إذا شهد على الوصية ولم يعلم ما فيها

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > إذا شهد على الوصية ولم يعلم ما فيها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

إذا شهد على الوصية ولم يعلم ما فيها - الأقوال والأدلة

يُفيدُ ولم تَنفُذْ بعدَ مَوتِه ولا يُعملُ بها؛ لأنَّه قد يَكتبُ ولا يَعزمُ، ولاحتِمالِ رُجوعِه، ومِثلُه إذا قرَأَها على الشُّهودِ ولم يَقُلْ أَنفِذوها ولم يُشهِدْ عليها، وأمَّا إنْ أشهَدَ عليها أو قرَأَها عليهم وقالَ: أَنفِذوها؛ فإنَّها تَنفُذُ بعدَ مَوتِه (١).

إذا شهِدَ على الوَصيةِ ولم يَعلمْ ما فيها:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أشهَدَ المُوصي على الوَصيةِ ولم يُطلِعِ الشُّهودَ على ما فيها، هل تَصحُّ الوَصيةُ أو لا بُدَّ من أنْ يَشهَدوا على ما فيها ويَطَّلعوا عليه؟

فذهَبَ الحَنفيةُ في الصَّحيحِ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا يَصحُّ حتى يَشهَدوا على ما فيها.

قالَ ابنُ نَجيمٍ رحمة الله عليه: وأمَّا الوَصيةُ بالكِتابةِ؛ فقالَ في «شَهادات المُجتَبى»: كتَبَ صَكًّا بخَطِّ يَدِه إِقرارًا بمالٍ أو وَصيةٍ ثم قالَ لآخَرَ: «اشهَدْ علَيَّ»، من غيرِ أنْ يَقرأَ، له وُسعُه أنْ يَشهدَ (انتَهى).

وفي «الخانية» من الشَّهاداتِ: رَجلٌ كتَبَ صَكَّ وَصيةٍ وقالَ للشُّهودِ: «اشهَدوا بما فيه»، ولم يَقرَأْ وَصيتَه عليهم.

قالَ عُلماؤُنا: لا يَجوزُ للشُّهودِ أنْ يَشهَدوا بما فيه، وقالَ بَعضُهم: يَسعُهم أنْ يَشهَدوا.

(١) «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٩٠)، و «الذخيرة» (٧/ ٥٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٢٨، ٥٢٩)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٦٧، ٤٦٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٧٧).

والصَّحيحُ أنَّه لا يَسعُهم، وإنَّما يَحلُّ لهم أنْ يَشهَدوا بإِحدى مَعانٍ ثَلاثةٍ: إمَّا أنْ يَقرأَ الكِتابَ عليهم، أو كتَبَ الكِتابَ غيرُه وقرَأَ عليه بينَ يَديِ الشُّهودِ ويَقولَ لهم: «اشهَدوا علَيَّ بما فيه»، أو يَكتبَ هو بينَ يَديِ الشاهِدِ والشاهِدُ يَعلمُ بما فيه ويَقولَ هو: «اشهَدوا علَيَّ بما فيه» (١).

وقالَ الشَّيخُ بُرهانُ الدِّينِ مازه: وفي وَصايا «الفَتاوي»: كتَبَ صَكَّ وَصيتِه وقالَ للشُّهودِ: «اشهَدوا بما فيه»، ولم يَقرأْ عليهم، قالَ الفَقيهُ أَبو جَعفرٍ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ لهم أنْ يَشهَدوا حتى يَعلَموا ما فيه في قَولِ عُلمائِنا المُتقدِّمينَ، وفي قَولِ نُصيرٍ رحمة الله عليه: يَجوزُ، وبه كانَ يَأخذُ علِيُّ بنُ أَحمدَ رحمة الله عليه. وفي «أدَب القاضي» للخَصافِ: رَجلٌ أشهَدَ على صَكٍّ أو كِتابِ وَصيةٍ ولم يُقرأْ عليه؛ فإنَّ ذلك لا يَجوزُ، وفُرِّق على قَولِ أَبي يُوسفَ بينَ هذا وبينَ كِتابِ القاضي؛ فإنَّه على قَولِه عِلمُ الشُّهودِ بما في الكِتابِ والخَتمِ لا على ما فيه، وقد وُجدَ الإِشهادُ على الكِتابِ والخَتمِ، أمَّا في الصَّكِّ والوَصيةِ فالإِشهادُ يَقعُ على البَيعِ أو على الحَقِّ الذي في الصَّكِّ.

والإِشهادُ على ما في الصَّكِّ بأحدِ أُمورٍ ثَلاثةٍ: بأنْ يَقرأَ الكِتابَ على الشُّهودِ حتى يَكونَ ذلك إِقرارًا منه، أو بأنْ يَقرأَ الكِتابَ بينَ يَديِ الكاتِبِ وهو يَقولُ: «اشهَدوا علَيَّ بما فيه»، أو بأنْ يَكتبَ بينَ يَديِ الشاهِدِ، والشاهِدُ يَعلمُ ما كُتبَ فيه (٢).

(١) «الأشباه والنظائر» (٣٤٣)، و «مختصر اختلاف العُلماء» للطحاوي (٥/ ٦٢، ٦٤).
(٢) «المحيط البرهاني» (٩/ ١٣٦)، و «لسان الحكام» (١/ ٢٤١).

وقالَ الشافِعيةُ: ولو كتَبَ: «إنِّي أوصَيتُ لفُلانٍ بكذا» وهو ناطِقٌ، وأشهَدَ جَماعةً بأنَّ الكِتابَ خَطُّه وما فيه وَصيتُه ولم يُطلِعْهم على ما فيه لم تَنعقدْ وَصيتُه بذلك، ولا يُعملُ بما فيه حتى يَشهدَ الشُّهودُ به مُفصَّلًا، كما لو قيلَ له: «أوصَيتَ لفُلانٍ بكذا؟»، فأَشارَ أنْ: نَعَمْ.

ونقَلَ الإِمامُ المُتولِّي أنَّ مُحمدَ بنَ نَصرٍ المَروَزيَّ من أَصحابِنا قالَ: يَكفي الإِشهادُ عليه مُبهَمًا.

ورَوى أَبو الحَسنِ العَباديُّ أنَّه قالَ: يَكفي الكِتابُ من غيرِ إِشهادٍ، واحتَجَّ بقَولِ النَّبيِّ : «إلا ووَصيتُه مَكتوبةٌ عندَه»، أشعَرَ ذلك باعتِبارِ الكِتابةِ.

قالَ الإِمامُ النَّوويُّ: واعلَمْ أنَّ انعِقادَ الوَصيةِ بالكِتابةِ ليسَ ببَعيدٍ وإنِ استَبعَدوه؛ لأنَّ الكِتابةَ ككِناياتِ الأَلفاظِ، وقد سبَقَ في البَيعِ ذِكرُ الخِلافِ في انعِقادِ البَيعِ ونَحوِه بالكِناياتِ، وذكَرنا الآنَ أنَّ الوَصيةَ أشَدُّ قَبولًا للكِناياتِ.

وليس للشاهِدِ التَّحملُ حتى يُقرأَ عليه الكِتابُ (١).

وقالَ إِمامُ الحَرمَينِ أَبو المَعالي الجُوينيُّ: ثم ظاهِرُ الحَديثِ قد يُوهِمُ أنَّه لو كتَبَ كِتابَ الوَصيةِ يُكتَفى بكِتابتِه، ويُعوَّلُ على كِتابِه، وليسَ الأمرُ

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٤٠١، ٤٠٢)، ويُنظَر: «الوسيط» (٥/ ٣٩٩)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٦٣، ٢٦٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٨٦، ٨٧)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ١٧٦، ١٧٧)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٧٤، ٧٥)، و «الديباج» (٣/ ٧٨).

كذلك عندَ عامَّةِ العُلماءِ، فلا بُدَّ أنْ يُشهِدَ شاهدَينِ عَدلَينِ، ولا يَكفي أنْ يُشهِدَهما على ما في الكِتابِ من غيرِ أنْ يَطَّلِعا عليه.

وممَّا شُهرَ من هَفواتِ بعضِ الأئِمةِ وهم من المُنتَمينَ إلى أَصحابِنا ما حُكيَ أنَّ الأميرَ نَصرَ بنَ أَحمدَ من أُمراءِ خُراسانَ أرادَ أنْ يُوصيَ بوَصايا فيَكتبَها فيُعملَ بكِتابِه، فاستَشارَ العُلماءَ، فلم يُفتُوا له بذلك، فاستَشارَ مُحمدَ ابنَ نَصرٍ المَروَزيَّ فأفتَى له بالتَّعويلِ على كِتابِه إذا استَوثَقَ فيه، ووضَعَه على يَدِ مَأمونٍ بمَشهدِ أُمناءَ، واحتَجَّ بظاهِرِ الحَديثِ، فحَظيَ عندَه وارتفَعَ قَدرُه.

وأجمَعَ عُلماءُ الزَّمانِ على تَخطئتِه.

ولا يَنبَغي أنْ يُجيلَ الإِنسانُ فِكرَه في هذا الفَصلِ؛ فإنَّه مِنْ أعظَمِ أَركانِ الشَّهاداتِ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ على هذا القَولِ: إنْ كتَبَ وَصيتَه وقالَ: اشهَدوا علَيَّ بما في هذه الوَرقةِ، أو قالَ: هذه وَصيَّتي فاشهَدوا علَيَّ بها، فلا تَصحُّ الوَصيةُ، فقد حُكيَ عن أَحمدَ أنَّ الرَّجلَ إذا كتَبَ وَصيتَه وختَمَ عليها وقالَ للشُّهودِ: «اشهَدوا علَيَّ بما في هذا الكِتابِ» لا يَجوزُ حتى يَسمَعوا منه ما فيه أو يُقرأَ عليه فيُقرَّ بما فيه.

لكنْ إنْ تَحقَّقَ بعدَ خَتمِها أنَّه خَطُّه عُملَ بالخَطِّ لا بالإِشهادِ عليها مَختومةً؛ لأنَّه كِتابٌ لا يَعلمُ الشاهِدُ ما فيه فلم يَجُزْ أنْ يَشهدَ عليه ككِتابِ القاضي إلى القاضي.

(١) «نهاية المطلب» (١٠/ ٧).

قالَ ابنُ قُدامةَ: وأمَّا ما ثبَتَ من الوَصيةِ بشَهادةٍ أو إِقرارِ الوَرثةِ به؛ فإنَّه يَثبُتُ حكُمهُ ويُعملُ به ما لم يُعلمْ رُجوعُه عنه وإنْ طالَت مُدتُه وتَغيَّرت أَحوالُ المُوصَى به، مِثلَ أنْ يُوصيَ في مَرضٍ فيَبرأَ منه ثم يَموتَ بعدُ أو يُقتلَ؛ لأنَّ الأَصلَ بَقاؤُه فلا يَزولُ حُكمُه بمُجردِ الاحتِمالِ والشَّكِّ كسائِرِ الأَحكامِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابِلةُ في احتِمالٍ (ومُحمدُ بنُ نَصرٍ المَروَزيُّ من الشافِعيةِ على تَفصيلٍ له تَقدَّمَ) إلى أنَّه لا يُشتَرطُ لصِحةِ الوَصيةِ المَكتوبةِ الاطِّلاعُ على ما فيها، بل يَكفي الإِشهادُ عليها.

قالَ المالِكيةُ: المُوصي إذا كتَبَ وَصيتَه بخَطِّه أو أَملاها لمَن

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٦٩ - مسألة؛ قال: (ومن كتب وصية، ولم يشهد فيها، حكم بها، ما لم يعلم رجوعه عنها)

الحَسَنُ، وأبو قِلَابَةَ، والشافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ؛ لأنَّ الحُكْمَ لا يجوزُ برُؤْيَةِ خَطِّ الشاهِدِ بالشَّهَادَةِ بالإِجْماعِ، فكذا ههُنا، وأبْلَغُ من هذا أنَّ الحاكِمَ لو رَأَى حُكْمَه بخَطِّه تَحْتَه خَتْمُه، ولم يَذْكُرْ أنه حَكَمَ به، أو رَأَى الشاهِدُ شَهَادَته بخَطِّه، ولم يَذْكُر الشّهَادَةَ، لم يَجُزْ لِلْحاكِمِ إنْفَاذُ الحُكْمِ بما وَجَدَه، ولا لِلشَّاهِدِ الشّهَادَةُ بما رَأَى خَطَّه به، فههُنا أَوْلَى. وقد نَصَّ أحمدُ على هذا في الشَّهادَةِ. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِيِّ، قولُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَىْءٌ يُوصِى فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إلَّا وَوَصِيَّتُه مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" . ولم يَذْكُرْ شَهادةً . وما ذَكَرْناه في الفَصْلِ الذي يَلِى هذا، ولأنَّ الوَصِيّةَ يُتَسَامَحُ فيها، ولهذا صَحَّ تَعْلِيقُها على الخَطَرِ والغَرَرِ، وصَحَّتْ لِلْحَمْلِ، وبه ، وبما لا يُقْدَرُ على تَسْلِيمِه، وبالمَعْدُومِ والمَجْهُولِ، فجازَ أن يُتَسَامَحَ فيها بِقَبُولِ الخَطِّ، كرِوَايةِ الحَدِيثِ.

فصل: وإن كَتَبَ وَصِيَّتَه، وقال: اشْهَدُوا علىَّ بما في هذه الوَرَقَةِ. أو قال: هذه وَصِيَّتِى، فاشْهَدُوا علىَّ بها. فقد حُكِى عن أحمدَ، أنَّ الرَّجُلَ إذا كَتَبَ وَصِيَّتَه، وخَتَمَ عليها، وقال للشُّهُودِ: اشْهَدُوا عَلىَّ بما في هذا الكِتَابِ. لا يجوزُ حتى يَسْمَعُوا منه ما فيه، أو يُقْرَأَ عليه فيُقِرَّ بما فيه. وهو قولُ مَنْ سَمَّيْنَا في المَسْأَلةِ الأُولَى. ويَحْتَمِلُ كَلَامُ الخِرَقِيِّ جَوَازَه؛ لأنَّه إذا قُبِلَ خَطُّه المُجَرَّدُ، فهذا أَوْلَى. وممَّن قال ذلك عبدُ المَلِكِ بن يَعْلَى ، ومَكْحُولٌ، ونُمَيْرُ بن إبْراهيمَ ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، والأَوْزاعِيُّ،

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في شرائط ركن الوصية

حَيَاةِ الْمُوصِي، ثُمَّ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ الْأَوْلَادِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنٍ مُشَارٍ إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ فِيهَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ دَفَعَ الْوَرَثَةُ إلَيْهِ جَارِيَةً مِنْ الْجَوَارِي لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَكُنْ، وَجَبَتْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَصِيَّةِ إنَّمَا يُنْقَلُ بِالْمَوْتِ فَمَا حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْمَوْتِ فَحَدَثَ الْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهِ قَالَ: فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا إلَّا وَاحِدَةً تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَنْ يُزَاحِمُهَا فِي تَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ ضَرُورَةُ انْتِفَاءِ الْمُزَاحِمِ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا، وَقَدْ بَقِيَ لَهَا أَوْلَادٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ أُحْرِقَ النَّخْلُ، وَبَقِيَ لَهَا ثَمَرٌ حَدَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ وَلَدَ جَارِيَةٍ، وَثَمَرَةَ نَخْلَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا فَيَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ، فَإِذَا هَلَكَتْ الْأُمُّ بَقِيَ الْحَقُّ فِي الْوَلَدِ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَاَللَّهُ ﷾ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِطُ رُكْن الْوَصِيَّةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يكون رجوعا في الوصية

باب ما يكون رجوعا في الوصية

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَطَايَا مَرَضِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.

ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ جَارِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ أنه يكون وَصِيَّةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.

وَالثَّانِي: وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ أَشْبَهُ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ لَا تصح لواحد منها لِإِشْكَالِ حَالِهِمَا.

وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وأبى حنيفة.

أَنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً لَهُمَا فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَابِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ثَلَاثَةُ معاني:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 96 - 100

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله