إذا أوصى لاثنين أحدهما وارث والآخر أجنبي

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > إذا أوصى لاثنين أحدهما وارث والآخر أجنبي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا أوصى لاثنين أحدهما وارث والآخر أجنبي - الأقوال والأدلة

قالَ الإِمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: ولو كانَ في الوَرثةِ صَغيرٌ أو بالِغٌ مَحجورٌ عليه أو مَعتوهٌ لم يَجُزْ على واحِدٍ من هؤلاء أنْ يُجيزَ في نَصيبِه بشَيءٍ جاوَزَ الثُّلثَ من الوَصيةِ، ولم يَكنْ لوَليِّ واحِدٍ من هؤلاء أنْ يُجيزَ ذلك في نَصيبِه، ولو أَجازَ ذلك في مالِه كانَ ضامِنًا له في مالِه، وإنْ وُجدَ في يَدَي من أُجيزَ له أُخذَ من يَدَيه، وكانَ للوَليِّ أنْ يَتبعَ من أَعطاه إياه بما أَعطَى منه؛ لأنَّه أَعطاه ما لا يَملكُ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: تَلزمُ الإِجازةُ بغيرِ قَبولٍ من مُجازٍ له وبغيرِ قَبضٍ ولو كانَت الإِجازةُ من سَفيهٍ ومُفلسٍ؛ لأنَّها تَنفيذٌ لا تَبرعٌ بالمالِ (٢).

وقالَ الحَنفيةُ: إنَّما تُعتبَرُ إِجازةُ مَنْ أَجازَ إذا كانَ المُجيزُ من أهلِ الإِجازةِ، بأنْ كانَ بالِغًا عاقِلًا، فإنْ كانَ مَجنونًا أو صَبيًّا لا يَعقلُ لا تُعتبَرُ إِجازتُه. فإنْ كانَ عاقِلًا بالِغًا لكنَّه مَريضٌ مَرضَ المَوتِ جازَت إِجازتُه، وتَكونُ إِجازةُ المَريضِ كابتِداءِ وَصيةٍ (٣).

إذا أَوصَى لاثنَينِ أَحدُهما وارِثٌ والآخَرُ أجنَبيٌّ:

إذا أَوصَى المُوصي بثُلثِ مالِه لبَعضِ وَرثتِه ولأجنَبيٍّ فإنْ أَجازَ بَقيةُ الوَرثةِ جازَتِ الوَصيةُ لهما جَميعًا باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ، وكانَ الثُّلثُ بينَ الأجنَبيِّ وبينَ الوارِثِ نِصفَينِ.

(١) «الأم» (٤/ ١١٠).
(٢) «كشاف القناع» (٤/ ٤١٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٤٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٥١).
(٣) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٧٠)، و «الدر المختار» (٦/ ٦٥٦).

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا فيما لو رَدُّوا حِصةَ الوارِثِ، هل يَأخذُ الأجنَبيُّ جَميعَ الثُّلثِ أو حِصتَه من الثُّلثِ فقط؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الوَرثةَ لو رَدُّوا نَصيبَ الوارِثِ وأَجازوا للأجنَبيِّ فله الثُّلثُ كإِجازتِهم للوارِثِ، فيَكونُ له الثُّلثُ كامِلًا؛ لأنَّ لهم أنْ يُجيزوا لهما ويَردُّوا عليهما، فلهم أنْ يُجيزوا لأَحدِهما ويَردُّوا على الآخَرِ، ولأنَّهم خَصُّوا الوارِثَ بالإِبطالِ فالثُّلثُ كلُّه للأجنَبيِّ، وسقَطَت وَصيةُ الوارِثِ، فصارَ كأنَّه لم يُوصِ له (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّ الوَصيةَ في حَقِّ الأجنَبيِّ صَحيحةٌ، وله نِصفُ الوَصيةِ وهو السُّدسُ هنا، وتَبطلُ في حَقِّ الوارِثِ؛ لأنَّ الوَرثةَ لمَّا أبطَلوا وَصيةَ الوارِثِ صارَ كأنَّه لم يُوصِ إلا بالسُّدسِ للأجنَبيِّ، ولأنَّ المَيتَ لم يُرِدْ إِفرادَ الأجنَبيِّ حين أدخَلَ معه غيرَه، فكأنَّه أَعطاه الفاضِلَ من عَطيةِ الوارِثِ، ألَا تَرى أنَّ الوَرثةَ لو أَجازوا لم يَستحِقَّ الأجنَبيُّ إلا نِصفَ الوَصيةِ؟ وإنَّما يُؤثِّرُ مَنعُهم في غيرِ مَنْ يَأخذُ الفاضِلَ من مِقدارِ نَصيبِه (٢).

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٣٧٦)، و «المغني» (٦/ ٦١)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٤٩)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٤)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٨٦).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٣٨)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٧٣)، و «المدونة الكبرى» (١٥/ ٥٦، ٥٧)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ١٧٩)، رقم (١٩٣٣)، و «البيان» (٨/ ٢٤٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٣٧٦)، و «المغني» (٦/ ٦١)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٤٩)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٤)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٨٦).

قالَ الإِمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولو أَوصَى بثُلثِ مالِه لبعضِ وَرثتِه ولأجنَبيٍّ، فإنْ أَجازَ بَقيةُ الوَرثةِ جازَت الوَصيةُ لهما جَميعًا، وكانَ الثُّلثُ بينَ الأجنَبيِّ وبينَ الوارِثِ نِصفَينِ، وإنْ رَدُّوا جازَت في حِصةِ الأجنَبيِّ وبطَلَت في حِصةِ الوارِثِ.

وقالَ بعضُ الناسِ: يُصرفُ الثُّلثُ كلُّه إلى الأجنَبيِّ؛ لأنَّ الوارِثَ ليسَ بمَحلٍّ للوَصيةِ، فالتَحقَت الإِضافةُ إليه بالعَدمِ، كما لو أَوصَى لحَيٍّ ومَيتٍ فالوَصيةُ كُلِّها للحَيِّ لمَا قُلنا، كذا هذا.

وهذا غيرُ سَديدٍ؛ لأنَّ الوَصيةَ للوارِثِ ليسَت وَصيةً باطِلةً، بدَليلِ أنَّه لو اتَّصلَت بها الإِجازةُ جازَت، والباطِلُ لا يَحتملُ الجَوازَ بالإِجازةِ، وبه تبيَّنَ أنَّ الوارِثَ مَحلٌّ للوَصيةِ؛ لأنَّ التَّصرفَ المُضافَ إلى غيرِ مَحلِّه يَكونُ باطِلًا، دَلَّ على أنَّه مَحلٌّ وأنَّ الإِضافةَ إليه وقَعَت صَحيحةً، إلا أنَّها تَبطلُ في حِصتِه برَدِّ الباقينَ، وإذا وقَعَت صَحيحةً فقد أَوصَى لكلِّ واحِدٍ منهما بنِصفِ الثُّلثِ، ثم بطَلَت الوَصيةُ في حقِّ الوارِثِ بالرَّدِّ فبَقيَت في حَقِّ الأجنَبيِّ على حالِها، كما لو أَوصَى لأجنَبيَّينِ فرَدَّ أَحدُهما دونَ الآخَرِ، بخِلافِ المَريضِ إذا أقَرَّ بدَينٍ لبعضِ وَرثتِه ولأجنَبيٍّ، كما إذا أقَرَّ لهما بألفِ دِرهمٍ، والوارِثُ مع الأجنَبيِّ تَصادَقا أنَّه لا يَصحُّ لهما الإِقرارُ أَصلًا لا

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 238 - 240

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل