إذا رد الوصية بعد موت الموصي هل له القبول بعد ذلك؟

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > إذا رد الوصية بعد موت الموصي هل له القبول بعد ذلك؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

إذا رد الوصية بعد موت الموصي هل له القبول بعد ذلك؟ - الأقوال والأدلة

لهم، وإنَّما خرَجَ بالوَصيةِ، فإذا بطَلَت الوَصيةُ رجَعَ إلى ما كانَ عليه كأنَّ الوَصيةَ لم تُوجَدْ.

ولو خَصَّ به الرادُّ واحدًا منهم لم يَتخصَّصْ وكانَ بينَ الكلِّ؛ لأنَّ المَردودَ عادَ إلى ما كانَ قبلَ الوَصيةِ فلا اختِصاصَ؛ لأنَّ رَدَّه امتِناعٌ من تَملُّكِه فيَبقَى على ما كانَ عليه، ولأنَّه لم يَملِكْ دَفعَه إلى أَجنبيٍّ فلم يَملِكْ دَفعَه إلى وارِثٍ يَخصُّه به.

وكلُّ مَوضعٍ امتنَعَ الرَّدُّ فيه لاستِقرارِ مِلكِه عليه فله أنْ يَختصَّ به واحدًا من الوَرثةِ؛ لأنَّه ابتِداءُ هِبةٍ ويَملِكُ أنْ يَدفعَه إلى أَجنبيٍّ، فملَكَ دَفعَه إلى وارِثٍ، فلو قالَ: «رَدَدت هذه الوَصيةَ لفُلانٍ»، قيلَ له: ما أرَدتَ بقَولِك: «لفُلانٍ»؟ فإنْ أراد تَمليكَه إياها وتَخصيصَه بها فقبِلها اختُصَّ بها، وإنْ قالَ: «أرَدتُ رَدَّها إلى جَميعِهم ليَرضَى فُلانٌ»، عادَت إلى جَميعِهم إذا قبِلوها، فإنْ قبِلَها بعضُهم دونَ بعضٍ فلمَن قبِلَ حِصتُه منها (١).

إذا رَدَّ الوَصيةَ بعدَ مَوتِ المُوصي هل له القَبولُ بعدَ ذلك؟

نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ على أنَّ المُوصَى له إذا رَدَّ الوَصيةَ بعدَ مَوتِ المُوصي ولم يَقبلْها لم يَكنْ له أنْ يَقبلَها بعدَ هذا الإِيجابِ كالبَيعِ.

(١) «المغني» (٦/ ٦٨، ٦٩)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤١٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٥٩).

قالَ الحَنفيةُ: ولو رَدَّها بعدَ المَوتِ ولم يَقبَلْها فهو رَدٌّ، ولا يَكونُ له أنْ يَقبلَ بعدَ هذا؛ لأنَّ الإِيجابَ بطَلَ بالرَّدِّ كإِيجابِ البَيعِ (١).

قالَ المالِكيةُ: إذا رَدَّ الوَصيةَ بعدَ مَوتِ المُوصي لم يَكنْ له القَبولُ بعدَ ذلك (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: إذا رَدَّ الوَصيةَ بعدَ مَوتِ المُوصي فليسَ له الرُّجوعُ فيها.

قالَ العِمرانِيُّ: قالَ في «الأُم»: إذا رَدَّ المُوصَى له الوَصيةَ، ثم بَدا له غيرُ ذلك، وقالَ: «أُريدُ أنْ أرجِعَ فيها؛ لأنَّ الوارِثَ لم يَقبِضْها» لم يَكنْ للمُوصَى له ذلك؛ لأنَّ المُوصَى له لمَّا ملَكَ المُوصَى به وإنْ لم يَقبِضْه بالوَصيةِ ملَكَه الوارِثُ برَدِّ المُوصَى له، وإنْ لم يَقبِضْه الوارِثُ (٣).

وقالَ البُجَيرِميُّ الشافِعيُّ: وأمَّا ما بحَثَه بعضُ الشُّراحِ من عَودِ حَقِّه برُجوعِه قبلَ القِسمةِ لا بعدَها، تَنزيلًا لإِعراضِه مَنزلةَ الهِبةِ وللقِسمةِ مَنزلةَ قَبضِها، وكما لو أعرَضَ مالِكُ كِسرةٍ عنها له العَودُ لأَخذِها فبَعيدٌ، وقياسُه غيرُ مُسلَّمٍ؛ إذِ الإِعراضُ عنها ليسَ هِبةً ولا مُنزلًا مَنزلتَها؛ لأنَّ المُعرَضَ عنه هنا حَقُّ تَملُّكٍ، لا حَقُّ عَينٍ، ومن ثَمَّ جازَ من نَحوِ مُفلسٍ، ولأنَّ الإِعراضَ عن الكِسرةِ يُصيِّرُها مُباحةً لا مَملوكةً ولا مُستحَقةً للغيرِ، فجازَ للمُعرِضِ أَخذُها، والإِعراضُ هنا يَنقُلُ الحَقَّ للغيرِ فلم يَجُزْ له الرُّجوعُ فيه (٤).

(١) «روضة القضاة وطريق النجاة» (٢/ ٦٨٠، ٦٨٢).
(٢) «حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٨٦).
(٣) «البيان» (٨/ ١٧٤).
(٤) «حاشية البجيرمي على منهج الطلاب» (٤/ ٣٥١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٥٩ - مسألة؛ قال: (وإن رد الموصى له الوصية، بعد موت الموصى، بطلت الوصية)

لكل واحدٍ من فُلانٍ وفُلانٍ بِنِصْفِ الثُّلُثِ، أو بِنِصْفِ المائةِ، أو بخَمْسِينَ. لم يَسْتَحِقَّ أحَدُهُما أكثَرَ من نِصْفِ الوَصِيَّةِ، سواءٌ كان شَرِيكُه حَيًّا أو مَيِّتًا؛ لأنَّه عَيَّنَ وَصِيَّتَه في النِّصْفِ، فلم يكُنْ له حَقٌّ فيما سِوَاهُ.

٩٥٩ - مسألة؛ قال: (وَإنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيّةَ، بَعْدَ مَوْتِ المُوصِى، بَطَلَتِ الْوَصِيّةُ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في حكم الوصية

الْأَرْضِ، فَنَبَتَتْ وَصَارَتْ بَقْلًا أَوْ بِالْبَيْضَةِ، فَصَارَتْ فَرْخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ، فَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ ضَرُورَةً هَذَا إذَا تَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ لِزَوَالِ مَعْنَاهُ، وَاسْمِهِ، فَتَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ.

وَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهُ يُذْكَرُ فِي بَيَانِ مَا تَبْطُلُ بِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبِ هَذَا النَّخْلِ، فَصَارَ بُسْرًا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ لِتَغَيُّرِ الْمُوصَى بِهِ، وَهُوَ الرُّطَبُ مِنْ الرُّطُوبَةِ إلَى الْيُبُوسَةِ.

وَزَوَالِ اسْمِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الذَّاتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بَقِيَ مِنْ وَجْهٍ.

أَلَا يَرَى أَنَّ غَاصِبًا لَوْ غَصَبَ رُطَبَ إنْسَانٍ، فَصَارَ تَمْرًا فِي يَدِهِ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بَلْ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ تَمْرًا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا مِثْلَ رُطَبِهِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ، وَوَصِيَّةٌ بِفِعْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَالِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْمَالِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الأقضية واليمين مع الشاهد وما دخل فيه من اختلاف الحديث وغير ذلك)
( [باب الشهادة في الوصية] )

( باب الشهادة في الوصية )

(مسألة)

: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ لِعَبْدٍ أَنَّ فُلَانًا الْمُتَوَفَّى أَعْتَقَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ فِي وَصِيَّتِهِ وَشَهِدَ وَارِثَانِ لِعَبْدٍ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ فِي الِاثْنَيْنِ فَسَوَاءٌ وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ (قَالَ الْمُزَنِيُّ) قِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ قَالَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صُورَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ هِيَ فِي الْعِتْقِ النَّاجِزِ فِي الْمَرَضِ، أَوِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟

وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يَحْتَمِلُ كِلَا الْأَمْرَيْنِ، لِأَنَّه قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ فِي وَصِيَّتِهِ، وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ لعبد غيره أنه أعتقه وهو الثلث في وَصِيَّتِهِ، فَلَهُمْ فِي مُرَادِ الشَّافِعِيِّ تَأْوِيلَانِ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُمَا بِاخْتِلَافِ الْمُرَادِ بِهَا:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِنَّهَا مَقْصُورَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 118 - 119

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر