الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > أ- أن يوصي له بعدما ضربه وعلم به
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةمن مالِه إلا أنَّه ملَّكَ ذلك على غيرِ القاتِلِ، والوارِثُ بخِلافِ القياسِ، فيَبقَى الأمرُ فيهما على أَصلِ القياسِ، ولأنَّ القَتلَ بغيرِ حَقٍّ جِنايةٌ عَظيمةٌ فتَستَدعي الزَّجرَ بأبلَغِ الوُجوهِ، وحِرمانُ الوَصيةِ يَصلحُ زاجِرًا لحِرمانِ المِيراثِ فيَثبُتُ (١).
ويَتفرَّعُ على هذا ما يَلي:
أ- أنْ يُوصيَ له بعدَما ضرَبَه وعلِمَ به:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو جرَحَ المُوصَى له المُوصي ثم أَوصَى له بعدَ عِلمِه بأنَّه الجارِحُ، ثم ماتَ من هذا الجُرحِ، هل تَصحُّ الوَصيةُ أو لا؟
فقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: إذا جرَحَه ثم أَوصَى المَجروحُ لجارِحِه فماتَ المَجروحُ من الجُرحِ لم تَبطُلْ وَصيتُه؛ لأنَّ الوَصيةَ بعدَ الجُرحِ صدَرَت من أَهلِها في مَحلِّها، لم يَطرَأْ عليها ما يُبطلُها، بخِلافِ ما إذا تقَدَّمت؛ فإنَّ القَتلَ طرَأَ عليها فأبطَلَها؛ لأنَّه يُبطلُ ما هو آكَدُ منها، ويُحقِّقُه أنَّ القَتلَ إنَّما منَعَ المِيراثَ لكَونِه بالقَتلِ استَعجَل المِيراثَ الذي انعقَدَ سَببُه فعُورضَ بنَقيضِ قَصدِه وهو مَنعُ المِيراثِ دَفعًا لمَفسدةِ قَتلِ المَوروثينَ،
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٣٩)، و «مختصر اختلاف العُلماء» (٥/ ١٩، ٢٠)، و «الهداية» (٤/ ٢٣٢)، و «العناية» (١٦/ ٦٦)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٢١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٧٨)، و «الاختيار» (٥/ ٧٨، ٧٩)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ١٩١)، و «البيان» (٨/ ١٦٢)، و «المغني» (٦/ ١٢٦)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٥٧٨)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣)، و «القواعد» ص (٢٦١)، و «المبدع» (٦/ ٣٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٣٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٦٥).
ولذلك بطَلَ التَّدبيرُ بالقَتلِ الطارِئِ عليه أيضًا، وهذا المَعنى مُتحقَّقٌ في القَتلِ الطارِئِ على الوَصيةِ؛ فإنَّه ربَّما استَعجَلها بقَتلِه.
وفارَقَ القَتلَ قبلَ الوَصيةِ؛ فإنَّه لم يَقصِدْ به استِعجالَ مالٍ لعَدمِ انعِقادِ سَببِه، والمُوصي راضٍ بالوَصيةِ له بعدَ صُدورِ ما صدَرَ منه في حَقِّه ولا فَرقَ بينَ العَمدِ والخَطأِ في هذا كما لا يَفترِقُ الحالُ بذلك في المِيراثِ (١).
وقالَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ: لا فَرقَ بينَ أنْ يُوصيَ له قبلَ الجِنايةِ وبينَ أنْ يُوصيَ بعدَها؛ لأنَّ الوَصيةَ إنَّما تَقعُ تَمليكًا بعدَ المَوتِ فتَقعُ وَصيةً للقاتِلِ تقدَّمَت الجِنايةُ أو تأخَّرَت؛ لأنَّ الوَصيةَ لو جازَت لكانَت مُتعلِّقةً بالمَوتِ، وهو قاتِلٌ بعدَ المَوتِ فلا وَصيةَ له.
ولإِطلاقِ الحَديثِ السابِقِ؛ فإنَّه بإِطلاقِه لا يُفصَلُ بينَ تَقدُّمِ الجَرحِ على الوَصيةِ وتأخُّرِه عنها، ولأنَّ المُعتبَرَ في كَونِ المُوصَى له قاتِلًا أو غيرَ قاتِلٍ لجَوازِ الوَصيةِ وفَسادِها يَومَ المَوتِ (٢).
وأمَّا الشافِعيةُ فقالَ منهم العِمرانِيُّ: قالَ المَسعوديُّ: واختَلفَ أَصحابُنا في مَوضعِ القَولَينِ:
فمنهم مَنْ قالَ: القَولانِ إذا وَصَّى رَجلٌ لرَجلٍ، ثم قتَلَ المُوصَى له
(١) «المغني» (٦/ ١٢٦)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٣٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٦٥).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٣٩)، و «مختصر اختلاف العُلماء» (٥/ ١٩، ٢٠)، و «الهداية» (٤/ ٢٣٢)، و «العناية» (١٦/ ٦٦)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٢١)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٣٣).
ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.