوْمُه عنِ النَّذْرِ، فأشْبَهَ الليلَ. ولَنا، أَنَّ النَّذْرَ يَمِينٌ، فيَنْعقِدُ فى الواجبِ مُوجِبًا للكفارةِ، كاليَمِينِ باللَّهِ تعالى.

فصل: ونُقلَ عن أحمدَ، فى مَن نَذَرَ أن يحُجَّ العامَ، وعليه حِجَّةُ الإِسْلامِ، رِوايتانِ؛ إحداهما، تُجْزِئُه حِجَّةُ الإِسلامِ عنها وعن نذْرِه. نقلَها أبو طَالبٍ. والثانية، يَنْعقِدُ نَذْرُه مُوجِبًا لحِجَّةٍ غيرِ حِجَّةِ الإِسلامِ، يَبْدَأُ بحِجَّةِ الإِسْلامِ، ثم يقْضِى نَذْرَه. نَقلَها ابنُ منصورٍ؛ لأنَّهما عِبادتانِ تجِبانِ بسبَبيْنِ مُختلِفيْنِ، فلم تسْقُطْ إحداهما بالأُخْرَى، كما لو نَذَرَ حِجَّتيْن؛ ووَجْهُ الأُولَى، أنَّه نَذَرَ عِبادةً فى وقتٍ مُعَيَّنٍ، وقد أتى بها فيه، فأشْبَهَ ما لو قال: للَّهِ علىَّ أنْ أصومَ رمضانَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 639

ارجع إلى أركان النذر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله